من وحتى

عداد المشاهدات : 914

التاريخ : 2018-11-04 14:23:16

  

 

"وتصح الصلاة في كل موضع إلا في محل نجس أو مغصوب أو في مقبرة أو حمام أو أعطان إبل وفي سنن الترمذي مرفوعا الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"  أبو داود (492)، والترمذي (236)، وابن ماجه (745) واختلف في وصله وإرساله والصواب الوصل وانظر «الإرواء» (1/ 320). .

قوله: "أو حمام" فهذا هو الموضع الرابع الذي لا تصح الصلاة فيه، وهو الحمام .

والحمام: هو مكان الاغتسال بالماء الحار هذا مراد الفقهاء بالحمام إذا ذكروه, فالمقصود بالحمام مكان الاغتسال بالماء الحار، فخرج به المرحاض فإن المرحاض لا يسمى حمامًا وليس هو المقصود بلفظ الحمام، فمقصود الفقهاء بالحمام هو مكان الاغتسال بالماء الحار.

والعلة في النهي عن الصلاة في الحمام هو أنه من مواطن حضور الشياطين هكذا قال العلماء فيما يتصل بعلة النهي عن الصلاة في الحمام، وقد جاء به النص في حديث أبي سعيد وفي حديث ابن عمر كما سيأتي في استدلال المؤلف –رحمه الله-.

    

 

والنهي عن الصلاة في الحمام يشمل كل ما يدخل في مسمى الحمام، إلا ما كان منعزلا عنه بالأماكن المستقلة عن النجاسة ومجرى الماء وما إلى ذلك، والنهي عن الصلاة في الحمام يفيد النهي عن الصلاة في المرحاض من باب أولى.

لأن النجاسة في المراحيض والكنف والحشوش ودورات المياه أكثر وجودًا ومظنة حصولها أكبر من الحمام الذي هو مكان الاغتسال، ولذلك يستدل على النهي عن الصلاة في المراحيض والكنف والحشوش بالنهي عن الصلاة في الحمام لأنه إذا نهي عن الصلاة في الحمام، فالنهي عن الصلاة في أماكن قضاء الحاجة من باب أولى نعم.

 

    

 

بعد ذلك قال –رحمه الله-: "أو أعطان إبل" هذا هو الموضع الخامس الذي ذكره المؤلف –رحمه الله- من المواضع التي لا تصح الصلاة فيها، وهي أعطان الإبل.

 وأعطان جمع عطن وهو الموضع الذي تقيم فيه الإبل وتأوي إليه، فالمواضع التي تقيم فيها الإبل وتأوي إليها تسمى أعطانًا وقد نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة فيها كما جاء في الصحيح من حديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- أن أصلي في مرابض الغنم قال: «نعم» ، قال: أن أصلي في معاطن الإبل فقال: «لا» مسلم(360)     فدل ذلك على أنه ينهى عن الصلاة في المواضع التي تقيم فيها الإبل وهي المواضع التي تقيم فيها وتأوي إليها، وليست المواضع التي تنزل فيها نزولا عارضًا، بل التي تأوي إليها وتقيم فيها وقد قال –صلى الله عليه وسلم- كما جاء في حديث أسيد بن حضير «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل» أحمد(19096)      والحديث في المسند بإسناد جيد وهذا يقتضي النهي، وقد جاء دليل ما تقدم من المواضع التي ينهى عن الصلاة فيها في حديث أبي سعيد عند الترمذي مرفوعًا قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» أبو داود (492)، والترمذي (236)، وابن ماجه (745) واختلف في وصله وإرساله والصواب الوصل وانظر «الإرواء» (1/ 320).    والأرض هنا هي كل المواضع الطاهرة التي يصلح أن يصلى فيها إلا ما استثنى الحديث المقبرة والحمام، وقد تقدم أن العلة في النهي عن الصلاة في المقبرة سد ذريعة الشرك ليس أن المقابر نجسة .

    

 

وأما علة النهي عن الصلاة في الحمام فهو أنها من مظان النجاسة واحد, وأنها محتضرة اثنين، فعلة النهي عن الصلاة في الحمام هي أنها مظنة النجاسة وأنها محتضرة وقد دلت الأدلة على النهي عن الصلاة في المواضع المحتضرة بالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل، وكذلك قوله –صلى الله عليه وسلم- في الحشوش أنها محتضرة وأمر بالذكر في حال دخولها.

وأما المقبرة فقد تقدمت الأدلة الدالة على علة النهي، وأن النهي عن الصلاة فيها إنما هو لأجل ما يمكن أن يكون من ذرائع الشرك ووسائله.

 

    

 

أما حكم الصلاة في هذه المواضع فهو النهي وهذا محل اتفاق في الجملة، إلا أنهم اختلفوا في النهي هل هو نهي يفيد عدم الصحة والجواز؟ أم أنه نهي يفيد الكراهة؟ وهما روايتان عن الإمام أحمد؛

الرواية الأولى:- أنها لا تصح الصلاة في هذه المواضع ولا تجوز وهو ظاهر المذهب.

 والثانية:- أن الصلاة فيها مكروهة.

 والأول أصح لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»  فإخراج النبي –صلى الله عليه وسلم- هذين الموضعين عن الصلاة هو بيان أنه لا تصح الصلاة فيهما، فتصحيح الصلاة مع نهيه ومنعه من الصلاة فيها خروج عن الغاية والمقصود وكذلك تغليظه وما جاء من لعنه من اتخذ القبور على المساجد كل ذلك يفيد أن النهي هنا نهي بالتحريم، وليس نهي للكراهة نعم.

لكن لو أنه لم يتمكن من الصلاة إلا في هذه المواضع فإنه عند ذلك يصلي ولا حرج عليه، كمن كان في موضع نهي عن الصلاة فيه ولا يمكنه التخلص أو الخروج منه أو لا يجد موضعا غيره فإنه يصلي في هذا الموضع ويقدم الصلاة في هذا الموضع عن إخراج الوقت، بمعنى أنه لا يخرج الصلاة عن وقتها لأجل أنه قد نهي عن الصلاة في هذا الموضع، فإن أولى ما ينبغي ويجب مراعاته فيما يتعلق بالصلاة هو الوقت فإذا كان الموضع منهي عنه فإنه يقدم الحرص على حفظ الوقت على ما يتعلق بالنهي عن إخراج الصلاة عن وقتها يقدمه على النهي عن الصلاة في هذه المواضع.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق