كتاب الحج من كتاب الكافي

من وحتى

عداد المشاهدات : 78

التاريخ : 2026-08-04 15:39:28

  

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

وقت وجوب دم المتعة:

قوله رحمه الله: (وفي وقت وجوبه).

 أي: دم المتعة أي: في وقت وجوب دم المتعة روايتان، أحدهما إذا أحرم بالحج يعني من إحرامه بالحج فإذا أحرم بالحج في الرابع، في الخامس، في السادس، في الأول، فإنه يكون بذلك قد حصل السبب الذي يثبت به الذبح والدم.

قال رحمه الله لقوله تعالى: (﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[البقرة: 196]، وبإحرام الحج يفعل ذلك، فيجب الدم).

هذه الرواية الأولى عن الإمام أحمد، والرواية الثانية إذا وقف بعرفة، لأن الحج لا يحصل إلا به، فالحج عرفة، وهو أعظم أركان الحج، وهو معرض للفوات قبله، فلا يحصل التمتع، أي لفوات الحج بذهاب موته فلا يحصل التمتع.

قوله رحمه الله: (فأما وقت ذبحه).

فقال أحمد إن قدم مكة وقت الذبح لا يخلو من حالين، أن يكون قد قدم مكة قبل العشر، فهذا ينحره في فراغه من العمرة، ويجعله عن عمرته، وعلل ذلك.

قال: (لئلا يضيع، أو يموت أو يسرق).

هذا إن قدم قبل العشر، وأما إن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمني، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إني نبت رأسي، وقلدت الهدي، فلا أحل حتى أنحر.

قوله رحمه الله: (لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدموا في العشر، فلم ينحروا حتى نحروا بمني).

وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر من ساق الهدي بأن يبقى على إحرامه ألا يحل، وأما من لم يسوق الهدي فأمره بالتحلل.

قال: (فجوز النحر قبل إحرامه بالحج).

لأنه حق مال يتعلق بسببين، فجاز تقديمه على أحد سببيه الآن فجوز النحر قبل إحرامه بالحج لأنه حق مال يتعلق بسببين، فجاز التقديم على أحد سببين الحكم معلق بالسبب.

ولذلك قال المؤلف رحمه الله: (حق مال يتعلق بسببين، فجاز التقديم على أحد سببيه كالزكاة).

فالسبب أنه ساق الهدي، والثاني أنه قدم بعد دخول العشر، والإمام أحمد رحمه الله فرق بين من قدم قبل العشر، فله أن ينحر خوفا من أن يهلك أو أن يفوت هديه، وأما من قدم في أثناء العشر، فإنه لا يحل، وذهب الشافعي رحمه الله إلى أن من قدم بهدي أو تمتع، فله أن يذبح من دخول شهر ذي الحجة، وفي تفريق الإمام أحمد بين ما قبل دخول الشهر وما بعده نظر، لأن الأحاديث مطلقة، وليست مقيدة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقد سقت الهدي، فلا أحل حتى أنحر» صحيح البخاري(1566)، ومسلم (1229) ولم يقل ولم آتي قبل شهر ذي الحجة، ولهذا الصواب أنه لا فرق بين أن يأتي قبل دخول شهر الحجة، وبين أن يأتي بعد دخول شهر ذي الحجة في أنه لا ينحر هديه إلا يوم النحر.

قال رحمه الله: (فإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمني).

لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدموا في العشر، فلم ينحروا حتى نحروا بمني، الآن رجع للقول الأول قال: فجوز النحر قبل إحرامه بالحج، لأنه حق مال يتعلق بسببين، وهو الجمع بين العمرة والحج، فجاز التقديم على أحد سببيه كالزكاة، فجاز التقديم على أحد سببيه اللذان هما الإحرام بالعمرة، والإحرام بالحج، هذا وجه قول الإمام أحمد في أن من قدم مكة قبل العشر ومعه هذه نحره عن عمرته، فيكون النحر بعد السبب الأول، ويجوز تقديمه على السبب الثاني، لكن هذا التعليل منتقض بما إذا جاء بعد دخول العشر، فإنه مقتضى التعليل جواز تقديم النحر على أحد سببيه قائم، فما الذي يمنع من أن يذبح هديه كما ذهب الشافعي في العشر؟

الذي يمنع هو أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع، والصحابة امتنعوا، ولكن الأقرب والله تعالى أعلم أنه لا فرق بين أن يأتي قبل دخول العشر، وبين أن يأتي بعد دخولها.

وأما قوله: (كالزكاة).

فالزكاة تجب ببلوغ النصاب، وتمام الحول، فإذا بلغت النصاب ولم يكتمل الحول جاز له التعجيل تعجيل الزكاة بإخراجها قبل حولان الحول.

قوله رحمه الله: (فإن لم يجد الهدي الذي تقدم بيانه، فعليه صوم وثلاثة أيام مثل الحج، وسبعة إذا رجع).

للآية التي نصت على هذا، ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ[البقرة: 196].

قال: (وتعتبر القدرة في موضعه).

يعني القدرة على الهدي في موضعه، وليس القدرة في بلده، أو عند وصوله إلى جهة سفره، بل تعتبر القدرة في موضعه، لأنه مؤقت له بدل، فاعتبرت قدرته في وقته كالوضوء، ووقت صيام الثلاثة، أي الأيام التي قال تعالى: صيام ثلاثة أيام قبل يوم النحر لقوله تعالى في الحج، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة ليحصل صومها أو بعضه بعد إحرام، وإن قدمها أي ثلاثة أيام على ذلك بعد إحرام العمرة جاز، لأن وقت جاز فيه نحو الهدي، فجاز فيه الصيام كبعد إحرام الحج.

ومعنى قوله: (في الحج).

أي في وقته وزمانه.

    

 

قوله رحمه الله: (ولا يجوز تقديم النحر، ولا الصوم قبل إحرام العمرة).

لماذا؟

قال: لأنه تقديم له على سببيه، فأشبه تقديم الزكاة على النصاب.

قال: ويصوم السبعة، إذا رجع إلى أهله للآية، ولما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (فمن لم يجد فليصم ثلاث أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله) وهذا متفق عليهصحيح البخاري(1691)، ومسلم (1227).

قال: (فإن صامها بعد حجه بمكة، أو في طريقه جاز).

لأنه أدى ما عليه من الصيام، فلا حرج عليه في ذلك، وتبرأ ذمته بصيام سبعة أيام في مكة أو في الطريق، وإنما قال: سبعة إذا رجع إلى أهله في الحديث، وفي الآية الكريمة، ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ[البقرة: 196] من باب التخفيف، وليس أن الصوم لا يكون إلا على هذا النحو.

قال رحمه الله: ولا يجب التتابع في شيء من صوم المتعة، فله أن يفرقها.

قال: لأن الأمر به مطلق، أي: الأمر بالصوم مطلق، فلن يجب التتابع فيه، والتتابع هو أن يصومها متتابعة يلي بعضها بعضا، فالله عز وجل أمر بالصوم مطلقا، فلا يكن التتابع واجبا لعدم الدليل، وللإطلاق.

قال رحمه الله: (كقضاء رمضان، فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى).

التي هي أيام التشريق الثلاثة، قال لقول ابن عمر وعائشة لم يرخص في صوم أيام التشريق إلا المتمتع إذا لم يجد الهدي، والثانية الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله، لا يصومها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامه أيام التشريق، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام.

ثم قال: وهل يلزمه لتأخيره دم في رواية عن أحمد، إحداهما يلزمه فيكون عليه دمان، دم هدي، ودم فدية التأخير.

قال: لأنه آخر الواجب من المناسك عن وقت ما لزمه دم لتأخير الجمار.

والثانية الرواية الثانية لا يلزمه دم لأنه صوم واجب، يجب القضاء بفواته فلم يجب عليه بفواته كفارة، وهذا أقرب إلى الصواب كصوم رمضان.

قال وقال القاضي: إن آخره لغير عذر لتفريطه لزمه، وإن آخره لعذر لم يلزمه، إن آخره لغير عذر يعني عن أيام التشريق لتفريطه لزمه، إن اخره لغير عذر لتفريطه لزمه دم، وإن آخره لعذر لم يلزمه، وهذا مبني على الرواية التي فيها وجوب الجزاء بالتأخير عن أيام التشريق.

قال: (وإن آخر الهدي الواجب لعذر من ضياع نفقة ونحوها، فليس عليه إلا قضاؤه).

كسائر الهدي الواجب، وإن آخره لغير عذر، ففيه روايتان، أحدهما لا يلزمه إلا قضاؤه لذلك، والثاني عليه هدي آخر الذي لما روي عن ابن عباس أنه قال: يتمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين، ولأنه من نسك مؤقت، فوجب بتأخيره دم كالرمي، والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه لا يجب بذلك دم لعدم الدليل، ولكن يلحقه الإثم بالتأخير، وإذا كان التأخير يفضي إلى الترك فهو ملوم من جهة تركه ما وجب من جهة التأخير، ومن جهة تركه ما يجب.  

نقف على هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق