القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن

من وحتى

عداد المشاهدات : 128

التاريخ : 2026-06-06 06:51:49

  

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة الرابعة عشرة

حذف المتعلق المعمول فيه: يفيد تعميم المعنى المناسب له

وهذه قاعدة مفيدة جداًّ، متى اعتبرها الإنسان في الآيات القرآنية أكسبته فوائد جليلة.

وذلك أن الفعل أو ما هو معناه متى قيد بشيء تقيد به، فإذا أطلقه الله تعالى، وحذف المتعلَّق فعمم ذلك المعنى، في نسخة: كان القصد من ذلك التعميم. ويكون الحذف هنا أحسن وأفيد كثيراً من التصريح بالمتعلقات، وأجمع للمعاني النافعة. ولذلك أمثلـة كثيـرة جـداًّ) .

 

    

 

قبل الأمثلة نشرح القاعدة تقول القاعدة الرابعة عشرة: حذف المتعلق، ثم بين مقصوده بالمتعلق فقال: (المعمول فيه) أي المعمول فيه أو المعمول فيه على ما ذكرنا أنه عطف بيان أو بدل، والجملة في لغة العرب تنقسم من حيث التأثير إلىٰ عامل ومعمول:

العامل هو المؤثر في غيره.

والمعمول هو المتأثر -برفع أو نصب أو جر، أو غير ذلك من علامات الإعراب- بالعامل.

فمثلا (أكرمت زيداً) أين المعمول؟ زيداً هو الذي وقع عليه أثر العامل وهو الفعل الإكرام، وأين العامل؟ أكرم. ففي لغة العرب الأصل ذكر الجملة تامة؛ ولكن قد يحذف المتعلَّق أو يحذف شيء منها؛ لكن:

 

لا بد في الحذف أن يكون عليه دليل يدل عليه من الجملة.

وأيضاً لا بد أن يكون الحذف لفائدة.

وأن لا يكون المحذوف عمدة.

 

هـٰذه شروط ذكرها أهل اللغة للحذف، وهي موجودة في كتب النحو.

المهم أن الحذف لا يكون إلا لفائدة في الغالب، ومنه الحذف الذي ذكره المؤلف رحمه الله هنا، حذف المتعلق وهو المعمول فيه، لا يكون إلا لفائدة، وهي في الغالب تعميم المعنى المناسب، وسيتبين ذلك بالأمثلة التي ذكرها المؤلف رحمه الله.

 

 

 

    

 

(منها: أنه قال في عدة آيات: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، سورة : الأنعام (151).  ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، سورة : الأنعام (152). ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ سورة : الأنعام (153).  . فيدل ذلك على أن المراد: لعلكم تعقلون عن الله كل ما أرشدكم إليه وكل ما علمكموه، وكل ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة، لعلكم تذكرون في نسخة: ، فلا تنسون ولا تغفلون، فتكونون دائماً متيقظين مُرْهفي الحواس تحسون كل ما تمرون به من سنن الله وآياته، فتذكرون.   جميع مصالحكم الدينية والدنيوية، لعلكم تتقون جميع ما يجب اتقاؤه في نسخة: من الغفلة والجهل والتقليد، وكل ما يحاول عدوكم أن يوقعكم فيه. من جميع الذنوب والمعاصي).

فقوله تعالىٰ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾لم يذكر المعمول فيه، لم يذكر نعقل ماذا؟ فدل ذلك على العموم في المعقول الذي جاء الخطاب به، كذلك ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، وكذلك ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فلم يذكر شيئاً معيناً يُعقل، ولم يذكر شيئاً معيناً يُتقى، فلما لم يذكر شيئاً معيناً وحذف دل ذلك على عموم ما يحصل به التذكر، وعلى عموم ما ينتفع الإنسان بتعقله، وعلى عموم ما ينفع الإنسان اتقاؤه، واضح؟

ولذلك قال المؤلف رحمه الله: (لعلكم تعقلون عن الله كل ما أرشدكم إليه) مما فيه نفعكم (وكل ما علمكموه، وكل ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة) من أين أتى هـٰذا العموم؟ من حذف المتعلَّق، لو ذكر المتعلق لَخُصّت الآية به؛ لكن لما حذفه أفاد العموم في المعنى، وكذلك ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، وكذلك ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

(ويدخل في ذلك ما كان سياق الكلام فيه وهو فرد من أفراد هذا المعنى العام.

ولهذا كان قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾  سورة : البقرة (183).  : يفيد كل ما قيل في حكمة الصيام، أي لعلكم تتقون المحارم عموماً، ولعلكم تتقون ما حُرِّم على الصائمين من المفطرات والممنوعات،  في نسخة: ومن كل الأحوال والصفات السيئة والخبيثة.  ولعلكم تتصفون بصفة التقوى، وتحصلون على كل ما يقيكم مما تكرهون، وتتخلقون بأخلاقها، وهكذا سائر ما ذُكر فيه هذا اللفظ مثل قوله: ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ سورة : البقرة (2).  أي المتقين لكل ما يُتقى من الكفر والفسوق والعصيان، أي المؤدين للفرائض والنوافل التي هي خصال التقوى.

وكذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ سورة : الأعراف (201).  أي إن الذين كانت التقوى وصفهم، في نسخة: واليقظة والتدبر لسنن الله وآياته حالهم. وترك المحارم شعارهم متى زين لهم الشيطان بعض الذنوب في نسخة: ولبس عليهم الطريق، وحاول تخديرهم بالشبهات أو الشهوات.    تذكروا كل أمر يوجب لهم المبادرة إلى المتاب إجلالاً لعظمة الله، وما يقتضيه الإيمان وما توجبه التقوى، وتذكروا عقابه ونكاله، وتذكروا ما تحدثه الذنوب من العيوب والنقائص، وما تسلبه من الكمالات، فإذا هم مبصرون من أين أُتوا، ومبصرون الوجه الذي فيه التخلص من هذا الذنب الذي وقعوا فيه، فبادروا بالتوبة النصوح في نسخة: والرجوع إلى صراط الله المستقيم.   ).

هـٰذا فيه تفعيل هذه القاعدة في كم موضعاً منها؟ في ثلاثة مواضع:

 ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا لم يذكر اتقوا ماذا؟ اتقوا الله، اتقوا النار، اتقوا المعاصي، فلما لم يذكره أفاد العموم فيما يتقى ويحذر.

﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا تذكروا إيش؟ تذكروا عظمة الله، تذكروا أن الذنوب عواقبها وخيمة، تذكروا أجر الصابرين، كل هـٰذا مما يدخل.

الثالث: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ مبصرون ماذا؟ مبصرون الحق، فإذا هم مبصرون نفع ترك المعاصي، فإذا هم مبصرون السبل التي يتخلصون بها من الوقوع في المعاصي.

كل هـٰذا مما يندرج في معنى الآية، ما الذي أفاد هـٰذا العموم؟ حذف المتعلق فيها، ولو حدده لتحدد النص به وتقيد به، واضح يا إخوان؟

(فعادوا إلى مرتبتهم وعاد الشيطان خاسئاً مدحوراً.

وكذلك ما ذكره على وجه الإطلاق عن المؤمنين بلفظ "المؤمنين" أوبلفظ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ سورة : البقرة (62).  ونحوها، فإنه يدخل فيه جميع ما يجب الإيمان به من الأصول والعقائد، في نسخة: والأعمال والأحكام. مع أنه قيد ذلك في بعض الآيات مثل قوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِالله﴾ الآية.  سورة : البقرة (136).  .

وكذلك ما أمر به من الصلاح والإصلاح، وما نهى عنه من الفساد والإفساد مطلقاً، يدخل فيه كل صلاح، كما يدخل في النهي كل فساد.  في نسخة: كذلك.  .

وكذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ سورة : البقرة (195).    ﴿وَأَحْسِنُوا﴾، سورة : البقرة (195).   ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ سورة : يونس (26). ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾. سورة : الرحمن (60).   . 

يدخل في ذلك كله الإحسان في عبادة الخالق بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والإحسان إلى المخلوقين بجميع وجوه الإحسان من قول وفعل وجاه وعلم ومال وغيرها.

وكذلك قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ سورة : التكاثر (1).   فحذف المتكاثَر به؛ ليعم جميع ما يقصد الناس فيه المكاثرة: من الرياسات والأموال والجاه والضيعات والأولاد، وغيرها مما تتعلق به أغراض النفوس، ويلهيها ذلك عن طاعة الله.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ سورة : العصر (1-2).    أي في خسارة   في نسخة: لازمة.  من جميع الوجوه، إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

وقوله: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ سورة :النحل (43).  .  فذكر المسؤولين وأطلق المسؤول عنه؛ ليعم كل ما يحتاجه العبد ولا يعلمه.

وكذلك أمره تعالى بالصبر، ومحبة الصابرين، وثناؤه عليهم، وبيان كثرة أجورهم، من غير أن يقيد ذلك بنوع؛ ليشمل أنواع الصبر الثلاثة، وهي: الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة.

ومقابل ذلك ذمه للكافرين والظالمين والفاسقين والمشركين والمنافقين والمعتدين ونحوهم، من غير أن يقيده بشيء؛ ليشمل جميع ذلك المعنى.

ومن هذا قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ سورة : البقرة (196). ليشمل كل حصر، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ سورة : البقرة (239).    ليعم كل خوف.

وقد يقيد ذلك ببعض الأمور، فيتقيد به ما سيق الكلام لأجله.

وهذا شيء كثير لو ذهبنا نذكر الأمثلة عليه لطالت، ولكن قد فتح لك الباب، فامش على هذا السبيل المفضي إلى رياض بهيجة من أصناف العلوم ) .

جزاه الله خيراً، هـٰذه قاعدة نافعة ومفيدة، الشيخ عبد الرحمـٰن السعدي رحمه الله يشير إليها كثيراً في تفسيره، وتفتح باباً عظيماً للانتفاع بالنصوص والاستدلال بها.

 

    

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة الخامسة عشرة

جعل الله الأسباب للمطالب العالية مبشرات لِتَطْمِينِ القلوب وزيادة الإيمان

وهذا في عدة مواضع من كتابه) .

 

شرح القاعدة:

المقصود بهـٰذه القاعدة أن الله جل وعلا جعل الأسباب الموصلة للمطالب العالية، فالأسباب المقصود بها هنا الوسائل التي تحصل بها المطالب العالية من فوز الدنيا والآخرة، (مبشرات لِتَطْمِينِ القلوب وزيادة الإيمان)، فجعل من أسباب الشيء المبارك الطيب ما يطمئن به قلب الإنسان ويكون حاملاً له على مواصلة السير في طريقه لتحصيل المطالب العالية.

هـٰذا معنى القاعدة، ويتبين ذلك بالأمثلة المذكورة.

 

    

أمثلة للقاعدة:

(فمن ذلك:

النصر، قال في إنزاله الملائكة به: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ سورة : الأنفال (10). ).

الضمير يعود إلىٰ أي شيء؟ إنزال الملائكة ﴿وَمَا جَعَلَهُ أي ما جعل الله إنزال الملائكة إلا بشرى، فجعل سبب النصر وسيلة لتطمين النفس وزيادة الإيمان.

(وقال في أسباب الرزق ونزول المطر: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ سورة : الروم (46).  .

وأعم من ذلك كله قوله: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ سورة : يومس (62-64).   . وهي كل دليل وعلامة تدلهم على أن الله قد أراد بهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته).

تعريف البشرى: (وهي كل دليل وعلامة تدلهم على أن الله قد أراد بهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته)، فيدخل فيها كل ما يدل على إرادة الله عز وجل بعبده الخير: من توفيقه إلىٰ العلم النافع والعمل الصالح، وغير ذلك مما ذكره المؤلف، فلا تتقيد فقط بتبشير الملائكة عند الموت أو ما أشبه ذلك؛ بل هي أوسع من ذلك.

(فيدخل فيه الثناء الحسن والرؤيا الصالحة، ويدخل فيه ما يشاهدونه من اللطف والتوفيق، والتيسير لليسرى، وتجنيبهم العسرى.  في نسخة: لأن الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾[الليل: 5-7]، ويقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾[الطلاق: 4]، فإذا رأيت الأمور متيسرة لك ومسهلة، وأن الله يقدر لك الخير حتى وإن كنت لا تحتسبه، فهذه لا شك أنها بشرى، وإذا رأيت الأمر بالعكس فصحح مسارك فإن فيك بلاءً، والنعم ما تكون استدراجاً إلا لمن أقام على معصية الله، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[الأعراف:182]، أما إذا كانت للمؤمن فليست استدراجاً.

ومن ذلك، بل من ألطف ذلك: أنه يجعل الشدائد مبشرة بالفرج).

(من ألطف ذلك) يعني من أخفى ذلك، اللطف هنا بمعنى الخفاء؛ يعني لا يتبين فيه أنه من المبشرات، ولكنه يكون عند أولي البصائر من المبشرات، إذا اشتدت الكربة وعظم الخطب فاعلم أن الفرج قريب، وأن التيسير سهل من رب العالمين، فهـٰذا لطيف خفي، فاللطف معناه الخفاء.

(ومن ذلك، بل من ألطف ذلك: أنه يجعل الشدائد مبشرة بالفرج، والعسر مؤذناً باليسر. وإذا تأملت ما قصه عن أنبيائه وأصفيائه، وكيف لما اشتدت بهم الحال، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ سورة : البقرة (214).    رأيت من ذلك العجب العجاب.

وقـال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾  سورة : الشرح (5-6). ، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)﴾  سورة : الطلاق (7).   . وقـال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً))  أورده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2382) وقال: أخرجه الخطيب في التاريخ، والديلمي، وأحمد في مسنده، وغيرهم.  . وأمثلة ذلك كثيرة، والله أعلم) .

هـٰذه قاعدة واضحة ومفيدة.

˜˜¹™™

    

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة السادسة عشرة

حذف جواب الشرط يدل على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد)

 

شرح القاعدة:

الجملة الشرطية تتكون من أداة الشرط وفعل الشرط وجواب الشرط، والأصل كما تقدم عدم الحذف؛ لكن قد يكون في الحذف -في لغة العرب- زيادة معنى أو إفادة، منه هـٰذا: أن حذف جواب الشرط يدل على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد، ولذلك أمثلة ذكرها المؤلف رحمه الله.

 

    

 

(وذلك كقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، سورة : السجدة (12).   ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، سورة : سبأ (51). ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾، سورة : البقرة (165).  ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ سورة : الأنعام (30).  ، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ سورة : الأنعام (27).  .

فحذْف الجواب في هذه الآيات وشبهها أولى من ذِكْره؛ ليدل على عظمة ذلك المقام، وأنه لهوله وشدته وفظاعته لا يُعبَّر عنه بلفظ، ولا يُدرك بالوصف، ومثله قوله تعالى: ﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ سورة : التكاثر (5). أي لما أقمتم على ما أنتم عليه من التفريط والغفلة واللهو).

 

    

 

بعض الناس يظن أن جواب (لو) في قوله تعالىٰ: ﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6)  سورة: التكاثر (5-6).  فيظن أن الجواب هو قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ واللام واقعة في جواب الشرط، وهـٰذا ليس بصحيح، هـٰذا مما يفسد المعنى؛ ولذلك يجب الوقوف على قوله: ﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾، ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ما يجوز أن تصلها، إذا وصلتها فسد المعنى؛ لأن المعنى على هـٰذا الفهم أنهم لا يرون الجحيم إلا إذا علموا علم اليقين، مع أن الكفار سيرون الجحيم علموا علم اليقين أو لم يعلموا، فالرؤية ليست معلقة بعلم اليقين، وبذلك يخطئ من يصل في القراءة، الواجب الوقف ﴿ كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . وقوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ اللام هنا موطئة للقسم؛ والله لترون الجحيم، فليتنبه إلىٰ هـٰذا، كثير من الأئمة لا ينتبهون إلىٰ هذا الأمر، فيصلون القراءة، وبه يفسد المعنى، أي بالوصل يفسد المعنى.

 

    

 

 

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة السابعة عشرة

بعض الأسماء الواردة في القرآن إذا أفرد دل على المعنى المناسب له،

وإذا قرن مع غيره دل على بعض المعنى، ودل ما قرن معه على باقيه.

ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة

منها: الإيمان، أُفرد وحده في آيات كثيرة، وقُرن مع العمل الصالح في آيات كثيرة.

فالآيات التي أُفرد فيها يدخل فيه جميع عقائد الدين وشرائعه الظاهرة والباطنة، ولهذا يرتب الله عليه حصول الثواب، والنجاة من العقاب، ولولا دخول المذكورات ما حصلت آثاره. وهو عند السلف: قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح.

والآيات التي قرن الإيمان فيها بالعمل الصالح،كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ سورة : البقرة (277).  يُفسَّر الإيمان فيها بما في القلوب من المعارف والتصديق، والاعتقاد والإنابة. والعمل الصالح بجميع الشرائع القولية والفعلية) .

 

شرح القاعدة, والتمثيل لها:

القاعدة أنه إذا أطلق اللفظ أو الاسم في بعض السياقات يدل على العموم، الإيمان إذا لم يقرن بالعمل دخل فيه العمل؛ لأن الإيمان عند أهل السنة والجماعة كما قال المؤلف رحمه الله: (قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح) . واضح، وإذا قرن مع العمل، فإنه يكون دالاًّ على بعض معناه، وهو ما يتعلق بعمل القلب، وأما ما يتعلق بالجوارح والأعمال البدنية فهي داخلة في العمل الصالح.

 

    

أهمية هذه القاعدة:

وهـٰذه القاعدة أشار إليها ابن كثير رحمه الله في تفسيره لسورة البقرة في أول السورة، وذكرها شيخ الإسلام وابن رجب وجماعة من العلماء والمفسرين، وهي قاعدة مفيدة تحل كثيراً من الإشكالات.

 

    

 

ويعبر عنها بعضهم بقاعدة: إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. يعني إذا افترق اللفظان اجتمعا فدخل أحدهما في الآخر، إذا اجتمعا افترقا، فإذا اجتمعا دل كل واحد منهما على شيء، وإذا افترقا اجتمعا فدخل معنى كل واحد منهما في الآخر.

 

    

 

(وكذلك لفظ (البر والتقوى): فحيث أفرد البر دخل فيه امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وكذلك إذا أفردت (التقوى). ولهذا يرتب الله على (البر) وعلى (التقوى) عند الإطلاق: الثواب المطلق والنجاة المطلقة، كما يرتبه على الإيمان.

وتارة يُفسِّر أعمال البر بما يتناول أفعال الخير وترك المعاصي، وكذلك في بعض الآيات تفسَّر خصال التقوى، كما في قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ سورة : آل عمران (133-134).  إلى آخر ما ذكره من الأوصاف التي تتم بها التقوى.

وإذا جُمع بين البر والتقوى، مثل قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ سورة : المائدة (2).  كان (البر) اسماً جامعاً لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، وكانت (التقوى) اسماً جامعاً يتناول ترك جميع المحرمات.

وكذلك لفظ (الإثم) و(العدوان): إذا قرنا، فُسر الإثم بالمعاصي التي بين العبد وبين ربه، والعدوان بالتجرؤ على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

وإذا أُفرد(الإثم) دخل فيه كل المعاصي التي تُؤثِّم صاحبها، سواء كانت بينه وبين ربه أو بينه وبين الخلق، وكذلك إذا أُفـرد (العدوان).

وكذلك لفظ (العبادة والتوكل)، ولفظ (العبادة والاستعانة): إذا أفردت (العبادة) في القرآن تناولت جميع ما يحبه الله ويرضاه ظاهراً وباطناً، ومن أول ما يدخل فيها: التوكل والاستعانة،  في نسخة: وإذا جُمع بينها وبين التوكل والاستعانة. نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ سورة : الفاتحة (5). ، ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ سورة : هود (123).  . فسِّرت العبادة بجميع المأمورات الباطنة والظاهرة، وفسِّر التوكل باعتماد القلب على الله في حصولها وحصول جميع المنافع ودفع المضار، مع الثقة التامة بالله في حصولها.

وكذلك (الفقير والمسكين): إذا أُفرد أحدهما دخل فيه الآخر كما في أكثر الآيات، وإذا جُمع بينهما كما في آية الصدقات، وهي قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ سورة : التوبة (60). فسِّر (الفقير) بمن اشتدت حاجته وكان لا يجد شيئاً، أو من يجد شيئاً لا يقع منه موقعـاً، وفسِّـر (المسكين) بمن حاجته دون ذلك.

ومثل ذلك الألفاظ الدالة على تلاوة الكتاب والتمسك به وهو اتباعه، يشمل ذلك: القيامَ بالدين كله، فإذا قُرِنت معه الصلاة كما في قوله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ﴾، سورة : العنكبوت (45).  وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ سورة : الأعراف (170).   . كان ذكر الصلاة تعظيماً لها وتأكيداً لشأنها، وحثاًّ عليها، وإلا فهي داخلة في الاسم العام وهو التلاوة والتمسك به وما أشبه ذلك من الأسماء) . ذه أمثلة كلها على القاعدة، وهي واضحة.

 

 

    

 

ـ ما سبق  أمثلة على القاعدة ـ وهي واضحة؛ ولكن فيه فائدة في قوله رحمه الله: (ومثل ذلك الألفاظ الدالة على تلاوة الكتاب والتمسك به وهو اتباعه) التلاوة، الذي يتبادر إلىٰ أذهان كثير من الناس أنها مجرّد القراءة، هـٰذا خلاف استعمال القرآن للتلاوة؛ فالتلاوة في كتاب الله هي القراءة مع العمل والاتباع، وليست مجرد القراءة اللفظية.

˜˜¹™™

 

    

 

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة الثامنة عشرة

إطلاق الهداية والإضلال وتقييدهما

في كثير من الآيات يخبر الله بأنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وفي بعضها يذكر مع ذلك الأسباب المتعلقة بالعبد، الموجبة للهداية أو الموجبة للإضلال، وكذلك حصول المغفرة وضدها، وبسط الرزق وتقديره، وذلك في آيات كثيرة.

 فحيث أخبر أنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء  في نسخة: ويرحم من يشاء، ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدره على من يشاء. ، دلّ ذلك على كمال توحيده وانفراده بخلق الأشياء، وتدبير جميع الأمور، وأن خزائن الأشياء كلها بيده، يعطي ويمنع ويخفض ويرفع، فيقتضي مع ذلك من العباد أن يعترفوا بذلك، وأن يعلقوا أملهم ورجاءهم به وحده في حصول كل ما يحبون منها، ودفع كل ما يكرهون، وأن لا يسألوا أحداً غيره، كما في الحديث القدسي: ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم))  مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث رقم (2577).   إلى آخره).

 

 

    

 

(وفي بعض الآيات: يذكر فيها أسباب ذلك؛ ليعرف العباد الأسباب والطرق المفضية إليها، فيسلكوا النافع ويدعوا الضار، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾  سورة : الليل (5-10). . فبيَّن أن أسباب الهداية والتيسير إيمان العبد بحكمة ربه في سننه وخلقه وشرعه وأخذه بهذه السنن وانقياده لأمره الشرعي، وأن أسباب الضلال والتعسير ضد ذلك.

وكذلك قوله تعالى  في نسخة: في صفة القرآن.   ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾ سورة :المائدة (16).  ، ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ﴾ سورة : البقرة (26).  وقوله:﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ سورة : الأعراف (30).  .  فأخبر أن الله يهدي بالقرآن من كان قصده حسناً، ومن رغب في الخير، واتبع رضوان الله، وأنه يضل من فسق عن سنن الله الحكيمة، وتمرد على الله، وتولى أعداءه من شياطين الإنس والجن، ورضي بولايتهم عن ولاية رب العالمين.

وكذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ سورة : الصف (5).   ،  وقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. سورة : الأنعام (110).   .

 

وكذلك يذكر في بعض الآيات الأسبابَ التي تنال بها المغفرة والرحمة، والتي تحق بها كلمة العذاب، كقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ سورة : طـه (82). ، وقوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ سورة : الأعراف (156-157).   ، وقوله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ سورة : الأعراف (56).   ، وقوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾  سورة : آل عمران (133).   . ثم ذكر الأسبابَ التي تنال بها المغفرة والرحمة، وهي خصال التقوى المذكورة في هذه الآية وغيرها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾، سورة : البقرة (218).  ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. سورة : الأعراف (204).

وأعم من ذلك كله قوله تعالى:﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، سورة : آل عمران (132). فطريق الرحمة والمغفرة سلوك طاعة الله ورسوله عموماً، وهذه الأسباب المذكورة خصوصاً.

    

 وأخبر أن العذاب له أسباب متعددة، وكلها راجعة إلى شيئين:

·       التكذيب لله ورسوله.

·       والتولي عن طاعة الله ورسوله.

كقوله تعالى:﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18)﴾،  سورة : الليل ( 15-18).  ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ سورة : طـه (48).  .

    

وكذلك يذكر أسباب الرزق، وأنها لزوم طاعة الله ورسوله، والسعي الجميل في مناكب الأرض مع لزوم التقوى كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ سورة : الطلاق (2-3).  ،  وانتظار الفرج والرزق كقوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ سورة : الطلاق (7).  ،  وكثرة الذكر والاستغفار: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾  سورة : هود (3).  . فأخبر أن الاستغفار سبب يُستجلب به مغفرة الله ورزقه وخيره، وضد ذلك سبب للفقر والتيسير للعسرى.

 وأمثلة هذه القاعدة كثيرة، قد عرفت طريقها فالزمه) .

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق