"ومتوسطة وهي عورة من عداهم من السرة إلى الركبة قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 32] "
قال بعد ذلك: "ومتوسطة" هذا هو النوع الثالث من أنواع العورة التي يجب سترها في الصلاة وهي العورة المتوسطة، وهي عورة من عداهم يعني من عدا من تقدم يعني المرأة الحرة البالغة، هذا خرج بقول من عداهم ومن عدا الصغير ابن سبع سنين إلى عشر سنين فهؤلاء عورتهم متوسطة ويندرج في هذا أربعة أصناف.
الصنف الأول: عورة المرأة الأمة البالغة, وكذلك ابنة سبع إلى عشر، وكذلك ابن عشر إلى البلوغ وكذلك الرجل البالغ هؤلاء أربعة أصناف هم من تبقى ممن يبحث في عورتهم عدا من تقدم فيكون من يطلب ستر عورته في الصلاة ستة أصناف تقدم المرأة الحرة البالغة وبيان عورتها, والثاني ابن سبع سنين إلى عشر سنين وتقدم بيان حدود عورته ثم قال فيمن تبقى بعد ذلك.
قال: "ومتوسطة وهي عورة من عداهم" ومن عداهم أربعة أصناف الأمة البالغة بنت سبع سنين إلى عشر ابن عشر إلى البلوغ الرجل البالغ هؤلاء عورتهم متوسطة وهي ما بين السرة إلى الركبة، هكذا قال الفقهاء.
طبعا فيما يتعلق بالأمة لن نتحدث عنها، لأن بحثها لا حاجة للناس إليه اليوم، أما ما يتعلق بالبقية فالعورة في الصلاة بالنسبة لمن ناهز البلوغ والبالغ ما بين السرة والركبة إلا أنه يطلب في الرجل أن يستر عاتقه إما وجوبًا واستحبابًا على خلاف بين العلماء في ذلك، وأما ابنة سبع إلى عشر فتستر ما بين السرة والركبة في الصلاة لكون يحتاط في الأنثى ما لا يحتاط في الذكر.
وقوله –رحمه الله-: "ما بين السرة والركبة" يفهم منه أن السرة والركبة ليستا من العورة وكذلك ما دون السرة بقليل وفوق الركبة بقليل وهذا ما نص عليه أحمد في بعض المواضع وحكي عنه أي رواية أنهما من العورة التي يجب سترها لأنهما تمام الحد فلا يمكن ستر ما دونهما إلا بسترهما والأقرب والله تعالى أعلم أن العورة هي ما بين السرة والركبة، فلا تدخل فيها السرة والركبة، وهذا في بيان الحد الأدنى الذي ينبغي أن يراعيه الإنسان في الصلاة، أما ما ينبغي أن يكون عليه فهو الكمال الذي أمر الله تعالى به في قوله ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 32] فهذه الآية دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة كما تقدم، ويحتمل أن المراد بالزينة هنا ما فوق ستر العورة لأن الله تعالى ذكر في اللباس نوعين ما يواري السوءات وما يتزين به ويتجمل قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ [الأعراف: 26] يعني يستر عوراتكم، ثم قال: ﴿وَرِيشًا﴾ وهو ما يتزين به ويتجمل ثم قال: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26] بعد ذلك قال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 32] هذا أمر زائد على مجرد ستر السوءات فدل ذلك على أن ستر السوءة واجب في الصلاة لأنه أمر بما هو أكثر من ذلك وهو أخذ الزينة فدل ذلك على أن ما دونه مأمور به من باب أولى.