من وحتى

عداد المشاهدات : 923

التاريخ : 2018-11-04 14:05:15

  

 

"ومن شروطها ستر العورة بثوب مباح لا يصف البشرة"

هذا ثالث الشروط من شروط صحة الصلاة وهو وجوب ستر العورة، وستر العورة من الآداب التي جاءت بها الشريعة، وهي من مقتضيات الفترة السليمة ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا [الأعراف: 26]  وقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا [الأعراف: 27] .

فستر العورة مما شرعه الله تعالى لبني آدم على وجه العموم إلا أنه في الصلاة يتأكد ذلك ولهذا قال ومن شروطها أي من شروط صحة الصلاة ستر العورة، والمقصود بالستر التغطية والعورة في الأصل تطلق على ما يستقبح من الأعيان والأوصاف والأحوال.

هذا هو الأصل فيما يتعلق بالعورة أنها اسم لما يستحيي من إظهاره، سواء كان عينًا أو كان وصفًا أو كان حالًا، والمقصود بستر العورة في هذا الموضع سترها حال الصلاة .

    

 

وليعلم أن ستر العورة في الصلاة يختلف عنه فيما يتعلق بالعورة في النظر فإن العورة في الصلاة يجب سترها للصلاة ولذلك يجب سترها في النور والظلمة وفي الغيب والشهادة بخلاف عورة النظر، فإن عورة النظر لا تستر إلا عند وجود من ينظر.

ولذلك ثمة فروقات بين عورة النظر وعورة الصلاة، وغالب ما يبحثه الفقهاء في كتاب الصلاة هو عورة الصلاة وقد يتطرقون إلى عورة النظر، وبعضهم يرجئ بحث عودة النظر إلى كتاب النكاح.

وعلى كل حال الذي يهمنا هنا هو ما يتصل بعورة الصلاة، وعورة الصلاة أغلظ في بعض النواحي من عورة النظر فعلى سبيل المثال نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الرجل أن يصلي بالثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء، مع أنها إبراز العاتق نظرا ليس عورة، ولكنه في الصلاة مما يطلب ستره، إما وجوبًا وإما استحبابًا على ما سيأتي إيضاحه.

فينبغي التمييز بين هذين الأمرين؛ عورة النظر، وعورة الصلاة فبينهما فروق الأصل في وجوب ستر العورة في الصلاة:

 والأصل في وجوب ستر العورة في الصلاة الإجماع؛ فإنه قد أجمع العلماء على أن من ترك ستر العورة وصلى دون أن يستر عورته فصلاته غير صحيحة، فانعقاد الإجماع على وجوب ستر العورة في الصلاة دال على اشتراطه ووجوبه، وهذا الإجماع يستند إلى جملة من الأدلة من ذلك قول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: 32] .

وهذا أمر بستر العورة وزيادة، وليعلم أن ستر العورة المطلوب في الصلاة فرض وشرط في الصلاة فرضها ونفلها لعموم قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: 32]  أي عند كل صلاة، لأن المسجد المقصود به موضع الصلاة فيشمل موضع الصلاة وما يكون فيها من عمل وهو الصلاة.

ووجه الدلالة أن ستر العورة مما يزين به البدن، ولذلك ستر العورة هو أقل الزينة التي تطلب ويتحقق بها الستر المطلوب وكذلك دل عليه قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» أحمد (25167)، وأبو داود (641)، والترمذي (378)، وابن ماجه(655)  فالحائض وهي البالغ لا تقبل صلاتها إلا بخمار يسترها، فدل ذلك على وجوب ستر العورة في الصلاة.

والأدلة في هذا عديدة، لكن هذا بعض ما ذكره العلماء من الأدلة في اشتراط ستر العورة في الصلاة.

    

 

 تستر بما يلبس عادة لكن لابد في ما تستر به العورة في الصلاة من توافر وصفين:-

الوصف الأول:- أن يكون الثوب الساتر مباحًا.

الوصف الثاني:- ألا يصف البشرة.

فكل ما تستر به العورة في الصلاة، لابد أن يراعي فيها ذلك الأمران سواء كانت عورة رجل أو عورة امرأة، فكل من طلب منه أن يستتر في صلاته لابد أن يلاحظ هذين الأمرين أن يكون ستره بثوب مباح، وأن يكون ستره بما لا يصف البشرة.

أما الثوب المباح فيخرج به نوعان من الثياب؛

- النوع الأول ما حرم من الثياب لذاته.

- والثاني ما حرم من الثياب لكسبه.

ما حرم من الثياب لذاته كالحرير بالنسبة للرجال، فلا يصح للرجل أن يلبس ثوبًا يستر به عورته في الصلاة من الحرير، لأن الحرير محرما على الرجال، وكذلك لا يحل أن يلبس ثوبًا مغصوبًا أو مسروقًا يستر به عورته في الصلاة لأن ذلك محرم لكسبه وهذا معنى قوله: بثوب مباح، فالثوب المباح هو ما سلم من التحريم لذاته كالحرير وما سلم من التحرير لكسبه كالثوب المغصوب.

فلو صلى المصلي بثوب محرم عالمًا ذاكرًا لم تصح صلاته فرضًا ولا نفلًا، إلا إذا كان معذورًا بجهل أو نسيانًا أو اضطرار كما ذكر ذلك بعض أهل العلم مثل ألا يجد إلا الثوب من الحرير، فيجوز له أن يصلي به لأنه يحل له لبسه هذا ما يتصل بالشرط الأول من شروط ستر الثوب الذي تستر به العورة في الصلاة أن يكون مباحًا.

الشرط الثاني: ألا يصف البشرة:

 والمقصود بألا يصف الجلد، فلا يعرف لون الجلد من بياض أو سواد أو حمرة من وراء الثوب الساتر، فأما إن كان يستر اللون لكن يبدي حجم العضو من حيث غلظه أو حجمه ونحو ذلك، فإن هذا لا يؤثر لان المطلوب هو ستر اللون لا ستر الحجم، إذ إن ذلك مما يشق التحرز منه.

هذا ما يتصل بقوله –رحمه الله- في بيان ما يجب أن يراعي في الساتر في ثوب مباح لا يصف البشرة.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق