أصول في المعاملات المالية

من 2017-05-26 وحتى 2017-06-23
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 1469

التاريخ : 2017-11-16 15:59:00


"قال ابن القيم- رحمه الله - في بيان حكم هذا القسم الثالث: ((فكلُّ شرط، وعقد، ومعاملةٍ سكت عنها، فإنه لا يجوز القول بتحريمها)).

وقد ترجم المجد ابن تيمية لهذه الأحاديثِ في "منتقى الأخبار"، فقال: ((بابٌ في أنَّ الأصل في الأعيان والأشياء الإباحةُ إلى أن يَرِد منعٌ أو إلزامٌ)).

وكذا صنع ابن حجر أيضًا، لمَّا ذكر حديث «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ...» في كتاب "المطالب العالية"  فقال: ((باب البيان بأنَّ أصل الأشياء الإباحة))".

يعني من أدلة السنة الدالة على أن الأصل في المعاملات الحل.

  

"ثانيًا: قول النبي  صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» أخرجه البخاري (7289)، ومسلم (2358) .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- حذَّر من المسائل؛ خشية أن ينزل تشديدٌ بسبب السؤال، فدلَّ ذلك على أنَّ الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يرد ما يدلُّ على التحريم؛ قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: ((وفي الحديث أنَّ الأصل في الأشياء الإباحةُ، حتى يرد الشَّرع بخلاف ذلك))".

هذا واضح، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن «أعظم المسلمين جرمًا في المسلمين» يعني تعديًا، وأذيةً، وخطأً على أهل الإسلام «من سأل عن شيءٍ لم يحرم»، يعني عن شيءٍ ماذا كان أصله؟ حلال، «لم يحرم» معنى هذا أن الأصل هو الحل أو التحريم؟ أن الأصل هو الحل، وأن الطارئ هو التحريم؛ لأنه قال: «من سأل عن شيءٍ لم يُحرم» بناءً على الأصل «فحرم من أجل مسألته» فكأن المسألة سبب التحريم، هذا هو أعظم المسلمين جرمًا في المسلمين.

طبعًا هذا يا إخواني إنما هو في سؤال الإنسان وقت الوحي، وقت التشريع، أما اليوم فإنَّ الإنسان قد يسأل عن معاملة تنتشر بين الناس، ولا يعرفون حكمها، فيجيب العالم بالتحريم بناءً على سؤال السائل، فهنا لا يأتي هذا الحديث ويقول: «أعظم المسلمين جرمًا في المسلمين من سأل عن شيءٍ لم يحرم فحرم من أجل مسألته» لأن هذا ليس تشريعًا، الآن العالم إذا قال في مسألة: حرام، أو في مسألة لا تجوز، هو لا يبتدع حكمًا من قِبل نفسه، ويشرِّع ما لم يأت به الله، بل هو ينزِّل النص على الواقعة؛ ينظر في حكم الواقعة من خلال النصوص الشرعية ويعطيها الحكم اللائق بها، فهذا لا يتأتى الآن.

  

ومنه الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس فيما إذا أراد أن يسأل يأتيه من يقول: ﴿ لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:101]، يقصد بذلك: اترك السؤال يمكن أن يقول لك: حرام! (وتبلش)، يمكن أن تسأل عالـمًا ويقول لك: حرام وأنت الآن الله معافيك!! هذا غلط، لماذا؟ لأنه إذا كان الإنسان يحتاج إلى السؤال فيجب عليه أن يسأل عما لا يعلم من المسائل؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43].

وأما الآية التي فيها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾[المائدة:101]، فلها تفسيران:

التفسير الأول: أن ذلك كان وقت التشريع؛ لأنه لا يسأل الإنسان عن شيء في وقت التشريع فيكون سؤاله سببًا للتحريم، والتشريع انتهى أو لم ينته بعد؟ التشريع قد انقضى وانتهى بموت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

التفسير الثاني: أن المنهي عنه من المسائل هو المسائل التي يسميها العلماء الأغلوطات؛ المسائل التي لا يُقصد بها معرفة العلم، وإنما المقصود بها إفحام المسئول أو إثارة فتنة، أو إيجاد شقاق أو ما إلى ذلك من المقاصد الرديئة التي ليس الغرض منها معرفة الحكم الشرعي؛ كسؤال بعض الناس عن مسائل للتشغيب مثلًا على الحكام أو إيجاد فتنة في البلدان أو نحو ذلك؛ هذا مما يندرج في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:101]، هذا المعنى الثاني للآية.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق