كتاب الحج من كتاب الكافي

من وحتى

عداد المشاهدات : 78

التاريخ : 2026-08-04 15:38:37

  

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

تسمية النسك وتعيينه:

قوله رحمه الله: ويستحب أن ينطق بما أحرم به ويعينه.

هذا يسمى تسمية النسك، فيسن تسمية النسك يعني تعيينه، بأن يقول: لبيك عمرة، لبيك حجًا، لبيك عمرة مع حجة على حسب ما ينوي، ودليل ذلك ما أخبرت به عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حجةِ الوداعِ، فمنَّا من أَهلَّ بالحجِّ، ومنا من أهلَّ بعمرةٍ وأهدى»صحيح البخاري(1562) وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه «خَرَجنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَصرُخُ بالحَجِّ»صحيح مسلم(1248) يعني نسميه لبيك حجا لبيك حجا، انتقل إلى ما ذكره من الاشتراط حيث قال: ويشترط فيه أي: يستحب أن يشترط فيه أن محلي يعني أي موضع إحلالي حيث حبستني في الموقع الذي وقع فيه الحبس، فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وهذا لا دليل عليه، إنما النبي ﷺ وجهها إلى أن تقول هذا المقال محلي حيث حبستني لحديث عائشة في قصة ضباعة بنت الزبير قالت يا رسول الله: إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» أخرجه البخاري (5089)، ومسلم (1207) ، أي موضع إحلالي حيث حبستني، فإذا قال ذلك أو قال ما يشبهه من المعاني كفى ذلك، فإن عقده بقلبه ولم يتكلم به، فللعلماء في ذلك قولان:

منهم من قال: إن نية الاشتراط دون النطق به لا تفيد، ومنهم من قال: إن النطق هو تأكيد لما في القلب وهذا أقرب للصواب، ويفيد هذا الشرط شيئين أحدهما أنه متى عاقه عائق من مرض هذا ما يترتب على الاشتراط، إن عاقه عائق من مرض أو غيره فله التحلل، والثاني أنه إذا حل لذلك فلا شيء عليه من دم ولا غيره، وغير هذا اللفظ هذا تعقيب مما يؤدي معناه يجري مجراه، أي يأخذ حكمه.

قال ابن مسعود: اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت لي، وإلا فلا حرج عليا أن المقصود معناه، وإنما اعتبرت اللفظ لتأديته له، وإنما اعتبر اللفظ أي اشترط اللفظ لتأديته له أي للمعنى المطلوب، فكيفما تحقق المعنى كان ذلك محققًا للغاية، والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه لا يستحب الاشتراط إلا عند وجود ما يوجب ذلك من خوف عدم الإتمام، وليس استحبابًا مطلقًا في كل حال، ومن كل أحد، لأن النبي ﷺ لم يشترط ولم يوجه أصحابه كذلك، وإنما كان ذلك في قصة ضباعة لما أخبرته به من أنها شاكية، فوجهها إلى ما يناسب حالها. 

 

    

 

قال: يجوز الإحرام بنسك مطلق.

هذا شروع في بيان أنواع النسك التي يحرم بها من أراد الحج.

قال: يجوز الإحرام بنسك مطلق أي: من دون تعيين فيقول: لبيك اللهم لبيك دون أن يعين، الإحرام المطلق بأن يقول: لبيك اللهم لبيك دون أن يقول: لبيك حجًا أو لبيك عمرة.

قال: وله صرفه إلى أيها شاء.

يعني إن شاء جعلها عمرة، وإن شاء جعلها حجًا، وإن شاء جعلها حجًا وعمرة، سواء قرانًا أو تمتعًا.

قال: وله صرفها إلى أيها شاء وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان صح وهذا إحرام معلق بإحرام غيره، فيصح لما روى أبو موسى قال: « قدمت على النبي ﷺ وهو منيخ بالبطحاء فقال: بما أهللت؟ قال قلت: لبيك بإهلالك إهلال كإهلال رسول الله ﷺ قال: أحسنت فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني أن أحل» أخرجه البخاري (1795)، ومسلم (1221) ، فدل ذلك على صحة الإحرام بما أحرم به فلان، لكن إن كان ذلك لا يتحقق به المسنون أو المشروع في حقه، صرف إلى ما يناسبه، فإن أبا موسى رضي الله تعالى عنه أحرم بإهلال كإهلال النبي ﷺ، وما الذي أهل به النبي ﷺ؟

القران لكن النبي ﷺ أمره بالتحلل بعمرة، والسبب في ذلك أنه لم يسق الهدي رضي الله تعالى عنه بخلاف النبي ﷺ الذي ساق الهدي ومنعه من التحلل سوق الهدي.

قال: ثم إن تبين له ما أحرم به فلان فإحرامه مثله، هذا إن تبين له إذ أحرم إحرامًا معلقًا، لا يخلو من حالين، أن يتبين له فيكون إحرامه كإحرامه، إلا أن يكون هناك ما يصرفه إلى غيره كما تقدم، وإن تبين أن فلانا لم يحرم في الأساس لم يحرم، فله صرفه إلى ما شاء يعني من أنواع النسك كالمطلق، لأنه عقد الإحرام معلق عين النسك على إحرام فلان، فلما لم يحرم فلان بطل التعيين وبقي المطلق.

ثم قال: وإن علم هذه الحالة الثانية إن علم أن فلان أحرم ولم يعلم بما أحرم أو شك هل أحرم أم لا، ما عنده علم بالإحرام، فهو كالناسي لإحرامه.

قال: وللناسي لما أحرم به صرفه إلى أي نسك شاء، لأنه إن صادف ما أحرم به فقد أصاب، وإن صرفه إلى عمرة وكان إحرامه بغيرها فإن فسخه إليها جائز مع العلم، فمع الجهل أولى، يعني عندنا الآن إذا لم يعلم حال من علق نسكه أو نوع نسكه به إذا لم يعلم هل هو مفرد؟ هل هو قارن؟

قال رحمه الله: وإن علم إن فلانا أحرم ولم يعلم بما أحرم، بقي مبهمًا أو شك هل أحرم أم لا في الأصل، فهو كالناسي يعني حكمه حكم الناسي لإحرامه ما الذي يلزم الناسي؟

الذي لبى ثم نسي ما أحرم به قال: وللناسي لما أحرم به صرفه إلى أي نسك شاء، يعني له أن يصرفه إلى ما شاء من أنواع النسك إما إفراد أو قران أو تمتع.

قال: وللناسي لما أحرم به صرفه إلى أي نسك شاء، لأنه إن صادف ما أحرم به، فقد أصاب، إن صادف يعني إن قد نواه ونسيه، وإن صرفه إلى عمرة، وكان إحرامه بغيرها يعني كالمحرم بالحج، فإن فسخه إليها جائز مع العلم، فمع الجهل أولى، هذا الاحتمال الثاني.

الاحتمال الأول أن يصادف ما نواه، فيكون قد أتى بما عليه، الثاني ألا يصادف، ويكون قد صرفه إلى عمرة، فإنه لا حرج عليه، لأن صرف النسك إلى عمرة لمن لم يسق الهدي هو المأمور به من العالم ومن الجاهل، يعني من الذاكر ومن الناسي.

قال: وإن صرفه إلى قران وكان إحرامه بعمرة، فقد أدخل عليها الحج وهو جائز كما جرى مع من؟

مع عائشة رضي الله عنها، وإن أحرم مفردًا فقد أدخل العمرة على الحج وهو لغو، لأنهم لا يرون صحة إدخال العمرة على الحج، فإذا كانوا لا يرون الصحة فهو لغو، يعني كما لو لم ينوي، لا يحصل له إلا حج.

قال: فهو لغو لا يفيد ولا يقدح في حجه كما لو فعله مع العلم، وإن صرفه مع الإفراد وكان معتبرًا، فقد أدخل الحج على العمرة، فصار قارنًا، ولا تبطل عمرته بترك نيتها، فإن كان قارنا فهو على حاله، لذلك والمنصوص عن أحمد رضي الله عنه أن يجعل المنسي عمرة.

قال القاضي: هذا على سبيل الاستحباب لأن ذلك مستحب مع العلم، فمع عدمه أو لا، فمع هذا فإن صرفه مع العمرة فهو متمتع حكمه حكم من فسخ الحج إلى العمرة.

قال: وإن صرفه إلى القران لم يجزئه عن العمرة، إذ من المحتمل أن يكون مفردًا، فلم يصح إدخاله العمرة على حجه، ولا يلزمه دم القران لأنه شاك فيما يوجبه، ويصح له الحج هاهنا، وفيمن صرفه إلى الإفراد، فإن كان شكه بعد الطواف، لم يكن له صرفه إلا إلى العمرة، لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز.

قال: وإن صرفه إلى قران يعني هو أحرم ونسي، فصرف إحرامه إلى قران يعني إلى حج وعمرة، لم يجزئه عن العمرة لأنه يحتمل أن يكون حج مفردًا، فيكون إدخال العمرة على حجه المفرد للذي نواه أولًا لغو.

قال: إذ من المحتمل أن يكون مفردًا، فلم يصح إدخال العمرة هذا على المذهب، والصحيح لا يصح إدخال العمرة، فلم يصح إدخال العمرة على حجه يترتب على هذا أنه لا يصح لا يلزمه دم القران.

العلة لأنه شاك فيما يوجبه، أي: يوجب الدم، ويصح له الحج، أي: يثبت له الحج هاهنا.

قال: وفيما صرفه إلى الإفراد فإن كان شكه بعد الطواف، يعني الشك في النسك بعد الطواف لم يكن له صرفه إلا إلى عمرة، لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز بمعنى أنه رجل نسي ما أحرم به، فدخل وطاف بنية العمرة، وحصل عنده شك أنه مفرد وليس قارنا، قال: هنا ما الذي يلزمه؟

قال: فإن شكه بعد الطواف لم يكن له صرفه، إلا إلى العمرة، لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز، فإن صرفه إلى إفراد أو قران تحلل بإفراد الحج، ولم يجزئه على واحد من النسكين، لأنه شاك في صحته، ولا دم عليه للشك فيما يوجبه، إلا أن يكون معه هدي، فيجزئه عن الحج لأن إدخال الحج على العمرة في حقه جائز بعد الطواف.

نقف على هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق