القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن

من وحتى

عداد المشاهدات : 133

التاريخ : 2026-06-06 07:05:02

  

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة الرابعة والستون

الأمور العارضة التي لا قرار لها بسبب المزعجات أو الشبهات قد تَردُ على الحق و في نسخة: على. الأمور اليقينية؛ ولكن سرعان ما تضمحل وتزول).

 

شرح القاعدة, وبيان أهميتها:

(وهذه قاعدة شريفة جليلة، قد وردت في عدة مواضع من القرآن، فمن لم يحكمها حصل له من الغلط في فهم بعض الآيات ما أوجب الخروج عن ظاهر النص، ومن عرف حكمة الله تعالى في ورودها على الحق الصريح لأسباب مزعجة تدفعها أو لشبه قوية تحدثها، ثم بعد هذا إذا رجع إلى اليقين والحق الصريح، وتقابل الحق والباطل، في نسخة: ووقعت الخصومة بينهما،  فغلب الحقُ الباطل،  ودمغه.    فزهق الباطل وثبت الحق حصلت العاقبة الحسنة، وزيادة الإيمان واليقين، فكان في ذلك التقدير حكمٌ بالغة، وأيادٍ سابغة).

 

    

 

(ولنمثل لهذا أمثلة:

فمنها: أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أكمل الخلق إيماناً ويقيناً، وتصديقاً بوعد الله ووعيده، وهذا أمر يجب على الأمم أن يعتقدوه في الرسل، في نسخة: من.    أنهم قد بلغوا ذروته العليا في نسخة: الذروة فيه.  ، وأنهم معصومون من ضده، ولكن ذكر الله في بعض الآيات أنّه قد يعرض لهم بعض الأمور المزعجة المنافية حسّاً لما علم يقيناً ما يوجب لهؤلاء الكمل أن يستبطئوا معه النصر، ويقولوا: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ سورة : البقرة (214).   ،  وقد  يقع في نسخة: يخطر.   في هذه الحالة على القلوب شيء من عوارض اليأس بحسب قوة الواردات وتأثيرها في القلوب، ثم في أسرع وقت تنجلي هذه الحال و في نسخة: وتنفرج الأزمة ويأتي النصر من قريب ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾[البقرة: 214]، فعندئذ. يصير لنصر الله وصدق موعوده من الواقع والبشارة والآثار العجيبة أمر كبير، لا يحصل بدون هذه الحالة، ولهذا قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ سورة : يوسف (110).   فهذا الوارد الذي لا قرار له،  ولما في نسخة: وعندما. حقت الحقائق اضمحل وتلاشى، لا ينكَر ويطلب للآيات تأويلات مخالفة لظاهرها).

 

    

 

بعض العلماء في مثل هـٰذه الآيات يقول: كيف يحصل هـٰذا اليأس من الرسل، وهم يعلمون صدق ما أخبروا به من أن العاقبة لهم؟

فالجواب على هـٰذا ما ذكره الشيخ رحمه الله من أن هـٰذا الوارد على القلب من اليأس ليس تكذيباً لما أخبروا به، ولا ردّاً لما جاءهم من الله عز وجل من أن العاقبة لهم، إنما هو وارد بشري يعتري قلوبهم، ثم سرعان ما يضمحل ويزول، وهو مما يلقيه الشيطان من الوساوس في قلوب عباد الله الصالحين.

ويمكن أن يقال أيضاً: إن هذا باعتبار النظر إلىٰ الأسباب الموجودة والوقائع القائمة، لا باعتبار ما قام في قلوبهم، فإن ما قام في قلوبهم الصدق بما أخبر الله عز وجل والانتظار لفرج الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وعلى كل حال ما أجاب به الشيخ رحمه الله من أقوى الأجوبة على مثل هـٰذه الإشكالات الواردة من هـٰذه الآية، وأن ذلك عارض يكون في القلب ثم يضمحل؛ لأنه لا يستقر في القلب، إنما يرد لكثرة الوارد الشديد على القلب مما يخالف ما أخبر الله به.

وهـٰذا والله أعلم سببه ما أشار إليه الشيخ رحمه الله، وهو أنه إذا جاء الوعد وتحقق كان ذلك في أعظم موقع من قلوبهم؛ لأنهم لما انقطعت عنهم الأسباب ولم يبق لهم سبب يلجؤون إليه ويعتصمون به، إلا المدد من الله جل وعلا جاءهم ما وُعدوا به من النصر، فكان على قلوبهم أحلى وارد، نسأل الله عز وجل من فضله.

 

    

 

والمهم أنه مهما ادلهمَّت الخطوب وساءت الأحوال في أي وقت وظرف يجب أن تبقى الثوابت الثابتة، وهي أن العاقبة للمتقين، كما قال ابن القيم رحمه الله في منظومته تكملة البيت: لكنما العقبى لأهل الحق.    :

          ........................... إن ***  فاتت هنا كانت لدى الديان                

يعني العاقبة لعباد الله المتقين في هـٰذه الدنيا، فإن فاتت في هـٰذه الدنيا، فهي عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والعاقبة للتقوى، لا إشكال في ذلك.

 

(ومن هذا الباب بل من صريحه قوله تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ سورة : الحج (52).  ، أيْ يلقي من الشبه ما يعارض اليقين.

ثم ذكر الحكم العظيمة المترتبة على هـٰذا الإلقاء، و أن في نسخة: لكن.   نهاية الأمر وعاقبته أن الله يبطل ما يلقي الشيطان، ويحكم الله آياته، والله عليم حكيم، فقد أخبر الله بوقوع هذا الأمر لجميع الرسل والأنبياء، لهذه الحكم التي ذكرها، فمن أنكر وقوع ذلك بناء على أن الرسل لا ريب ولا شك  في نسخة: أنهم.   معصومون، وظن أن هذا ينافي العصمة، فقد غلط أكبر غلط، ولو فهم أن الأمور العارضة لا تؤثر في الأمور الثابتة لم يقل قولاً يخالف فيه الواقع ويخالف بعض الآيات الكريمات في نسخة: ويطلب التأويلات المستبعدات.   .

 

 

    

 

 ومن هذا -على أحد قولي المفسرين- قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ سورة : الأنبياء (87).  ،  وأنه ظنٌّ عرضَ في الحال ثم زال، نظير الوساوس العارضة في أصل الإيمان التي يكرهها العبد حين ترد (على) قلبه، ولكن إيمانه ويقينه يزيلها ويذهبها، ولهذا قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما شكا إليه أصحابه هذه الحال التي أقلقتهم،  مبشراً لهم: ((الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة))  سنن أبي داوود: كتاب الأدب، باب في رد الوسوسة، حديث رقم (5112). قال الشيخ الألباني: صحيح.  مسند أحمد (تحقيق أحمد شاكر): مسند ابن عباس برقم (2097، 3161) قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.   . في نسخة: وأخبرهم أن هذا صريح الإيمان.

 

 

    

 

ويشبه هذا: العوارض التي تعرض في إرادات الإيمان لقوة وارد من شهوة أو غضب، وأن المؤمن الكامل الإيمان قد يرد في نسخة: يقع.   في قلبه همٌّ وإرادة لفعل بعض المعاصي التي تنافي الإيمان الواجب، ثم يأتي برهان الإيمان، وقوة ما مع العبد من الإنابة التامة، فيدفع هذا العارض.

ومن هذا: قوله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ سورة : يوسف (24). ، وهو أنه لما رجع إلى ما معه من الإيمان ومراقبة الله وخوفه في نسخة: وخشيته. ورجائه،  دفع عنه هذا الهم في نسخة: وموجبه.   واضمحل، وصارت إرادته التامة فيما يرضي ربه. ولهذا في نسخة: فاز بمرتبة الصديقية؛ لقوة إخلاصه ويقظة إيمانه بآيات ربه، وانتصر.  بعد المعالجة الشديدة في نسخة: من النسوة.   التي لا يصبر عليها إلا الـخواص سادات  الخلق في نسخة: حتى دعا ربه أن يبعده عن مواطن الفتن.   ، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ سورة : يوسف (33).   ،  وكان في نسخة: كل من يتشبه به ويقف.  أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ((رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله))  البخاري: كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، حديث رقم (1423). ومسلم: كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حديث رقم (1031).   .

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ سورة : الأعراف (201). ، يشمل الطائف الذي يعرض في أصل الإيمان و في نسخة: أو.   الذي يعرض في إرادته، فإذا مسّهم تذكروا ما يجب من يقين الإيمان ومن واجباته في نسخة: يدعو إلى الإيمان وواجباته، من آيات الله وسننه وحكمته وأحكامه.     فأبصروا في نسخة: فاندفعت الشبهات والشهوات.  ، فرجع الشيطان خاسئاً وهو حسير.

ولعل من هذا قول لوط عليه الصلاة والسلام: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ سورة : هود (80).  ،  وقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد))  البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله عز وجل: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِ بْراَهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾، حديث رقم (3372). ومسلم: كتاب الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة، حديث رقم (151).  يعني: وهو الله القوي العزيز، لكن غلب على لوط عليه السلام في تلك الحالة الحرجة والنظر إلىٰ في نسخة: وملاحظة.  الأسباب العادية،  فقال ما قال، مع علمه التام بقوة ذي العظمة والجلال).

هـٰذه الأخيرة أن لوطاً عليه السلام لما أتاه قومه يهرعون إليه يريدون الفاحشة بأضيافه، قال لهم -بعد أن ذكّرهم وامتنعوا من ذلك وأبوا إلا ما يريدون-: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)  سورة : هود (80). يعني آوي إلىٰ من ينصرني عليكم، يقول الشيخ رحمه الله: هـٰذه من جملة ما ذكر من أنه ما يرد على القلب من الواردات التي يخرج بسببها، أو يقع بسببها، يخرج قول أو يقع في القلب ما يخالف الحال التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان؛ ولكن لشدة الخطب وعظم الوارد يكون ذلك، يقول: هـٰذا من قبيل ما قرر ومن جملة ما قرر ومن أمثلة ما قرر من أن ذلك عارض يزول ويضمحل، ولذلك جاءت البشارة: ﴿قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ سورة : هود (81). وانتهى الأمر، فلما اشتد به الأمر وكان من أشد ما يكون عليه جاءته البشارة والفرج، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلىٰ ركن شديد)). يأوي إلىٰ الله جل وعلا الذي بيده الأمر كله، وإليه تصير الأمور سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

˜˜¹™™

 

    

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة الخامسة والستون

قد أرشد القرآن إلى منع في نسخة: المنع من.   الأمر المباح إذا كان يفضي

إلى ترك الواجب، أو فعل محرم.

وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع متعددة، وهي من قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد.فمنها:

قوله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ سورة : الأنعام (108).   .

وقوله تعالىٰ : ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ سورة : النور  (31).   .

وقوله:﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ سورة : الأحزاب (32).   .

وقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ سورة : الجمعة (9).  .فقد ورد بعض آيات تدل على هـٰذا الأصل الكبير.

فالأمور المباحة هي بحسب ما يتوسل بها إليه، فإن توصل بها إلى فعل واجب أو مسنون كانت مأموراً بها.

وإن توصل بها إلى فعل محرم أو ترك واجب، كانت محرمة منهيّاً عنها، وإنما الأعمال بالنيات الابتدائية والغائية، والله الموفِّق).

 

شرح القاعدة (الوسائل لها أحكام المقاصد):

هـٰذه القاعدة مشهورة في قواعد الفقه، وهي أنّ الوسائل لها أحكام المقاصد، فيمنع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى المباح؛ بل المأمور به إذا كان يفضي إلىٰ محرم أو إلىٰ مفسدة أعظم من المصلحة المحققة في ذلك الأمر، فقوله: (قد أرشد الله إلىٰ منع أمر مباح إذا كان يفضي إلىٰ محرم أو ترك واجب) نقول: بل يمنع الأمر المطلوب شرعاً، إذا كان يُفضي إلىٰ مفسدة أعظم.

 

    

 

 ومثال ذلك ما مثل به رحمه الله في قوله تعالىٰ: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ سورة : الأنعام (108).   . فإن سب آلهة الكفار مباحة مطلوبة مشروعة إما واجبة أو مستحبة، ومع ذلك نهى عنها الشارع، مع أنها مما يطلب؛ لما يترتب عليها من المفسدة, فإذا كانت المفسدة المترتبة على الشيء أعظم من المصلحة المحصلة بالأمر أو بالترك فإنه يغلَّب جانب تحصيل الخير بدفع أعلى المفسدتين، ومثاله واضح في الآية، فإن الله نهى عن سب آلهة الكفار مع كونه مصلحة مأموراً بها؛ لما يترتّب على ذلك من سبِّ الله عز وجل، وهو من أعظم المفاسد.

 

والأمثلة التي ذكرها واضحة، منها قوله: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ سورة : النور  (31). .

الضرب بالرجل أصله الجواز والإباحة؛ لكن إذا ترتب عليه مفسدة وهي الإعلام بما أخفي من الزينة فإنه يُنهى عنه.

 

    

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة السادسة والستون

من قواعد القرآن أنه يستدل بالأقوال والأفعال على ما صدرت عنه

من الأخلاق والصفات.

وهذه قاعدة جليلة، فإنَّ أكثر الناس يَقْصر نظره على نفس اللفظ الدال على ذلك القول أو الفعل، من دون أن يفكِّر في أصله وقاعدته التي أوجبت صدور في نسخة: حضور.    ذلك الفعل والقول، والفطن اللبيب ينظر إلى الأمرين، ويعرف أن هذا لازم لهذا،  أو هذا ملازم في نسخة: ملزم.    لهذا. وقد تقدم ما يقارب هذا المعنى الجليل، ولكن لشدة الحاجة إليه أوردناه على أسلوب آخر، فمن ذلك أنّ قوله عن عباد الرحمـٰن إنهم: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ سورة : الفرقان (63).  . وذلك صادر عن وقارهم وسكينتهم وخشوعهم، وعن حِلمهم الواسع وخلقهم الكامل، وتنزيههم لأنفسهم عن مقابلة الجاهلين).

 

شرح القاعدة, وبيان أنواع دلالات الألفاظ:

هـٰذه القاعدة واضحة المعنى، وملخَّصها: أنه ينبغي لقارئ كتاب الله عز وجل أن لا يقتصر في فهمه ونظره على ما يتبادر من اللفظ دون النفوذ إلىٰ الدَّلالات الأخرى؛ لأن اللفظ له دلالات متعددة:

·       دلالة لزوم.

·       ودلالة مطابقة.

·       ودلالة تضمن.

الناس في كثير من الأحيان يقتصرون في الفهم على دلالة المطابقة، وقد ينتقلون إلىٰ دلالة التضمُّن، ويغفلون كثيراً عن دلالة اللزوم أو الالتزام، وكثير من الفقه إنما يحصل بهـٰذه الدلالة، لا سيما وأن الله جل وعلا قد جمع في هـٰذا الكتاب أمهات المعاني، فينبغي للإنسان أن يعتني بدلالات الألفاظ وما تدل عليه من المعاني؛ ليصل بذلك إلىٰ كمال التدبر والانتفاع بالكتاب المبين.

 

    

 

ضرب الشيخ رحمه الله لهذه القاعدة مثلاً فقال: (فمن ذلك أن قوله عن عباد الرحمـٰن إنهم: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾) يستدل من هـٰذا على أن صفة مشيهم الهون، والهون صفة ظاهرة؛ ولكن هـٰذه الصفة نابعة عن معنى قام في قلوبهم وأخلاقهم، وهو ما تحلوا به من الوقار والسكينة والحلم، فلما عُمِرت قلوبهم وبواطنهم بهذه المعاني انتقلت إلىٰ ظاهرهم، فكان ظاهرهم مطابقاً لباطنهم من الهون في المشي مع القوة والجلد، والإعراض عن أهل الجهل والسفه. أظن القاعدة واضحة.

(ومثل قوله: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ سورة : النمل (17).   ، يدل مع ذلك على حسن إدارة المُلْك وكمال السياسة وحسن النظام).

كيف دل هـٰذا اللفظ أو هـٰذه الآية على هـٰذه المعاني؟ حُشر لسليمان جنوده، والجنود كثرة، والغالب فيهم عدم الاتفاق، وقد يكون فيهم صلب، ولكن حشر لسليمان جنوده، ثم ليسوا من جنس واحد حتى نقول: إنهم متجانسون. فبنو البشر يتجانس بعضهم مع بعض؛ لكنهم متفرقون من أصول مختلفة وأجناس متباينة: ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.

(وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ سورة : القصص (55).  ، يدلّ على حسن الخلق ونزاهة النفس عن الأخلاق الرَّذيلة، وعلى سعة عقولهم وقوة حلمهم واحتمالهم. ومثل الإخبار عن أهل الجاهلية في تقتيل أولادهم خشية الفقر أو من الإملاق يدلّ على شدة هلعهم، وسوء ظنهم بربهم، وعدم ثقتهم بكفايته.

وكذلك قوله عن أعداء رسوله: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ سورة : القصص (57).   ، يدل على سوء ظنِّهم بالله، وأن الله لا ينصر دينه ولا يُتم كلمته. وأمثلة هذا الأصل كثيرة واضحة لكل صاحب فكرة حسنة).

 

    

 

قوله رحمه الله في قوله: (﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ سورة : القصص (57).   ، يدل على سوء ظنهم بالله، وأنّ الله لا ينصر دينه ولا يُتم كلمته) هـٰذا فيه أن من سوء الظن بالله عز وجل اعتقاد أن الله جل وعلا لا يتم هـٰذا الأمر، فإن من سوء الظن بالرب جل وعلا أنه لا يتم كلمته، وهو أنه جل وعلا ناصر دينه، قال الله جل وعلا: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)  سورة : الصف (8).  . وتأمل هـٰذه الآية لتعلم تمام رحمة الله بعباده، وعظيم غيرة الله جل وعلا على شرعه، فإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكر كيد الكافرين وما يمكرونه ليطفئوا نور الله، ثم لما ذكر هـٰذا الكيد وهـٰذا المكر قابله بفعل من الخلق أو بفعل منه، قال: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. فلم يرض الله جل وعلا لحفظ هـٰذا الدين وإكماله أحداً دونه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولا يعني هـٰذا أنه لا يقوم هـٰذا الدين بعمل من أتباعه وحملته، لا؛ لكن الله جل وعلا إذا تخاذل أهل هـٰذا الدين عنه أبدل بهم غيرهم ممن يحفظ الله بهم الدين: ﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)﴾  سورة : محمد (38).   . فالدين محفوظ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾  سورة : الحجر (9).   . فمن سوء الظن بالله عز وجل أن يظن العبد بربه أنه لا يتم أمره، وأنه يجعل العاقبة لغير أهل الإسلام، لغير أتباع النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فينبغي للمؤمن مهما كثرت عليه المكدرات وتوالت عليه النكبات أن لا يتزعزع يقينه بأن الله جل وعلا ناصر دينه، وأنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مظهر عباده المؤمنين في الدنيا قبل الآخرة.

 

    

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة السابعة والستون

يرشد القرآن إلى الرجوع إلى الأمر المعلوم المحقق،

عند ورود في نسحة: للخروج من.   الشبهات والتوهمات).

 

ألفاظ القاعدة:

(وهذه (ال) قاعدة جليلة يعبر عنها:  في نسخة: بـ.  أن الموهوم لا يدفع المعلوم، وأن المجهول لا يعارض المتيقن في نسخة: المحقق.   . ونحوها من العبارات).

 

    

 

(وقد أرشد في نسخة: نبه.   الله عليها في مواضع كثيرة:

في نسخة: منها.   لما أخبر عن الراسخين في العلم، وأن طريقتهم في المشتبهات:أنهم يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ سورة : آل عمران (7).    . فالأمور المحكمة المعلومة،  يتعين أن يرجع في نسخة: يرد.    إليها الأمور المشتبهة المظنونة في نسخة: كل أمر مشتبه مظنون.   . وقال تعالىٰ في زجر المؤمنين عن القدح في إخوانهم المؤمنين في نسخة: مجاراة الشائعات التي يقولها أهل السوء في إخوانهم المؤمنين.  : ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ سورة : النور (12).  ، فأمرهم بالرجوع إلى ما عُلم من إيمان المؤمنين الذي يدفع السيئات، وأن يعتبروا هذا الأصل المعلوم، ولا يعتبروا كلام من تكلم بما يناقضه في نسخة: الخبيثين بما يناقضه.     ويقدح فيه.

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً﴾ سورة : الأحزاب (69).   . فوجاهته عند الله تدفع عنه وتبرئه من كل عيب ونقص قاله فيه من آذاه؛ لأنه لا يكون وجيهاً عند ربه حتى يسلَم من جميع المنقصات، ويتحلى بجميع الكمالات اللائقة بأمثاله من أولي العزم. فيحذِّر الله هذه الأمة أن يسلكوا مسلك من آذوا موسى مع وجاهته،  فيؤذوا أعظم الرسل جاهاً عند الله، وأرفعهم مقاماً ودرجة في نسخة: وأرأفهم بالمؤمنين وأكثرهم إحساناً إلى الخلق. .

وقال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ سورة: يونس (32).  .

﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقّ﴾ سورة : سبإ (6).  ).

 

    

 

هـٰذه القاعدة مهمة يحتاجها الناظر إلى نصوص الكتاب والسنة؛ لأن النصوص من الكتاب والسنة تنقسم إلىٰ قسمين:

·       محكم، وهو ما لا يحتمل إلا معنى واحداً.

·       متشابه، وهو ما يحتمل أكثر من معنى.

فالواجب على من عُرض عليه نص، أو أدرك نصّاً متشابهاً أن لا يشوش عليه، وأن لا يكدر عليه ما تقرر مما لا يحتمل إلا معنى واحداً، فينبغي له أن يرد هـٰذا النص المحتمل لمعنيين يردُّه إلىٰ أي شيء؟ إلىٰ النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً.

ومثاله الظاهر البين قول الله تعالىٰ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)  سورة : الإخلاص (1).  يدل على أي شيء؟ على أنه واحد جل وعلا، وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)  سورة : الحجر (9).  وأشباه هـٰذه الآية فيها ضمير الجمع، فهل هذا يفيد التعدد؟ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) لا تحتمل إلا معنى واحداً، وهو أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى واحد، قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ تحتمل أنه واحد وأنه متعدد، فهل نبقى مع المتشابه أو نرد المتشابه إلىٰ المحكم؟ نرد المتشابه إلىٰ المحكم، وهـٰذه طريقة أولي العلم الذين أثنى الله جل وعلا عليهم في كتابه.

والأصل في هـٰذا أن يعتقد العبد أن كلام الله جل وعلا وما صح عن رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس متناقضاً، فكلام الله قال فيه جل وعلا: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (82)  سورة : النساء (82).   . وأما كلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في خبره عن رسوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4)  سورة : النجم (3-4).  . فإذا كان كذلك فهو كذلك لا تناقض فيه ولا تعارض، وأي تعارض يتوهم فمصدره من فهم الناظر، أما النص فهو محكم؛ بمعنى أنه لا يدل إلا على معنى صحيح، وينبغي ردُّ كل المعاني المحتملة التي تعارض المعاني الصحيحة الظاهرة المحكمة.

 

˜˜¹™™

 

    

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(القاعدة الثامنة والستون

ذكر الأوصاف المتقابلات يغني عن التصريح بالمفاضلة إذا كان الفرق معلوماً.

وهذه القاعدة في القرآن كثير، يذكرها في المقامات المهمة: كالمقابلة بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، وبيْن إلهية الحق وإلهية من سواه، فيذكر تباين الأوصاف التي يعرف العقلاء بالبداهة التفاوت بينها، ويدع التصريح بالمفاضلة إلىٰ العقلاء في نسخة: للعقلاء. ).

 

    

 

 قال تعالىٰ: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ سورة : يوسف (39).  ).

أين جواب السؤال؟ ليس هناك جواب؛ لأن الجواب واضح يدركه كل ذي عقل نير وبصيرة نافذة وفطرة سليمة، الله الواحد القهار، وهـٰذا معنى القاعدة: أن المتقابلات يستغنى عن التصريح في المفاضلة  بينها إذا كان الفرق ظاهراً واضحاً لا عناء في إدراكه.

وقال تعالىٰ: (﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ سورة : النمل (59-60).  ، والآيات التي بعدها).

الآيات التي بعدها كلها فيها استفهامات: ﴿أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّهِ سورة : النمل (60، 61 ،62، 63، 64). يعني صنع هـٰذا، والجواب: لا، لا إلـٰه إلا الله، لا خالق غيره سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ولا مدبر سواه.

وقال تعالىٰ: (﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ سورة : الزمر (29).    ، وقال: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ سورة : هود (24).   ).

مع أن هـٰذه فيها تصريح؛ لأن الاستفهام هنا بمعنى النفي، أي لا يستويان مثلاً؛ لكن أيهما أقرب؟ لا إشكال أنه البصير السميع.

( وقال تعالى:﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ سورة : البقرة (140).   ، ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ سورة : يونس (59).  ،  ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ سورة : الزمر (9).   ، وقال قبلها: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ سورة : الزمر (9).  ، فهذا الموضع ترك القسم الآخر كما ترك التصريح بالمفاضلة؛  لعلمه من المقام،  فقوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ﴾).

أما الآخر الذي يقال هـٰذا قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ أيهما أفضل؟ لا إشكال أن من ذُكرت صفاته وأُثني عليه بالاقتصار على ذكرها هو الأفضل المقدَّم.

(وقوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ إلخ يعني كمن ليس كذلك؟ والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهو من بلاغة القرآن وأسلوبه العجيب، كقوله: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ سورة : الملك (22).  ،  ولما ذكر أوصاف الرسول الدّاعي وما يدعو إليه وأعظم الناس معارضة له قال: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ سورة : سبأ (24).   ، ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ سورة : القلم (5-6).  ،  ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ سورة : البقرة (256).  ، ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ سورة : الكهف (29).    ، وذلك أنه إذا ميزت الأشياء تمييزاً تامّاً وعرفت مراتبها في الخير والشر والكمال والنقص صار التصريح بعد ذلك فضلاً لا معنى له، والله أعلم).

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق