الموجز في أحكام الحج والعمرة

من 0000-00-00 وحتى 0000-00-00
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 2029

التاريخ : 2017-11-04 11:20:26


"ومما يُشرع للحجيج في أيام التشريق: رمي الجمرات مبتدئًا بالجمرة الصغرى بسبع حصياتٍ متفرقاتٍ يُكبر مع كل حصى ثم الوسطى ثم الكبرى كذلك".

هذا ثاني الأعمال المتعلقة بالحاج في مِنى: رمي الجمار، ورمي الجمار غرضه وغايته إقامة ذكر الله -عز وجل- كما قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ، ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» أخرجه الإمام أحمد (24351)، وأبو داود (1888)، وصححه ابن خزيمة (2882) .

وهو مشروع باتفاق علماء المسلمين.

فهذه الشعيرة من مقاصدها وغاياتها: الاشتغال بذكر الله -عز وجل-؛ ولهذا ينبغي أن يُستحضر هذا المعنى في رمي الجمار، وأنه ليس عملًا لا غاية منه ولا مقصد، بل غايته ومقصده: إقامة ذكر الله -عز وجل-، ولهذا قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- في بيان الحكمة من الرمي: "الشَّيْطَانَ تَرْجُمُونِ, وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ تَتَّبِعُونَ" أخرجه الحاكم في المستدرك (1713)، والبيهقي في الكبرى (9693) .

وسبب ذكر الشيطان هنا: هو أن الرمي قيل في سببه: إن الشيطان عرض لإبراهيم -عليه السلام- في هذه المواضع فرجمه ورماه بهذه الجمار؛ دفعًا لشره، وكيده مع ذكر الله -عز وجل-؛ وذلك أن ذكر الله -عز وجل- مما يدفع عن الإنسان كيد الشيطان؛ فإن الشيطان يَفْرق من ذكر الله؛ ولذلك إذا أذن المؤذن فرَّ الشيطان، وولى مدبرًا، وله ضراط كما جاء في الحديث أخرجه البخاري (608)، ومسلم (389) فدل هذا على أن الغرض والغاية هو إظهار عداوة الشيطان بهذا الفعل كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا فاطر:6.

ورمي الجمار ليس رميًا لشيطانٍ منصوبٍ، بل هو إعلان البراءة منه، وإظهار عداوته، واستحضارها، وهذا معنى قول ابن عباس: "الشَّيْطَانَ تَرْجُمُونِ, وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ تَتَّبِعُونَ".

  

وأما حكم الرمي: فأجمع أهل العلم على أن الرمي من أعمال الحج الواجبة في أيام التشريق، وأنه يُشرع رمي الجمرة الصغرى، والوسطى، والعقبة.

والمشروع أن تُرمى كل جمرةٍ بسبع حصيات كل يومٍ من أيام التشريق الثلاثة للمتأخر، واليومين للمتعجل.

  

والسنة: أن يرميها بعد الزوال قبل أن يصلي الظهر كما قال عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه-: "كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا" أخرجه البخاري (1746) . وقد رمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجمار أيام التشريق بعد الزوال كما جاء في حديث جابر قال: "رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ – يريد جمرة العقبة – يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ" أخرجه مسلم (1299) .

ولا خلاف بين أهل العلم في أن وقت الرمي أيام التشريق يمتد إلى غروب الشمس، فهم متفقون على أنه يمتد إلى غروب الشمس من كل يومٍ من أيام التشريق.

واختلفوا فيما لو رمى بالليل، والراجح: صحة الرمي ليلًا؛ لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:  رميت بعد ما أمسيت قال: «افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ» تقدم تخريجه وبهذا قالت الحنفية، والمالكية، وهو الصحيح عند الشافعية خلافًا لمذهب الإمام أحمد فإنه لا يُجيز الرمي ليلًا.

فإن أخر رمي يومٍ عن فجر اليوم الثاني فإنه يجمعه مع رمي اليوم الذي يليه، فإذا لم يرم حتى طلع فجر يوم الثاني عشر فإنه لا يرمي إلا مع رمي اليوم الذي يليه بعد الزوال.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق