"وإن نسي الترتيب أو جهله أو خاف فوت الصلاة سقط الترتيب بينها وبين الحاضرة".
ما هي الأحوال التي يسقط فيها مراعاة الترتيب؟ قال في ذلك: "فإن نسي الترتيب" يعني بين الفوائت.
"أو جهله أو خاف فوت الترتيب سقط الترتيب بينها وبين الحاضرة" هذه ثلاث أحوال ذكرها المؤلف يسقط فيها الترتيب بين الفوائد.
الحالة الأولى:- النسيان أن ينسي الترتيب؛ وذلك لعموم قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] وقد قال الله تعالى كما في الصحيح من حديث ابن عباس «قد فعلت». مسلم(126) وأيضًا حديث «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان..» حديث عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه ابن ماجه (2045) ، ولأن المنسية ليس عليها إمارة حتى يؤاخذ بنسيانه فلذلك يسقط مراعاة الترتيب حال النسيان، فإذا نسي فائتة وصلى ثم ذكرها بعد أن فرغ من صلاته، فإنه لا يجب عليه إعادة الحاضرة بل يقضي ما فات لسقوط الترتيب بالنسيان.
الحال الثانية من أحوال سقوط الترتيب: الجهل, أن يجهل وجوب الترتيب وهذا على الصحيح من المذهب وذلك أن النسيان في كتاب الله تعالى وفي كلام النبي –صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] والجهل يندرج في جملة الخطأ، وقال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] .
وأما الحال الثالثة التي يسقط فيها الترتيب: هو فيما إذا خاف فوت الصلاة الحاضرة إذا اشتغل بصلاة فائتة فيسقط الترتيب إذا خاف فوت الصلاة الحاضرة، بأن ضاق الوقت أو ضاق الوقت المختار فإنه عند ذلك يشتغل بالصلاة الحاضرة لئلا تصير فائتتين فيقدم الصلاة الحاضرة على الصلاة الفائتة، وهي أولى بالمراعاة محافظة على وقتها لأن التي سبقت الفائتة قد ذهب وقتها، وبالتالي الحاضرة مقدمة في المراعاة إذا خشي أن يفوت وقت الحاضرة إذا اشتغل بالفائتة هذا ما يتعلق بالقضاء وأحكامه وما يتصل بسقوط الترتيب وأحواله.