من وحتى

عداد المشاهدات : 984

التاريخ : 2018-11-04 14:01:52

  

 

"ولا يحل تأخيرها أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره"

قال –رحمه الله-: بعد أن أدرك بيان ما الذي تدرك به الصلاة، قال: "ولا يحل تأخيرها" أي الصلاة.

"أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره" أي لا يجوز لأحد أن يخرج الصلاة عن وقتها لا إخراجًا لجميع الصلاة ولا إخراجًا لبعض الصلاة، فإن ذلك إخلال بما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: 103] ومقتضى هذا أن يأتي بالصلاة على وقتها، وهو إخلال بما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء: 78] وإخلال بقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [الروم: 17- 18] .

فكل ذلك يختل بإخراج الصلاة جميعها عن هذه الأوقات، أو بإخراج بعضها عن هذه الأوقات، ولذلك لا يجوز إخراج الصلوات المكتوبة عن وقتها ولا يجوز تأخير بعضها عن وقتها, هل هذا في كل الأحوال أم في حال عدم العذر؟ الجواب قال: "لعذر أو لغيره" يعني لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها عن عذر أو لغيره، يعني سواء كان معذورًا أو غير معذور، وهذا مما اتفق عليه أهل العلم أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها سواء كان التأخير بعذر أو بغير عذر، ولهذا لا يجوز تأخير صلاة النهار إلى الليل، ولا تأخير صلاة الليل إلى النهار لا لمسافر ولا لمريض ولا لمكروه ولا لغيرهم من أصحاب الأعذار، بل الواجب الإتيان بالصلاة لوقتها فهو أهم واجبات الصلاة على الصفة الممكنة المتاحة لقول الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة: 238] فأمر بالمحافظة عليها، وإقامتها على الوجه الذي أمر ثم ذكر حال العذر.

فقال: "فإن خفتم" أي ورد عليكم ما يخفيكم مما يمنعكم من إقامة الصلاة على النحو الذي أمرتم به فرجالًا أي فصلوا رجالًا ما قال اتركوا الصلاة بل فرجالًا أي صلوا في الوقت الذي فرض الله تعالى حال كونكم تمشون أو ركبانا أو حال كونكم راكبين ومعلوم أن الماشي أو الراكب قد لا يتمكن من استقبال القبلة وقد لا يتمكن من الركوع والسجود، وقد لا يتمكن من الطمأنينة، وقد لا يتمكن من الطهارة، ومع ذلك أمر بالصلاة على هذه الحال محافظة على الوقت.

ولذلك قال العلماء: الوقت أهم شروط الصلاة ومطلوباتها، ولذلك مراعاته أوجب ما يكون في الصلوات، فلا يخل الإنسان فيه بحال من الأحوال، يأتي بالصلاة في وقتها على الوجه الذي شرع الله تعالى، وقد تهدد الله تعالى الناس فيما يتعلق بالصلاة في إضاعتها والسهو عنها قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: 4- 5] وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: 59] .

والنبي –صلى الله عليه وسلم- بين العذر بالنوم وقال: «أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصلي الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى» مسلم(681) ، ولم يستثني في ذلك حالًا أو عذرًا غير النوم، لأن النوم يرتفع به التكليف، وأما غير النوم من العوارض فإنه لا يعذر به كما قال –صلى الله عليه وسلم-: «ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة على من لم يصلي الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى» ولهذا يجب على المؤمن أن يحافظ على الصلاة في وقتها، حسب طاقته وجهده وما ييسر الله تعالى له ولا يخل بذلك في حال من الأحوال، فإن قال قائل طيب ما فائدة قوله؟ من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر الجواب أن هذا في حق من كان معذورًا بنوم مثلا واستيقظ قبل أن يخرج الوقت بركعة وصلاها أدرك ركعة قبل خروج الوقت، أو من كان ناسيًا صلاة فصلاها قبل غروب الشمس إذا كانت عصرًا، أو قبل طلوع الفجر إذا كانت فجرًا قبل خروج الوقت بطلوع الشمس، فإنه يكون بذلك مدركًا بالصلاة أي أنه صلاها في وقتها وليست قضاء.

إذًا لا يحل تأخير الصلاة في حال من الأحوال، والعجب أن كثير من الناس يظنون أن وقت الصلاة متاح لك أن تؤخر الصلاة متى احتجت، فتجد بعض الذين يسافرون في الطائرات لاسيما إذا كان الوقت ممتدًا، أو كان وقت الطائرة يستوعب وقت صلاة ما يصلي إلا إذا وصل يقول كيف أصلي وأنا في الطائرة؟ ما في ماء ولا أستطيع أستقبل القبلة ولا في مكان للصلاة يقال له ما قاله الله فرجالًا أو ركبانا صلي على الحال التي أنت عليها، صلي فإن خفتم وهذا ذكر لصورة من صور الأعذار، يندرج تحتها كل الأعذار الأخرى ويلحق بها كل الأعذار الأخرى التي يعجز فيها الإنسان عن الصلاة عن النحو المأمور به، فإنه يأتي بالصلاة على ما يستطيع وما يقدر من شروطها وأركانها وواجباتها ولا يخل بالوقت.

ولهذا ينبغي أن يراعى مثل هذا وأن ينبه الناس إليه، لأن من الناس من يقول خلاص ما أقدر أصلي ما أقدر أركع ما أقدر أتوضأ أنا أصلي إذا وصلت، وتجده يترك صلاة تلو صلاة، وهذا مما لا يجوز بنص القرآن في قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُوموا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة: 238- 239] .

إذًا لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، لكن المؤلف استثنى فيما إذا كان في الصلاة تجمع ما بعدها فقال إلا إذ أخرها ليجمعها مع غيرها، فإنه يجوز لعذر من سفر أو مرض أو مطر أو نحو ذلك.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق