فروع الفقه لابن عبدالهادي

من 1439-06-03 وحتى 1440-01-30
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 2183

التاريخ : 2017-04-20 06:38:00


قوله رحمه الله: "ويتعلق بالبيع عدة أمور"، فرغنا من بيان أركان البيع، وما يتعلق بها من أحكام، وانتقل الآن إلى بيان مسائل تتصل بالبيع.

ولقائل أن يقول: أين شروط البيع؟! لم يتكلم عنها المؤلف، مع أن الفقهاء - رحمهم الله - يذكرون شروط البيع في أول ما يبحثونه من مسائل البيع!

الجواب على هذا الإيراد: أن شروط البيع مضمَّنة فيما تقدم من المسائل؛ ففيها إشارة إلى شروط البيع.

قوله رحمه الله: "أحدها الشروط: وهي قسمان"، والمقصود بالشروط هنا الشروط في البيع.

  

الشروط المذكورة في باب البيع نوعان:

النوع الأول: شروط البيع: وهي الشروط التي وضعها الشارع لإباحة عقد البيع، وهي لازمة لكل عقد؛ كالرضا، والعلم بالثمن، والعلم بالمثمن، وبقية الشروط التي يذكرها أهل العلم في صحة البيع.

النوع الثاني: الشروط في البيع: وهي ما يشترطه أحد الطرفين على الآخر في عقد البيع، فهي من وضع المتعاقدين.

  

وبهذا يُعرَف الفرق بين الشرط في البيع وشرط البيع؛ وذلك من وجوه ثلاثة:

1- شروط البيع من وضع الشارع، وأما الشروط في البيع فهي من وضع أحد المتعاقدين أو كليهما.

2- شروط البيع لا يصح العقد إلا بها، أما الشروط في البيع فقد يصح العقد بدونها؛ إما بعدم ذكرها، وإما بالتراضي على إسقاطها، إن كان قد اشترطها أحدهما.

3- شروط البيع كلها صحيحة؛ لأنها لضمان صحة العقد، وأما الشروط في البيع فتنقسم إلى قسمين؛ منها صحيح ومنها فاسد.

قوله رحمه الله: "وهي قسمان: صحيح مثل صفة في الثمن، أو المثمن، أو نفع فيهما، أو لهما. وفاسد؛ كمنافٍ مقتضاه ونحو ذلك" من هذا نعلم أن مقصوده - رحمه الله - بالشروط في البيع إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة أو غرض صحيح، هذا هو تعريف الشروط في البيع، ومعناه: إلزام أحد المتعاقدين - البائع أو المشتري - الآخر بسبب العقد؛ أي: بسبب عقد البيع ما له فيه منفعة؛ أي: ما له فيه مصلحة وغرض صحيح، وله أمثلة سيأتي بيانها وإيضاحها في كلام المؤلف.

والشروط في البيع نوعان:

النوع الأول: صحيح، وهو الأصل في الشروط.

النوع الثاني: فاسد، وهو خلاف الأصل.

فإن قيل: ما الأصل في الشروط؟ أي: إذا اختلفنا في شرط؛ فهل الأصل فيه الصحة أو الفساد؟

الجواب: الأصل في الشروط الصحة، ولذلك قدَّمها ذكرًا.

قوله رحمه الله: "صحيح، مثل صفة في الثمن، أو المثمن، أو نفع فيهما، أو لهما" أي: للمتعاقدين. هذا تعريف للشرط الصحيح بالمثال، واعلم - بارك الله فيك - أن أهل العلم في تعريفاتهم يسلكون مسالك عدة:

- فمنهم من يعرِّف الشيء بذكر حكمه.

- ومنهم يعرف الشيء بذكر حقيقته.

- ومنهم يعرف الشيء بذكر بعض أحكامه.

وهنا ذكر التعريف بذكر بعض صوره، وهو من التعريف بالمثال. والسبب في هذا أن المقصود بالتعريف هو تقريب صورة ومفهوم اللفظ أو المصطلح في ذهن القارئ، أو في ذهن المتعلم، أو في ذهن السائل، وهذا يحصل ببيان حقيقته، ويحصل ببيان بعض أحكامه، ويحصل بذكر بعض صوره، وهذا ما يُعرف بالتعريف بالمثال.

ما الذي سلكه المؤلف رحمه الله هنا في تعريف الشرط الصحيح؟ تعريفه بالمثال.

قوله رحمه الله: "مثل صفة في الثمن" أي: مثل أن يشترط البائع صفةً في الثمن أو المثمن، وهذا من جهة المشتري.

قوله رحمه الله: "أو نفع فيهما" أي: وجود مصلحة في الثمن أو المثمن؛ كوصف معين تحصل به مصلحة وغرض صحيح.

قوله رحمه الله: "أو لهما"، الضمير يعود إلى من؟ إلى المتعاقدين.

  

اعلم أن الشروط الصحيحة ثلاثة أنواع:

النوع الأول: شَرْطُ ما يقتضيه العقد: أي: ما يترتب على العقد، ويلزم بالعقد، كاشتراط قبض الثمن، أو اشتراط السلامة من العيب في المبيع، أو في الثمن، كل هذه شروط أصلًا لو لم يشترطها فهي مشروطة بمقتضى العقد.

النوع الثاني: شرط ما فيه مصلحة لأحد المتعاقدين: كتأجيل الثمن، هذا مصلحته لمن؟ للمشتري، وقد تكون هناك مصلحة للبائع.

النوع الثالث: شرط ما فيه مصلحة في المبيع أو في الثمن؛ كأن يشترط بائع أو مشترٍ نفعًا في المبيع أو في الثمن. مثاله: باعه دارًا بشرط أن يسكنها سنةً؛ كما فعل جابر رضي الله تعالى عنه لما باع النبي صلى الله عليه وسلم جمله، اشترط على النبي صلى الله عليه وسلم حملانه إلى المدينة لبخاري (2718)، ومسلم (715)، هذا شرط منفعة في المعقود عليه، وهذا من الشروط الصحيحة.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق