شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1606

التاريخ : 2018-09-24 12:08:18


"يدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله –صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه»[صحيح البخاري(481)، ومسلم(65 - (2585))] وقوله –صلى الله عليه وسلم-: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» [صحيح مسلم(66 - (2586))]

ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عن الرخاء والرضا بمر القضاء ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال» ويعتقدون معنى قوله –صلى الله عليه وسلم-: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»[سنن الترمذي(1162)]، ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن السفاسف، وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإن ما هم فيه متبعون للكتاب والسنة".

 

  

 

هذه منظومة من خصال البر وطيب الأخلاق التي يكمل بها صلاح ما بين الإنسان والخلق، فإن العقائد تصلح ما بينك وبين الخالق جل في علاه، ولا يتم صلاح حال الإنسان في الدنيا إلا بصلاح ما بينه وبين الله وصلاح ما بينه وبين الخلق، ومن الصلاح الذي يكون بينك وبين الخلق النصيحة لهم ولذلك قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة»[صحيح مسلم(95 - (55))] قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله».

وهذا بسلامة الاعتقاد والإخلاص له، وقصده وتوحيده وطاعته في أمره جل في علاه وترك ما نهى عنه.

«ولكتابه ولرسوله» ثم قال: «ولأئمة المسلمين وعامتهم» فجمع هذا الحديث الدين كله عقدًا وعملًا ما يكون من حق الله وما يكون من حق الخلق لهذا يقول ويدينون بالنصيحة للأمة لأنه لا تكمل الديانة إلا بالنصيحة للأمة ولاةً ورعيةً، عامة وحكامًا.

ويعتقدون معنى قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا»[سبق] وذكر جملة من طيب الخصال التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن في معاملته للخلق جماع ذلك أن يحرص على طيب الأخلاق وحسنها فأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وأثقل شيء في الميزان حسن الخلق وحسن الخلق مبدأه أن تحب لهم ما تحب لنفسك من الخير، أن تحب لغيرك ما تحب لنفسك من الخير «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»[صحيح البخاري(13)، ومسلم(71 - (45))] هذه هي القاعدة التي ينطلق منها الإنسان في حسن خلقه مع الخلق ثم بعد ذلك فيما يتعلق بالمعاملة قولًا وفعلًا «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»[صحيح البخاري(10)، ومسلم(65 - (41))] فإذا جمعت هذا إلى ذاك تحقق لك حسن الخلق في أدنى مراتبه.

بذل الإحسان:

فإنك تحب لهم الخير وتكف عنهم الشر، وكفك الشر عن الناس هو أدنى مراتب حسن الخلق في التعامل معهم، ولذلك لما سئل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن أفضل الأعمال وعن أفضل الرقاب وقال له أبو ذر: أرأيت يا رسول الله إن ضعفت عن بعض العمل، يعني إن ضعفت عما ذكرت من الأعمال الفاضلة المتعدية قال: «تكف شرك عن الناس فإنه صدقة منك على نفسك» فكف الشر هو أدنى ما يكون من خصال حسن الخلق أن تكف شرك عن الناس، فإذا طمحت نفسك بسمو وعلو فابذل لهم كل خير.

وتقدم إليهم بكل بر ولا تنتظر منهم مكافأة فإن الخلق مجبولون على القنوت والإمساك وعدم البذل والإحسان ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ[العاديات: 6]، فكيف في معاملته للخلق، «الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة»[صحيح مسلم232 - (2547)]، كما قال –صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

  

 

ولهذا من عامل الناس بالإحسان منتظرًا منهم المكافأة طال انتظاره، وشقي قلبه وقل خيره، أما من عامل الناس بالإحسان محتسبًا الأجر عند الرحيم الرحمن كان ذلك حاملًا له على البذل والعطاء دون انتظار مقابل، ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا[الإنسان: 9]، فالمعاملة مع الله ليست مع الخلق، المعاملة مع من يعطي على القليل الكثير، ولذلك ذكر المؤلف –رحمه الله- جملة من الخصال لا يمكن أن تتحقق لأحد إلا إذا انطلق من هذا المنطلق.

ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويعتقدون معنى قوله: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقا.

 

  

 

ثم قال: "ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك" من يستطيع هذا إلا من يتعامل مع الله، لا يستطيع هذا إلا من ينظر إلى الجزاء مع الله لا ينظر إلى الناس هذا الذي يقوى على وصل من قطعه، وعلى إعطاء من حرمه وعلى العفو عمن ظلمه.

وإلا فإن النفوس تقصر وتعجز عن هذا، ولهذا قال المؤلف –رحمه الله- في بعض كتبه: "والسعادة في معاملة الخلق: أن تعاملهم لله فترجو الله فيهم ولا ترجوهم في الله وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافأتهم وتكف عن ظلمهم خوفا من الله لا منهم. كما جاء في الأثر: " ارج الله في الناس ولا ترج الناس في الله وخف الله في الناس ولا تخف الناس في الله " أي: لا تفعل شيئا من أنواع العبادات والقرب لأجلهم لا رجاء مدحهم ولا خوفا من ذمهم بل ارج الله ولا تخفهم في الله فيما تأتي وما تذر بل افعل ما أمرت به وإن كرهوه". وأما إذا كنت تنتظر مقابلا أو مكافأة أو مردودًا من الناس، فإنك لم تصل إلى ما تؤمل.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق