الموجز في أحكام الحج والعمرة

من 0000-00-00 وحتى 0000-00-00
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1364

التاريخ : 2017-10-22 14:30:37


"وفيه ركن الحج الأعظم، ولهذا اليوم فضائل عظيمةٌ عديدةٌ:

·       فمن فضائله أن الله عز وجل أكمل فيه الدين.

·       ومن فضائله أن الله تعالى أقسم به.

·       ومن فضائله أنه أكثر يومٍ يعتق الله فيه عباده من النار.

·       ومن فضائله أن للدعاء فيه منزلةً عند الله فخير الدعاء دعاء عرفة.

·       ومن فضائله أن صيامه يكفر ذنوب سنتين فصومه سنةٌ لغير الحاج".

يوم عرفة من فضائل الأيام وخيرها بل قيل: هو من أفضل الأيام، وله فضائل عديدةٌ:

  

فمن فضائل يوم عرفة: أنه اليوم الذي أكمل فيه الله تعالى دين الإسلام ورضيه لأمة الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾[المائدة:3]، وهذه فضيلة عظيمة لهذا اليوم، وقد جاء رجلٌ كما في البخاري من حديث طارق بن شهاب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فقال له: "يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:3] قَالَ عُمَرُ: "قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ" أخرجه البخاري (45)، ومسلم (3017) .

 وهو يومٌ من أيام الإسلام وعيدٌ من أعياده؛ ولذلك كان لهذا اليوم من المنزلة والمكانة ما له.

  

ومن فضائله: أن الله تعالى أقسم به تعظيمًا له، وذلك في قول الله -عز وجل-:﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾[البروج:3]، والشاهد: هو يوم الجمعة كما قال جماعة من المفسرين، والمشهود: هو يوم عرفة.

وسُمي هذا اليوم باليوم المشهود لما يشهده الناس فيه من الخيرات والفضائل والهبات والعطايا والمنح من رب البريات سبحانه وبحمده.

وقيل: هو الوتر الذي أقسم الله تعالى به في قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾[الفجر:3]، وهذا يدل على شرفه ومنزلته؛ فإن الله تعالى إذا أقسم بشيء دل ذلك على عظمته وشريف مقامه عند رب العالمين سواء كان المقسَم به زمانًا، أو مكانًا، أو عينًا، وشخصًا.

  

ومن فضائل يوم عرفة: أنه أكثر يومٍ يعتق الله تعالى فيه عبدًا من النار؛ فقد جاء في الصحيح قول عائشة -رضي الله تعالى عنها-: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَة» أخرجه مسلم (1348) ، وهذا يدل على كثرة العتق فيه، وهذا العتق ليس خاصًّا بأهل الموقف على الصحيح من قولي العلماء، بل هو شاملٌ لأهل الموقف ولغيرهم من الناس؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يخص ذلك بأهل الموقف بل قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَة»، ولاشك أن أهل الموقف وهم الحجاج لهم من ذلك نصيبٌ وافر، لكن هذا لا يخصهم فقط بل العتق يكون لهم ولغيرهم.

  

ومن فضائل هذا اليوم: أَنَّ الدعاء له فيه منزلة كبرى، فقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَة» أخرجه الترمذي (3585)،  وحسنه الألباني في صحيح الجامع (513) جاء ذلك فيما رواه الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى - قال: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَة» والخيرية هنا من جهة كثرة العطاء والأجر على الدعاء، ومن جهة إجابته وتبليغ الداعي فيه ما يؤمِّل؛ فإن الخيرية تكون في الأجر والثواب وتكون في العطاء والهبات؛ فإن الله -عز وجل- يعطي الناس في هذا اليوم من العطاء ما لا يعطيه في غيره فضلًا منه ورحمة، وأوفر الناس نصيبًا من ذلك هم أهل الموقف؛ فقد جاء في حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- في صحيح الإمام مسلم أن الله -عز وجل- يدنو من أهل الموقف «ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» ومعنى قوله: «مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» أي: أن ما يريدونه من الهبات والعطايا والمسائل فإنهم يدركونه وينالونه بفضل الله ورحمته، «مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» فدل هذا على أن دعاءهم وسؤالهم وسعيهم مبرور، وأنهم ينالون ما يؤمِّلون.

  

ومن فضائله: أنَّ صيامه لغير الحاج يكفِّر سنتين؛ فقد جاء فيما رواه أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم (1162) ، وهذه فضيلة ثابتة في هذا اليوم، وصيامه مستحبٌّ لغير الحاج بالإجماع، لا خلاف بين العلماء في أن صيام يوم عرفة مستحبٌّ لغير الحاج إجماعًا؛ لما جاء في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»، وأما صيام الحاج فإن السُّنَّة أن لا يصوم، وعلى هذا أكثر العلماء فإنهم يستحبون الإفطار بعرفة ليتقوَّى الحاج على الدعاء وما يكون من أعمال حجه التي هو فيها.

وقد اشتبه على الناس حال رسول الله -صلى الله وعلى آله وسلم- في حجه: أكان صائمًا أو لا؟ فأرسلت أم الفضل بنت الحارث -رضي الله تعالى عنها- وهي أم عبد الله بن عباس بقدح لبنٍ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فشربه وهو واقفٌ بعرفة والناس ينظرون، فتبين لهم أنه لم يكن صائمًا -صلى الله عليه وسلم أخرجه بنحوه البخاري (1661)، ومسلم (1123) وعلى هذا جرى عمل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-.

وابن عمر يقول: "حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ" أخرجه الإمام أحمد (5080)، وحسنه الترمذي (751)، وصححه ابن حبان (3604) فتواطأت أفعال الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- على ما كان عليه عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- من ترك صيام يوم عرفة؛ فهم مشتغلون بما هو أعظم، وهو: تحقيق العبودية لله وتمام الطاعة له والذل في هذا الموقف الذي ينالون به الهبات والعطايا من الله -عز وجل-.

هذه بعض الفضائل المتعلقة بهذا اليوم.

  

ومن فضائله: أنه اليوم الذي يقع فيه ركن الحج الأعظم؛ فإن الحج له أركان، وأعظم أركانه الوقوف بعرفة؛ ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عبد الرحمن بن يعمر -رضي الله تعالى عنه-: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّه» أخرجه أحمد (18773)، والترمذي (889)، والنسائي (3016)، وابن ماجه (3015)، وصححه ابن خزيمة (2822)، وابن حبان (3892)، والحاكم (1703).

ويدل له أيضًا ما في السنن والمسند من حديث عروة بن مضرس -رضي الله تعالى عنه- قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» أخرجه الإمام أحمد (16208)، وأبو داود (1950)، والترمذي (891)، وقال: حسن صحيح. والنسائي (3041)، وصححه ابن خزيمة (2820)، وابن حبان (3850)، والحاكم (1700) .

فالوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم، ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج بالإجماع، لا خلاف بين العلماء في ذلك؛ ولهذا إذا فاته الوقوف لزمه أن يتحلل بعمرة وأن يحج من قابل.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق