كتاب الصلاة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 150

التاريخ : 2025-11-29 09:25:03


ثم قال رحمه الله في بيان ثاني ما يسقط به الترتيب قال: (ويسقط الترتيب أيضًا بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة، فإن خشي خروج الوقت قدم الحاضرة).

وعلل ذلك قال: (لأنه آكد، ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز، ويجوز التأخير لغرض صحيح، كانتظار رفقة أو جماعة لها).

فقوله رحمه الله: (بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة).

أي: إن خشي فوات الحاضرة أو خروج وقت الاختيار فيما له وقتان سقط وجوب الترتيب، فيصلي الحاضرة إذا بقي في الوقت قدر فعلها ثم يقضي الفائتة، لأن الحاضرة آكد بدليل أنه يقتل بتركها بخلاف الفائتة، ولئلا تصير الحاضرة فائتة فتجتمع عليه الفوائت.

وقوله رحمه الله: (ولا يجوز تأخيرها).

أي: الصلاة الحاضرة عن وقت الجواز إلى وقت الاضطرار، وهذا فيما له وقتان كما تقدم.

(ويجوز التأخير).

أي: تأخير قضاء الفائتة لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها، فإذا أخرها لغرض صحيح، فلا بأس ولا حرج في ذلك.

وقوله رحمه الله: (ومن شك فيما عليه من الصلوات الفائتة وتيقن سبق الوجوب).

أي: تيقن أنه بلغ قبل تلك الفوائت أبرأ ذمته يقينًا أي: صلى ما كان مما شك في عدم صلاته بعد بلوغه، فمثلا لو أنه شك هل صلى الظهر في يوم، والعصر على سبيل المثال وكان قد تيقن أنه بلغ قبل ذلك اليوم، فإنه يلزمه أن يأتي بهاتين الصلاتين حتى تبرأ ذمته بيقين.

وإن لم يعلم وقت الوجوب يعني ليس عنده علم بأنه قد بلغ قبل ذلك اليوم، فمما تيقن وجوبه أي: فلا يلزمه قضاء تلك الفوائت إذا لم يتيقن أنه من أهل وجوب الصلاة قبلها، هذا معنى قوله رحمه الله في هذا الموضع.

  

ثم قال رحمه الله: (ومنها).

أي: من شروط الصلاة.

(ستر العورة).

هذا بيان لشرط من شروط صحة الصلاة، وهو ستر العورة، والمقصود بالستر التغطية.

كما قال رحمه الله: (والستر بفتح السين التغطية وبكسرها ما يستر به).

فالستر التغطية والستر هو ما يغطى به، وهذا محل اتفاق لا خلاف بين العلماء في أنه يجب على المصلي ستر العورة، سواء كانت صلاة فرض أو نفل.

نقل الشارح رحمه الله عن ابن عبد البر فقال: قال ابن عبد البر: أجمع على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا.

ومن الأدلة على وجوب ستر العورة أمر الله تعالى بأخذ الزينة في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] واستدلوا أيضًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها في السنن أن النبي ﷺ قال: «لا تُقبَلُ صَلاةُ حائِضٍ إلَّا بخِمارٍ».[أخرجه الترمذي في سننه(377) وحسنه]

والعورة عرفها الشارح رحمه الله بقوله: (لغة النقصان والشيء مستقبح ومنه كلمة عوراء، أي: قبيحة، وفي الشرع: القبل والدبر، وكل ما يستحيي منه على ما يأتي تفصيله).

فعرف المؤلف رحمه الله العورة في الشرع بأنها القبل والدبر وكل ما يستحيي منه، وهو تطلق على ما يجب ستره في الصلاة، وهي المرادة هنا، وتطلق أيضًا العورة على ما يحرم النظر إليه، وهذا باب خارج موضع البيان في هذا المحل، وقد قال ابن مفلح رحمه الله في بيان الاستدلال بالإجماع على اشتراط ستر العورة في الصلاة قال: انعقد الإجماع على الأمر به في الصلاة، والأمر بالشيء نهي عن ضده فيكون منهيًا عن الصلاة مع كشف العورة والنهي في العبادات يدل على الفساد وهذا محله عند القدرة، فإن عجز عنه وجب أن يصلي عريانا كما سيأتي.

قال رحمه الله: حتى عن نفسه وخلوة وفي ظلمة وخارج الصلاة، بما لا يصف بشرته، فستر العورة في الصلاة يشمل ستر عورته وهي ما لا يجوز له إظهاره في الصلاة حتى عن نفسه، وفي الخلوة أيضًا وفي الظلمة فلا يجوز أن يصلي إنسان في ظلمة عاريا، ولا يجوز أن يصلي وقد كشف عورته لنفسه وهو منفرد، فكل هذا مما لا يجوز، وأما كون المؤلف رحمه الله قال: بما يصف البشرة فهذا بيان لما يحصل به الستر وهو صفة ما يستر به، فيجب أن يكون مما لا يصف البشرة، وذلك أن ما يصف به البشرة لا يحصل به الستر.

وقوله رحمه الله في بيان معنى قول: لا يصف بشرتها أي بشرة العورة قال: أي لولا بشرة العورة من بياض أو سواد لأن الستر إنما يحصل بذلك، ولا يعتبر أي: ولا يشترط ألا يصف حجم العضو، لأنه لا يمكن التحرز منه، فليس شرطا في صحة الاستتار في الصلاة أن يكون الساتر يخفي حجم العورة.

ولذلك قال المصنف رحمه الله: (ولا يعتبر ألا يصف حجم العضو).

يعني الأعضاء التي يجب سترها، وذلك لأنه لا يمكن التحرز عنه كما قال المؤلف رحمه الله.

قال: (ويكفي الستر بغير منسوج، كورق، وجلد، ونبات).

أي: يصح ستر العورة في الصلاة بكل ما يحصل به الستر.

قال رحمه الله: (ولا يجب ببارية وحصير وحفيرة وطين وماء كدر لعدم؛ لأنه ليس بسترة).

هذا بيان أنه إن عدم السترة التي تستر به العورة في العادة وأمكنه الاستتار بما ذكره من سواد فإنه لا يلزمه ذلك، لأنها ليست بسترة في الحقيقة، وقد تضره والضرر منفي مطلوب زواله شرعا، والمقصود بالبارية قيل: الحصير الخشن، وقيل: جنس من الحصير، وقيل: هي المنسوجة من القصب، وأما الحفيرة فهي حرج فلا يلزمه الاستتار بذلك كله، ولا يحصل به الستر.

ويباح كشفها أي: كشف العورة لتداوي وتخلي ونحوهما، ولزوج وسيد وزوجة وأمة، أي يباح كشف العورة لهذه الأغراض، لأن سترها لأجل صيانة العورات ووقاية ما يمكن أن يترتب على كشفها من فساد، وشرط، فإذا دعت حاجة لكشفها لتداوٍ وتخلٍّ ونحوهما من الحوائج كاغتسال وحلق عانة، وختان، ومعرفة بلوغ أو بكارة أو ثيوبة إذا دعت الحاجة، فإنه يباح كشفها.

ودليل وجوب ستر العورات وحفظها عن أنظار الناس حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: «قلتُ يا رسولَ اللهِ عَوْرَاتُنا ما نَأتِي منها وما نَذَرُ؟ قال: احفظْ عَوْرَتَكَ، إلا مِن زوجتِكَ أو ما مَلَكتْ يَمِينُكَ» [أخرجه الترمذي في سننه(2769)، وحسنه] فيباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه، وكذلك الثيب مع أمته المباحة له، لأنه أبيح له الاستمتاع بها، فأبيح له النظر إليها كالوجه، ثم شرع المصنف رحمه الله بعد هذا في بيان عورات أصناف الناس.

  

قوله رحمه الله: (وعورة رجل) إلى آخره.

هذا ذكر ما يتعلق بعورة الصلاة، وهو ما يجب ستره.

فقوله: (عورة رجل ومن بلغ عشرا وأمة، وأم ولد ومكاتبة، ومدبرة ومعتق بعضها وحرة مميزة، ومراهقة من السرة إلى الركبة).

فيجب عليهما ستر ما بين السرة إلى الركبة، والحقيقة أن الاستدلال الذي ذكره الفقهاء في هذا الموضع يختلط بعورة النظر، فيذكرون ما يتعلق بعورة النظر في الاستدلال لعورة الصلاة.

والذي يظهر والله تعالى أعلم أن وجه ذلك أن ما يجب ستره في عورة النظر يجب ستره في الصلاة، وقد يزيد ما يجب ستره، فلذلك ذكروا الحد الأدنى، ولهذا يذكرون في عورة الرجل أنها ما بين السرة والركبة حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، ولا تنظُرْ إلى فَخِذِ حيٍّ أو ميِّتٍ»[أخرجه أبو داود في سننه(3140)بسند حسن]، والحديث في السنن ورواه أحمد، ويذكرون أيضًا حديث عبد الله بن عباس «مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجلٍ وفخذهُ مكشوفَةٌ فقال : غط فَخِذَك فإن الفخذَ عورةٌ»[أخرجه الترمذي في سننه(2795) وحسنه]، وروي عنه ﷺ في المسند أنه قال لجرهد: «غط فَخِذَك فإن الفخذَ عورةٌ»+++[مسند أحمد(15926)]---، وكل هذه الأحاديث في عورة النظر، فإن النبي ﷺ لم يكن الخاطب في هذا مصليا، بل كان يخاطب أناسا في غير الصلاة، وهذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الفخذ ليس بعورة، هذا فيما يتعلق بعورة النظر لضعف هذه الأحاديث، لما جاء من الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ كشف عن فخذه.

وقوله رحمه الله: (ومن بلغ عشرا).

ملحق بالرجل في وجوب الاحتياط للصلاة وإتمامها لأنه يفارق من دون ذلك بأن النبي ﷺ قال: «واضرِبوهم عليها لعشرٍ»[أخرجه أحمد في مسنده(6756)]، فكان المطلوب منه أعلى من المطلوب ممن دون العشر، هذا وجه التفريق بين الصبي ما دون العشر، والصبي ما فوق العشر فيما يتعلق بعورة الصلاة.

وأما قوله: (وأمة وأم ولد ومكاتبة ومدبرة).

فهذا كله إلحاق لها بالرجل لورود ما يدل على ذلك، وإن كان في إسناده مقال، فقد جاء في عورة الأمة وأنها ما بين السرة والركبة ما رواه الدار قطني أن النبي ﷺ قال: «إذا زوَّجَ أحدُكم جاريتَهُ عبدَهُ أو أجِيرَهُ فلا يَنظُرْ إلى ما دونَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ فإنَّه عورةٌ»[أخرجه أبو داود في سننه(4114) بسند حسن] يريد الأمة، فلما كان عورة النظر بالنسبة للأمة ما بين السرة والركبة كانت كذلك في عورة الصلاة، وهذا أحد قولي المذهب، وهو المذهب.

والرواية الأخرى عن الإمام أحمد أن عورة المرأة جميع بدنها، إلا ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين لأنه لا يظهر منها غالبا أشبه ما تحت السرة، وأما كون الحرة كلها عورة إلا الوجه والكفين فلقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[النور: 31]، وفسره ابن عباس بالوجه والكفين، ولحديث أم سلمة أن النبي ﷺ قيل له: تصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار قال: نعم إذا كان صابغا يغطي ظهور قدميها.

  

وقوله رحمه الله: (وتستحب صلاته في ثوبين).

انتقل إلى كمال ستر العورة في الصلاة، فقال: وتستحب صلاته في ثوبين، هذا بيان للأفضل وهو أن يصلي المصلي في ثوبين لأنه أستر، والمقصود في ثوبين يعني ما يستوعب بدنه مثل: قميص ورداء يلتحف به أو قميص وإزار، أو قميص وسراويل والناس اليوم يحققون هذا بما يلبسونه من أنواع الألبسة التي على ثيابهم من ملابس ظاهرة وملابس مستترة داخلية ويشهد له ما في الصحيحين من حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: «إذا وسَّعَ اللهُ عليكم، فأَوسِعوا» جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار وقميص، وهذا بيان الحال الأكمل في ستر العورة في الصلاة، وفي حديث عمر أيضًا أن النبي ﷺ سئل أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ فقال النبي ﷺ: (أو لكلكم ثوبان) [صحيح البخاري(365)]، فدل على أن الثوبين أعلى، لكن قد يفوت هذا من جهة عدم القدرة عليهما، وقد روى ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا كان لأحَدِكم ثوبانِ فلْيصَلِّ فيهما، فإنْ لم يكُنْ إلَّا ثوبٌ واحِدٌ فليتَّزِرْ به، ولا يشتَمِلِ اشتِمالَ اليهودِ».[أخرجه أبو داود في سننه(635)، وصححه الألباني في الصحيحة]

وقوله رحمه الله: (ويكفي ستر عورته أي عورة الرجل في النفل، وستر عورته مع جميع أحد عاتقيه في الفرض).

هذا بيان الفرق بين الفرض والنفل في الستر، أن الستر في الفرض أعلى منه في النفل، وذلك مبني على أن النفي يتسامح فيه لأنه مبني على التخفيف، ولهذا أدين فيه بترك القيام وترك الاستقبال في السفر للراكب، فجرى فيه من التسامح ما جعله دون الفرض فيما يطلب من المصلي سواء في الستر ونحوه مما جاء التخفيف فيه.

ولهذا قال: (ويكفي ستر عورته أي عورة الرجل في النفل وستر عورته مع جميع أحد عاتقيه في الفرض، ولو بما يصفه البشرة).

فجمع التخفيف هنا من جهة الاكتفاء ببعض الستر، وبما يصف البشرة، لما جاء في الحديث قال: «لَا يُصَلِّي أحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ ليسَ علَى عَاتِقَيْهِ شيءٌ»[صحيح البخاري(359)، ومسلم(277 - (516))]، وهذا الحديث دليل على صحة الصلاة مكشوف أحد العاتقين، والمذهب على أن ذلك مطلوب في الصلاة لكن هذا في الفريضة، وقيل: إن ستر العاتقين في الصلاة سنة وليس بفرض، لا فرق فيه بين فرض ونفل، لحديث جابر وإن كان ضيقا فاتزر به، فدل ذلك على صحة الصلاة مع كشف العاتقين، فستر العاتقين في الفرض واجب على المذهب وقيل: سنة.

وأما في النفل، فإنه يكتفى بستر أحد العاتقين، ولهذا قال في كشاف القناع: فإن اقتصر رجل ومثله الخنثى على ستر عورته وأعرى العاتقين في نفل أجزأه دون الفرض، أعرى العاتقين يعني جعل العاتقين خاليين من ستر خلافا للفرض، واستدلوا لذلك بأن النبي ﷺ كان يصلي في ثوب واحد، كما قالت عائشة رأيت رسول الله ﷺ صلى في ثوب واحد بعضه عليه، والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر المنكبين، وأما في الفرض فيجب ستر أحدهما، وقيل: ستر العاتقين.

إذًا التخفيف في قوله رحمه الله: (ويكفي ستر عورته أي عورة الرجل في النفل وستر عورته مع جميع أحد عاتقيه في الفرض).

ميز المؤلف رحمه الله في هذا المقطع بين الفرض والنفل، فيكفي فيه ستر ما بين السرة والركبة ولو صلى عري العاتقين، وأما الفرض فلا بد من ستر أحد عاتقيه ولو بما يصف البشرة، المقصود يعني ستر أحد عاتقيه بما يبين لون البشرة بمعنى أنه لا يطلب في ستر العاتق أن يكون كستر العورة لا يصف البشرة، فقد تقدم أن من شروط ما تستر به العورة في الصلاة ألا يصف البشرة، لكن هذا فيما بين السرة والركبة.

أما ما يتعلق بستر العاتق في الفرض، والقول بوجوبه فإنه لا يجب أن يكون مما لا يصف البشرة بل يجوز ستر أحد العاتقين بما يصف البشرة، ودليل التفريق بين الفرض والنفل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في صلاة النبي ﷺ في ثوب واحد عليه بعضها قالوا: ويبعد أن يكون هذا مع ستر العاتقين.

وأما وجوب الستر لأحد العتاقين في الفرض، فاستدلوا له بما ذكره الشارح لحديث أبي هريرة «لَا يُصَلِّي أحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ ليسَ علَى عَاتِقَيْهِ شيءٌ».[صحيح البخاري(359)، ومسلم(277 - (516))]--

وقيل: بل ذلك سنة، وإنما قال النبي ﷺ لا يصلي الرجل في الثوب الواحد لأخذ كمال الزينة وليس للوجوب، بل هو للسنية، وهذا القول أقرب للثواب فيما يظهر والله تعالى أعلم، ودليله قول النبي ﷺ في حديث جابر إن كان ضيقا فاتزر به.

  

ثم قال رحمه الله: (وتستحب صلاتها أي: صلاة المرأة)

بعد أن فرغ من ذكر ستر الصنف الأول ممن يجب عليه ستر ما بين السرة والركبة في الصلاة، انتقل إلى ما ينبغي أن تكون عليه المرأة فيما تستر بها نفسها في الصلاة.

فقال: (وتستحب صلاتها صلاة المرأة في درع، وهو القميص وخمار وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها وملحفة).

هذا ثالث ما تستر به المرأة نفسها على وجه الاستحباب في الصلاة.

قال: (ثوب تلتحف به).

وهو ما يلبسه النساء اليوم مما يسمى الجلجال وهو تسمى شراشف الصلاة ونحوها.

قال: (وتكره صلاتها في نقاب وبرقع).

أما دليل استحباب كون المرأة تصلي في درع وخمار وملحفة، فجاء ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: «قال تُصلِّي المرأةُ في ثلاثةِ أثوابٍ: دِرعٍ، وخِمارٍ، وإِزارٍ»[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه(6178)]، ومما يدل على هذا المعنى في الجملة ما جاء في حديث أم سلمة قالت: «يا رَسولَ اللهِ تصَلِّي المرأةُ في دِرعٍ وخِمارٍ وليس عليها إزارٌ؟ قال: نعَمْ، إذا كان سابغًا يغَطِّي ظهورَ قَدَميها»[أخرجه أبو داود في سننه(640)، وقال الحاكم في مستدركه: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ». ووافقه الذهبي] فهذا يدل على أن ذلك ليس على وجه الوجوب، بل إنما هو على وجه الاستحباب في تمام ستر المرأة، درع وخمار وملحفة.

وقوله رحمه الله: (وتكره صلاتها في نقاب وبرقع).

دليل ذلك ما حكاه ابن عبد البر من إجماع على أن المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام، ولما جاء من النهي عن تغطية الفم في الصلاة والنقاب والبرقع يحصل به تغطية الفم في الصلاة، والعمدة في ذلك ما حكي من إجماع، وقالوا في تعليل ذلك قال: لأن ستر الوجه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف موضعا سجوده، وإلا فليس ثمة نص صريح في ذلك، إنما ما ذكرت من الأدلة على وجه الكراهة، فإن صلت في نقاب وبرقع صحت صلاتها.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق