"ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة لقوله –صلى الله عليه وسلم-: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه" البخاري(580), ومسلم(607) .
قال –رحمه الله- بعد أن عد الأوقات وبينها قال: "ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة" يدرك أي يسلم الإنسان من الفوات، فالإدراك هو السلامة من الفوات، فقوله: "يدرك وقت الصلاة" أي يسلم من فواتها بإدراك ركعة، أي بأن يدرك ركعة من الصلاة نص المؤلف على أن الإدراك الذي يتكلم عنه إدراك الوقت حيث قال: ويدرك وقت الصلاة فالبحث هنا في إدراك وقت الصلاة.
والإدراكات لإدراك الوقت وإدراك الجماعة وإدراك الجمعة، والبحث هنا في واحد من الإدراكات وهو ما يتعلق بإدراك الوقت.
قال: "ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة" بمعنى أنه من أدرك ركعة من وقت الصلاة المفروضة قبل أن يخرج الوقت، فقد أدى الصلاة في وقتها لكن هل يجوز للإنسان أن يؤخر الصلاة حتى لا يبقى من وقتها إلا ركعة ثم يصلي؟ الجواب لا الواجب على المؤمن أن يأتي بالصلاة في وقتها كاملة فلا يخرج بعضها عن الوقت كما سيأتي لكن لو أن الإنسان تضايق عليه الوقت، ولم يدرك من وقت الصلاة إلا ركعة واحدة فهل يكون بذلك مدركًا للصلاة؟
يقول المؤلف –رحمه الله-: ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة ودليل ذلك قوله –صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين عن أبي هريرة «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» وهذا يفيد أن إدراك ركعة من وقت الصلاة يفيد إدراك الصلاة كلها، ويكون بذلك قد صلاها أداء لا قضاء.
وهذا أحد القولين في المسألة والقول الثاني أن الإدراك يكون بإدراك تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت وهذا هو مذهب الحنابلة والصواب أن جميع الإدراكات تكون بإدراك ركعة كما دل عليه عموم قوله –صلى الله عليه وسلم- «من أدرك ركعة من الصلاة» أي من وقتها ومن وصفها كصلاة الجماعة مثلا فإنه قد أدرك الصلاة.
فهذا يشمل جميع الإدراكات لأنه لم يرد تعليق الإدراك في قول النبي –صلى الله عليه وسلم- في شيء من الأحاديث بإدراك تكبيرة الإحرام، ولهذا جميع الإدراكات تتحقق بإدراك ركعة من الصلاة كما دل عليه قوله –صلى الله عليه وسلم- «من أدرك ركعة من الصلاة قد أدرك الصلاة» الجماعة تدرك بإدراك ركعة، الوقت يدرك بإدراك ركعة، فجميع الإدراكات تكون بإجراء ركعة من وقت الصلاة أو فعلها، فإذا أدرك من الصلاة ما دون ذلك فإنه لا يكون مدركا على الصحيح من قولي العلماء.