"فإذا دخل المسجد قال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ويقدم رجله اليمنى لدخول المسجد واليسرى للخروج منه ويقول هذا الذكر إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك كما ورد في ذلك الحديث الذي رواه أحمد, وابن ماجه" رواه أحمد(26416), وابن ماجه(771).
قال –رحمه الله-: "فإذا دخل المسجد قال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" هذا هو الأدب الثاني من الآداب المتعلقة بالمجيء إلى الصلاة وهو أن يقول هذا الذكر عند دخول المسجد، بهذا الذكر يفتتح الإنسان دخول المسجد والأصل فيما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي حميد أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دخل أحدكم مسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال: اللهم إني أسالك من فضلك» مسلم(713) فالنبي –صلى الله عليه وسلم- ندب إلى هذا القول، وفي رواية قال: فليسلم على النبي –صلى الله عليه وسلم- ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
وجاء هذا من فعله كما جاء ذلك فيما روته فاطمة رضي الله تعالى عنها عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا دخل المسجد صلى على محمد وقال: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال –صلى الله عليه وسلم- اللهم افتح لي أبواب فضلك» أحمد(26416), والترمذي (314), وابن ماجه(771) .
وأما قوله: "ويقدم رجله اليمنى لدخول المسجد" فهو هذا الأدب الثالث، وكل هذه الآداب سنن هذا هو الأدب الثالث من الآداب المتعلقة بالمجيء وهو أن يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد؛ لما جاء عن أنس أنه قال من السنة إذا دخل المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، من السنة أي من عمل النبي –صلى الله عليه وسلم- وطريقته أنه إذا دخل المسجد تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى، وأنها أحق بالتقديم إلى المكارم والفضائل كما دل عليه هديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على وجه العموم.
قال: "واليسرى للخروج منه" أي ومن الآداب المتعلقة للصلاة بالمسجد أنه إذا خرج منه قدم اليسرى ويقول هذا الذكر أي المتقدم إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك كما ورد ذلك في الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه رواه أحمد(26416), وابن ماجه(771) ، وهذا من الآداب المتعلقة بالمسجد خروجا وذكره استطرادًا وهو تقديم الرجل اليسرى عند الخروج، وهذا عند الدخول في بناء المسجد إذا كان المسجد مبنيًا ببناء أو إن كان المسجد له رحبة تحيط به فإن كانت رحبته محوطة فبدخوله إلى رحبته.
فمثلا عند دخول المسجد النبوي يسن قول هذا في الدخول والخروج عند دخول السور المحيط ببناء المسجد، لأن ساحات المسجد ملحقة به فهي مسجد في حكم المسجد والذكر يقال عند الدخول إلى رحبة المسجد المبنية أما إذا كان المسجد بناء مستقلًا لا رحبة له أي لا فناء له فهذا يكون عند دخول البناء، فإن كان المسجد غير مبني كما لو تحجروا مسجد أو علموه بعلامات أو عرف بموضع للصلاة كمصلى العيد على سبيل المثال.
فالذي يظهر أنه يقوله عند بلوغه موضع صلاته، أو المكان المعد للصلاة ولو لم يكن سور أو بناء على نحو ما جاء في كلام العلماء فيما يقول الإنسان عند دخول الخلاء والخروج منه فيما إذا كان الموضع غير مبني.