من وحتى

عداد المشاهدات : 1090

التاريخ : 2018-11-04 14:03:38

  

 

"ومن فاتته صلاة وجب عليه قضاءها فورا مرتبا".

هذا بقية ما يتصل بشرط دخول الوقت، قال: "ومن فاتته صلاة" أي من الصلوات المؤقتة وهي الصلوات الخمس المكتوبات وجب عليه أن يقضيها أي لزمه أن يأتي بها قضاء وظاهر كلامه –رحمه الله- أنه لا فرق بين من تركها حتى فات وقتها لعذر ومن تركها حتى فات وقتها لغير عذر، فجعل القضاء لازمًا للصلوات الفائتة سواء كان فواتها لعذر أو لغير عذر.

    

 

 أما إن كان فواتها لعذر، فلا خلاف بين أهل العلم في أنه يأتي بها قضاء، وذلك لما جاء في الصحيح من حديث أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك»  البخاري(597), ومسلم(684) وقرأ قول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه: 14]   هذا ما يتصل بالفوات بعذر.

    

 

أما إن كان الفوات لغير عذر، كان ترك الصلاة متعمدًا حتى خرج وقتها وهو غير معذور، فجمهور العلماء على ما فهم ظاهرًا من كلام المؤلف يلزمه القضاء، فالقضاء لازم سواء كان الفوات لعذر أو لغير عذر، ودليل هؤلاء أن الصلاة لازمة فلا يخرج الإنسان من العهدة إلا بفعلها، فإذا كانت لازمة فلابد أن يأتي بها أداء وهذا هو الأصل، وقضاء وهذا فيما إذا أخرجها عن وقتها وقالوا في الاستدلال إذا كان المعذور بالنوم والنسيان يلزمه الإتيان بها مع عذره، فمن تركها من غير عذر يلزمه الإتيان بها من باب أولى.

هذا عمدتهم فيما ذهبوا إليه من وجوب قضاء الصلاة الفائتة سواء كان فواتها لعذر أو لغير عذر.

 

 وذهب طائفة من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم إلى أن من ترك صلاة حتى خرج وقتها من غير عذر فإنه لا ينفعه أن يأتي بها بعد ذلك، هو مؤاخذ بتركه وعلى خطر عظيم لكن لا ينفعه أن يأتي بها بعد ذلك، فلا ينفعه القضاء لأن الفعل للصلاة بعد خروج وقتها من غير عذر هو فعل للصلاة على غير الوجه الذي أمر الله تعالى به.

وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ما أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» البخاري(2697), مسلم(1718)   وهذا القول أقرب إلى الصواب وهو أن من ترك الصلاة حتى خرج وقتها من غير عذر، لا ينفعه أن يأتي بها بعد ذلك، وعليه فإن قضاءه لها لا ينفعه لأن ما فعله خروج عما أمر الله تعالى به.

وظاهر كلام المؤلف وهو قول جماهير العلماء مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم أنه يلزمه القضاء.

    

 

يقول المؤلف –رحمه الله-: "من فاتته صلاة وجب عليه قضاءها فورا" أي يبادر إلى فعلها فورا عند علمه بالقضاء إن كان معذورًا وعند توبته إن لم يكن معذورًا فلا يجوز له التأخير ودليل الفورية أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» فدل هذا على وجوب الإتيان بالصلاة مباشرة لقوله: إذا ذكرها.

والأصل في الأمر الفورية، فلا يجوز له أن يؤخرها بعد ذكرها وإذا آخرها فهو إثم، وهذا مذهب جماهير العلماء وذهب بعض أهل العلم إلى أن قضاءها واجب لا على الفور، وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي –رحمه الله- فالإمام الشافعي يرى القضاء لكنه لا يراه على الفور، وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما غلبهم النوم في سفرة حتى طلعت الشمس قام هو وأصحابه فأمرهم بالارتحال عن المكان الذي كانوا فيه وقال إن هذا الوادي قد حضرنا فيه الشيطان، فارتحل حتى نزل مكانًا آخر ثم أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في الموضع الآخر.

وقالوا هذا يدل على أنه لا يجب القضاء على الفور، والصواب أنه لا دلالة في هذا الحديث على عدم الفورية، لأن النبي إنما آخر لمصلحة وهو البعد على المواطن التي تحذرها الشياطين وليس ذلك لأجل التراخي في الفعل.

وعلى كل حال فيما يظهر والله تعالى أعلم أن وجه الاستدلال، أنه لو كانت الصلاة واجبة على الفور للزم أن يصلي في الموضع ولا يرتحل، لأن الصلاة في الموضع الذي نهي عنه كما سيأتي بيانه وإيضاحه تجوز بل تلزم إذا كان يخشى الإنسان خروج الوقت، فإذا كان الإنسان قد أغلق عليه في موضع نهي عن الصلاة فيه كما لو أغلق عليه في حش مثلا فخشي من فوات الصلاة فإنه يصلي في المكان ولو كان قد نهي عن الصلاة فيه لأن الوقت أولى بالمراعاة من الموضع.

هذا أقوى في الاستدلال فيما يظهر والله تعالى أعلم وعلى كل حال الفورية في القضاء أبرأ للذمة وأسرع في قضاء الواجب هذا ما يتصل بما ذكره المؤلف –رحمه الله- من وجوب الفورية.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق