كتاب الحج من كتاب الكافي

من وحتى

عداد المشاهدات : 464

التاريخ : 2026-08-04 15:53:22

  

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

ما يتعلق بالرمي:

قال رحمه الله: (فإذا وصل منى بدأ برمي جمرة العقبة).

هذا الفصل ذكر فيه المؤلف رحمه الله ما يتعلق بالرمي، والرمي هو أول الأعمال التي تكون يوم النحر في منى، فإن الرمي تحية منى.

ولذلك قال المؤلف رحمه الله: (فإذا وصل منى بدأ برمي جمرة العقبة).

وجمرة العقبة هي أقرب الجمار إلى مكة، وسميت بهذا لأنها كانت في عقبة، أي في أصل جبل، والبداءة بها هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال المؤلف: (لأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بها ولأنها تحية منى).

فلم يقدم عليها شيء كالطواف في المسجد، والمستحب رميها بعد طلوع الشمس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا ترموا الجَمْرةَ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ» أخرجه أبو داود (1940)، والترمذي (893)، وأحمد (2089) ، وهذا على وجه الندب، لا على وجه المنع والتحريم، لأن تقديم الضعفة من مزدلفة، غرضه التخفيف، وألا يدرك الضعفة حطمة الناس وزحامهم، ولهذا وقت الرمي بينه المؤلف رحمه الله بقوله: وأول وقته بعد نصف الليل لحديث عائشة أي أول وقت الرمي بعد نصف الليل، لأنه وقت الدفع من مزدلفة.

 قال رحمه الله: (ويستحب من كان راكباً أن يأتيها راكباً، لما روى جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا عني مناسككم، ويستحب أن يستبطن الوادي ويستقبل القبلة).

واليوم تغيرت هذه المعالم، فيتحقق المشروع برمي جمرة العقبة من حيث تيسر له في موضع الرمي، دون أن يحدد ذلك ببطن الوادي أو بغيره، لأن المعالم اختلفت، والمقصود هو الرمي، حيث رمى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال رحمه الله: (ويقطع التلبية عند البداءة بالرمي).

أي أنه يمتد في تلبيته حتى يرمي جمرة العقبة كما تقدم في وصف حج النبي صلى الله عليه وسلم لقول الفضل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ويقطع التلبية مع أول الرمي على الراجح، لأنه إذا بدأ بالرمي اشتغل بذكر آخر، وهو التكبير مع الرمي.

قال: (ولأن التلبية للإحرام، وبالرمي يشرع في التحلل منه، فلا يبقى للتلبية معنى، ويكبر مع كل حصاة، لحديث جابر، وعلي بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استبطن الوادي، ورمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، الله أكبر، الله أكبر، اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكورًا).

وهذا لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم، والمحفوظ عنه الثابت هو التكبير.

قال: (ويرفع يديه في الرمي حتى يرى بياض إبطيه).

أي أن الرمي المشروع ليس وضعًا، إنما رمي، والرمي يتحقق بالرفع على هذه الصفة التي ذكر المؤلف رحمه الله.

قال: (ولا يجزئه الرمي بغير الحجر من المدر والخزف، ولا بحجر قد رمي به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى، وأمر بلقطه من غير المرمى، ولأن ما تقبل من الحصى رفع، والباقي مردود، فلا يرمى به).

والذي يظهر والله أعلم أن الأمر في ذلك واسع، فيرمي بالحجر سواء رمي به أو لم يرم به، لعدم الدليل على عدم الإجزاء.

قال رحمه الله: (وإن رمى بحجر كبير أجزأه لأنه حجر وعنه لا يجزئه، لأنه منهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا فارموا وإياكم والغلو في الدين).

والأقرب، والله تعالى أعلم الإجزاء، لكنه يكون قد خالف السنة.

قال: (ولا يجزئه وضع الحصى في المرمى بغير رمي).

يعني أن يضعه وضعاً لا أن يرميه رمياً؛ لأن المشروع هو الرمي لا الوضع، وهذا قول جمهور أهل العلم، وقد ذكر بعض أهل العلم إن المقصود هو الذكر لا الرمي، ولكن هذا لا يعني ألا يفعل ما كان مع الذكر من رمي، فمن قال من أهل العلم إنه لو جاء إلى مواضع الرمي وكبر أجزأه، هؤلاء أكيد عندهم أنه لو وضع أجزأه، والصواب أنه ينبغي أن يفعل، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[الأحزاب: 21].

ويكون المقصود بالذكر في قوله: إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله، إقامة ذكر الله بالقول وإقامة ذكر الله بالفعل، فذكر الله يكون قولاً ويكون فعلاً، وذكر الله بالفعل هو امتثال ما أمر واتباع ما جاء من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور باتباعه، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[الأحزاب: 21]، فإن رمى السبعة دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبعة رميات، فلو رمى ووقعت الحصاة في غير المرمى واستقرت لم تجزئه، لأنه لم يرمِ في الموضع الذي رمى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن طارت فوقعت في المرمى، يعني بعد أن أصابت غيره أجزأته، لأنه حصلت فيه برميه.

ثم قال: (وإن وقعت في ثوب إنسان أو محمله، ثم طارت إلى المرمى أجزأته، وإن رماها الإنسان عن ثوبه، أو وقعت بحركة المحمل، لم تجزئه، لأنها لم تكن بفعله).

والأمر في هذا قريب.

قال: (وإن رماها من مكان عالٍ، فتدحرجت إلى المرمى أجزأته).

وهذا كالرمي من الأدوار العليا في مواضع الرمي الحالية؛ قال: لأنها حصلت فيه بفعله، وإن وقعت في غير المرمى فأطارت أخرى إلى المرمى لم تجزئه، لأن التي رماها لم تصل.

قال رحمه الله: (وإذا فرغ من الرمي انصرف ولم يقف).

أي في يوم النحر لا يقف للدعاء، بل يرمي وينصرف لفعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويمتد رمي جمرة العقبة يوم النحر إلى المساء إلى فجر اليوم التالي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال: رميت بعد ما أمسيت؟ قال: لا حرج.

قال: (فإن لم يرمِ حتى جاء الليل لم يرمِ وأخره إلى الغد).

هذا المذهب أن الرمي ينتهي بغروب الشمس، فإذا جاء المغرب ولم يرم، لم يجز له الرمي بالليل، بل يجعله مع رمي ثاني يوم، وهو يوم الحادي عشر، وبالتالي يمهل حتى يدرك اليوم الآخر فيرمي، واستدل لذلك قال لأن ابن عمر قال ذلك، والذي يظهر والله أعلم أن الرمي يمتد إلى المساء، وقالوا في قول النبي صلى الله عليه وسلم رميت بعدما أمسيت المقصود بالمساء هنا ما بعد الظهر، والصواب أن المساء يصدق على ما بعد الظهر إلى الليل، فيدخل الليل في المساء، فيكون هذا دليلاً لمن قال بجواز الرمي ليلاً.

ثاني ما يكون من الأعمال التي تكون يوم النحر: فأول الأعمال بالاتفاق رمي جمرة العقبة، وثاني ما يكون من الأعمال نحر الهدي، وقد أجمع أهل العلم على أن السنة أن ينحر الحاج هديه بعد رمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر، هذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صفة حجه، وجمهور العلماء من الحنفية، والمالكية والحنابلة على أنه لا يجوز نحر الهدي قبل يوم النحر لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[البقرة: 196]، وخالف في ذلك الشافعية حيث قالوا بجواز النحر قبل يوم النحر.

وقوله رحمه الله: (ويسن أن ينحره بيده، هذا إن تيسر له).

واليوم حصول هذا لأكثر الناس فيه من العسر ما فيه، فيصدق عليهم ما ذكره رحمه الله في قوله: يجوز أن يستنيب فيه، يعني في الهدي، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بعض هديه، حيث أناب علياً في نحر ما غبر من هديه، بعد أن نحر ثلاث وستين من الإبل صلوات الله وسلامه عليه.

ثم قال: (وحد منى ما بين العقبة وبطن محسر، بحيث نحر منها، أو من الحرم أجزأه).

فلا يختص النحر بمنى، بل يكون في كل الحرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم «منًى كلُّها منحرٌ» أي موضع للنحر، «وَكلُّ فجاجِ مَكَّةَ طريقٌ ومنحرٌ» أخرجه مسلم (1218).

    

 

قوله رحمه الله: (ثم يحلق رأسه، ويستحب أن يكبر عند حلقه لأنه نسك).

يكبر عند حلقه بأن يقول الله أكبر، ولم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: (لأنه نسك).

تقرير أن الحلاقة عبادة، وهذا أقرب القولين فيما يتعلق بالحلاق والتقصير لقول الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ[الفتح: 27]، فجعل ذلك مما يكون لمن دخل الحرم في نسك، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة، فدل ذلك على أنه من الأعمال المطلوبة في النسك، وهو قول جمهور العلماء رحمهم الله.

قال: (ويستقبل القبلة ويبدأ بشقه الأيمن).

استقبال القبلة دليله العموم سيد المجالس ما استقبل به البيت، ويبدأ بشقه الأيمن لما فُعل بالنبي صلى الله عليه وسلم من أنه بدأ حلق رأسه صلى الله عليه وسلم بشق رأسه الأيمن فحلقه، ثم الأيسر فحلقه.

قال المؤلف: (ويجوز أن يقصر من شعره).

أي يجوز أن يقصر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمقصرين، وإن كانوا أنزل رتبة من المحلقين، إلا أن أحمدا قال: من لبد رأسه أو عقص أو ضفر فليحلق، وهذا يعني لا على وجه الوجوب لعدم الدليل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين الملبد وغيره، وما ذكره من أنه قال من لبد فليحلق على وجه الندب، لا على وجه الإيجاب واللزوم، فأما غيرهم فيجزئهم التقصير بالإجماع.

قال: (والحلق أفضل إلى آخر ما ذكر من وجه التفضيل).

وهو تكرار الدعاء لهم في قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين، كرر ذلك صلى الله عليه وسلم، أما المرأة فتقصر.

قال: (والمرأة تقصر).

وتقصير المرأة بأن تأخذ من شعرها قدر أنملة أو دون ولا تحلق لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلاقة المرأة فقال ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير.

قال رحمه الله: (ومن لا شعر له كالأصلع فلا شيء عليه).

كالأصلع ومن كان قريب عهد بحلاق فلم يتبقَ له شعر، فلا شيء عليه، لأنها عبادة تتعلق بمحل، فسقطت بذهابه، وقد ذكر بعض أهل العلم أن المشروع أن يمر الموس على رأسه، لكن هذا لا وجه له بين لأنه لا يسمى حلاقاً ولا تقصيراً بإمرار الموس، إذ إمرار الموس وسيلة للحلاق وللتقصير فيما إذا استعمل مقصاً ولا شعر له، فلا يتحقق بإمرار الموسى حلاق ولا تقصير.

قال: (فسقطت بذهابه كغسل اليد في الوضوء، ويستحب أن يمر الموس على رأسه، لأن ابن عمر قال ذلك).

والأقرب والله تعالى أعلم أنه لا وجه للاستحباب.

قال: (وفي الحلاق والتقصير روايتان، إحداهما ليس بنسك، إنما هو استباحة محظور).

لأنه محرم في الإحرام، فلم يكن نسكاً كالطيب، هذه إشارة إلى الخلاف في الحلق والتقصير، هل هو نسك أي مما يتقرب به إلى الله عز وجل، أم أنه استباحة محظور؟، بمعنى أنه فعل ما منع منه في وقت الإحرام كالطيب، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب لإحلاله قبل أن يطوف بالبيت.

قال رحمه الله بعد أن ذكر هذه الرواية استدل لها، قال: (لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى أن يتحلل بطواف وسعي، ولم يذكر تقصيراً، وذلك أنه لما قدم من اليمن ولم يكن قد ساق الهدي أمره بالطواف والسعي، ولم يذكر تقصيراً).

إلا أن هذا لا دليل فيه، لأن التقصير كان معلوماً، وإنما أراد بذكر الطواف والسعي أنه يحل بعمرة لأنه لم يسق الهدي، وذلك أن أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أمرهم صلى الله عليه وسلم بالتحلل الطواف والسعي والتقصير، فعدم ذكره في خبر أبي موسى لا يدل على أنه غير مشروع، بل لم يذكره للعلم به.

الرواية الثانية هو نسك، وقد ذكر المؤلف رحمه الله أدلة ذلك ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ[الفتح: 27]، ولقوله صلى الله عليه وسلم فليقصر وليحلل، ودعائه صلى الله عليه وسلم للمحلقين، وقوله ليس على النساء تقصير، كل هذا من الأدلة التي ذكرها المؤلف رحمه الله في الدلالة على أن الحلاقة والتقصير نسك وليس استباحة محظور.

ثم بعد أن قرر هذا انتقل إلى بيان ما الذي يترتب على القول بأنه استباحة محظور؛ أن له الخيرة بين فعله أو تركه، هذا معنى كونه استباحة محظور، فلا يلزمه، لأنه ليس عبادة بذاته، والأخذ من بعضه دون بعض، يعني ولا يلزم أن يعمم.

 قال: (ويحصل التحلل برمي الجمرة قبله، فيحل له كل محرم بالإحرام إلا النساء، وما يتعلق بهن من الوطء والعقد والمباشرة).

فليس للحلاق أو التقصير أثر في التحلل الأول بناء على أنه استباحة محظور، أما إذا قلنا إنه نسك فإنه لا يحصل له ما ذكر من أنه يحل له كل ما حرم عليه بالإحرام إلا النساء وما يتعلق بهن، إلا بالجمع بين اثنين من ثلاثة، فيكون بالرمي، ثم بالحلاق بعده.

قال: (لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة وإن هذا اليوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل شيء، إلا النساء، وعنه يحل كل شيء، إلا الوطء في الفرج).

والمقصود به أن التحلل الأول يبيح للمحرم كل شيء من العقد والمباشرة، والممنوع هو الوطء في الفرج فقط، وهذا انتقال لبيان الأثر المترتب على التحلل الأول.

قال: (وإن قلنا إنه نسك).

هذا بناء على الرواية الأخرى فعليه الحلق والتقصير من جميع رأسه كالتعميم، لقوله محلقين رؤوسكم، فأضاف الحلاق للرأس، ومقصرين أي رؤوسكم، فيكون هذا متعلقاً بجميع الرأس، وما فعله صلى الله عليه وسلم أيضاً، حيث حلق جميع رأسه صلوات الله وسلامه عليه، وعنه يجزئه بعضه كالمسح، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، ويقصر قدر الأنملة، هذا إذا كان له ذوائب، لأن ابن عمر قال ذلك، وإن أخذ أقل من ذلك جاز، لأن الأمر به مطلق، وبه يعلم أنه ليس في تقدير ما تأخذه المرأة من شعرها حد، فذكر الأنملة على وجه التقريب، فلو أخذت أدنى ما يكون من شعر رأسها تحقق المطلوب.

قال رحمه الله: (ولا يحصل التحلل الأول إلا به).

أي بالحلاق مع الرمي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم وليقصر وليحلل، والأول حصول التحلل بالرمي وحده لحديث أم سلمة عن ابن عباس، والذي يظهر والله أعلم أن التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة، سواء قيل إن الحلاق والتقصير نسك أو لا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء.

قال: (وإن أخر الحلاق إلى آخر أيام النحر).

يعني أيام التشريق جاز، لأن تأخير النحر جائز وهو مقدم على الحلق، فالحلق أولى مقدم يعني في الفعل، فالحلق أولى، وإن أخره عن ذلك، ففيه روايتان، أي إن أخره عن أيام التشريق فيه روايتان، الرواية الأولى الجواز وهو المذهب وهو مذهب الشافعي أيضًا، الرواية الثانية أنه لا يجوز تأخير الحلق والتقصير عن أيام التشريق، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية ورواية في مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

والأرجح من هذين القولين جواز تأخير الحلق والتقصير عن أيام التشريق، فليس هناك ما يحدد آخر وقت الحلق، والذي جاء هو التوقيت ابتدائه، وأما انتهاؤه فليس ثمة توقيت، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[البقرة: 196]، لكن ينبغي ألا يؤخر الحلاق والتقصير عن يوم النحر، وأيام التشريق، لأن هذه الأيام محل أعمال النسك، فينبغي أن يفرغ من أعمال النسك فيها.

قوله رحمه الله: (ويستحب لمن حلق أن يأخذ من شاربه وأظفاره).

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق قلم أظفاره، وهذا يحتاج إلى إثبات، إذ ليس ثمة دليل على ذلك، لكن يستدل له بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[الحج: 29] وقضاء التفث، أي التخلص مما يكون من الأوساخ والأقذار والأظفار ونحو ذلك.

قال: (ولا بأس أن يتطيب، لقول عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم، ولِحِلِّهِ حين أحل قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه).

نقف على هذا. الله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق