كتاب الصلاة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 35

التاريخ : 2026-02-28 06:55:13


الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

ففي ذكر شرط ستر العورة في الصلاة ذكر المؤلف رحمه الله جملة من المسائل المتعلقة بهذا الشرط.

فقال رحمه الله: (ومن انكشف بعض عورته في الصلاة، رجلا كان أو امرأة وفحش عرفا، وطال الزمن: أعاد، وإن قصر الزمن، أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن: لم يعد إن لم يتعمد).

هذا بيان أن من انكشف بعض عورته في الصلاة، وكان هذا عن غير قصد وعمد، فإن صلاته لا تبطل إلا إذا كان فاحشا وطال عرفا، هذه الصورة هي التي تبطل بها الصلاة فيما إذا انكشفت العورة عن غير عمد أن يعظم المكشوف بأن يكون فاحشا، وأن تطول مدته، وقيد المدة بالعرف، وانكشاف العورة في الصلاة لا يخلو من أربع أحوال:

الحال الأولى: أن يطول زمن الانكشاف ويفحش، وهي التي تقدمت قبل قليل، فهذه تبطل بها الصلاة، لأنه يكون قد فوت ما أمر به من ستر العورة في الصلاة، ولو كان غير متعمد، والمرجع في تقدير الفاحش من غيره إلى العرف، والعرف يختلف بالعورة المخففة والمغلظة، فقد لا يفحش قدره من الفخذين لو انكشف، ويفحش مثلهم في الفرجين.

والثانية: إذا طال زمن الانكشاف ولم يفحش، هذا لا يبطل به الصلاة، واستدلوا بحديث عمرو بن حزم لأنه كان إذا سجد تخلصت عنه بردته حتى قالت امرأته ما قالت ألا تغطوا عنكم.

الحالة الثالثة: إذا قصر الزمان وفحش المنكشف، فهذا أيضًا لا تبطل صلاته فيه اعتبارا بقصر الزمن، وإن فحش ما انكشف، واستدلوا بحديث عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه، فحمل بعضهم أن ما انكشف من عورته لم يكن يسيرًا. 

أما الحالة الرابعة: إن قصر الزمن ولم يفحش المنكشف، فهذه لا تبطل من باب أولى.

إذًا الأحوال أربع أحوال باعتبار الزمان وقدر الانكشاف، فإذا طال الزمان وفحش المنكشف عرفا بطلت الصلاة، أما إذا طال الزمان ولم يفحش المنكشف، فلا تبطل الصلاة.

الحالة الثالثة أن يقصر الزمان ويفحش المنكشف، فهذا أيضًا لا تبطل الصلاة، لأن قصر المدة أشبه اليسير بالزمن الطويل.

وأما الحالة الرابعة: فهي إذا قصر الزمان ولم يفحش المنكشف، فهذا لا تبطل صلاته من باب أولى.

  

وقوله رحمه الله: (أو صلى في ثوب محرم عليه كمغصوب كله أو بعضه، وحرير ومنسوج بذهب).

هذا بيان أن من صلى بثوب محرم عليه، إما لتحريم عينه أو كسبه أو لما أصابه من نجاسة، فإذا صلى في ثوب محرم عليه، كما لو صلى في ثوب مغصوب، إما أن يكون جميعه مغصوبًا، أو أن يكون بعضه مغصوبًا، أو محرم لذاته كالحرير ومنسوج بالذهب إذا كان المصلي رجلا، فإذا صلى عالمًا ذاكرًا عالما بالتحريم ذاكرًا لبسه لهذا الثوب المحرم لم تصح صلاته لأن السترة لم تحصل بما أوجب الله تعالى به من الستر، ولذلك قال المؤلف: أعاد يعني لزمه أن يعيد ما صلى وهذا من مفردات المذهب.

وعنه رواية تصح صلاته مع التحريم أي: مع تحريم ما فعل من الصلاة في الثوب المحرم أو الثوب النجس، وعن أحمد رواية ثالثة التفريق بين من يعلم بالنهي ومن لا يعلم، وقيل: إنه يصح صلاة النفل في غير الفرض، وأما الفرض فلا بد أن يكون الثوب فيه طاهرًا، هذه روايات عن الإمام أحمد رحمه الله، وعلة التحريم أنه يحرم لبس بعض هذه الألبسة التي ذكرت، فلا تصح الصلاة بثوب محرم لحق الله عز وجل، وكذا إذا كان مغصوبا أو مسروقًا، وفي رواية عن الإمام أحمد تصح مع التحريم، وعللوا ذلك بأن التحريم لا يختص الصلاة، ليس مما يتعلق بالصلاة، بل يعود إلى نفس اللباس في الصلاة وفي غيرها.

والآن هذا القول الأقرب للصلاة، أنه ما كان التحريم فيه راجعا إلى أمر لا يتعلق بالصلاة ذاتها، فإنه لا يعود عليها بالإبطال.

قوله رحمه الله: (أو صلى في ثوب نجس أعاد ولو لعدم غيره).

أي: إن من صلى في ثوب نجس لكونه لا يجد غيره، ليستر به عورته فإنه يعيد عللوا ذلك قالوا: لأنه قادر على اجتناب النجاسة في الجملة، فإذا صلى في ثوب نجس أعاد، أي: يصلي في الثوب النجس ويجب عليه الإعادة، والعلة في ذلك أنه إذا صلى في ثوب نجس، لم يأتي بالصلاة على الوجه الذي أمر به، فيعيد ما صلى هذا هو المذهب، لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة مع القدرة عليه، أشبه ما لو صلى محدثا، ويستثنى من هذا ما إذا عجز عن إزالة النجاسة في الثوب، فإنه يصلي ولا يعيد لأنه شرط عجز عنه فسقط كالسترة أي: كستر العورة، ويتخرج قول أنه لا يعيد أي إنه إذا صلى في ثوب نجس فإنه يحرم عليه، لكن ليس عليه إعادة.

أما إذا كان معذورا كما لم يجد إلا ثوبا فيه نجاسة، فإنه لا يعيد أيضًا، لأن الشرع أذن له في الصلاة في هذه الحالة على حاله الذي هو عليها إذ إنه ليس بمحدث.

قوله رحمه الله: (إلا من حبس في محل غصب أو نجس، ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومأ برطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه).

هذا بيان أن من أجلاه الوقت أن يصلي في مكان مغصوب أو غير طاهر، فيصلي، لأن الله تعالى جعل الصلاة كتابا موقتا، وأذن في التقديم والتأخير حسب الحاجة، وإن كانت النجاسة ليست على هذا النحو الذي ذكر المؤلف.

يقول: (إلا من حبس في محل غصب).

يعني مكان مغصوب أو نجس، ويركع ويسجد إذا كانت النجاسة يابسة، فإن كانت النجاسة غير يابسة فإنه يومأ يعني لا يحقق السجود ونحوه مما يفضي إلى مباشرة النجاسة، ويومأ برطبة غاية ما يمكن أي القدر الذي يمكنه وليس على قدميه.

قال الخلوتي رحمه الله معلقا على قومه: ويومأ برطبة المراد بالإيماء هنا الإيماء المعهود الذي هو الإشارة بالطرف والرأس، وإنما أراد أن يركع ليس المراد بالإيماء الإيماء المعروف من الإشارة بالطرف أو الرأس، وإنما المراد أن يركع حقيقة ويسجد حقيقة، لكن بحيث يقابل الأرض ولا يمسها، وهذا بيان غلط بعض طلبة العلم الذي يقولون إنه في صلاة القاعد لا يحتاج إلى أن يثني جذعه بل يكفي أن يومأ برأسه دون الإيماء بالجذع أي بالبدن فيقول يكفي بالإيماء أن يومأ برأسه، استنادا إلى الحديث أن النبي ﷺ يصلي على الراحلة يومأ إيماء، والصواب أن المراد بالإيماء في الحديث الإيماء بجذعه صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا هنا في هذا الموضع ذكر المؤلف رحمه الله حقيقة الإيماء التي تشرع لمن صلى جالسًا، إما لحجز في محل غصب أو نجس ولم يستطع أن يتخلى.

ولهذا البهوتي قال: وإن المراد أنه يركع حقيقة ويسجد حقيقة، لكن بحيث يقابل الأرض ولا يمسها، والمعنى ويومأ من الأرض المتنجسة بنجاسة رطبة، والقرينة على ذلك قول المصنف غاية ما يمكن.

  

قوله رحمه الله: (ويصلي عريانا).

هذا في بيان صفة صلاة العرايا، وهم من لا يملك ثوبا يصلي فيه.

قال: (ويصلي عريانا مع ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره).

يصلي عريانا مع غصب أي مع غصب ثوبا من ثيابه لم يجد غيره، فيصلي عريانا في حال كونه لم يجد إلا الثوب المغصوب.

وقوله: (وفي حرير ونحوه لعدم غيم).

يعني إذا لم يجد إلا ثوب حرير، فإنه يصلي فيه، وكذا الثوب المنسوج بالذهب يصلي فيه إذا لم يجد غيره، وأما المغصوب فإنه ينزعه ولا يصلي فيه.

وجه الفرق بين الصورتين أن الحرير جاءت إباحته للعذر، وإباحته للمرأة بخلاف الثوب المغصوب، فإنه يحرم استعماله بكل حال، لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقا، ولعدم إذن المالك، لأن حقه محفوظ بمنع هذا المغصوب وتحريمه.

قال رحمه الله: (ولا يصح نفي آبق).

هذا استطراد أي ما تنفل به الآبق من قربات فإنه لا يصح، واستدلوا بحديث جابر "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة"صحيح مسلم(70)، وفي لفظ " أَيُّما عَبْدٍ أَبَقَ مِن مَوَالِيهِ فقَدْ كَفَرَ حتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ."صحيح مسلم(68) والحديثان في صحيح الإمام مسلم، وهذا يبين عظم هذا العمل.

 

 

قوله رحمه الله: (ومن وجد كفاية عورته سترها).

هذه المرحلة الثانية مرحلة العدم الجزئي، وعدم القدرة الجزئية، وهو من وجد كفاية عورته فإنه يجب عليه سترها، ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب ستر العورة كما تقدم قبل قليل.

وقوله رحمه الله: (وجوبا).

أي: أن ذلك على وجه الإلزام، وترك غيرها لأن سترها واجب في غير الصلاة، ففيها أولى، يعني إذا لن يجد إلا ما يستر به العورة في صلاته، فإنه يقدمها على سائر بدنه، للتعليل الذي ذكره المؤلف رحمه الله.

وقوله: (وليستر الفرجين لأنهما أفحش).

يعني هذا في بيان أن الذي يبدي به في الستر إذا وجد بعض ما يستر به عورته يقدم ستر السوأتين لأنهما أفحش، ثم يزيد على حسب ما يمكنه.

قوله رحمه الله: (فإن لم يكفيهما وكفى أحدهما أي القبل أو الدبر، فالدبر أولى).

أي في الستر هذا المذهب، وهناك قول آخر في المذهب أن القبل أولى بالستر، وقد حكى هذا رواية عن الإمام أحمد بعض أصحابه.

قال رحمه الله: (إلا إذا كفت منكبيه وعجز فقط فيسترهما ويصلي جالسا).

يعني إن كانت إذا ترك السترة على كتفه وسدلها من ورائه، تستر عجزه أي: قفاه جهة الخلف من بدنه إذا تركها وسدلها من ورائه تستر مكانا يرغب في ستره.

قال: (إلا إذا كفت منكبه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالسا).

في قول: أنه يستر العورة والمنكبين بناء على أن ستر المنكبين في الفريضة على المذهب واجب، لكن هذا القول ضعيف، فستر العورة المغلظة أولى من ستر المنكبين.

قوله رحمه الله: (ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسيرًا).

أي: هذا بيان أنه يلزم العريان تحصيل السترة بثمن مثلها إذا لم يكن عنده أو أجرة مثلها يستأجر.

وقوله: زائدا يسيرا يعني بما لا يحصل به التغابن عادة هذا ضابط الزائد اليسير.

قال: (وإن أعير سترة لزمه قبولها).

يعير سترة لستر عورته لزمه قبولها، فيلزم العريان تحصيل السترة بثمن مثلها أو أجرة مثلها، ولو زائدة يسيرة عن ثمن السترة المعتادة، فإن لم يتيسر له وأعير، أو أنه أعير حتى ولو تيسر له الشراء، فإنه يلزمه قبولها قبول العارية في هذا الحال، والعلة في ذلك أنه أستر لعورته وأبعد عن الوقوف بين يدي الله على صورة ناقصة وليس في الإعارة مذمة لأنها بذل منفعة، فالمنة فيها غير ظاهرة.

قوله رحمه الله: (وإن أعير سترة لزمها قبولها لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة).

يعني الإعارة تختلف عن الهبة، فالهبة لا يلزمه قبول من وهبه ثوبا ليستر عورته لاحتمال المنة.

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق