الموجز في أحكام الحج والعمرة

من 0000-00-00 وحتى 0000-00-00
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1958

التاريخ : 2017-10-14 12:57:17

طباعة الصفحة   

"فلا يصح حجٌّ ولا عمرةٌ إلا بإحرامٍ إجماعًا، وهو ركنٌ فيهما.

والاشتراط في الإحرام سنةٌ عند خوف مانعٍ من مرضٍ ونحوه.

وَصِفَتُه أن يقول عند إحرامه: "إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي".

وفائدة الاشتراط: أنه إذا وُجِد مانعٌ تحلَّل من عمرته أو حجه مجانًا دون دم".

وأما حكم الإحرام: فالإجماع منعقدٌ على أنه لا يصح حجٌّ ولا عمرة إلا بإحرام.

واختلف العلماء في مرتبة الإحرام؛ هل هو ركنٌ أم شرط؟

فذهب جمهور العلماء إلى: أنه ركنٌ من أركان الحج والعمرة؛ أن يُحْرِم أي: أن ينوي بقلبه ويعزم بقلبه الدخول في أعمال الحج والعمرة.

فمَن ذهب، وطاف، وسعى، وذهب إلى عرفة، ومزدلفة، ومنى، دون أن ينوي الحج؛ فإنه لا يكون بذلك حاجًّا؛ كالذين يُرافقون الحجاج، فإنهم يذهبون إلى نفس المواطن والمواقع التي يذهب إليها الحجاج، لكن من غير قصد الحج والعمرة، فيكون ذلك عملًا لا نُسُك فيه، ليس حجًّا ولا عمرة. الحج والعمرة لابد فيهما من نية؛ لذلك كان الإحرام ركنًا من أركان الحج والعمرة.

وقال بعض أهل العلم: إنَّ الإحرام شرطٌ في الحج والعمرة، وبه قال أبو حنيفة، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد.

والصواب: ما عليه الجمهور من أنَّ الإحرام ركنٌ من أركان الحج أو العمرة.

والأمر في هذا قريب؛ لأنه لا فرق بين القولين في أنه لا يصح حجٌّ ولا عمرة إلا بإحرام، إنما الخلاف في توصيف مرتبة هذا العمل.

إذًا عَرَفنا أنَّ الإحرام هو: عزم القلب وقصده إلى أعمال النسك بالدخول فيها، والتزامها.

    

ومما يُشْرَع في الإحرام: أن يستحضر فيه الإنسان تمام الإخلاص لله -عزَّ وجلَّ-؛ فإن ذلك مما يُعينه على إتقان العمل، وإصلاحه؛ ذاك أَنَّ الله تعالى فَرَضَ الحج له، فينبغي للمؤمن أن يستحضر ذلك من أوائل دخوله في النُسك؛ ليصح حجه وعمرته، وليكمل أجره وثوابه.

    

من المسائل المتعلقة بالإحرام: هل الإحرام يكفي فيه عزم القلب وقصده، أم لابد مع العزم والقصد من قولٍ أو عمل؟

جمهور العلماء يقولون: يكفي قصد القلب وعزمه ولو لم يكن ثمَّة عمل، وهذا قول الجماهير من أهل العلم.

وذهب طائفةٌ من أهل العلم وهو مذهب الإمام أبي حنيفة إلى: أنه لابد مع هذه النيَّة من قولٍ أو عمل يرافِقُها كإشعار الهدي، هذا عمل، أو التلبيَّة هذا قول.

والصواب: ما عليه الجمهور: من أنه يكفي في الإحرام عزم القلب وقصده ولو لم يُقارِن ذلك قولٌ أو عمل.

    

من المسائل المتعلقة بالإحرام: هل يُشْرَع للمُحْرِم أن يشترط في حجه وعمرته؟

استحب ذلك جماعة من أهل العلم فقالوا: يستحب أن يشترط.

والذي دلَّت عليه السنَّة من فعله -صلى الله عليه وسلم- وفعل عامة مَن معه مِن الصحابة الكرام أنهم لم يشترطوا في حجهم ولا في عمرتهم، بل لَبَّوْا غير مشترطين.

وهنا نحتاج إلى الوقوف عند مسألتين:

المسألة الأولى: ما المقصود بالاشتراط؟

والمسألة الثانية: ما حكم الاشتراط وأثره؟

أما ما المقصود بالاشتراط؟

المقصود بالاشتراط الذي استحبه بعض الفقهاء هو: أن يقول من أراد الحج والعمرة عند تلبيته بهما: "لبيك حجًّا أو لبيك عمرةً" أن يقول: "إن حبسني حابس فَمَحِلِّي -محلي يعني: محل -مكان- إحلالي، زمان إحلالي- فمحلي حيث حبستني-".

هذا المقصود بالاشتراط.

وجه الاشتراط هنا: أنه اشترط على الله أنه إِنْ وُجِد ما يمنعه من إتمام النُسك فإنه يشترط أن يتحلَّل، ولا يمضي في النسك.

يشترط أن يتحلل، لماذا يشترط أن يتحلل؟

لأن الأصل في الحج والعمرة أنه يجب إتمامهما كما قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ البقرة:196.

وماذا لو لم يستطع؟

﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ البقرة:196، أي: وُجِد ما يمنعكم من إتمام الحج والعمرة ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ البقرة:196.

فعندما يشترط الحاج أو المعتمر فيقول: "إن حبسني حابس فمَحِلِّي حيث حبستني" يتمكن من التحلل دون أن يلزمه هديُ إحصار، في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ البقرة:196، بل يتحلل مجانًا بلا إحصار.

هذا أثر الاشتراط.

والأصل في الاشتراط: ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْر -رضي الله تعالى عنها-، فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قَالَتْ: وَاللَّهِ لاَ أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً". اعتذرتْ عن هذه الإرادة بأنَّ هناك ما يمنعها وهو: أنها وَجِعة –مريضة- -رضي الله تعالى عنها-.

فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي -ثم بيَّن لها معنى الاشتراط-، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» أخرجه البخاري (5089)، ومسلم (1207) أي: موضعي، مكان إحلالي، زمان إحلالي، «حَيْثُ حَبَسْتَنِي».

والحديث يدل على: أنَّ الاشتراط في الإحرام إنما يُشْرَع عند خشية ما يمنع؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر كل مُحْرِمٍ بأن يشترط عند إحرامه، بل إنما أمر ضُبَاعة بنت الزبير -رضي الله تعالى عنها- فيُخَصُّ هذا بهذه الحال، ولا يُعَمَّم في كل الصور، وفي كل الأحوال، بل هو مقصورٌ على هذه الصورة، فهو فيما إذا وُجِدَ ما يُخْشَى معه عدم إمكان إكمال النسك، هذا الذي وردتْ به السُنَّة، ولم تَرِد السنة بالاشتراط مطلقًا.

وبهذا قال جماهير العلماء، به قال الإمام الشافعي، وأحمد، وابن حزم.

أما إذا لم يَخْشَ مانعًا فإنه لا يُشْرع حينئذٍ أن يشترط؛ لعدم ورود الدليل على ذلك.

وأصل الاشتراط خالف فيه مالك وأبو حنيفة؛ فرأيا أنه لا يشرع أصلًا الاشتراط.

والذين قالوا بالاشتراط، منهم من قال: يستحب مطلقًا، ومنهم من قال: لا يُستحب إلا إذا خُشِي مانع، وهذا أصح قولي العلماء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ولم يأمر به، وإنما أمر به ضُباعة بنت الزبير -رضي الله تعالى عنها- في الحال التي كانت عليها.

    

وإذا اشترط المُحْرِم في موضعٍ يصح له أن يشترط فإنه يستفيد من ذلك فائدتين:
الفائدة الأولى: أنه متى وُجِدَ مانعٌ تحلل.
والفائدة الثانية: أنه لا يلزمه بهذا التحلل دمٌ، بل يتحلَّل مجانًا، فيخرج عن حكم المُحْصَر الذي ذكره الله -عزَّ وجلَّ- في قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِالبقرة:196.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق