من وحتى

عداد المشاهدات : 1107

التاريخ : 2018-11-07 11:41:11

  

 

قال: (ويصلي الركعة الثانية كالأولى، ثم يجلس للتشهد الأول، وصفته التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله).

قال رحمه الله: (ويصلي الركعة الثانية كالأولى).

أي فيما جاء من الأقوال، والأفعال، على نحو ما تقدم، وهذا الاختصار مستفاد من حديث أبي هريرة عندما علم النبي صل الله عليه وسلم الرجل المسيء في صلاته، كيف يصلي قال: ثم اصنع في صلاتك مثل ذلك، أي في جميعها، على نحو ما وصف له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخرجه البخاري (6251)، ومسلم (397).  ، وقد جاء في حديث أبي حميد قال: ثم اصنع في الركعة الثانية مثل ذلك  الترمذي(304) ، إلا أنه لا يكبر للإحرام عند قيامه، إنما يكبر للانتقال، وذلك أن تكبيرة الإحرام إنما تكون عند الدخول في الصلاة.

قال: (ثم يجلس للتشهد الأول).

يعني بعد أن يفرغ من قيامه وركوعه، والرفع منه، والسجود الأول، والرفع منه، والسجود الثاني، والرفع منه لا يقوم، إنما يجلس للتشهد الأول، فالتشهد الأول هو بعد الفراغ من السجدة الثانية في الركعة الثانية، والتشهد هو قول التحيات لله، كما سيأتي في كلام المؤلف رحمه الله، وسمي هذا القول تشهدا، لأن أشرف ما فيه الشهادة لله بالإلهية، والشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فسمي هذا الذكر بأشرف ما فيه، وهو التشهد، ويسمى أحيانا التحيات، لأن افتتاحه بالتحية لله عز وجل بقول التحيات لله والصلوات والطيبات، فيسمى بهذا، ويسمى بهذا.

    

 

 ودليل مشروعية التشهد بعد الرفع من السجود الثاني في الركعة الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول كل ركعتين في كل ركعتين التحية، يعني التحيات لله، كما جاء في ما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مسلم(498) .

    

 

قال: (وصفته).

أي صفة التشهد التحيات لله إلى آخر ما ذكر، هذه الصفة خصها المؤلف بالذكر لأنها وردت من أحاديث عديدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وردت صيغ متعددة في صفة التشهد فأيما جاء بها، فقد أصاب السنة، وقوله التحيات لله، التحيات جمع تحية ومعنى التحيات، أي جميع ما يحيى به مما يعظم به المحيا الأحق بها الله عز وجل، هذا معنى التحيات لله، يعني أحق من يحيى، معظما هو الله جل في علاه سبحانه وبحمده.

وقيل: التحيات الملك، وقيل البقاء وكلها معاني صحيحة من حيث دلالة النصوص عليها، فالتحية بمعنى ما يكون من التحايا التي يعظم بها المحيا، ويأت تأتي بمعنى الملك، فيكون معنى التحيات، ولله أي الملك لله، ويأتي بمعنى البقاء لله، إذا فسرت التحيات بمعنى البقاء، كما قال الله تعالى هو الأول والأخر، والظاهر والباطن الآخر الذي ليس بعده شيء، سبحانه وتعالى، ويبقى كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

قال: (والصلوات).

أي ما يتقرب به إلى الله من العبادات، سواء بالدعاء أو بالفعل، فهي لله عز وجل، فقول، والصلوات أي والصلوات لله، فهي له جل في علاه، لا يشرك بها غيره، وإذا صرفها العبد لغيره فقد وقع فيما يبطل عبادته، وينقض توحيده.

قال: (والطيبات).

أي كل طيب من القول، وكل طيب من العمل، فالأحق به الله جل وعلا، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، بعد ذلك قال: السلام عليك أيها النبي، أي أسأل الله تعالى أن يسلم نبيه من كل آفة، وأن يخلصه من كل عيب أو نقص، فهذا معنى السلام، فالسلام عليك أيها النبي هو دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة من كل آفة وعيب ونقص، وكونه يأتي السلام بصيغة الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، هو لأجل أن يستشعر الإنسان هذه الكلمات، ويستحضر دعائه لمن يدعو له صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليست هذه للمخاطبة، إنما هي جاءت بصيغة الخطاب، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم يبلغ السلام، ولا يسمعه مباشرة، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وقوله (ورحمة الله وبركاته): دعاء له بالرحمة التي بها يدرك الإنسان كل فضل وخير، والبركة، وهي الزيادة في ذلك، فالبركة هي الزيادة في كل خير وبر، فهو دعاء أن يبارك الله له في السلامة، وأن يبارك الله له فيما يسوقه إليه من رحمة.

(السلام علينا) بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، عاد مسلما على نفسه ومن معه، السلام علينا، دعاء بالسلامة لنفسه، ومن حضر الصلاة من بني آدم، ومن مؤمني الجن، ومن الملائكة، ولذلك ما يقول السلام علي، ولو كان منفردا، بل يقول السلام علينا، فهو يدعو لنفسه ولمن شاء الله تعالى أن يدخل معه في ذلك ممن حضره من أهل الإيمان، من الإنس والجن والملائكة.

قال: (وعلى عباد الله الصالحين) هذا تعميم بعد تخصيص، فأولى من يسلم عليه هم من حضرك، ثم بعد ذلك تسلم على عباد الله الصالحين، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيح أنه قال «إذا قال المصلي السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض» البخاري(6230) . وهذا من أوسع ما يكون من الدعاء لأهل الإيمان في السماء والأرض، من الإنس والجن، وسائر خلق الله عز وجل الذين يوصفون بالصلاح بعد هذه الكلمات التي فيها من الخير والبر وعظيم التعظيم، والافتقار إلى الله عز وجل، وسؤال خير الدنيا والآخرة، يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هاتان الكلمتان هما الشهادة هما مفتاح الإسلام، هما قاعدة الديانة، فإن الدين يقوم على هاتين الشهادتين، الشهادة الأولى أشهد أن لا إله إلا الله، أي لا أعبد إلا الله، لا يستحق العبادة سواه، فلا نعبد إلا الله جل في علاه، وأشهد أن محمدا رسول الله، إعلان بأنه لا تعبد الله أنك لا تعبد الله إلا بما شرعه رسول الله صل الله عليه وسلم، وبما جاء به رسول الله، فهي متضمنة إثبات الإلهية، وإثبات الرسالة، والاقتداء، والاتباع، والقبول، لما جاء به صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهي كلمة عظيمة جليلة، لها من المنزلة المكانة الرفيعة هي القاعدة التي تبنى عليها الديانة.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق