قال رحمه الله: (وإن قال مع ذلك حال ركوعه وسجوده، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي فحسن، ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده، إن كان إماما أو منفردا).
يقول رحمه الله: (وإن قال مع ذلك) يعني إمامة مع ما تقدم من التسبيح، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، فحسن، أي فقد أتى بما دلت عليه السنة، ويفهم من كلام المؤلف أنه يجمع في الركوع أكثر من ذكر، بمعنى أن يقول سبحان ربي العظيم، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، ويقول ما ورد في السنة سبوح، قدوس رب الملائكة والروح أنه لا بأس بالجمع.
وقال بعض أهل العلم إنه إذا قال ذكرا، فإنه يلزمه، أي لا ينوع في الذكر في الركوع الواحد، ولا في السجود الواحد، والأقرب والله تعالى أعلم أن الأمر في ذلك واسع، فإذا جمع أكثر من ذكر في ركوعه، وكذلك في سجوده، فإن ذلك لا بأس به.
وقوله رحمه الله: (مع ذلك).
يشعر بأن التسبيح بقوله سبحان ربي العظيم، يجب في حال الركوع، وعلة ذلك سيأتي بيان سبب ذلك، وأن المذهب يرون وجوب هذا الذكر في الركوع، لقول النبي صلى الله وسلم اجعل لما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74] ، قال اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] قال اجعلوها في سجودكم.
(ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمد) أن يقول سمع الله لمن حمده حال رفعه، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.
قال: (ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع) ، ومعنى كلمة سمع الله لمن حمده أي استجاب الله لمن حمده، والاستجابة هنا أي أجاب الله قول من حمده بإثابته وإعطائه، وجزيل إحسانه سبحانه وبحمده، فالسماع هنا ليس المقصود به إدراك صوت القائل، إنما المقصود بالسماع هنا إجابته، إن كان إماما أو منفردا، يعني يشرع أن يقول هذا القول إن كان إماما أو منفردا لظهر السنة، ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به.
ثم قال: فإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، البخاري(689), ومسلم(411) فظاهره أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، بل يقول ربنا ولك الحمد، ووجه ذلك أي وجه قول المأموم ربنا ولك الحمد، ولا يقول سمع الله لمن حمده لقوله فقولوا، والفاء تفيد التعقيب والترتيب.
(ويقول الكل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا، طيبا مباركا فيه ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد).
يقول الكل يعني الإمام. والمأموم، والمنفرد، قوله سمع الله لمن حمده، خص به الإمام المنفرد، وأما قول ربنا ولك الحمد، فهو قول يشترك فيه جميع المصلين على اختلاف أحوالهم، فيقوله الإمام، ويقوله المأموم، ويقوله المنفرد والسنة أن يأتي.
وأقل ما يقال في الرفع: ربنا ولك الحمد، ولو اقتصر عليه لكان ذلك كافيا، لقول النبي صلى الله وسلم وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، ولكن الزيادة على ذلك بقول حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه سنة ثبتت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد خالف في ذلك بعض أهل العلم، حيث قالوا إنه لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن يقول ربنا ولك الحمد، فيقتصر عليه، وهذا هو المذهب، والصواب أنه يقول ذلك، ويأتي ببقية الذكر، لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، فقد جاء ذلك عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والسنن تثبت بما جاءت به الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم أن تجتمع جميعها في سياق واحد.