كتاب الحج من كتاب الكافي

من وحتى

عداد المشاهدات : 97

التاريخ : 2026-08-04 15:44:54

  

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

تابع محظورات الإحرام:

قال المصنف -رحمه الله-: (ويحرم عليه).

هذا بقية ما يتصل بتحريم الصيد؛ فيحرم شراء الصيد واتهابه، شرائه بذل المال في تحصيله، واتهابه أي طلب هبته؛ لما تقدم من النصوص، ولحديث الصَعْبِ بن جَثَّامَةَ -رضي الله عنه-؛ فإنه لما علم النبي ﷺ أنه صِيدَ لأجله، امتنع من ذلك.

ومعلوم أنه إذا مُنِعَ من قبول الهبة، فمنعه من أوجه التملك الأخرى التي له فيها سبب من باب أولى، فيمنع شراء الصيد، ويمنع طلب هبته لما جاء في حديث الصعب بن جثامة ولما تقدم.

وعلل قال: واليد سبب يتملك به الصيد، فلم يملكه به المحرم كالاصطياد يعني الشراء، والاتهاب هو من أسباب التملك، وقد مُنِعَ من الصيد وهو سبب للتملك، فكذلك سائر أوجه التملك.

فلو ملك الصيد بجهة محرمة حتى حل لم يبح له يعني لو اشتراه في وقت يحرم عليه شرائه، أو اتهابه صاده إذا ملكه بجهة محرمة حتى حل يعني تحلل وخرج من إحرامه لم يبح له بالنظر إلى أن وقت تملكه كان محرماً عليه، وعليه إرساله أي: إطلاقه على الوجه الذي تقدم إرساله في موضع يمتنع ممن يريد صيده.

فإن تلف أو أتلفه يعني وهو في يده، فعليه فداؤه.

ثم ذكر رحمه الله قال: وإن ذبحه بعد التحلل لم يبح عند القاضي لماذا؟

قال: لأنه صيد لزمه ضمانه، فلم يبح بذبحه كحال الإحرام، وقال أبو الخطاب: يباح؛ لأنه ذبحه في حال حِلِّه فأبيح كغيره، والظاهر أن ما قاله أبو الخطاب أقرب إلى الصواب، لأن إمساكه حرام وإبقاءه في ملكه حرام، لكن لما حل صار آثمًا بإمساكه، وإذا ذبحه فهو حلال، فالظاهر أن ما قاله أبو الخطاب أقرب إلى الصواب، ذكر قولين إن ذبحه بعد التحلل لم يبح عند القاضي، فيكون حراما لأنه أمسكه وهو محرم عليه، فذبحه مترتب على ذلك الإمساك.

وأبو الخطاب يقول: زال المانع وهو الإحرام، فهو إثم من جهة إمساكه، لكنه لا يحرم بذلك ذبحه لأنه قد زال المانع من النيل من الصيد بزوال الإحرام، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ[المائدة: 95].

قال: (وإن أحرم وفي ملكه صيد).

هذه صورة أخرى؛ هو لم يبتدئ الصيد الآن، وإنما كان الصيد في يده قبل أن يشرع في الإحرام، فما الذي يلزمه؟

قال: (لم يزل ملكه عنه).

أي: أنه لا يزول ملكه بإحرامه لماذا؟

قال: لأنه ملك فلا يزول بالإحرام كملك البضع، يعني كما لو كان تحت يديه أمه وهذا أقرب لأنه قال: كملك البضع لأنه كان مالك لأمة.

وله بيعه وهبته وإن كان في يده المشاهدة هذا التفريق الآن، وقال: لا يزول ملكه عن الصيد الذي في يده قبل إحرامه.

قال: وإن في يده مشاهدة يعني حاضر معه في قفص أو حبل معه، فعليه إرساله؛ لأن استدامة إمساكه هو صيد، فيشمله ما جاء من النهي عن قتل الصيد وعن تنفيره.

قال: (فإن لم يفعل فأرسله إنسان).

يعني إن لم يفعل هو، بأن أطلق الصيد الذي يملكه قبل الإحرام وهو تحت يديه المشاهدة، فإنه لا ضمان عليه.

وإن مات من يرثه، وله صيد، ورثه، يعني دخول ملك الصيد بالميراث لا يُمنع منه مع أنه أحد أوجه التملك، وقد تقدم قبل قليل أنه لا يملك بشراء ولا اتهاب، لكنه لا يمنع من ملكه بالميراث، لأن الملك بالميراث قهري لا اختيار فيه، وأما الملك بالشراء والاتهاب فهو اختياري فيُمنع منه، ويثبت كذلك للصبي والمجنون، يعني الملك بالإرث، فأشبه استدامة الملك، ويحتمل ألا يملكه لأنه ابتداء ملك فأشبه الشراء، والصواب هو الأول.

    

 

قال المصنف رحمه الله: (الصيد المحرّم هو ما جمع ثلاث).

أي: ثلاث صفات: أحدها أن يكون من صيد البر، لأن صيد البحر حلال والآية صريحة في ذلك.

ثم ذكر بعد ذلك ضابط صيد البر والبحر.

قال: (وصيد البحر ما يفرخ فيه ويأوي إليه).

هذا ضابطه وهو ما لا يعيش إلا في البحر، وأما الطير فهو من صيد البر المحرم؛ لأنه يتعيش في البحر ولا يعيش، وأما الجراد: فوقع فيه خلاف على قولين؛ بناء على هل هو من صيد البر أو من صيد البحر؟

 فعمر عده من صيد البر، وابن عباس عده من صيد البحر.

الثاني: أن يكون وحشياً أي غير مستأنس، والعبرة في ذلك أصله لا ما يطرأ عليه؛ فلو توحش الأهلي لم ينتقل عن حكم الأصل، ولو استأنس الوحشي لم ينتقل عن حكم الأصل، فالأهلي لا يُمنع منه الإنسان لا في الإحرام ولا في الحرم.

الثالث: أن يكون مباحاً فلا يحرم قتل غيره بالإحرام غير المباح ولا بالحرم، ولا جزاء فيه لقوله ﷺ: «خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن»أخرجه البخاري (3315)، ومسلم (1199). وفي رواية: «يقتلن في الحل والحرم: الحدأة، والغراب، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور»أخرجه البخاري (3315)، ومسلم (1199). وأُلْحق بها كل ما في معناها كما قال: وقسنا عليه ما في معناهن مما فيه أذى.

 فأما غير المأكول هذا القسم الثالث.

القسم الأول الصيد البري.

القسم الثاني ما فيه أذى من الحيوان.

القسم الثالث غير المأكول مما لا أذى فيه

قال: فيكره قتله ولا جزاء فيه؛ لأن الصيد ما كان مأكولاً إلا أن ما تولد بين مأكول وغيره أخذ حكم المأكول، وذكر لذلك أمثلة.

ثم قال: وفي القمل روايتان: إحداهما لا شيء فيه، لتحريم أكله وأذاه، وهذا هو الراجح؛ والثاني فيه الجزاء؛ لأنه يترفه بإزالته، وهذا ليس مما يندرج في الصيد حتى يقال: أنه يدخل فيما يصاد، فلا يطلق عليه صيد في العادة، وهو ملحق بالمؤذيات، فلا شيء في قتله.

قال: (وما حُرِمَ من الصيد حرم كسر بيضه، وفيه الجزاء).

وذكر في ذلك ما رواه الدار قطني في بيض النعام يصيبه المحرم يضمنه، وبذلك أفتى جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-، وأما التعليل قال: لأنه خارج من الصيد يصير منه، فيأخذ حكمه فهو كالفرخ.

 قال: (وإن كسر بيضاً لم يحل له أكله أي ما خرج من البيض ولا يحرم على حلال، لأنه لا يحتاج إلى زكاة.

 وقال القاضي: يحرم على كل أحد قياساً على الصيد؛ لأنه قد صاده محرم، وما صاده المحرم فهو حرام عليه وعلى غيره.

قال: (وإن كسر بيضاً مَذِراً).

يعني فاسدا.

فلا شيء عليه؛ لأنه ليس بحيوان ولا يخلق منه حيوان، فهو كالأحجار، وهذا هو الصواب، واستثنوا من ذلك بيض النعام، قال أصحابنا إلا بيض النعام، والسبب أن قشره له قيمة.

ثم ذكر صور أخرى مما يتعلق بالبيض.

قال: (وإن نقل بيض صيد وجعله تحت آخر، فحضنه وأفرخ، فلا شيء عليه، وكذلك إن كسره فخرج منه فراخ فعاشت).

إلى آخر ما ذكر من الصور التي لها صلة من الصيد، والنص إنما ورد في قتل الصيد، وكل ما ليس في حكم القتل لا يأخذ حكمه.

بهذا قد انتهى ما ذكره المؤلف -رحمه الله-من محظورات الإحرام، نقف على هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق