قال: (وباقي أفعالها أركان فعلية إلا التشهد الأول، فإنه من واجبات الصلاة والتكبيرات غير تكبيرة).
يقول: وباقي أفعالها يعني باقي ما تقدم من الأفعال التي ذكر رحمه الله من القيام والرفع منه من القيام والركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه، والسجود الثاني، ثم يفعل ذلك فيما بقي من صلاته، كل ذلك أركان.
معناه أنه لا تصح الصلاة إلا به، فلو نسي سجدة في ركعة، فإنها لا تصح تلك الركعة، لا بد أن يأتي في السجدة، وإلا فإنها لا تصح تلك الركعة، إن نسي ركوعا، لا تصح تلك الركعة، إن نسي رفعا من الركوع، أو جلسة بين السجدتين، لا تصح، هذا معنى الركن أنه لا بد من الإتيان به، فلا يسقط، لا عمدا، ولا سهوا، وأما الجهل ففيه تفصيل.
قال رحمه الله: (والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام).
قال: وباقي أفعالها أركان فعلية، بعد ذلك عاد إلى ذكر أحكام ما بقي من المذكورات.
فقال رحمه الله: (والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام).
وهي تكبيرات الانتقال، التكبير للركوع، التكبير للسجود، التكبير للرفع من السجود، التكبير للقيام من التشهد، قال: والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام.
(وقول سبحان ربي العظيم، وقوله سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى، مرة في السجود، ورب اغفر لي بين السجدتين، مرة مرة، وما زاد فهو مسنون).
يعني كل هذه واجبات، كل هذه واجبات، كما سيأتي في نصه رحمه الله.
(وقول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، وربنا لك الحمد للكل، فهذه الواجبات تسقط بالسهو، ويجبرها سجوده السهو، وكذا بالجهل).
هذا ما يتعلق بما تقدم مما ذكر من الأقوال والأفعال، فإن ما ذكر من الأقوال رحمه الله قال:( التكبيرات غير تكبيرة الإحرام قول سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى في رب اغفر لي بين السجدتين، مرة مرة، الواجب هو مرة واحدة، ما زاد فهو مسنون)، وأما المرة فهي واجبة، قول سمع الله لمن حمد، للإمام والمنفرد، قول ربنا لك الحمد للكل، الإمام والمنفرد والمأموم، فهذه الواجبات هذه جميعها واجبات.
يقول: الواجبات تسقط بالسهو إذا سهى عنها سقطت، ويجبرها بسجود السهو، كما سيأتي في بيان أحكام سجود السهو، وكذا بالجهل، يعني إذا جهل أنه يطلب منه ذلك، فإنها تسقط بالجهل، ويجبرها سجود السهو إذا كان قريبا من الصلاة.
ثم عاد إلى بيان الأركان هل تسقط بالسهو أو النسيان أو بالجهل؟
قال: (والأركان لا تسقط سهوا ولا جهلا ولا عمدا، والباقي سنن وأقوال).
لا تسقط سهوا، ولا جهلا، ولا عمدا، لا تسقط سهوا؛ لأن النبي لما أخبر بأنه سلم من ركعتين قام وأتى بالبقية، ولو كان يجبره سجود السهو لسجد للسهو، ولا عمدا، لأنه يبطلها ويخالف ما أمر الله تعالى به، وأما قوله ولا جهلا، فدليل حديث المسيء في صلاته، فإن النبي قال: ارجع فصلي، فإنك لم تصلي، وكرر عليه ارجع فصلي، فإنك لم تصلي، قال: والله، والذي بعثك بالحق لأحسن غيرها، فعلمه النبي صلى الله وسلم كيف يصلي البخاري(757), ومسلم(397) ، لكن الجهل في الأركان إذا تركها الإنسان جهلا، وكان في وقت الصلاة، أتى بالصلاة التي هو في وقتها، مثلا الإنسان الآن صلى المغرب، وجاءنا قال لنا سلمت وتركت سجدة في الركعة الأولى، بس أنا ما أدري هو واجب أم لا؟ سجدت سجدة واحدة، ما أدري، يجب عليه سجدتين، ولا تكفي سجدة؟
يقول له اذهب فصلي، فإنك لم تصلي، طيب هو مصلي العصر والظهر والفجر، وصلوات الله أعلم بها قبل ذلك على هذه الصفة، هل يقال له أعد الصلاة من بلوغك إلى اليوم؟
الجواب: لا، فالجهل لا يسقط الصلاة الحاضرة، تدارك الركن في وقته الحاضر، أما ما مضى فإنه يعذر بجهله، لأن النبي في حادثة المسيء في صلاته، هل قال له أعد الصلوات المفروضات التي تركتها؟ ما أمره بذلك، إنما أمره بإعادة ما شهده من نقص، فيعذر بالجهل فيما خرج وقته ومضى، وأما ما كان وقته حاضرا، فإنه لا يعذر فيه بالجهل، وهذا يقيد به قوله رحمه الله، والأركان لا تسقط سهوا ولا جهلا ولا عمدا.
قال: (والباقي) يعني من الأعمال التي مضى ذكرها سنن وأقوال وأفعال (مكمل للصلاة) أي يكمل بها الصلاة، ويعظم بها الأجر، لا تبطل بتركها ولو عمدا، ولكنها تكون في الأجر دون الصلوات التي كملت فيها تلك السنن.