كتاب الحج من كتاب الكافي

من وحتى

عداد المشاهدات : 461

التاريخ : 2026-08-04 15:55:59

  

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد.

حكم من فاته الوقوف بعرفة:

يقول المصنف رحمه الله: (ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر، فقد فاته الحج).

هذا الفصل في فوات الحج، والفوات هو ذهاب شيء لا يمكن إدراكه، الفوات هو أن يذهب الشيء الذي لا يمكن تداركه وإدراكه، ومن ثم فالذي لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج، ومعنى فاته الحج، أي لم يدركه، وذكر في ذلك حديث جابر، والأدلة على ذلك ظاهرة في حديث عروة بن مضرس نظير ما دل عليه حديث جابر: لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، وحديث عروة بن مضرس، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف قبل ذلك في عرفة أي ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه، وقضى تفثه" أخرجه أبو داود (1950)، والترمذي (891)، والنسائي (3043).

وقوله رحمه الله: (وعليه أن يتحلل بأفعال العمرة).

يعني من فاته الحج، فإنه يتحلل بأفعال العمرة، فيطوف ويسعى، ويقصر، وعمدة ذلك ما جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

قال رحمه الله: قال عمر لأبي أيوب حين فاته الحج: "اصنع ما يصنع المعتمر، ثم قد حللت" أخرجه  مالك(1428) .

وقال ابن أبي موسى إنه يمضي في حج فاسد، بمعنى أنه إذا فاته الحج يأتي بأفعال الحج التي أدركها، فإذا جاء يوم العيد نحر هديه، ولزمه المبيت، ورمي الجمار.

هذا معنى قوله رحمه الله: (يمضي في حج فاسد).

يعني أنه يلزمه المبيت والرمي.

قال: (والصحيح الأول).

الصحيح الأول الذي تقدم من أنه لا يلزمه المضي في حج فاسد.

قال رحمه الله: (ولأن المبيت تبع للوقوف فيسقط بسقوطه، ويجب عليه القضاء على الفور، وعنه لا قضاء عليه، وهذا هو الأقرب)

قال: إن كانت نفلاً فلا قضاء عليه، إن كانت نفلاً، هذا هو الأقرب، وإن كانت فرضاً فعلها بوجوب جديد، بل هو بالوجوب السابق قياساً على سائر العبادات قال: المذهب الأول لأنه قول الصحابة المسمين، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم.

ثم قال: ولأن الحج يلزم بالشروع، أي يلزم المضي فيه بالدخول فيه لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ[البقرة: 196]، فيلزم قضاؤه كالمنذور، بخلاف غيره، يعني ما كان واجباً بأصل الشرع، وكذلك ما أوجبه الإنسان على نفسه، فإنه يلزمه.

قوله: (يزول القضاء عن الحجة الواجبة بغير خلاف).

هذا واضح، لأن الحجة لو تمت لأجزأت عن الواجب، فكذلك القضاء هذا واضح أيضاً، قال: لأنه يقوم مقام الأداء، ويجب على من فاته الحج هدي، يجب عليه هدي إن كان قد ساقه فما معه، وإن لم يسقه فيشتريه، وعنه لا هدي عليه، أنه لا يلزمه دم؛ لأنه لو لزمه هدي لزم المحصر هديان للفوات والإحصار، والصحيح الأول أن عليه هدي؛ لأنه قال: يقوم مقام الأداء، ويجب على من فاته الحج هدي.

قوله: (الصحيح الأول).

أي وجوب الهدي على من فاته الحج، قال: لأنه قول الصحابة المسمين، ولأنه حلّ من إحرامه قبل إتمامه، فلزمه هدي كالمحصر، ويخرجه في سنة القضاء، يعني يلزمه أن يخرجه في سنة القضاء، لما روى سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود حج من الشام، فقدم يوم النحر، فقال له عمر: "انطلق إلى البيت، فطف به سبعاً، وإن كان معك هدي فانحرها، ثم إن كان عام قابل فاحجج، وإن وجدت سعة فاهدِ، وإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعت" أخرجه  مالك(1428) ، وهذا واضح الكلام، فعلى هذا العمل لأنه قول منتشر، وهذا يعني مسلك كما تقدم ذكره أن ابن قدامة جارٍ على هذا المسلك في اعتبار السكوت مع انتشار القول إجماعاً.

قال: فإن عدم الهدي ما عنده هدي على القول بوجوبه صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع من الحج، وقال الخرقي: يصوم عن كل يوم مد من قيمة الشاة، هذا إذا صار إلى الصيام، قال: لأنه أقرب لمعادلة الهدي كبدل جزاء الصيد، وقول عمر رضي الله عنه أولى.

    

 

قالوا: (وإذا أخطأ الناس العدد).

يعني عدد شهر ذي الحجة فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم؛ لأن الحج يوم يحج الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الفطرُ يومَ يفطرُ الناسُ والأضحى يومَ يُضحِّي الناسُ» أخرجه الترمذي (802)، وقال: حسن غريب صحيح من هذا الوجه، والدارقطني (2/225).

قال: أجزأهم ذلك لأنه لا يؤمن مثل ذلك في القضاء، يعني لا يؤمن أن يكون هذا العارض من الخطأ في القضاء فيشق، وإن وقع لنفر منهم لم يجزئه.

قال: لأنه لتفريطهم، يعني هذا الذي وقع من البعض وتفريط، فلا يعذرون، ولا يجزئهم هذا الحج. قال: وروي عن عمر، قال لهبار: "ما حبسك؟" قال: كنت أحسب أن اليوم يوم عرفة، فلم يعذر بذلك.

هذا الفصل لبيان من أُحصر عن إتمام النسك، وذكر المؤلف رحمه الله أنه إذا حصره عدو من المسلمين، فالواجب الانصراف؛ لأنه لا يمكن قتال المسلمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَرجِعوا بَعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ»صحيح البخاري(6868)، ومسلم (66) الحصر إما أن يكون من مسلم، وإما أن يكون من كافر، إن كان الحار من مسلم، فالواجب الانصراف؛ لماذا؟

لأنه أسهل من القتال، فقتال المسلمين مما نهى عنه الشارع: «لا تَرجِعوا بَعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ».

الحالة الثانية: أن يكون سبب الإحصار مشركاً، فهذا إما أن يغلب على ظنه أن المشرك أقوى منه فينصرف، أو يغلب على ظن المسلم الحاج أنه أقوى من الكافر، فهنا لا ينصرف، بل يقاتله ويمضي، وأما إذا استوى فلم يغلب على ظنه لا هذا ولا هذا، فهو مخير، هكذا قسم شيخنا رحمه الله أحوال المشرك من جهة حصول الإحصار به، والمؤلف رحمه الله ذكر هذا إجمالاً، والحكم هو كما قرره رحمه الله.

قال: وإن غلب على ظني خلاف ذلك، استُحب الانصراف.

قال: ثم إن وجد طريقاً آمناً لم يجز له التحلل قرب أم بعد؛ لأنه قادر على أداء نسكه، فأشبه من لم يُحصر، إن وجد طريقاً آمناً يتفادى به هذا الذي منعه، فإنه يلزمه، فإن كان لا يصل إلا بعد الفوات، مضى وتحلل بعمرة، وفي القضاء روايتان، يعني إذا كان يسلك طريقاً لا يصل إلى البيت إلا بعد حصول الفوات، فإن هذا لا يسقط عنه وجوب الذهاب؛ لأنه يتحلل بعمرة، ولكن هل عليه قضاء؟

قال: في القضاء روايتان، إحداهما: يجب؛ لأن فاته الحج أشبه من أخطأ الطريق، والثانية: لا قضاء عليه؛ لأنه تحلل بسبب الحصر، أشبه من تحلل قبل الفوات، هذا القول أقرب؛ لأن الله تعالى لم يلزم، قال: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[البقرة: 196]، والنبي صلى الله عليه وسلم لما حصر أصحابه تحللوا، ولم يلزم من حضر معه تلك الواقعة واقعة الإحصار على البيت لم يلزمهم بالمجيء ثانية.

المؤلف رحمه الله يقول: فإن كان معه هدي يعني المحصر إذا كان معه هدي لم يحل حتى ينحر هديه، يعني يبقى على إحرامه حتى يحل بالنحر لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[البقرة: 196] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في ذلك العام الذي أُحصر فيه.

قال: وله ذبحه حيث أُحصر، يعني في المكان الذي أُحصر فيه، وعنه: إن قدر على الحرم، أو على إرساله إليه، لزمه ذلك، يلزمه الإرسال للحرم، ويوافق من ينحره في الحرم، ويتحلل بعد ذلك، والصواب أنه لا يلزمه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما أُحصر لم يندب أحداً إلى أن يدخل الحرم لنحر هديه مع قرب الحرم، حيث إنه في الحديبية، والمقصود بالحرم كل أطرافه، فالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه ينحر هديه في موضعه ليتحلل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال المؤلف: والأول أصح؛ لأن النبي نحر هديه في الحديبية، وهي في الحل باتفاق أهل السير، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا[الفتح: 25]، أي محبوساً ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ[الفتح: 25].

قال: ولأنه موضع حله أن يبلغ محله، يعني مكان إحلاله، فكان موضع ذبحه كالحرم.

ويجب أن ينوي بذبحه التحلل به؛ لأن الهدي يكون لغيره، هذا لأجل حصول التحلل بالذبح فلزمته النية، ليميز بينهما، يعني يميز بين الهدي الذي أتى به، وهدي الإحصار الذي قال فيه تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[البقرة: 196].

قال: ثم يحلق رأسه، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر أنه خرج معتمراً، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية.

واختلفوا في الحلق هل هو واجب أو لا؟ وهذا مبني على الروايتين: هل هو نسك أو لا؟ والصواب أنه نسك فيكون واجباً أو مستحباً، والصواب أنه واجب.

    

 

قال: (وإن لم يجد هدياً صام عشرة أيام، ولا يلزم فيها التتابع لعدم الدليل، ثم حل).

أي بعد تمام العشر، قال: لأنه دم وجب للإحرام، أي لأجل الإحرام، فكان له بدل ينتقل إليه كدم التمتع، ولا يحل إلا بعد الصيام، كما لا يحل إلا بعد الهدي، وهذا الذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله محل تأمل، أول وجوب الصوم عشرة أيام، الصحيح أنه لا يجب عليه الصوم إذا لم يجد هدياً؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[البقرة: 196]،  ولم يذكر بدلاً، وقوقه تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ[البقرة: 196] هذا في هدي التمتع، والأصل في العبادات التوقيف، وبالتالي له أن يحل على الفور مجاناً بمجرد الإحصار، ولا يلزمه الانتظار.

قال رحمه الله: (وليس عليه قضاء).

أي ليس على المحصر قضاء العمرة أو الحج الذي أُحصر فيه، وهو في رواية يجب عليه القضاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى عمرة الحديبية، وسُميت الثانية عمرة القضية، والظاهر والله تعالى أعلم أن هذا ليس كما ذكر المؤلف رحمه الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقضِ.

ولذلك قال المصنف رحمه الله: فلم يجب قضاؤه كما لو دخل في الصوم يعتقد واجباً فلم يكن، فأما الخبر، فإن الذين صُدوا عن البيت من الصحابة كانوا ألفاً وأربعمائة، والذين اعتمروا معه يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم في القضاء كانوا نفراً يسيراً، ولم يأمر الباقين بالقضاء، فهذا هو الراجح أنه لا يلزم القضاء.

قال: والقضية الصلح الذي يعني تعريف بيان معنى القضية؛ لأنهم قالوا إنه عمرة القضية، يعني القضاء، قال: لا، القضية الصلح الذي جرى بينهم، وهو غير القضاء الذي يجب، ويفارق الفوات؛ لأنه بتفريطه.

قال: فإن لم يحل المحصر يعني بقي على إحرامه حتى زال الحصر لم يجز له التحلل، يعني يجب عليه المضي وإتمام النسك الذي أحرم به.

قال: لأنه زال العذر، وإن زال العذر بعد الفوات تحلل بعمرة، يعني استمر المانع من البيت إن زال العذر الذي يمنع بعد الفوات تحلل بعمرة، وعليه هدي للفوات لا للحصر؛ لأنه لم يحل به، وإن فاته الحج مع بقاء الحصر فله الحل به، يعني بهذه الفدية التي بهذا الهدي الذي يذبحه؛ لأنه إذا حل به قبل الفوات فمعه أولى، وعليه الهدي.

قال: (وإن فاته الحج مع بقاء الحصر فله الحل).

يعني له التحلل به، فله الحل به؛ لأنه إذا حل به قبل الفوات فمعه أولى، يعني فمعه الفوات أولى، وعليه الهدي للحل، ويحتمل أنه يلزمه هدي آخر للفوات، والصواب أنه لا يلزمه هدي للفوات، بل يلزمه هدي الإحصار فقط.

قال: وإن حل بالإحصار ثم زال حل بالإحصار ثم زال أي الحصر، وأمكنه الحج من عامه لزمه ذلك، إن قلنا بوجوب القضاء، يعني هو مضى في شوال وأُحصر وتحلل، ثم زال الحصر، وبعد أن تحلل ويمكنه الحج في هذه الحال قال: لزمه ذلك، أي لزمه أن يخرج للحج من عامه، إن قلنا بوجوب القضاء، أو كانت الحجة واجبة إما بأصل الشرع أو نذر؛ لأن الحج على الفور، وإلا فلا يلزمه.

وإن كان إحرامه فاسداً فله التحلل بالإحصار؛ لأنه إذا حل من الصحيح فمن الفاسد أولى، يعني لا فرق في التحلل بالإحصار من الإحرام الصحيح والإحرام الفاسد، كما لو جامع امرأته قبل التحلل الأول.

وقوله: (وأمكنه الحج من عامه فله القضاء فيه، ولا تُتصور القضاء للحج في العام الذي أفسدها فيه إلا في هذا الموضع).

وهذا يمكن أن يُلغز بها: أنه رجل أُحصر ولزمه القضاء في عامه الذي أُحصر فيه، هذه صورتها التي ذكرها المؤلف رحمه الله: أن يُحصر ويتحلل، ثم يزول الإحصار، ويتمكن من الحج من عامه، هذا طبعا على القول بوجوب القضاء.

هذا الفصل فيما يتعلق بالحصر الجزئي، الحصر أصلاً وجود مانع يمنعه من الوصول للبيت، فهل وجود مانع يمنعه من الوصول لعرفة في الحكم سواء؟

الجواب: نعم، وإنما نص على عرفة هنا لأجل ما يتعلق بالمسألة التالية: أنه هل يتحلل بعمرة كونه محصور عن عرفة فيذهب ويطوف ويسعى ويتحلل؟ أم أنه لا يفعل ذلك بالنظر إلى أنه لا يجوز له التحلل، بل يقيم على إحرامه حتى يتحقق من الفوات، ثم بعد ذلك يتحلل بالذبح لأجل الفوات؟

والأظهر والله تعالى أعلم أن من صُد عن عرفة وتمكن من البيت، فإن كان يغلب على ظنه امتداد الصد حتى يفرغ الحجاج من عرفة وينقضي وقت الوقوف، فإنه في هذه الحال له أن يتحلل بعمرة.

والحصر الخاص، يعني الحصر على نوعين: حصر عام يُمنع فيه الناس من الوصول إلى البيت، وحصر خاص يُمنع فيه الإنسان من الوصول إلى البيت على وجه الخصوص، يُمنع هو إما بحبس السلطان، وإما بطلب الغريم الدائن أو المطالب بحق وهو غير قادر على إيفائه، وهلم جراً، كل هذه الصور هي من الحصر الخاص وتأخذ حكم الحصر العام في جواز التحلل، والدليل قال: العموم في الآية: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ ولم يذكر سبب الإحصار، فيشمل كل ما يكون إحصاراً من سبب عام أو خاص، وأيضاً لأنه في معنى العام وإذا قال وتحقق المعنى فيه.

ثم قال: فأما من أحصره مرض أو عدم نفقة ففيه روايتان، يعني هل يتحلل أو لا؟ إحداهما: له التحلل لعموم الآية، له التحلل إن أحصره مرض أو عدم نفقة، ما عنده ما يكمل به النسك، فهذا له التحلل لعموم الآية، ولما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كُسرَ أو عَرِجَ فقد حلَّ وعليه حجَّةٌ أُخرى» أخرجه الطبراني (3/ 224) (3213)، وابن ماجه (3078)، والترمذي (940)، والنسائي (2861)، وابن ماجه (3078)، وأحمد (15731).

قال: ولأنه محصر فأشبه من حصره العدو.

والثانية، يعني الرواية الثانية في التحلل بالحصر بالمرض وعدم النفقة: أنه ليس له أن يتحلل، وعلل ذلك بأن ابن عباس وعمر قالا: "لا حصر إلا حصر العدو"، يعني لا يثبت حصر وأحكامه إلا بأن يحصره عدو، وأما إذا حصره مرض ونحوه فإنه لا يأخذ حكم حصر العدو.

قال: لأنه لا يستفيد بالحل الانتقال من حاله والتخلص من الأذى به، بخلاف حصر العدو.

والرواية الأولى أصوب لعموم الآية والحديث.

بعد ذلك قال: باب الهدي نقف على باب الهدي، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق