"والعورة ثلاثة أنواع مغلظة وهي عورة المرأة الحرة البالغة فجميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها".
قوله –رحمه الله-: "والعورة" يعني التي يجب سترها في الصلاة.
"ثلاثة أنواع" وهذا التصنيف بناء على اختلاف الشخص، فالنوع الأول عورة مغلظة وتغليظها في أن المطلوب في الستر أكثر من غيره هذا وجه التغليظ، وجه التغليظ أن المطلوب في الستر في هذا النوع أكثر من غيره وهي عورة المرأة الحرة البالغة.
المرأة خرج به الذكر, الحرة خرج به الأمة, البالغة خرج به الصغيرة، فجميع هذه العورة عورة المرأة الحرة البالغة جميع بدنها؛ لقوله "فجميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها" جميع بدنها يعني جميع أجزائها عورة في الصلاة، أي يجب ستره في الصلاة إلا وجهها وبه يعلم أنه يجب ستر يديها ويجب ستر قدميها ودليل تغليظ عورة المرأة في الصلاة ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «المرأة عورة» الترمذي(1173) فإذا خرجت استشرفها الشيطان، واستدلوا أيضًا بما جاء في حديث أم سلمه وورد مرفوعا وموقوفًا أن النبي –صلى الله عليه وسلم- سئل أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، درع يعني قميص يغطي بدنها وخمار أي يغطي رأسها.
فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» أبو داود (640) وهذا كما ذكرت ورد مرفوعًا وموقوفًا والصحيح أنه موقوف على أم سلمه يعني هذا الجواب من كلام أم سلمه هي التي سألت وليس المسئول النبي –صلى الله عليه وسلم- ولكن هذا لا يسقط الاحتجاج به لأن أم سلمه زوج النبي –صلى الله عليه وسلم- وهذا شأن يتعلق بالنساء وهي من أعلم الناس بمثل هذا الحكم.
إلا أن العلماء اختلفوا في وجوب ستر اليدين، فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجب ستر اليدين في الصلاة، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه لا يجب ستر اليدين ولا القدمين في الصلاة لأنه مما يظهر غالبًا ولم تكن المرأة تستر هذا في بيتها ولو كان ذلك مطلوبًا لبينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا قول رواية في مذهب الإمام أحمد –رحمه الله- أنه لا يجب ستر الوجه وهذا محل إجماع بين العلماء ولا اليدين وهذا قول الجمهور ولا القدمين وهذا مذهب أبي حنيفة وهو رواية في مذهب الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- وقواها المصنف –رحمه الله- الشيخ عبد الرحمن السعدي، وعليه فإن المرأة تستر جميع بدنها إلا وجهها ويديها والأحوط أن تستر قدميها لكن لو لم تستر القدمين في الصلاة فإن صلاتها صحيحة.