من وحتى

عداد المشاهدات : 936

التاريخ : 2018-11-04 14:22:56

  

 

قوله –رحمه الله-: "أو في المقبرة" فهذا ثالث المواضع التي نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة فيها، وهو المقبرة، والمقبرة هي مدفن الموتى وقد استفاض عن النبي –صلى الله عليه وسلم- النهي عن الصلاة عند القبور، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «قال النبي –صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» البخاري (1390)، ومسلم (529).  ثم قالت رضي الله تعالى عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا أي أن يصلي عنده أو يبنى عليه قبر، فإن اتخاذ المساجد على القبور له صور، الصلاة عندها، البناء عليها، الصلاة إليها، كل هذا مما يندرج فيما نهى عنه ولعن فاعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجاء أيضًا فيما رواه مسلم من حديث جندب بن عبد الله أن النبي –صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» مسلم ( 532) فنهى صريحًا وأكد النهي بقوله –صلى الله عليه وسلم- فإني أنهاكم عن ذلك.

    

 

وعلة النهي عن الصلاة في المقبرة، هو أن الصلاة في المقابر وسيلة لعبادة غير الله، فهي طريق إلى الشرك بالله –عز وجل- ولهذا ينهى عن الصلاة في المقابر ولو كان المكان نظيفًا طاهرًا خلافًا لمن علل النهي بأنها موضع نجاسة، فإنه لا ينهى عن الصلاة عند القبور لأجل أنها نجسة أو أنها مظنة النجاسة، فلا دليل على هذا بل الذي يظهر من علة النهي عن الصلاة في المقبرة أن الصلاة في المقابر من وسائل الشرك وذرائعها، فإن الصلاة عندها تعظيمًا لها، شبيه بعبادتها.

فتوقع الإنسان في تعظيم المقبورين، فهذا يكون وسيلة من وسائل الشرك بالله –عز وجل-.

    

 

والنهي يشمل كل ما دخل في اسم المقبرة، مما هو حول القبور فلا يصلى فيه ولا فرق في ذلك بين أن يكون في الموضع قبر أو أكثر أو أن يكون في الموضع أكثر من قبر، وقد قال بعض أهل العلم إنه إذا كان في الموضع قبر أو قبران فإنه لا يمنع من الصلاة فيه، لأنه لا يسمى مقبرة إلا ما كان فيه ثلاث قبور فصاعدًا.

والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه ليس ثمة فرق بين أن يكون قبر، أو أن يكون قبران، أو أن يكون أكثر من ذلك، فكل ما كان فيه قبر، وسمي بمقبرة فإنه لا يصح أن يصلى فيه لما جاء من النهي عن اتخاذ القبور مساجد، ولم يفرق بين أن يكون قبرًا أو أكثر من قبر، ولذلك ليس في كلام الإمام أحمد وغيره هذا التفريق.

فلا يجوز الصلاة في المقبرة، ولو لم يكن فيها إلا قبر واحد، مادام أن اسمها مقبرة، فإذا ألغيت المقبرة بأن أخرجت القبور أو نقلت أو نحو ذلك ولم يبقى عليها اسم مقبرة، فإنه عند ذلك يجوز الصلاة فيها، ما جاء من النهي عن الصلاة في المقبرة ظاهر كلام المؤلف العموم في كل صلاة.

    

 

 إلا أن صلاة الجنازة مما وقع فيه خلاف بين أهل العلم فيما إذا صليت في المقبرة.

فعن الإمام أحمد –رحمه الله- في ذلك روايتان؛

الأولى: أنه لا بأس بصلاة الجنازة في المقبرة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر في قصة المرأة التي كانت تقوم المسجد، والصحابة رضي الله تعالى عنهم صلوا على عائشة وأم سلمه وسط القبور البقيع، فدل ذلك على أنه مما لا ينهى عنه, وأنه يجوز ولا يدخل فيما جاء به النهي.

 وأما الرواية الثانية: فقول من قال: يكره الصلاة على الجنازة في المقبرة لما جاء من النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

 والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الأمر في ذلك واسع.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق