هذه أمور ثلاثة تشرع بعد الاستفتاح: أن يتعوذ بأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98] ، وهو مشروع في الصلاة، وفي غيرها، إذ إنه أدب للقراءة، ولم يقيده بحال دون حال، فيكون في قراءة الصلاة وفي غيرها، وقد جاء في حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم«كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» ، ثم قال «لا إله إلا الله ثلاثا»، ثم قال: «الله أكبر ثلاثا»، ثم قال: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من نفخه ونفخه وهمزه» أخرجه أبو داود (775)، والترمذي (242)، والنسائي (900)، وابن ماجه (804) وغيرهم وانظر «الإرواء» (341). فقد ثبت عنه الاستعاذة بين يدي القراءة، فدل ذلك على أنه مشروع، كما دل عليه عموم الآية.
بعد ذلك يبسمل، وهو أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم، والبسملة آية في أول كل سورة، فيسن أن يقرأ البسملة بين يدي قراءة الفاتحة، إلا أن البسملة ليست آية من سورة الفاتحة، ولذلك قلنا يسن أن يقرأ البسملة ولو كانت من الفاتحة، لكان واجبا عليه أن يقرأها لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة والسنة عدم الجهر بالبسملة في ما يجهر فيه من الصلاة، لكن لو جهر بها أحيانا جاء ذلك فلا بأس به، فقد جاءت به السنة عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والبسملة بين يدي قراءة الفاتحة وهي بين يدي كل سورة من سور القرآن إلا براءة.
ثم يقرأ الفاتحة أي: ثم يقرأ سورة الفاتحة، وقراءتها ركن من أركان الصلاة، لقول الله تعالي: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20] ، وقد جاء بيان ذلك فيما جاء في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله وسلم قال: «لا صَلاةَ لمَن لَم يَقرَأْ بفاتِحةِ الكِتابِ» البخاري(756), ومسلم(394) ، فدل ذلك على أن قراءة الفاتحة من أركان الصلاة، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها، لكن هذا فيما إذا كان الإنسان إماما أو منفردًا، أما المأموم فسيأتي بيان حاله في في فيما يتعلق بالقراءة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين.