الطهارة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 215

التاريخ : 2025-10-19 14:38:05


 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

قوله –رحمه الله-: (والمستحاضة المعتادة) هذا شروع في ذكر ما يتعلق بأحكام المستحاضة المعتادة، وهي التي ثبت لها حيض صحيح، فسبق لها عادة بأن حاضت وطهرت ثم استحيضت وطبق الدم عليها استمر، فالمستحاضة المعتادة أقسام عرفنا من هي، هي التي لها حيض صحيح فسبق لها عادة بأن حاضت ثم طهرت ثم استحيضت أي طبق عليها الدم هذه هي أقسام أول ما ذكر المؤلف المستحاضة المعتادة الذاكرة لعاداتها، وهي (التي تعرف شهرها)المغني لابن قدامة (1/232)، والمبدع في شرح المقنع (1/245). أي المدة التي لها فيه حيض وطهر، وتعرف عدد أيامها، وموضع أول حيضها من الشهر، فتعرف ثلاثة أمور: الأول: تعرف كم يأتيها الحيض من مرة في الشهر هذا معنى قول (تعرف شهرها).

الثاني: تعرف عدد الأيام.

الثالث: تعرف موضع الحيض من الشهر في أوله وأوسطه وآخره، فهذه لها حالان:

الحالة الأولى: ألا يكون لها تمييز، فهذه تجلس العادة لا نزاع في ذلك.

الحالة الثانية: أن يكون لها تمييز، هذه اجتمع لها عادة وتمييز صالح، فإن وافق تمييزها عاداتها ابتداء وانتهاء أيضا هذه تجلس عاداتها بلا نزاع، هاتان الحالان لا نزاع في أنها تجلس العادة  وإن اختلف بمعنى اختلف التمييز عن العادة، فالعادة لا تتطابق مع التمييز فتجلس عاداتها على الصحيح من المذهب المبدع (1/245)، والشرح الكبير (2/425).، فإن انقضت عاداتها اغتسلت وصلت ولو كان الدم جاريًا  ومعنى هذا أنه لا عبرة بالتمييز في هذه الحال، حال أن يخالف التمييز العادة، فالعبرة بالعادة والدليل حديث فاطمة بنت أبي حبيش النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأيَّامِ الَّتي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وصَلِّي»أخرجه البخاري (325)، ومسلم (333). وأيضًا بقية الأحاديث التي سبق ذكرها.

وجه الدلالة في هذه الأحاديث: أن الأحاديث عامة في كل مستحاضة، لم يفرق النبي –صلى الله عليه وسلم-بين معتادة وغيرها، لم يستفصل وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، هذه هي الرواية الصحيحة في المذهب، وهي التي عليها الجمهور المبدع (1/245)، والشرح الكبير (2/425)..

وعن الإمام أحمد رواية المغني (1/232).: أنها تقدم التمييز فتعمل به، وأيضًا استدلوا بالأدلة التي تقدمت  لكن من وجه آخر، وأقوى ما استدلوا به رواية عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «إذا كان دم الحيض فإن أسود يعرف» أخرجه أبو داود (286)، والنسائي (215).، قال ابن الملقن: صحيح أو حسن. تحفة المحتاج(1/238).

والأقرب من الروايتين الرواية الأولى التي هي الصحيح من المجلس أنها تجلس عاداتها إذا اختلف حيضها مع تمييزها، هذا فيمن لها عادة ونسيتها وخالف تمييزها عاداتها.

أما القسم الثاني من أقسام المستحاضة المعتادة: وهي الناسية لعاداتها، فهذه صنفان أن يكون لها تمييز صالح وألا يكون لها تمييز إذا كان لها تمييز صالح قال المؤلف، (وإن نسيتها)، أي: نسيت عادتها (عملت بالتمييز الصالح)، بألا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر، ولو تنقل أو لم يتكرر) الشرح الكبير (2/412). الأسود متتابع بأن كان الأسود يوم، ثم أحمر يومين، ثم أسود يومين، ثم أحمر خمسة أيام هذا متنقل تعمل به ولو كان متنقلًا تعمل بالتمييز ولو تنقل أو لم يتكرر يعني ما يلزم أنه يتكرر لحديث فاطمة بنت أبي حبيش إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف.

قوله –رحمه الله-: ((فإن لم يكن لها تمييز) صالح، ونسيت عدده ووقته؛ (فغالب الحيض)المبدع في شرح المقنع (1/244)، والشرح الكبير (2/412). هذا الصنف الثاني من أصناف المستحاضة المعتادة الناسية لعادتها فهذه ليس لها تمييز بالكلية أو ليس لها تمييز صالح، فهذه لها ثلاث أحوال:

الحال الأولى: الناسية لعدد أيام عاداتها والوقت الذي تحيض فيه من الشهر، فهي ناسية كم من الأيام وناسية للموضع، وهذه تسمى المتحيرة، متحيرة ؛ لأن لها عادة لا تدري متى وقتها ولا تعلم كم أيامها، وليس لها تمييز صالح، فهذه تجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا.

أما من حيث الموضع فالمؤلف يقول: (فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه، وإلا فمن أول كل هلالي)شرح منتهى الإرادات (1/118). فهذه الناسية لعدد أيام عاداتها والوقت الذي تحيض فيه، وهي التي تسمى المتحيرة، هذه من حيث عدد الأيام تجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا، أما من حيث موضع جلوسها من الشهر فيجعل حيضها من أول كل شهر.

الدليل قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر ثم اغتسلي وصلي ثلاثة وعشرين يوما»أخرجه أبو داود (287)، والترمذي (128)، وابن ماجه (627). حديث صحيح. ينظر المجموع للنووي(2/377). فجعل النبي –صلى الله عليه وسلم-حيضها من أوله حيث قال: «ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر ثم اغتسلي وصلي ثلاثة وعشرين يومًا» يعني بقية الشهر، والقول الآخر أو والرواية الأخرى عن الإمام أحمد: أنها تجلسه بالاجتهاد ؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم-ردها إلى الاجتهاد في العدد بين الست والسبع فكذلك في الوقت، والأمر في هذا واسع إذا كان يمكن أن تجتهد فتجتهد، إذا لم يمكن أن تجتهد فتجلس من أوله.

الحالة الثانية: أنها ناسية لعدد الأيام عالمة بالموضع ما تدري كم يوم ؛ لكنها تعرف أنه في أول الشهر، في أوسطه، في آخره، فتجلس غالب الحيض في الموضع الذي تعلمه في أول الشهر أو في أوسطه أو في آخره حسب ما تعلمالمبدع في شرح المقنع (1/244)، والشرح الكبير (2/412)..

الحالة الثالثة: هي المستحاضة المعتادة التي ليس لها تمييز العالمة بعدد أيام حيضها الناسية لموضعه، عكس الحالة السابقة، فهذه تجلس أيام عاداتها من أول الشهر الذي كان الحيض يأتيها فيه مثل المبتدئة التي لا عادة لها ولا تمييز في وجهشرح منتهى الإرادات (1/118).، وفي وجه آخر تجلسه من أول الشهر وإن علمت له وقتًا مثل أن تقول: حيضتي في العشر الأول، أو في النصف الأول وهي خمسة أيام ولا أعلم عينها، فهذه كل زمان تيقنت فيه الطهر فهي طاهر، وكل زمان تيقنت فيه الحيض فهي حائضشرح العمدة لابن تيمية ص (512)..

وكل زمان اشتبه عليها فإنها تجلس منه قدر عاداتها، إما بالتحري أو من أوله هذا ما يتعلق بأحوال المستحاضة المعتادة، وفي الجملة هي نوعان:

النوع الأول: مستحاضة معتادة لها تمييز عملها بعاداتها.

والنوع الثاني: مستحاضة معتادة لا تمييز لها ذاكرة لعاداتها تعمل بعاداتها، مستحاضة معتادة ناسية لعاداتها ولا تمييز لها، لها الأحوال الثلاثة التي منها المتحيرة هذه ثلاثة أقسام.  

  

ثم قال –رحمه الله-: (ومن زادت عادتها) الآن انتهينا مما سبق شرحه، ((ومن زادت عادتها) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف(1/ 368)، والمبدع (1/ 285)، والمغني (1/ 432). مثل: أن يكون حيضها خمسة من كل شهر، فيصير ستة، (أو تقدمت)، مثل: أن يكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره..... إلى آخر) ما ذكر –رحمه الله-هذا المقطع من كلام المؤلف هو لبيان أثر اختلاف عادة المرأة وذكر في اختلاف عادة المرأة الزيادة والتقدم والتأخر فذكر ثلاث أحوال فمن اختلفت عادتها لها ثلاث أحوال: إما أن تختلف بزيادة في الأيام، أو تختلف بتقدم أو تأخر في الموضع، فجملة الأحوال ثلاثة منها ما يتعلق بالعدد وهو الزيادة في العدد، ومنها ما يتعلق بالموضع وهو التقدم أو التأخر.

قال –رحمه الله-: ((ومن زادت عادتها) مثل: أن يكون حيضها خمسة من كل شهر، فيصير ستة، (أو تقدمت)شرح منتهى الإرادات (1/ 119)، وكشاف القناع (1/ 212). ، هذا يتعلق بالموضع مثل أن يكون عادتها من أول الشهر، فتراه في آخره (أو تأخرت)، عكس التي قبلها)؛ كأن تكون عاداتها في أول الشهر جاء أول الشهر ولا حاضت تأخرت ما العمل في هذه الحال؟

يقول: (فما تكرر) من ذلك (ثلاثا) فهو (حيض) المغني (1/254). بناء على المذهب أنه لا تثبت عادة إلا بالتكرار ثلاث مرات، وفي رواية عن الإمام أحمد: أنه يتفق أن يتكرر مرتينالشرح الكبير (2/437).، وفي قول في المذهب وهو قول القاضي الشرح الكبير (2/437). واختيار شيخ الإسلام ابن تيميةالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/437). أنه لا يحتاج إلى تكرار يثبت بمرة واحدة.

يقول –رحمه الله-: ((فما تكرر) من ذلك (ثلاثًا) فهو (حيض) ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره؛ كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض) الممتع في شرح المقنع (1/247)، والمبدع (1/252). لا عبرة به.

قال: (فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه ثانيًا)كشاف القناع عن متن الإقناع (1/212)، ومطالب أولي النهى (1/259).- لأنه احتمال أن يكون هذا حيضها، فتغتسل حتى تطهر بيقين، (فإذا تكرر ثلاثًا صار عادة، فتعيد ما صامته ونحوه من فرض) المبدع في شرح المقنع (1/252)، وكشاف القناع (1/212)..

وخلاصة هذا البيان أن من اختلفت عاداتها بزيادة أو تقدم أو تأخر، فإنها لا تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثا بناء على أن العادة لا تثبت إلا بتكرار الدم ثلاثاً، فتنتقل إليه إذا تكرر ثلاثًا ويصير هو عادة لها، وتترك العادة الأولى ؛ لكن تغتسل في الشهر الأول والثاني والثالث عند انقطاعه، وإذا رأته زائدًا على عادتها اغتسلت عند مضي عادتها وصامت وصلت، فإذا انقطع لأكثره أكثر الحيض، فما دون اغتسلت ثانية لجواز أن يكون حيضا كالمبتدئة، هذه الأحوال المتعلقة باختلاف العادة بالزيادة أو بالتقدم أو بالتأخر.

الحال الرابعة: النقص وأفردها ؛ لأنها تختلف في الحكم فقال: ((وما نقص عن العادة طهر) فإن كانت عادتها ستًا فانقطع لخمس؛ اغتسلت عند انقطاعه وصلت؛ لأنها طاهرة)المغني (1/255)..

فإذا نقصت أيام عادة المرأة بأن تطهر قبل انقضاء أيام حيضها بيوم مثلا، فإنها تطهر بذلك ويلزمها ما يلزم الطاهرات من غسل وصلاة وغيرهما من الأحكام، وظاهر كلام المؤلف أن النقص المعتبر طهرًا ما كان يوما فأكثر، ومعنى هذا أنها إذا طهرت لبعض الوقت كنصف يوم أو لساعات، فإنه لا يعتبر ؛ لكن إذا كان الطهر الذي حصل فيه النقص أكثر من يوم، فإنها عند ذلك تكون طاهرًا، فإن كانت عادتها ستًا فانقطع لخمس كان ذلك طهرًا؛ لكن لو كان قليلًا هنا محل نظر.

قال الموفق –رحمه الله-: لم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره، لقول ابن عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل المغني (1/257)..

ثم قال –رحمه الله-: ويتوجه أن انقطاع الدم متى نقص عن يوم فليس بطهر بناء على الرواية التي حكيناها في النفاس أنها لا تلتفت إلى ما دون اليوم المغني (1/257)..

قال –رحمه الله-: وهو الصحيح ـ إن شاء الله ـ لأن الدم يجري مرة وينقطع مرة، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد حرج ينتفي بقول الله ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[الحج: 78] ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرًا، ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم أفضى إلى ألا يستقر لها حيض، فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يومًا طهراً، إلا أن ترى ما يدل عليه يعني إذا رأت ما يدل على أنه طهرها كأن ترى القصة البيضاء، فإنه يعتبر طهر، أما إذا لم يكن هناك ما يدل على أن هذا الانقطاع طهر، فالأصل أنه لا يعتبر انقطاع ما دون اليوم.

قوله –رحمه الله-: ((وما عاد فيها)، أي: في أيام عادتها)؛ أي إذا عاد الدم بعد انقطاعه في أيام حيضها هذا صلة ما تقدم من أحكام نقص الحيض، إذا عاد الدم بعد انقطاعه في أيام حيضها (كما لو كانت عاداتها عشرًا مثلا فرأت الدم ستًا، ثم انقطع يومين، ثم عاد في التاسع والعاشر)، فهو بقية حيضها (جلسته) كما لو لم ينقطع ؛ (لأنه صادف زمن العادة أشبه ما لو استمر)الشرح الكبير (2/445)، وكشاف القناع (1/212)..

وعن الإمام أحمد رواية الشرح الكبير (2/446)، والمبدع (1/253).: أنه إن عاد فليس بحيض حتى يتكرر، لأنه بانقطاعه خرج عن العادة وعوده فيها يشبه انتقاله عن زمن العادة كأن تكون مثلا تحيض في أول الشهر وانتقل إلى آخره تأخر قالوا: لأنه عاد بعد طهر صحيح، فعلى هذه الرواية يكون حكمه حكم ما لو عاد بعدها.

وفي قول ثالث عن الإمام أحمد المبدع في شرح المقنع (1/253).: أنه مشكوك فيه كدم النفاس.

والأقرب ـ والله تعالى أعلم ـ أنه لا عبرة بعوده ليس بحيض حتى تظهر عليه علامات أنه حيض وإلا فالأصل أنه إذا انقطع الدم طهرت، وأنه إذا عاد قريبًا ولو في أيام حيضها لا يعتبر هذا الأقرب إلى الصواب، فلا تلتفت إليه، وبهذا يكون قد انتهى ما يتعلق بالحيض والاستحاضة انتقل المؤلف بعد ذلك إلى الصفرة والكدرة في زمن الحيض.

قوله –رحمه الله-: ((والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض)، فتجلسهما)الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/268)، وكشاف القناع (1/213). ، هذا شروع في ذكر الصفرة والكدرة وصلة هذين الإفرازين بالحيض.

الصفرة: هو ماء أصفر تراه المرأة أثناء الدم، والكدرة: ماء تراه المرأة أثناء الدم يميل إلى السواد فالصفرة والكدرة إذا رأتهما المرأة في أيام عادتها فإنهما حيض، وهذا ما نص عليه المؤلف في قوله: ((والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) أي: زمن الحيض المعتاد حيض، فتترك الصلاة والصوم زمانهما ؛ لعموم قول الله ـ تعالى ـ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى[البقرة: 222] وجه الدلالة في الآية: أن الأذى يتناول الصفرة والكدرة، ولقول عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ وكان النساء يبعثن إليها بالدرجة فيها الصفرة والكدرة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء بالضم، وأما إذا رأت المرأة صفرة أو كدرة بعد انقضاء أيام العادة والطهر فليستا بحيض، فلا يلتفت إليهما، ولا يثبت لهما حكم دم الحيض، وذلك لخبر (أم عطية ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ بعدَ الطُّهرِ شيئًا» أخرجه البخاري (326). رواه أبو داود).

وجاء نظيره عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت: «ما كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرةَ والكُدْرةَ حَيْضًا» أخرجه البخاري (326). أي بعد الطهر فيما يظهر ليتوافق مع قولها المتقدم ـ رضي الله تعالى عنها ـ وحكى شيخ الإسلام ابن تيميةالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/449). قولا في المذهب وغيره: أن الصفرة والكدرة ليست بحيض مطلقًا، وهو قول لداود الظاهريالمحلى لابن حزم (1/243).، واختاره شيخه ابن عثيمين مجموع فتاوي ابن عثيمين (11/280). –رحمه الله-وله وجه قوي.

إذًا الصفرة والكدرة من حيث أحكام الحيض على قولين:

القول الأول: المذهب وهو قول الجمهوربدائع الصنائع (1/39)، ومواهب الجليل (1/536)، والمجموع (2/388)، وكشاف القناع (1/213). أن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، فإذا كانت في غير زمن العادة فليست بشيء.

والقول الثاني: أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقًا، وهو قول داود، وحكي قولا في مذهب الإمام أحمد، وهناك قول ثالث وهو أن الصفرة والكدرة حيض مطلقًا في زمن العادة وفي غير زمن العاد، فتكون مجمل الأقوال ثلاثة أقوال: قولان متقابلين، وقول يفصل.

القول الذي يعتبره حيض مطلق، وهو مذهب المالكية، والقول الثاني من لا يعدها حيضًا بالمطلق وهو قول داود وقول في مذهب أحمد.

والقول الثالث: أن في زمن العادة حيض وفي غير زمن العادة ليست بحيض.

وأقرب هذه الأقوال هو ما حكاه شيخ الإسلام قولًا في المذهب، وهو قول الظاهرية واختاره شيخنا ابن عثيمين –رحمه الله-بأن الصفرة والكدرة ليست بشيء مطلقًا ؛ لحديث أم عطية في الصحيح قالت: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ بعدَ الطُّهرِ شيئًا»أخرجه البخاري (326). وهذه الرواية ليس فيها تقييد بما بعد الطهر.

قوله –رحمه الله-: ((ومن رأت يومًا) أو أقل أو أكثر (دمًا، ويومًا) أو أقل أو أكثر (نقاء؛ فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض، (والنقاء طهر)، تغتسل فيه، وتصوم وتصلي، ويكره وطؤها فيه، (ما لم يعبر)، أي: يجاوز مجموعهما (أكثره)، أي: أكثر الحيض، فيكون استحاضة)كشاف القناع (1/ 214)، والمحرر (1/ 24)، والمبدع (1/ 288)..

هذا بيان الحكم فيما إذا تقطع الدم وتفرق، وهي مسألة معروفة بالتلفيق وسمي تلفيقًا ؛ لأنه تضم الدماء بعضها إلى بعض إذا تفرقت، فإذا رآت المرأة دمًا يومًا أو أقل أو أكثر يبلغ مجموعه أقل الحيض يومًا وليلة وتخلل الدم وقت نقاء يومًا أو أقل أو أكثر، ولم يعبر مجموع وقت الدم والنقاء أكثر حيض خمسة عشر يومًا، فالدم حيض تتركه فيه الصلاة والصوم والنقاء طهر تغتسل فيه وتصوم وتصلي، من رأت يومًا أو أقل من اليوم أو أكثر من اليوم دمًا ويومًا أو أقل أو أكثر نقاء، فالدم حيض حيث بلغ مجموعه أقل الحيض مجموع الدم والنقاء، والنقاء طهر تغتسل فيه وتصوم وتصلي ويكره وطؤها.... إلى آخره شرح منتهى الإرادات (1/120)..

والدليل لما ذكر المؤلف –رحمه الله-أن الله –سبحانه وتعالى-وصف الحيض أنه أذى في قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ[البقرة: 222] فحيث ما وجد هذا الذي وصفه الله –عز وجل-فإنه يثبت له الحكم الذي ذكره الله –عز وجل-في الآية، وليس هناك ما يستدل به على الحيض إلا وجود الدم، ولا ما يستدل به على الطهر إلا النقاء وانقطاعه، فإذا وجد الدم كان حيضا وإذا انقطع كان طهرًا إلا أنه يكره لزوجها أي زوج من تقطع دمها وتفرق يكره له وطئها في النقاء لأنه لا يأمن معاودة الدم، فإن جاوز مجموع الدم والنقاء أكثر مدة الحيض كمن ترى يومًا دمًا، ويومًا نقاء إلى ثمانية عشر يومًا مثلا، فتكون فيما جاوز أكثر مدة الحيض مستحاضة، فلا تترك الصلاة بعد مدة أكثر الحيض. 

  

قوله –رحمه الله-: ((والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح، أو جرح لا يرقأ دمه، أو رعاف دائم: (تغسل فرجها)؛ لإزالة ما عليه من الحدث، وتعصبه .....إلى آخر ما ذكر) شرح منتهى الإرادات (1/120)، والمغني (1/247). هذا المقطع من كلام المؤلف –رحمه الله-شروع في بيان طهارة المستحاضة وأشبابهها ممن حدثه دائم، ولا يمكنه حفظ طهارته، كمن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه أي: لا يقف أو رعاف دائم، فهؤلاء يمكن إجمال الأحكام المتعلقة بهم والذي ذكرها المؤلف –رحمه الله-بما يأتي.

فيمكن إجمال ما يجب من الطهارة على هؤلاء فيما يلي:

الأول: أن يغسل محل الحدث لتطهيره بإزالة النجاسة، فالمستحاضة تغسل فرجها وكذا غيرها يغسل المحل الملوث بالنجاسة، وهذا ما أشار إليه في قوله: تغسل فرجها هذا أول ما يجب لإزالة ما عليه من الحدث.

الثاني قال: ((وتعصبه) عصبًا يمنع الخارج حسب الإمكان)الممتع في شرح المقنع (1/250)، وشرح منتهى الإرادات (1/120). ، فالثاني لمن كان عصبه دائمًا أن يعصب على محل الخارج ما يمنع خروج الناقض، بحسب الإمكان من حشو بقطن أو شده بخرقة طاهرة ونحو ذلك، وذكروا في المستحاضة أن تستذفر ومعنى الاستذفار أن تضع في موضع الخارج ما يمنع تدفق الدم وتشد عليه بعصابه ونحوها لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-لحمنه حين شكت له كثرة الدم أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم، وكذلك في حديث أم سلمة في قصة استفتاءاتها للمرأة المستحاضة قال النبي –صلى الله عليه وسلم-:«فلتغتسِلْ وَلْتَسْتَذْفِرْ بِثَوْبٍ ثمَّ تصلِّي» أخرجه أبو داود (277)، والنسائي (208)، وابن ماجه (623).  فيه، وكذلك أشبهها ممن حدثهم دائم، وليس عليهم أن يعيدوا غسل المحل ولا العصب لكل صلاة إن لم يفرط في تطهير أو في عصب، لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه، وقد قالت عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ في المستحاضة اعتكفت مع النبي –صلى الله عليه وسلم-امرأة من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها، وهي تصلي، ومعنى هذا أنه كان يجري معها خروج الدم والصفرة ولا يؤثر على صحة صلاتها، وفي المسند من حديث عائشة أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير» أخرجه أحمد (25059)، وأبي يعلى (4799)، والدارقطني (825).، فإن لم يمكن شده كما ذكر المؤلف –رحمه الله-هنا.

قال: (فإن لم يمكن عصبه كالباسور؛ صلى على حسب حاله، ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة إن لم يفرط) الشرح الكبير (2/458)..

تقدم، إن لم يمكن عصبه فهنا يصلي على حسب حاله كما روي عن عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه حين طعن صلى وجرحه يثعب دمًا أخرجه مالك (1/39)، وعبد الرزاق (579)، وابن أبي شيبة (38222).، فإن فرط لزمه إعادة الغسل والعصب كأن يخرج الدم لتقصيره في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد، فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل الطهر حينئذ، فلا بد من إعادة الغسل والعصب، غسل الموضع والعصب لمن انتشار النجاسة.

ثم قال المؤلف –رحمه الله-: ((وتتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء، (وتصلي) ما دام الوقت (فروضًا ونوافل)) المغني لابن قدامة (1/265). هذا فيما يتعلق بثالث ما يجب في حق المستحاضة ونحوها ممن حدثه دائم أن يتوضأ من حدثه دائم لدخول وقت كل صلاة إن خرج منه شيء، فإن لم يكن خرج منه شيء لا شيء عليه ما يحتاج أن يعيد وضوء، وأصل ذلك ما جاء في المستحاضة كما في حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبي –صلى الله عليه وسلمقال في المُستحاضةِ تدعُ الصلاةَ أيامَ أقرائِها ثم تغتسل وتصلِّي والوضوءُ عندَ كلِّ صلاةٍ» أخرجه أبو داود (297) واللفظ له، والترمذي (126)، وابن ماجة (625).  والحديث في السنن وكذلك في حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «اغتسلي وتوضَّئي لِكلِّ صلاةٍ» أخرجه ابن ماجه (621)، وأحمد (25681). وأما تقييد طهارة دائم الحدث بالوقت، فلقول النبي –صلى الله عليه وسلم-تتوضأ عند كل صلاة وقوله: ثم توضئي لكل صلاة ووجه ذلك أنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم إما إن لم يخرج منه شيء، فإنه لا يبطل منه وضوئه.

الحكم الرابع الذي ذكره المؤلف من أحكام من حدثه دائم قال: ((وتصلي) ما دام الوقت (فروضًا ونوافل)) المغني لابن قدامة (1/265). فمن كان حدثه دائم إذا فعل ما سبق من الطهارة، فإنه يصلي بهذه الطهارة في الوقت ما شاء من فروض إذا كانت أداء أو قضاء وكذلك جمعًا أو نذرًا، ما لم يخرج الوقت ويصلي كذلك ما شاء من نوافل مطلقة والمقيدة الحاضرة والمقضية ؛ لأنه متطهر أشبه المتيمم.

الخامس من الأحكام أشار إليه بقوله –رحمه الله-: (وإن اعتيد انقطاعه زمنًا يتسع للوضوء والصلاة؛ تعين؛ لأنه أمكن الإتيان بها كاملة، ومن يلحقه السلس قائمًا صلى ..إلى آخره) شرح منتهى الإرادات (1/121). فالخامس: أن الخارج إن كان له عادة في الانقطاع زمنًا يتسع للوضوء والصلاة تعين فعل المفروضة فيه أي: في زمن الانقطاع ؛ لأنه قد أمكنه الإتيان به على وجه لا عذر معه ولا ضرورة، فتعين كمن لا عذر له.

وكذلك إن عرض انقطاع الحدث زمنه يتسع لفعل المفروضة لمن عادته دوام حدثه وهو متوضأ فإنه يبطل وضوئه بهذا الانقطاع العارض ؛ لأنه صار به في حكم من حدثه غير دائم، فيتوضأ ويصلي.

وأما قوله: (ومن يلحقه السلس قائمًا صلى قاعدًا، وراكعًا أو ساجدًا يركع ويسجد)شرح منتهى الإرادات (1/121).  فهذا من باب فعل ما يجب لمنع الناقض المبطل للصلاة، فمن يلحقه الثلث قائمًا صلى قاعدًا وراكعًا أو ساجدًا يركع ويسجد، يعني يفعل من فروض الصلاة ما يتمكن معه من منع الخارج.

والقول الثاني: أنه يصلي كغيره ويضره الخارج، وهذا ظاهر ما جاء في الحديث في قصة المرأة من أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم-«التي اعتكفت معه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي» أخرجه أبو داود (2476)، والبيهقي (1579). فلم يأمرها النبي –صلى الله عليه وسلم-تغيير صفة الصلاة لإيقاف هذا الدم وترك القيام مع القدرة عليه مع وجود العذر بدوام الحدث يحتاج إلى دليل ولا دليل.

قوله –رحمه الله-: ((ولا توطأ) المستحاضة (إلا مع خوف العنت) منه أو منها، ولا كفارة فيه)شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/435)، والمغني (1/ 420)، وكشاف القناع (1/ 217). أي: إن المستحاضة لا يحل جماعها في الأصل، لأن المستحاضة قام فيها المانع وهو الأذى الذي في الفرج فدم الاستحاضة أذى في الفرج أشبه دم الحيض والله ـ تعالى ـ يقول:﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ[البقرة: 222] فعلله بكونه أذى لكن إن خافت أو خاف على نفسه العنت أبيح الوطء، لأن الاستحاضة يتطاول زمانها فيشق التحرز منه، وحكم دم الاستحاضة أخف من حكم دم الحيض، لعدم ثبوت أحكام الحيض فيه، ولهذا لا تجب في الوطء فيه كفارة، وعن أحمد رواية الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 382)، والفروع وتصحيح الفروع (1/ 281).: أنه يحل وطء الاستحاضة مطلقًا ؛ لعموم النص في حل الزوجات، ولما رواه أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش ـ رضي الله تعالى عنها ـ «أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها»أخرجه أبو داود (310) والبيهقي (1582). إسناده حسن. ينظر المجموع للنووي(2/372).، ولما روى البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ «المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم»أخرجه عبد الرزاق (1189)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 216). ولأجل امتناع قياس المستحاضة عن الحائض، فلا يصح قياس المستحاضة على الحائض لمخالفتها لها في أكثر أحكامها، وهذه رواية أقوى حجة ودليلا من الرواية التي ذكرها المؤلف رحمه الله.

وقوله –رحمه الله-: (ويستحب غسلها)، أي: غسل المستحاضة (لكل صلاة)الكافي في فقه الإمام أحمد (1/151)، والمغني (1/264). ؛ لأن «أنَّ أُمَّ حَبيبةَ استُحيضتْ سَبعَ سِنينَ، فسألتِ النَّبيَّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ فأمَرها أنْ تَغتسِلَ، فكانت تغتسل عند كل صلاة» أخرجه البخاري (327)، ومسلم (334). متفق عليه.

أي: يستحب للمستحاضة أن تغتسل لكل صلاة ؛ لما في الصحيحين عن عائشة أنها قالت أن أم حبيبة سألت النبي –صلى الله عليه وسلم-عن دم الحيض فقال: «امْكُثِي قَدْرَ ما كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وصَلِّي»أخرجه البخاري (327)، ومسلم (334). ولما روت عائشة أيضًا في قصة فاطمة أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «ذَلِكِ عِرْقٌ وليسَتْ بالحَيْضَةِ، فإذا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلاةَ وإذا أدْبَرَتْ فاغْتَسِلِي وصَلِّي»أخرجه البخاري (306)، ومسلم (333). فهذه الأحاديث ليس فيها أن النبي –صلى الله عليه وسلم-أمر المستحاضة بالاغتسال لكل صلاة، ولو وجب ذلك لبينه –صلى الله عليه وسلم.

وما جاء من أن أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة، فذلك لكونها فهمته من الأمر بالاغتسال لكل صلاة، وفي رواية في غير الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وسلم-أمرها بالاغتسال لكل صلاة، وعن عائشة أن زينب بن جحش استحضيت فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «اغتسلي لكل صلاة» أخرجه أبو داود (292)، وأحمد (26047)، قال الشوكاني: في إسناده علل. ينظر الفتح الرباني(5/2598). وإنما لم يجب ذلك ؛ لأن الرواية الصحيحة في حديث أم حبيبة وفاطمة وزينب وغيرهم ليس فيها أمر من النبي –صلى الله عليه وسلم-بالاغتسال لكل صلاة فحمل ما جاء من الأمر بالاغتسال لكل صلاة على وجه الاستحباب، وقد جاء صريحًا ما يدل على أن المستحاضة ليس عليها إلا غسل واحد في حديث حمنة أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «سآمرُك بأمرَين أيهما صنعتِ أجزأَ عنك فإن قوِيتِ عليهما فأنتِ أعلمُ إنما هي رَكضةٌ من الشيطانِ فتحيَّضي ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ في علمِ اللهِ ثم اغتسِلي فإذا رأيتِ أنك قد طهرتِ واستنقأْتِ فصلَّي أربعًا وعشرين ليلةً أو ثلاثًا وعشرين ليلةً وأيامَها وصلِّي وصُومي فإنَّ ذلك تُجزئك وكذلك فافعلي كما يحيضُ النساءُ وكما يطهرنَ لميقاتِ حَيضهنَّ وطُهرهنَّ وإن قوِيتِ على أن تُؤخِّري الظهرَ وتعجِّلي العصرَ ثم تغتسلين حتى تطهرينَ وتصلين الظهرَ والعصرَ جميعًا ثم تُؤخِّرين المغربَ وتُعجِّلين العشاءَ ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتَين فافعلي وتغتسلين مع الصبحِ وتصلِّين وكذلك فافعلي وصومي إن قويتِ على ذلك قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو أعجبُ الأمرَينِ إليَّ» أخرجه الترمذي (128)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (1/221)، أبو داود (287) ، وابن ماجه (627)..

ووجه الدلالة في الحديث: أن النبي –صلى الله عليبه وسلم-خيرها بين أمرين:

الأمر الأول: أن تغتسل لمضي غالب حيض النساء في قوله: «ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ إن قد طهرتِ واستنقأتِ فصلي ثلاثة وعشرين ليلة او أربع وعشرين ليلة وأيام وصلِّي وصُومي فإنَّ ذلك تُجزئك وكذلك فافعلي كل شهر إلى آخره» ولم يذكر لها الاغتسال عند كل صلاة.

ويؤكد هذا المعنى أنه في الأمر الآخر الذي خيرها فيه النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «وإن قوِيتِ على أن تُؤخِّري الظهرَ وتعجِّلي العصرَ ثم تغتسلين حتى تطهرينَ وتصلين الظهرَ والعصرَ جميعًا فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي» فذكر ثلاثة أغسال، وليس لكل صلاة غسل.

وعن الإمام أحمد روايةالمغني لابن قدامة (1/246)، وشرح منتهى الإرادات (1/ 120)، وكشاف القناع (1/ 215).: أنه يجب الاغتسال لكل صلاة، لأن النبي –صلى الله عليه وسلم-أمر زينب وأختها بذلك فيما تقدم من الأحاديث، وهو قول طائفة من الصحابة والتابعين وهو أشد ما قيل. والصواب: ما قرره المؤلف من أن ذلك لا يجب وإنما هو على وجه الاستحباب.

وبهذا يكون قد انتهى ما ذكره المؤلف –رحمه الله-من الأحكام المتعلقة بثاني أنواع الدماء التي مع المرأة وهو دم الاستحاضة، آخر ما ذكره المؤلف دم النفاس نقف على هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

  

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق