من وحتى

عداد المشاهدات : 956

التاريخ : 2018-11-05 11:45:16

  

 

"باب صفة الصلاة"

"يستحب أن يأتي إليها بسكينه ووقار"

"باب صفة الصلاة" أي ما جاء في هيئتها وأقوالها وأفعالها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والأصل في صفة الصلاة أنها متلقاة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ظاهرها وباطنها، وقد حث النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته على التأسي به في الصلاة على وجه الخصوص، حثهم على ذلك قولًا وفعلًا.

حثهم على ذلك قولًا فقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»  البخاري(631)   وحثهم على ذلك فعلًا بأنه كان –صلى الله عليه وسلم- يريهم كيف يصلي وقال: « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى » مسلم(432)  وقال: «لتأتموا بي وليأتم بكم من ورائكم» مسلم(544)    وصلى –صلى الله عليه وسلم- في مكان مرتفع على منبر ليتأسوا به –صلى الله عليه وسلم- كل هذا يؤكد على أهمية الاقتداء بصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتأسي به فيها.

ما يتعلق بصفة الصلاة:

 يذكر الفقهاء رحمهم الله في صفة الصلاة ما يكون بين يديها وما يكون فيها، إلا أن المقصود الأساس والأصل في صفة الصلاة هو ما يكون فيها من الأقوال والأفعال والأحوال، وأما ما يكون بين يديها وما يكون عقبها فذاك من مكملتها وليس من صفتها، ولهذا شروع المؤلف –رحمه الله- في هذا الموضع بذكر صفة المجيء إلى الصلاة، إنما هو من باب الإلحاق وليس هو من صفة الصلاة لكن لو قيل: ما مناسبة هذا؟ مناسبة هذا أن مراعاة تلك الآداب مما يؤثر على صفة الصلاة فمن راعي الآداب النبوية في مجيئه إلى الصلاة، فإنه سيراعي الآداب والأحكام والأفعال والأقوال النبوية في الصلاة نفسها، وذلك مما يعين الإنسان على إقامة الصلاة على الوجه الذي أمر به.

    

 

قال –رحمه الله-: "يستحب أن يأتي إليها بسكينه ووقار" هذا أول ما ذكره المؤلف –رحمه الله- من الآداب التي تكون بين يدي الصلاة وهو أدب يتعلق بصفة الإتيان لها، وهو أن يأتيها بسكينه ووقار.

    

 

 والسكينة معناها الطمأنينة والتأني في الحركات واجتناب العبث في العمل، وأما الوقار فمعناه الرزانة كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات.

هكذا فرق بعض أهل العلم فبهذا التفريق فرق صاحب المنتهى البهوتي بين السكينة والوقار، وبه يعلم أن السكينة فعل مراعاة فعل، والوقار اجتناب ما يعاب وما ينبغي أن يترك من الأعمال فيما يظهر وأقرب ما يقال في الفرق بين السكينة والوقار أن السكينة عمل في الباطن، والوقار أثر ذلك في الظاهر، فإنه من سكنت قلبه واطمأن فؤاده ظهر ذلك في قوله وحركاته، وهذا وجه له حظ من النظر في التفريق بين السكينة والوقار، وقد يقال أن السكينة والوقار هما من الألفاظ التي تفترق إذا افترقت وتجتمع إذا افترقت.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق