"ومن شروطها دخول الوقت"
قال –رحمه الله-: "ومن شروطها" أي من شروط صحة الصلاة ووجوبها دخول الوقت, المقصود بالوقت هنا هو الزمن الذي جعله الشارع موضعًا لفعل الصلاة المكتوبة وهذا هو الشرط الثاني من شروط صحة الصلاة، والوقت دليل وجوب مراعاته في الصلاة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] ,
معنى موقوتًا أي مفروضًا في زمان، مفروضًا في وقت لا يصلح أن يأتي بالصلاة قبله، كما لا يصلح أن يأتي بالصلاة بعده، إلا على وفق ما سيأتي من بيان أحكام القضاء، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء فلا خلاف بين العلماء أن الصلوات الخمس لها أوقات مقدرة محددة، لا يجوز الإخلال بها، به يعلم أن وقت الصلاة شرط من شروط صحتها.
وقال المؤلف –رحمه الله- في بيان شرط الصحة والوجوب قال: "دخول الوقت" أي مجيئه وقد بين الله تعالى أوقات الصلوات في كتابه إجمالًا وجاء بيانها تفصيلا في سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فمما يدل على اشتراط الوقت للصلوات الخمس من الآيات قول الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78] هذه الآية هي أصرح آية فيما يتعلق بأوقات الصلوات الخمس، فقد ذكرت الأوقات الخمس ولم يأتي في القرآن ذكر للأوقات صراحة إلا في هذه الآية.
في موضع آخر قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: 17- 18] هذه الآية أيضًا قال بعض أهل العلم أنها جمعت الأوقات الخمس، إلا أن الظاهر والله تعالى أعلم أنها لم تستوعب الأوقات الخمس، بل ذكرت أربع صلوات؛ ذكرت الصبح، والظهر، والمساء الذي هو المغرب، والعشاء.
وقال بعض أهل العلم بل إنها شملت الأوقات الخمس فسبحان الله حين تمسون يشمل العصر والمغرب، وحين تصبحون صلاة الصبح، وله الحمد في السموات والأرض وعشيا أي صلاة العشاء، وحين تظهرون صلاة الظهر والأمر في هذا قريب، لكن أكثر المفسرين على أن آية الإسراء ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78] هي الآية الجامعة للأوقات الخمس كيف ذلك؟ أقم الصلاة لدلوك الشمس يعني ما يليها من جهة المشرق للمغرب وهذا متى يكون؟ بالزوال الذي هو وقت صلاة الظهر، فأول الأوقات التي ذكرت في الآية وقت صلاة الظهر.
ثم ذكر –جل وعلا- مد الصلاة إلى غسق الليل، وهو اشتداد ظلمته وهذا منتهى أوقات الصلوات المكتوبات شمل أربعة أوقات؛ الوقت الأول الظهر عند ميل الشمس، الوقت الثاني العصر، الوقت الثالث المغرب عند غروب الشمس، الوقت الرابع العشاء وذلك فيه غسق الليل.
ثم قال: وقرآن الفجر هذا الوقت الخامس، ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]