"فإن عجز عن استقبالها لمرض أو غيره سقط كما تسقط جميع الواجبات بالعجز عنها قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16] ".
قال –رحمه الله-: ذكر سقوط وجوب استقبال القبلة في حالين:-
الحالة الأولى:- العجز فقال: "فإن عجز عن استقبالها لمرض أو غيره" هذه هي الحال الأولى من أحوال جواز الصلاة إلى غير القبلة، وسقوط وجوب استقبال القبلة بأن يصلي إلى أي جهة كان عليها ولا يلزمه الإعادة، وذلك فيما إذا عجز عن استقبال القبلة والعجز إما لكونه لا يهتدي إلى القبلة، وإما أن يكون لا يتمكن من استقبال القبلة لوجود مانع من مرض أو غيره.
والمؤلف قال: "لمرض أو غيره" فذكر المرض بألا يتمكن من الحرج ولا يستطيع الاستقبال أو غيره من الأعذار كالخوف مثلا فالخائف الهارب على سبيل المثال خوفًا إلى جهة غير القبلة لا يتمكن من استقبالها لهروبه من عدو مثلا أو من سبع أو غير ذلك.
فهذا يولي وجهه حيث ما تولى قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] أي فصلوا راجلين أو راكبين إلى أي جهة تيسرت لكم،﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون وقد ذكر ابن عمر رضي الله تعالى عنه في صفة صلاة الخوف هذه الحال فقال: فإذا كان خوفا فهو أشد يعني ذكر مراتب الخوف في حال القتال فقال: فإذا كان خوف هو أشد ـ من الصور التي تقدمت ـ صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبل القبلة أو غير مستقبلها هكذا قال ابن عمر رضي الله تعالى عنه.
قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- البخاري (4535) يعني أنه قال ذلك ناقلًا له عن النبي –صلى الله عليه وسلم- هذه الحال هي الحال الأولى التي يسقط فيها استقبال وجوب استقبال القبلة وهي حال العجز حال كون الإنسان عاجزًا، سواء كان عجزه لمرض أو لخوف أو لغيره من الأعذار.
الثاني: يقول كما تسقط قال –رحمه الله-: "كما تسقط جميع الواجبات بالعجز عن هذا" استدلال لما تقدم, يعني ما الدليل على سقوط استقبال القبلة؟ الدليل العام وقد ذكرت قبل قليل دليلًا خاصًا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، لكن المؤلف –رحمه الله- اختصر على الدليل العام وهو أن القاعدة في كل الواجبات الشرعية عندما يعجز عنها الإنسان تسقط قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16] .