(ويضع يده اليمنى على اليسرى فوق سرته أو تحتها أو على صدره).
قال رحمه الله: (ويضع يده اليمنى على اليسرى).
هذا رابع ما ذكره المؤلف رحمه الله مما يتصل بصفة الصلاة أن يضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة، وهذا حال القيام بما جاء في حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه، حين دخل في الصلاة كبر حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى»، وهذا في صحيح الإمام مسلم، مسلم (401) وفي حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» أخرجه البخاري (740) ، والذي يأمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدل ذلك على أنه من سنته.
فإنه يضع يقبض الكوع باليمنى هذه صفة، أو يبسط اليمنى عليه، ويوجه أصابعه إلى ناحية الذراع هذا كله مما يندرج أو يضع يده على ساعده الأيمن، فثم ثلاثة صور، إما أن يمسك بيده اليمنى على يقبض بيده اليمنى على مفصل الكف مع الساعد، وإما أن يقبض مع توجيه أصابعه إلى جهة الذراع، وإما أن يضع يده اليمنى على ساعده، كما جاء في بعض الأحاديث، كل هذا مما يدخل فيما ذكر المؤلف رحمه الله من سنية وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، والأمر في ذلك واسع.
أما ما يتعلق بموضع وضع اليد، فقد قال المؤلف فوق سرته هذا موضع، أو تحتها، هذا الموضع الثاني، أو على صدره، هذا الموضع الثالث.
وقوله: (أو).
هنا للتخيير، أي إن شاء وضعها تحت سرته، وإن شاء وضعها فوق سرته، وإن شاء وضعها على صدره، كل هذه مواضع للوضع، وذلك لورود الأحاديث بهذه الصفات كلها، وإذا كان كذلك فنحتاج إلى أن نميز بين تلك النصوص لنعرف ما هو الأقرب إلى حال النبي صلى الله وسلم، وصفة صلاته لقوله: «صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي» أخرجه البخاري (631) ، فما ذكره من وضع اليدين في الصلاة حال القيام فوق السرة، دليله ما نقل عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يمسك بيمينه على الرزق فوق السرة، وقد جاء ذلك في سنن أبي داوود، ولكنه منقول عن علي، فقالوا إنه يأثره عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وأما تحت السرة، وهذا هو أشهر الروايات في مذهب الإمام أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة، فلما روي عن علي ابن أبي طالب أنه قال: «من السُّنَّةِ في الصلاةِ وَضْعُ الأَكُفِّ على الأَكُفِّ تحتَ السُّرَّةِ» أخرجه أبوداود(756) ، وهو قد جعل أبي هريرة قال: «أخذ الكف على الكف في الصلاة تحت السرة» أخرجه أبوداود(758) ، والأحاديث في ذلك ضعيفة.
أما الصفة الثالثة فهو فهي وضعه على الصدر، فقد جاء في حديث وائل بن حجر مسلم (401) ، ويدل له أيضا ظاهر حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أخرجه البخاري (740) أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى وضع يمناه على يسراه (على صدره)، وهذا جاء في صحيح ابن خزيمة أي زيادة على صدره حديث (479) عن عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (740) ، وهو أمثل الأحاديث من حيث الإسناد، والأمر في ذلك واسع، لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أشار الترمذي إلى ذلك، فقال رحمه الله: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ" (1/10) . كل ذلك واسع، أي من حيث القبول، وعدم المؤاخذة بذلك، وأنه قد جاءت به الآثار، ولم يذكر الصدر، لأن الوضع على الصدر لم يكن في الشهرة، كأحاديث وضعه فوق السرة وتحت السرة، وإن كان أثبت منهما، إذ إن وضعها فوق السرة، وتحت السرة، أحاديث في السنن، وأما ذاك ففي صحيح ابن خزيمة.