قال: (فإذا فرغ من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام). استغفر الله.
ووجه الاستغفار أن الإنسان في صلاته إما أن يكون مقصرا بالغفلة فيها والسهو، وإما أن يكون قاصرا، فلا يخلو من هذا أو هذا، وكلانا نقع في الأمرين, والفرق بين القصور والتقصير، التقصير ترك ما يجب، والقصور عجز عن بلوغ ما يستحق الرب جل في علاه، فنحن مهما فعلنا في العبادة، فعبادتنا لا تفي الله حقه، وما قدر الله حق قدره، لذلك نقول أستغفر الله أننا لم نكمل العبادة، وأستغفر الله أننا لو أكملناها على الوجه المشروع ما أدينا حق الله علينا، فنحن نستغفر الله لهذا ولهذا، وهذا السبب في أن الاستغفار يأتي بعد الطاعات، إذا قال قائل لماذا نستغفر بعد الصلاة؟
نستغفر بعد الصلاة، ليعفو الله عن تقصيرنا، وليجبر الله عز وجل قصورنا، فما قدرناه حق قدره، جل في علاه.
قال: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت في هذا الجلال والإكرام)، فهو السلام جل في علاه، في أسمائه وصفاته، وأفعاله، كما دل عليه حديث ثوبان أن النبي كان إذا انصرف من صلاته قال «أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام» مسلم(591) .
ثم قال: (لا إله إلا الله، وحدة لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا).
هذا التهليل يسن بعد الصلوات المفروضات، وفيه من الكلأ، وفيه من المعاني ما ينبغي أن يستحضره الإنسان، فإنها من أجل الكلمات وأعظمها تأثيرا على القلب إصلاحا، وعلى العمل استقامة، لمن تدبر معانيها، ثم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم هذا الذكر في حديث ابن الزبير رضي الله تعالى عنه مسلم(594) ، وفي حديث المغيرة عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحيحين. البخاري(844), ومسلم(593) .
ثم يقول: (ويقول لا إله إلا الله، وحدة لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير تمام المائة).
سبحان الله، الحمد لله، والله أكبر، تقال بعد الصلوات، سبحان الله تنزيه الله عز وجل عن النقص والعيب، وعن أن يكون له مثيل، وعما يقوله فيه الجاهلون، فهي تنزيه تقديس لله عز وجل، تنزيه عما لا يليق به، الحمد لله إثبات كل كمال لله عز وجل تأمل المعنى، فأنت تنزه الله عن كل عيب، وتثبت له كل كمال، وبعد ذلك تقول الله أكبر، أي من تنزيهك، ومن تمجيدك فهو أعظم من ذلك، ولا يحيطون به علما، فحقه وقدره عظيم، فإذا قلت سبحان الله أنت تنزهه، الحمد لله أنت تمجده وتثبت له كل كمال، طيب هل بلغت الغاية؟
الله أكبر فهو أعظم مما يقوم في قلبك، ومما ينطق به لسانك، ومما يحيط به علمك، ولا يحيطون به علما، وما قدروا الله حق قدره، جل في علاه تذكر هذه المعالم، وأنت تقول هذه الأذكار لتجد أثرها في قلبك.