كتاب الصيام من دليل الطالب

من 0000-00-00 وحتى 0000-00-00
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1512

التاريخ : 2018-05-10 08:19:27

طباعة الصفحة   

قال - رحمه الله -: (ويسن صوم التطوع) الآن شرع في ذكر أحكام التطوع، وذكر في أول ما ذكر التطوع المطلق قال: (ويسن صوم التطوع) مطلقًا؛ لما جاء في الأحاديث الدالة على فضل الصيام، ومنها ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» أخرجه البخاري (2840)، ومسلم (1153) وهذا يصدق على كل صوم مقيد أو مطلق فرض أو نفل.

أيضًا حديث: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» أخرجه البخاري (1894)، ومسلم (1151) .

والأحاديث التي فيها فضائل الصيام؛ كلها تدل على ما ذكر من سنية صيام التطوع.

ومعنى قوله في حديث أبي سعيد: «فِي سَبِيلِ اللَّهِ» منهم من يقول: الجهاد. ومنهم من يقول: مخلصًا لله. والعموم أولى بالإعمال.

    

قال - رحمه الله - (أفضله): أي: أفضل التطوع (يوم ويوم)، أي: يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» أخرجه البخاري (3420) .

    

قال: (ويسن صيام أيام البيض) والمقصود بأيام البيض أيام ليالي البيض، وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهلالي، والدليل على ذلك حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر: يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر أخرجه مسلم (722) .

وفي حديث أبي ذر أيضًا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَة» أخرجه الترمذي (761)، وحسنه، وصححه ابن خزيمة (2128) .

هذا ما دل على ما ذكر المؤلف من استحباب صيام أيام البيض، وهو قول الجمهور، وقد حكى بعضهم الإجماع عليه.

    

وقوله: (وصوم الخميس والاثنين) أي: يسن ويستحب صوم الاثنين والخميس، أما الاثنين فلحديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -» أخرجه مسلم (1162) .

وأما الخميس؛ فقد جاء في حديث أبي هريرة في رواية الترمذي في حديث عرض الأعمال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» أخرجه الترمذي (747)، وحسنه والحديث في إسناده مقال. والحجة في استحباب صيام يوم الخميس ما حُكي من إجماع؛ فقد حكى ذلك النووي وغيره.

    

قال - رحمه الله -: (وستة من شوال) أي: ويستحب صيام ستة أيام؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر» أخرجه مسلم (1164) والست هذه تكون في أوله وفي آخره وتكون متتابعةً ومتفرقةً.

    

ثم قال: (وسُنَّ صوم المحرم): أي: ويستحب صوم المحرم، ويسن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أفضل الصيام بعد رمضان، قال: «صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ» أخرجه مسلم (1163) .

(وآكده): أي: آكد صيام المحرم (عاشوراء، وهو كفارة سنة)؛ لحديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيام يوم عاشوراء، قال: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَه» أخرجه مسلم (1162) .

    

(وصوم عشر ذي الحجة) أي: ويسن صوم عشر ذي الحجة، وليس فيها حديث خاص على الصحيح، إنما عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِه» أخرجه البخاري (969) مما يدل على فضيلة صيام هذه الأيام العشرة.

والمقصود بالعشر التسع الأول من ذي الحجة؛ لأن اليوم العاشر لا يحل صومه؛ إذ إنه يوم النحر الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صومه، وإنما يذكر ذلك تغليبًا.

وقوله - رحمه الله -: (وآكدها) أي: أيام العشر (يوم عرفة) أي: لغير الحاج؛ وذلك لما جاء في حديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم (1162) .

وقوله - رحمه الله -: (يوم عرفة) ظاهر كلامه هنا أنه يسن مطلقًا للحاج ولغيره، ولكن الصواب أن ذلك إنما هو مسنون لغير الحاج، أما الحاج فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اشتبه على الناس أصائم يوم عرفة أم لا؟ بعثت أم الفضل بقدح فشرب منه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على راحلته والناس ينظرون. أخرجه البخاري (1661)، (1988) ومسلم (1123)

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق