ويقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك أو غيره من الاستفتاحات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يتعوذ).
هذا هو المشروع في قول أكثر أهل العلم أن يقول المصلي في أول صلاته الاستفتاح.
وقد جاء في الاستفتاح عدة صيغ: أكثرها شيوعا وانتشارا، وأثبتها من حيث الظهور قول( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، فقد رجح الإمام رحمه الله الإمام أحمد هذا الذكر على غيره من صيغ الاستفتاح؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يستفتح بها بهذه الكلمات في صلاته، ويجهر بها، حتى يعلمها الناس، فدل ذلك على أن هذا النوع من الاستفتاح ظاهر معروف بين أصحاب النبي صلى الله وسلم، وهو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الاستفتاح يرجح على غيره، لأنه يتضمن تعظيم الله وتمجيده وتقديسه، وهو خير ما استفتحت به الصلاة، لأن غايتها تعظيم الله، وإجلاله قولا وعملا.
ومن الوارد عن النبي صلى الله وسلم في ذلك ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاته، فقال له أبو هريرة: «بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، إسكاتُكَ بينَ التَّكبيرِ والقِراءةِ ما تَقولُ؟ قال: أقولُ: اللهُمَّ باعِدْ بَيني وبينَ خَطايايَ كما باعَدتَ بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، اللهُمَّ نَقِّني مِنَ الخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغسِلْ خَطايايَ بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ» البخاري(744),ومسلم(1293) ، وهذا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم، وهو دون الأول من حيث المعنى، لأن هذا فيه سؤال وطلب، وذاك فيه تمجيد وتقديس، والتمجيد والتقديس أعظم أجرا، وأكبر أثرا من السؤال والطلب، وسؤال الله تعالى المباعدة بين الخطايا، أن الخطايا حجاب بين العبد وربه، تمنعه من الانتفاع بذكره، وتمنعه من حضور قلبه، فطلب بين يدي ربه أن يباعد بينه وبين خطاياه، وأن يطهره منها، حتى يحضر قلبه، وينتفع من وقوفه بين يدي ربه جل في علاه، ومما ينبغي أن يلاحظه المؤمن في أنواع الاستفتاحات أن ينوع بأن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة، ويجعل ما يكون من الاستفتاحات الطويلة في صلاة الليل، وفي صلاة النافلة.