الطهارة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 188

التاريخ : 2025-10-19 14:39:04


الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

في آخر هذا الباب باب الحيض ذكر المؤلف –رحمه الله-أحكام النفاس، فأحكام النفاس ملحقة بالحيض والنفاس ذكر فيه المؤلف –رحمه الله-جملة من المسائل ابتدأ ذلك بقوله:

((وأكثر مدة النفاس)، وهو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها، وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله)كشاف القناع (1/108)، والمبدع شرح المقنع (1/244)..

هذا شروع في بيان ما اختص به النفاس من أحكام، فالنفاس هو أحد أنواع الدماء التي تخرج من الرحم وقد تقدم جملة من أحكامه، فهو تابع للحيض في الجملة، إلا أنه يفارقه في مسائل أشار إليها المؤلف –رحمه الله-فيما سيأتي من كلامه.

ابتدأ ذلك ببيان حقيقة النفاس الماتن قال: (وأكثر مدة النفاس، والشارح بين حقيقة النفاس ابتداء ثم تكلم عن المدة.

حقيقة النفاس أنه دم يرخيه الرحم بسبب الولادة ويستمر بعدها، وأصله بقية الدم الذي احتبس في الرحم في مدة الحمل، فإن دم النفاس هو دم الحيض، وإنما كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد، فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه، وسمي نفاسًا، وتسميته بهذا الاسم إما لخروجه من الجوف فإن النفس والتنفس هو خروج النسم من الجوف، وإما لما يحصل في الولادة من تفريج الكربة وفك الضيق عن الحامل بالوضع. وهذا ما أشار إليه المؤلف –رحمه الله-في قوله: (وأصله لغة: من التنفس، وهو الخروج من الجوف، أو من: نفس الله كربته، أي: فرجها) لسان العرب (6/238)، والمصباح المنير (2/617)..

المسألة الثانية التي أشار إليها المؤلف في هذا المقطع هو بيان أكثر مدة النفاس قال فيها: (وأكثر مدة النفاس أربعون يومًا) شرح منتهى الإرادات (1/ 116)، والكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 85). ، فأكثر مدة النفاس أربعون يومًا ؛ لما روى أبو داود والترمذي عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: «كانت النُّفَساءُ تَجلِسُ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعينَ يومًا وأربعينَ ليلةً»أخرجه أبو داود (311)، والترمذي (139)، وابن ماجه (648)، وأحمد (26561). وفي رواية الدار قطني أنها سألت النبي –صلى الله عليه وسلم-: «أنها سألَتْه كم تجلسِ المرأةُ إذا ولدتْ؟ قال: تجلسُ أربعين يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبلَ ذلك» أخرجه ابن ماجه (649)، وأبو يعلى (3791)، والدارقطني (1/220). وهذا يفسر الحديث الأول ويبين أن ذلك أمر من النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وأن ذلك كان عادة النساء في غالب أحوالهم، ويكون ذلك بيان لأقصى مدة ما تجلسه النفساء، وقد حكى الترمذيسنن الترمذي (1/258). –رحمه الله-الإجماع على هذا، وأن أقصى ما تجلسه أربعون وعن أحمد المبدع في شرح المقنع (1/ 1/ 293)، والفروع وتصحيح الفروع(1/ 282).رواية أن أكثر النفاس ستون وهو موافق لمذهب مالك مقدمات ابن رشد (1/ 53، 54)، والاستذكار (3/ 240). والشافعيروضة الطالبين (1/ 174)، ومغني المحتاج (1/ 119)..

وروي مثل ذلك عن عطاء أنه وجده يعني وجد من تحيض ستين يومًا، بل إن شيخ الإسلام شرح العمدة لابن تيمية (518). –رحمه الله-ذهب إلى أن لا حد لأكثر النفاس فلو زاد على الأربعين إلى الستين أو السبعين وانقطع فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد يكون استحاضة.

والأقرب: أنه قد يزيد على الأربعين، لكن إن اختلفت صفته واشتبه على المرأة أهو نفاس أو لا؟! فالأخذ بما ذهب إليه الأكثرون وجاء به الحديث أحوط وأبعد عن الحرج، وذلك أن اعتبار العادة في النفاس يؤدي إلى حرج عظيم ومشقة مع الاضطراب.

فالأقرب هو أنه إذا كان الدم الخارج من المرأة على صفة واحدة، فهو نفاس، وإن كان اختلف واشتبه على المرأة أهو نفاس أو لا، فما جاوز الأربعين فليس بنفاس، بل تعتبره دم فساد.

  

قوله –رحمه الله-: (وأول مدته من الوضع، وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بأمارة؛ فنفاس، وتقدم) شرح منتهى الإرادات (1/122)، وكشاف القناع (1/218). هذا بيان لأول وقت احتساب مدة النفاس، وأن الأربعين يومًا تحتسب من وضع الحمل في قول الجمهور وأما ما رأته الحامل من الدم قبل الولادة بيوم أو يومين مع علامة أنه وقت الولادة من مخاض وطلق ونحو ذلك فإنه دم نفاس، لأنه دم خرج بسبب الولادة لقربه منها، فكان نفاسًا كالخارج مع الولادة، فإن لم يكن مع الدم علامة على قرب الوضع فهو دم فساد لا تصح له العبادة، وذهب الجمهور إلى أنه ليس نفاسًا.

إذًا ما رأته قبل الولادة بيوم أو يومين بأمارة فنفاس المغني لابن قدامة (1/262).، لكن لا يحتسب من مدة النفاس، يعني لا يحتسب من الأربعين ؛ لأنهم قالوا: أول مدته من الوضع، فاحتساب مدة النفاس تبدأ أي الأربعين يومًا تحتسب من وضع الحمل وما رأته قبل ذلك بيوم أو يومين لا يخلو من حالين:

إما أن يكون معه أمارة أو علامة على قرب الوضع فهو نفاس من حيث الحكم، تضع الصلاة لأجله، وأما من حيث احتساب المدة لا يحتسب.

والجمهور البحر الرائق (1/ 229)، ومنح الجليل (1/ 175)، والمجموع (2/ 537). على أنه ليس بنفاس، فهو دم فساد لا تترك له عبادة. وهذا أقرب إلى الصواب، أن الدم الذي يخرج مع المرأة قبل الولادة ليس نفاسًا، إنما النفاس هو ما كان مع الولادة وبعدها.

قوله –رحمه الله-: (ويثبت حكمه بشيء فيه خلق الإنسان)كشاف القناع (1/ 219)، والمبدع في شرح المقنع (1/ 294). أي: إن حكم النفاس يثبت للمرأة إذا وضعت ما تبين فيه صورة إنسان ؛ لأنه حينئذ يعلم أنه حمل، فيدخل في عموم قول الله –عز وجل: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ[الطلاق: 4] فإنه معلوم أن مراده وضع الولد، فما ليس بولد فليس بمراد فإذا وضعت نطفة أو علقة أو مضغة ليس فيها صورة، فإنها لا تكون نفساء، ولا يثبت له حكم النفاس، بل دمها دم فساد.

وقوله: (ولا حد لأقله؛ لأنه لم يرد تحديده) كشاف القناع (1/ 219)، والمبدع (1/ 294). أي أنه ليس لأقل النفاس حد ؛ لأنه لم يرد في الشرع تحديده، فلو جاء فيه إلى الوجود وقد وجد قليلاً عقب سببه، يعني وجد نفاس ودم قليل عقب الولادة، فكان نفاسًا كالكثير، وعن أحمد رواية: أن أقله يوم المبدع في شرح المقنع(1/ 294).. والصواب ما قرره المؤلف الذي هو المذهب.

قوله –رحمه الله-: (وإن جاوز الدم الأربعين، وصادف عادة حيضها ولم يزد، أو زاد وتكرر فحيض إن لم يجاوز أكثره، ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس)كشاف القناع (1/ 218)، والمغني (1/ 427، 428). أي: إن زاد دم النفساء على أربعين يومًا لأكثر مدة النفاس، فهنا على حسب ما قال المصنف لا تخلو المرأة من أربع حالات:

الحالة الأولى: أن يزيد دم النفاس ويصادف عادة الحيض، ولم يزد على عادتها ما زاد مطابق لعادتها فهو حيض.

الحالة الثانية: أن يزيد دم النفاس ويصادف عادة الحيض يعني الوقت الذي اعتادت أن تحيض فيه، لكن يزيد على عادتها، فهذا ليس بحيض حتى يتكرر على المذهب. إذًا هو حيض إذا تكرر.

الحالة الثالثة: أن يزيد دم النفاس ويصادف عادة ويزيد عن عادتها ولا يتكرر فهو استحاضة فجلست نفساء أربعين يومًا ثم حاضت عشرة أيام، ومن عادتها أن تحيض خمسة أيام هذه العشرة لم تتكرر في الشهر الثاني والثالثة فهو استحاضة على ما ذكرها الحنابلة.

الحالة الرابعة: أن يزيد دم النفاس ولا يصادف عادة يزيد ؛ لكن ليس في وقت عادتها فهو استحاضة تغتسل وتصلي الشرح الكبير (2/473)..

هذا جملة ما ذكر المؤلف –رحمه الله-في هذا المقطع الذي قال: (وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد) هذه الحالة الأولى (أو زاد وتكرر) هذه الحالة الثانية (فحيض إن لم يجاوز أكثره) منتهى الإرادات (1/133). هذا قيد فإن جاوز أكثره يكون استحاضة.

قال: (ولا يدخل حيض استحاضة في مدة النفاس) يعني ما يحسبان من مدة النفاس، إنما هو فيما إذا جاوز الأربعين، فلا ينظر إلى ما قبل الأربعين، فقيد أن يزيد دم النفاس ويصادف عادة ولم يزد عن عادتها، ولا عن أكثر مدة الحيض، فهو حيض ومثله الصورة الثانية أن يزيد ويصادف عادة الحيض ويزيد عن عادته ؛ لكن هنا اشترطوا أن لا يتجاوز مدة أكثر الحيض.

قوله –رحمه الله-: ((ومتى طهرت قبله)، أي: قبل انقضاء أكثره (تطهرت)، أي: اغتسلت (وصلت)، وصامت؛ كسائر الطاهرات؛ كالحائض إذا انقطع دمها في عادتها)الوجيز في الفقه ص (62)..

فمتى طهرت النفساء قبل بلوغ أكثر مدة النفاس، فإنها تطهر ويلزمها ما يلزم الطاهرات    فتغتسل وتفعل ما يفعله الطاهرات من الصلاة والصوم وغير ذلك، كالحائض إذا انقطع دمها قبل انقضاء أيام عادتها، ووجه ذلك ظاهر فإن النفاس أذى كالحيض، فمتى زال الأذى ارتفع حكمه.

وقوله –رحمه الله-: ((ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد) انقطاع الدم و (التطهير) كشاف القناع (1/ 220)، وشرح منتهى الإرادات (1/ 122). ، أي: الاغتسال، قال أحمد: (ما يعجبني أن يأتيها زوجها، على حديث عثمان بن أبي العاص)) المغني لابن قدامة (1/252). أي إذا انقطع دم النفساء قبل انقضاء مدة أكثر النفاس واغتسلت، فإنه يكره لزوجها وطئها حتى تمضي مدة أكثر النفاس أربعون يومًا، وذلك لما روى عبد الرزاق أن عثمان بن أبي العاص "أتته زوجته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني" المغني لابن قدامة (1/252)، وشرح منتهى الإرادات (1/123). هذا من حيث الأثر.

أما من حيث النظر فانقطاع الدم قبل تمام المدة طهر مشكوك فيه، فهي لا تأمن معاودة في الدم، وعن الإمام أحمدالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف(1/ 384). أنه يباح وطئه في هذه الحال ؛ لأن المنع لوجود الأذى، فحرم الوطء لوجود الأذى، فإذا ارتفع الأذى ارتفع حكمه، وهذا أقرب إلى الصواب، هذه الرواية أقرب إلى الصواب ؛ لأنه إنما حرم الوطء لوجود الأذى، فإذا ارتفع الأذى ارتفع حكمه كالحيض.

قوله –رحمه الله-: ((فإن عاودها الدم) في الأربعين) الآن إن عاودها الدم في مدة الأربعين قبل مضي المدة.

قوله –رحمه الله-:((فإن عاودها الدم) في الأربعين) ما حكم هذا الدم؟ (فمشكوك فيه) ووجه كونه مشكوك فيه أنه يحتمل أن يكون دم نفاس أو دم فساد، ولذلك قال: ((فمشكوك فيه)، كما لو لم تره ثم رأته فيها) المغني (1/252). ، يعني حكم التي لدت ولم ترى دمًا، ثم رأته في مدة النفاس فيكون دم مشكوكاً فيه ما الذي يترتب على هذا الصوم؟

قال: (تصوم، وتصلي، أي: تتعبد؛ لأنها واجبة في ذمتها بيقين، وسقطوها بهذا الدم مشكوك فيه) كشاف القناع (1/220). ، وبالتالي هذه العبادات ثابتة في حقها لا تسقط عنها فتصوم وتصلي وتقضي الواجب من صوم ونحوه؛ احتياطًا، ولوجوبه يقينًا، ولا تقضي الصلاة كما تقدم.

فإذا جاءها دم بعد انقطاعه في مدة النفاس صلت وصامت، لكن إن كان الصوم عن واجب فإنها لا تجتزئ به ؛ بل تقتضيه بعد انقضاء مدة أكثر النفاس، لأن صومها كان احتياطًا لا عن يقين من براءة ذمتها فتصوم احتياط لاحتمال أن يكون دم فساد وليس دم نفاس، لكن لما هناك شك ولا تبرأ الذمة إلا بيقين وجب أن تأتي بما وجب عليها من صوم، وفي رواية أنه إن عاد دمها في مدة الأربعين فمن نفاسها تدع له الصلاة والصوم ؛ لأنه دم في زمن النفاس فكان نفاس كالأول، وكما لو اتصل وهذه الرواية أقرب إلى الصواب، فإن عاد فإنه يأخذ حكم النفاس إلا أن يكون حيضا والمذهب لا يمكن أن يكون حيضًا في مدة النفاس مثل ما تقدم قبل قليل في قوله: (ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة النفاس)المبدع في شرح المقنع (1/259). فمدة النفاس نفاس كل دم يأتي في مدة النفاس نفاس، ولا يمكن أن يحتسب حيضًا على المذهب، والصواب: أن يقال إما أن يكون حيضًا، وإما أن يكون نفاسًا، فالرواية الثانية: أنه نفاس، وبالتالي تدع الصلاة والصوم فيه.

  

قوله –رحمه الله-: ((وهو)، أي: النفاس (كالحيض): (فيما يحل)؛ كالاستمتاع بما دون الفرج (و) فيما (يحرم) به؛ كالوطء في الفرج، والصوم، والصلاة، والطلاق بغير سؤالها على عوض (و) فيما (يجب) به؛ كالغسل، والكفارة بالوطء فيه (و) فيما (يسقط) به؛ كوجوب الصلاة فلا تقضيها)المغني (1/254). أي أن حكم النفاس حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها وفي جميع ما يسقط عنها لا خلاف بين أهل العلم في هذين أن حكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، وما يسقط عنها.

بقي أمر ما يحل وما يجب، ما يحل داخل فيما يحرم، فما يحرم على النفساء هو ما يحرم على الحائض، وما يحل للنفساء هو ما يحل للحائض، أما ما يجب بالنفاس فكذلك بما يجب من النفاس بالغسل عند انقطاعه وقضاء الصوم كالحائض فإن دم النفاس هو دم الحيض، وإنما كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه وسمي نفاسًا.

فما يتعلق بما يجب به من الغسل وكفارة الوطء كما ذكر المؤلف –رحمه الله-فيجب بالنفاس من الغسل عند انقطاعه وقضاء الصوم ما يجب في الحيض، أما ما يتعلق بكفارة الوطء في النفاس، فالمذهب أنها تجب بالوطء الكفارة، تجب بالوطء في النفاس الكفارة كالوطء في الحيض.

قالوا: في التعليل لأنه يساويه في سائر أحكامها، وقيل لا تجب، وكذلك يحرم الطلاق في النفاس كالطلاق في الحيض وحكي ذلك إجماعا أنه لا يحل أن يطلق وقيل لا يحرم.

الآن بعد ما ذكر ما يوافق فيه النفاس الحيض بين ما يخالف فيه النفاس الحيض فقال: ((غير العدة)، فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس (و) غير (البلوغ)، فيثبت بالحيض دون النفاس؛ لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل، ولا يحتسب بمدة النفاس على المولي بخلاف مدة الحيض) المنور في راجح المحرر (156)..

فحكم النفاس يخالف حكم الحيض في العدةكشاف القناع (1/ 199)، والمبدع (2/ 262). ؛ لأنها تنقضي بوضع الحمل قبله، ويفارق النفاس الحيض في أنه لا يحصل به بلوغ ؛ لأن البلوغ حاصل بالإنزال السابق للحمل، وكذلك لا يحتسب النفاس في مدة لها بل يكون قاطع لها ؛ لأنه لا يتمكن من إتيانها، فتستأنف المدة بعد انقضائه على المذهب ؛ لأنه ليس بمعتاد، وفي وجه يحتسب في مدة النفاس لعموم الآية، ولم تفرق الآية بين نفساء وغيرها.

ويظهر الإشكالية فيما إذا كانت مدة النفاس في آخر الأربعة أشهر هنا لا يتمكن من جماعها لأنها نفساء، فيقال في هذه الحال يكفي أن يرجع عن إيلاءه، ويأتي ما يكون مما يحل له من النفساء، وبذلك يرتفع حكم الإيلاءالمغني (1/ 432)، والمبدع(8/ 22)..

قوله –رحمه الله-: (فيما يجب به) أي يوافق النفاس الحيض فيما يجب به، أي ما يثبت به قال: (وفيما يجب به) أي ما يثبت به فيثبت بالنفاس ما يثبت بالحيض كالغسل، وهذا محل اتفاق والكفارة بالوطء فيه هذا المذهب المغني (1/254).، والقول الثانيالشرح الكبير (2/371).: أن الكفارة لا تثبت، ولم يذكر المؤلف أيضًا قضاء الصوم، لكن هو داخل في قوله فيما يسقط به كونه بالصلاة فلا تقضيها.

قوله –رحمه الله-: ((وإن ولدت) امرأة (توأمين)، أي: ولدين في بطن واحد؛ (فأول نفاس وآخره من أولهما)؛ كالحمل الواحد، فلو كان بينهما أربعون فأكثر، فلا نفاس للثاني) الكافي في فقه الإمام أحمد (1/153). أي إن حساب مدة النفاس تبدأ من وضع الولد الأول، فمتى انقضت مدة النفاس من حين وضعت الأول لم يكن ما بعده نفاسًا ؛ لأن ما بعد ولادة الأول دم بعد ولادة، فكان نفاسًا فكما لو لم تضع إلا ولدًا واحدًا وآخره منه، يعني يحتسب آخر النفاس منه ؛ لأن أوله منه، فكان آخره منه كالمنفرد.

وعنه رواية المغني (1/253).: أن أوله من الأول وآخره من الثاني ؛ لأن الثاني ولد فلا تنتهي مدة النفاس قبل انتهائه منه كالمنفرد فعلى هذا تزيد مدة النفاس على الأربعين في حق من ولدت توأمين خلاف ما ذكر المؤلف وهذه الرواية هي الأقرب.

وعنه رواية ثالثة عن الإمام أحمد الشرح الكبير (2/479).: أن بداية حساب مدة النفاس من الثاني فقط لا من الأول لأن مدة النفاس مدة تتعلق بالولادة فكان ابتدائها وانتهائها من الثاني كمدة العدة، فالعدة تكون بوضع كل حمل تنتهي العدة بوضع كل حمل، فإذا وضعت الأول وفي بطنها ثاني ما تنتهي عدتها حتى تضع الثاني، فعلى هذا ما تراه من الدم قبل ولادة الثاني لا يكون نفاسًا والأقرب ـ والله تعالى أعلم ـ الرواية الثانية أن البداية من الأول والنهاية من الثاني هذا إذا امتدت المدة مثل ما ذكروا فيما إذا ولدت ثم مكثت أربعين يومًا ثم ولدت الثاني هذا طبيًا ما أعلم هل يكون هذا أو لا، إلا في حال واحدة إجهاض تكون حامل بأكثر من توأم وتجهض مع بقاء الحمل هذا يصير يحملون بتوأم قد يسقطون بعض الأجنة لا سيما في التلقيح الصناعي، فإذا سقط ما تبين بخلق الإنسان كان هذا الدم نفاسًا، فعلى الرواية الأولى هذا نفاس، والثاني لا نفاس له، إذا كان وضعه بعد أربعين يومًا، وعلى الرواية الثانية: أنه يحتسب النفاس من وضع الأول إلى نهاية المدة بالنظر إلى الوضع الثاني، والرواية الثالثة: أنه ليس بنفاس ما كان بعد الوضع الأول حتى تضع الثاني فتحتسب مدة النفاس شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/442)..

قوله –رحمه الله-: (ومن صارت نفساء بتعديها بضرب بطنها أو شرب دواء لم تقض) الفروع وتصحيح الفروع (1/396)، وشرح منتهى الإرادات (1/123).أي: لو ضرب جوفها فألقت جنينًا أو شربت دواء فأسقطت وصارت نفساء يسقط عنها فرض الصلاة، ولا يلزمها القضاء إذا طهرت والسبب في سقوط الصلاة هو التخفيف، وقد جاز أن يثبت لها ذلك مع كونها عاصية في السبب هي التي أسقطته هي لا تجب عليها صلاة إذا كانت نفساء من غير سبب منها، فإن كان بسبب منها فهي معتدية، وإذا كانت معتدية فهل تترخص بالرخصة بسقوط الصلاة لنفاسها مع أنها عاصية؟

قالوا: لا يلزمها القضاء إذا طهرت وكان إسقاط الجنين بسببها، مع كونها عاصية في السبب لأن النفاس ليس بمعصية، وإنما هو متولد عن معصية فسقوط الصلاة مدة النفاس ليس معصية المعصية في إجهاضها، وليس في ما ترتب على هذا الإجهاض من نفاس يثبت فيه أحكام ومنها ألا تصلي، وبهذا يكون قد انتهى ما تعلق بالحيض نقف على هذا، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق