كتاب الحج من كتاب الكافي

من وحتى

عداد المشاهدات : 102

التاريخ : 2026-08-04 15:03:07

  

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

المسائل التي اختلفت الرواية فيها عند الإمام أحمد:

قوله رحمه الله: (اختلفت الرواية في ثلاثة أشياء).

ثم عدها ــ رحمه الله ــ قبل ما نذكر فيما يتعلق بالمسائل التي اختلفت فيها الرواية، الحنابلة يذكرون عن أحمد رحمه الله الرواية، والمقصود بالرواية المنسوبة للإمام أحمد، وما نقل عنه من أقوال وأحكام فقهية في المسائل الشرعية، سواء كانت هذه الأقوال منصوصة في كتبه ورسائله، أو كانت منقولة عن طريق تلاميذه الذين نقلوا عنه، والروايات عن الإمام أحمد رحمه الله قد يشكل على الطالب تعدد هذه الروايات وكثرتها في مسائل عديدة، لكن ينبغي أن يعلم أن التعدد في الرواية عن الإمام أحمد له أسباب، من أسباب تعدد الرواية عن الإمام أحمد رجوعه عن بعض أقواله، فيكون قال قولا، ثم رجع عنه بدليل، لكن هذا لا يمكن الجزم به، إلا أن يكون قد صرح بالرجوع، يقول رجعت، أو ما يدل على ذلك، هذا سبب من أسباب تعدد الرواية عن أحمد، من أسباب تعدد الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله، أيضا اختلاف السؤال والسياق الذي ورد فيه المسائل، فقد يتصور الناقل أنها مسألة واحدة، وهي مسائل اختلفت فيها الأحوال.

من الأسباب التي أوجبت هذا التعدد في الروايات عن الإمام أحمد اتساع الناقلين عنه، والناقل قد ينقل بلفظه، وقد ينقل ما فهمه من كلام الإمام، ومن أسباب تعدد الرواية أن الإمام أحمد نهى عن تدوين فقهه رحمه الله، فلم يكن هناك مدونة تجمع أقواله رحمه الله، وإنما كان ذلك من طريق ما ينقل عنه رحمه الله على النحو الذي تقدم.

فقوله رحمه الله: (اختلفت الرواية في ثلاثة أشياء).

أي: المنقول عن الإمام أحمد في هذه الأمور الثلاثة في هذه المسائل الثلاثة، جاء على نحو من الاختلاف، فتعددت فيها الروايات:

المسألة الأولى: إمكان المسير.

المسألة الثانية: تخلية الطريق.

والمسألة الثالثة: المحرم للمرأة، هذه مسائل ثلاثة تعددت فيها الأقوال عن الإمام أحمد.

يقول رحمه الله في المسألة الأولى وهي إمكان المسير، وهي أن تكمل الشرائط فيه، وفي الوقت سعة يتمكن من السير لأدائه، أي لأداء النسك الحج أو العمرة، هذا اختلف فيه، هل هو شرط أو ليس شرطا؟

أما المسألة الثانية تخلية الطريق، وهو ألا يكون في الطريق ما يمنع من الوصول من خوف أو قاطع طريق، أو مانع الثالث المحرم، هذه الثلاثة أمور يقول: فروي أنها من شرائط الوجوب، بمعنى أن لا يجب الحج إلا بإمكان المسير وتخلية الطريق، ووجود المحرم بالنسبة للمرأة، هذه كلها من شروط الوجوب، فلا تضاف إلى ما تقدم من الشروط الخمسة للإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة.

قال رحمه الله: (فلا يجب الحج بدونها لأنه لا يستطيع فعله بدونها، فكانت شرطا للوجوب كالزاد والراحلة).

وعنه أنها شروط للزوم الأداء دون الوجوب، هذا القول الثاني، يعني أنه لا يلزمه الأداء إذا لم تتحقق هذه الشروط، فالمرأة يجب عليها الحج إذا توفرت فيها الشروط الخمسة الإسلام والعقل، والبلوغ، والحرية والاستطاعة، لكن لا يلزمها أداء الحج والخروج إليه، إلا إذا وجد محرم، فهو شرط للأداء، لا شرط للوجوب، وسيتبين الفرق بين شرط الأداء وشرط الوجوب.

يقول رحمه الله: (لأنها أعذار تمنع نفس الأداء فقط. فلم تمنع الوجوب كالمرض).

يعني كما لو كان مريضا، الآن ما يترتب على الفرق بين القولين هل هي شرط وجوب أو شرط أداء؟ وهما قولان في مذهب الإمام أحمد.

قال: (وإذا قلنا هي من شرائط الوجوب فمات قبل تحققها، فلا شيء عليه).

يعني لا يلزم وليه أن يقيم من يحج عنه من تركته، وإن قلنا هي من شرائط لزوم السعي، يعني الأداء فقط فاجتمعت فيه شرائط الخمس حج عنه كالمريض، يعني يلزم أن يقيم من يحج عنه والأقرب والله تعالى أعلم أنها من شروط الوجوب، أما إمكان المسير فلا يجب عليه الحج، إذا كانت الاستطاعة لم تحصل له إلا في وقت لا يمكنه الوصول إلى مكة، لأداء النسك، فهي ليست شرط للأداء فقط، بل شرط الوجوب، وكذلك تخلية الطريق، وكذلك وجود المحرم بالنسبة للمرأة على القول بوجوبه، وأنه لا يجوز أن تحج من غير محرم.

قال رحمه الله: (وإمكان المسير معتبر بما جرت به العادة).

 فلو كان بأن يحمل على نفسه ما لم تجري به عادة، لم يلزمه لأن فيه مشقة وتغريرا، يعني هذا ضابط إمكان المسير أن يكون سيره بأن يحمل على نفسه ما لم تجري به عادة، فإن كان يمكنه أن يسير السير المعتاد الذي يوصله إلى مكة، فهذا يلزمه، وإلا فلا يلزمه، ويأتي ما يتعلق مما تقدم، وهذا بيان لهذه الأمور الثلاثة، إمكان المسير هذا بيان لها، وتخليط الطريق عبارة عن عدم الموانع فيها بعيدة كانت أو قريبة، برا أو بحرا، الغالب السلامة فيه، فإن لم يكن الغالب السلامة، لم يلزمه كالبر، إذا كان فيه مانع، فإن كان الطريق آمنا، لكنه يحتاج إلى خفارة، يعني إلى من يحفظه، والخفارة كثيرة، لم يلزمه الأداء، لأنها كالزيادة على ثمن المثل في شراء الزاد والراحلة، وإن كانت يسيرة يعني أمر يؤخذ عليه رسم، لكنه لا يؤثر عليه، ليس فيه مبالغة وغبن، فقال ابن حامد يلزمه لأنها غرامة ممكنة، يقف الحج على بذلها، فلزمته كثمن الزاد. قال القاضي يعني أبا يعلى لا يلزمه، لأنها رشوة في الواجب، فلم تلزمه كسائر الواجبات، وذلك أن الخفارة عبارة عن قوم يمنعون المسير من جهتهم إلا بدفع مقابل، فعدها القاضي رشوة، وإذا كانت رشوة، فإنه قد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي، فلا يلزمه الحج، ولا يجب عليه ما دام أنه يستلزم الوقوع في محرم.

    

 

قوله رحمه الله: (فأما السلامة، وكونه على حال يمكنه الثبوت على الراحلة، فهو شرط للزوم والأداء).

أي لا يلزمه الأداء إذا كان غير سليم، غير صحيح، لا يمكنه أن يثبت على راحلة.

قال رحمه الله: (فإن عدم ذلك لمرض لا يرجى برئه).

يعني عدم التمكن من الراحلة، وعدم السلامة لأمر لا يرجى برؤه، أو كبر قام من يحج عنه يعني لزمه أن يقيم من يحج عنه إذا كان قادرا بماله، ويعتمر على القول بوجوب العمرة لما روى أبو رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، يعني السفر، قال: «حج عن أبيك واعتمر» مسند أحمد(16184)، والترمذي(930) ، وهو حديث حسن، ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو أن النبي أمر الرجل بأن يحج عن أبيه ويعتمر لماذا لم يستدل بحديث الخثعمية؟

لأنه ليس فيه أمر، إنما فيه إذن، حيث قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفحج عنه؟ قال: نعم، ولو استدل به لكان أولى لماذا؟

لأن فيما يدل على الوجوب، حيث قالت المرأة في سؤالها إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الكلام، فذاك الحديث أولى بالاستدلال من هذا الحديث، لا سيما وإن الذين اعترضوا على الاستدلال بهذا الحديث على الوجوب، قالوا: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم حج عن أبيك واعتمر، إنما هو إذن، وليس أمرا ابتدائيا، فقد جاء هذا في جواب السؤال، وما كان كذلك، فإنه لا يدل على الوجوب واللزوم.

قال: (فإن برئ بعد أن حج عنه).

والآن أحوال سلامة حصول السلامة لمن أناب من يحج عنه، إن كانت السلامة بعد أن حج عنه هذه الحالة الأولى، فلا حج عليه حاله الآن يطيب ويسلم بعد أن يحج عنه هذا، فلا حج عليه، أي لا يلزمه أن يحج، لأنه قد برئت ذمته بحج النائب، هذا معنى قوله كما لو لم يبرأ.

الحال الثانية: وإن كان مرضه، يرجى زواله هذا في المرض الأول، إن برئ بعد أن حج، والمرض لا يرجى زواله أو كان كبيرا كبر لا يقوى معه على الحج، لكن الكلام في المرض هنا، لأنه قال: برئ، فاحتمال البراءة لو كان كبيرا لما استطاع، يعني إلا لو قدر أنه يستطيع بطريقة معينة، المهم أنه الحالة الأولى برئ.

الحالة الثانية: إن كان مرضه يرجى زواله لم يجز أن يستنيب.

إذًا الاستنابة في المرض الذي لا يرجى، لأنه يرجو القدرة، فلم تكن له الاستنابة، كالصحيح الفقير، فإن استناب ثم مات لم يجزئه، لم يجزئه، أي: لا تبرأ ذمته بذلك لماذا؟

لأن الإنابة في غير موضعها.

قال: (وجب الحج عنه لأنه حج عنه، وهو غير ميؤوس منه، فلم يجزئه الحج، كما لو برئ).

واضح هذا إذا كان المرض يرجى زواله، وأقام من يحج عنه، هل تبرأ ذمته بذلك لو مات؟

الجواب لا، ولو برئ من باب أولى، إذا كان لو مات ما برئت ذمته، وأخرج من ماله، فكذلك إذا برئ قال وهل يجوز لمن يمكنه الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع؟

فيه روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله منقول عنه قولان، إحداهما يجوز لأنها حجة لا يلزمه أداؤها، فجاز له استنابته فيها  والثانية لا يجوز، أي لا يجوز أن يستنيب في حج التطوع، لأن عبادة لا تجوز الاستنابة في فرضها، فلم تجز في نفلها كالصلاة، وهذا القول هو الأقرب، إذ إن الاستنابة في الحج لم ترد إلا في حال العجز، عن الفرض فقط، وهنا يقول المؤلف وهل يجوز لمن يمكنه الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع؟

ذكر روايتان الجواز وعدمه، والصواب أنه لا يجوز، فإذا كان عاجزا عجزا دائما، هل له أن يستنيب في حج التطوع بعد استنابته في حج الفرض؟

قولان لأهل العلم منهم من يرى أنه يستنيب، ومنهم من يرى أنه لا يستنيب، لأنه لم يرد إلا الاستنابة في الفريضة فقط، وهذا أقرب الى الصواب.

نقف على هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق