الصيام من عمدة الفقه

من 2025-12-24 وحتى 2027-12-22
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 80

التاريخ : 2025-12-23 06:03:53


الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على البشير النذير نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.

كنا قد وقفنا في الدرس السابق على قول المؤلف رحمه الله: (وكل من لزمه الامساك في رمضان فجامع فعليه كفارة) انتهينا من هذا.

اليوم نبحث في أحكام يقول: (من أخر القضاء لغير عذر ثم أدرك رمضان أخر فليس عليه غيره).

من أخر القضاء، القضاء أصل وجوبه مأخوذ من قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185] هذا هو الأصل في وجوب القضاء، فإن الله تعالى لما فرض الصوم ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185] هذا هو الأصل في وجوب القضاء.

واتفقت الأمة على وجوب القضاء من حيث الأصل لمن أفطر بعذر، والقضاء يستحب فيه المبادرة لأمر الله تعالى بالمبادرة في الطاعات في آيات كثيرة، من ذلك قول الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ[الحديد: 21] والآيات الآخرى المشابهة التي تأمر بالمسابقة والمسارعة في الخيرات، وقد ذهب إلى وجوب المبادرة في القضاء، جماعة من أهل العلم، والذي يظهر أن المبادرة مستحبة ولست واجبة.

وأما صفة القضاء فهل يلزم فيه التتابع أو لا يلزم؟

فذهب طائفة من أهل العلم، منهم الظاهريةالمحلى(4/408) وجماعة من أهل العلم، وجاء ذلك عن جماعة من الصحابة كعائشة وغيرها أنه يجب التتابع في القضاء، فإذا كان عليه خمسة أيام من رمضان، فإنه يجب عليه أن يقضيها متتابعا، لأنها وجبت على هذه الصفة.

والذي يظهر وهو قول جمهور أهل العلم أنه لا يجب التتابع في القضاءالبحر الرائق لابن نجيم (2/307)، وشرح الزرقاني على مختصر خليل(2/351)، وأحكام القرآن لابن العربي (1/147)، والذخيرة للقرافي (2/523)، وروضة الطالبين للنووي (2/371)، ونهاية المحتاج للرملي (3/187)، والفروع لابن مفلح (5/61)، والمغني لابن قدامة (3/158).، لأن الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185] وهذا يصدق على الأيام سواء كانت متتابعة أو مفرقة، وقد روى الدار قطني أن رجلا سأل النبي ﷺ عن التتابع في القضاء فقال: «إن رأيت ذلك يعني أوكل الأمر إلى نظر من يقضي، ثم قال: أرأيت إن كان عليك دين، فأديت الدرهم والدرهمين أكان يقضي عنك؟ قال: نعم: قال: فالله أحق أن يعفو ويغفر» أخرجه ابن أبي شيبة (9206)، والدارقطني (2333) وهذا الحديث ذكره الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين(4/247) وقال: إسناده حسن وهو ليس له إسناد متصل، بل هو مرسل وقد ذكره البيهقي عن محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ سئل عن التتابع في القضاء، وهذا يدل على أن هذا يعضد القول بأن التتابع ليس واجبا ولا مطلوبا، بل ذلك على وجه الاستحباب إن تابع بين القضاء، فذاك حسن، لأنه أبرأ في الذمة وأسرع في قضاء الدين، وإن فرق فإن ذلك جائز لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185].

  

يقول رحمه الله: (ومن أخر القضاء لعذر).

من أخر القضاء أي: لم يقض حتى أدرك رمضان أخر.

(فليس عليه غيره).

أي: ليس عليه غير القضاء، فقوله: غيره الضمير يعود إلى القضاء، فلا يلزمه سوى القضاء، إنسان أفطر أياما لعذر، ثم قام به عذر يمنعه من القضاء إلى أن أدركه، فإنه لا يلزمه إلا أن يقضي الأيام التي عليه من رمضان السابق، وقضاؤها سيكون بعد رمضان الذي أدركه، ومن هذا نعلم أن القضاء واجب موسع في الأصل إلا أنه موقت برمضان القادم، فإذا أفطر من رمضان هذا العام وجب عليه أن يقضي هذه الأيام وأن لا يؤخرها حتى يدرك رمضان الآخر، فوجوب القضاء من رمضان إلى رمضان وعلى هذا جماهير العلماء، واستدلوا لذلك بما رواه البخاري ومسلم من حديث يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كانَ يَكونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِن رَمَضَانَ، فَما أسْتَطِيعُ أنْ أقْضِيَ إلَّا في شَعْبَانَ لمكان النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ» أخرجه البخاري (1950)، ومسلم (1146) هذا الذي استدل به جماعة من أهل العلم على وجوب القضاء قبل أن يدركه رمضان الآخر.الهداية للمرغيناني (1/127)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (2/355)، ومواهب الجليل للحطاب (3/384)، وأحكام القرآن لابن العربي (1/147)، والمجموع للنووي (6/365).، والإنصاف للمرداوي (3/334).

وجه الدلالة في هذا الحديث أنها أخرت القضاء إلى شعبان لاشتغالها بالنبي ﷺ، ولو كان يجوز لها التأخير وراء ذلك، لما قضت لمكان النبي ﷺ هكذا قالوا، ولكن الاستدلال بهذا الحديث على توقيت القضاء وأنه ينتهي الوجوب بإدراك رمضان الآخر، أو ينتهي الوقت الواجب بإدراك رمضان الآخر ليس بواضح ولا بظاهر لأن عائشة تحكي فعلها، ولا شك أن اشتغالها بالنبي ﷺ عذر في التأخير، لكن هذا لا يدل على أنه لا يجوز أن يؤخر عن رمضان القادم، فإنها قضت لكونها لو أخرت يلزم من هذا أن تؤخر العمر كله، لأنه لا تدري متى يمكنها القضاء والفراغ من شغل النبي ﷺ.

ففي الاستدلال بهذا الحديث على أنه يجب القضاء قبل رمضان القادم فيه ما فيه، فليس بظاهر إنما يدل على أنه يندب وينبغي أن لا يؤخر، لكن الوجوب يحتاج إلى ما هو أقوى من هذا، ولهذا ذهب الحنفية رحمهم الله إلى أن القضاء لا يوقت البحر الرائق لابن نجيم (2/307)، وبدائع الصنائع للكاساني (2/104)، بل هو واجب مطلقا متى ما أمكنه أن يقضي، فإنه يقضي سواء كان بين الرمضانين يعني بين رمضان الذي وجب فيه القضاء، وبين رمضان القادم أو بعد ذلك لعموم قول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185]، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185] وعدة نكرة جاءت في سياق الشرط، فتفيد العموم يصدق على هذا أي يوم من أيام الدهر، لكن قالوا: يندب المبادرة إلى القضاء لإبراء الذمة وليس ذلك على وجه الوجوب.

إذًا الفرق بين الجمهور وبين الحنفية، أن الجمهور يرون أن القضاء واجب موسع ينقضي وقت الوجوب بإدراك رمضان القادم، وأما الحنفية فيرون أن القضاء واجب موسع في العمر كله دون تقيده برمضان المقبل أو رمضان الآخر.

المؤلف سار على ما قاله الجمهور من وجوب القضاء قبل إدراك رمضان الآخر، إذا كان واجبًا مؤقتا بنهاية وهي إدراك رمضان القادم، فعلى هذا فإن الواجب يكون موسعاً أو مضيقاً، موسع إلى أن يبقى معه من الأيام ما يستطيع أن يقضي ما أفطر، فمثلاً إنسان أفطر خمسة عشر يوماً من رمضان بعذر فإنه يجوز له أن يؤخر إلى أن يبقى إلى رمضان الآخر خمسة عشر يوماً، فعند ذلك يجب عليه أن يشرع في الصيام بأنه ضاق عليه الوقت كالذي يؤخر صلاة الظهر مثلاً، أو العصر، أو غيرها من الصلوات، إذا أخر صلاة العصر مثلا أو الظهر، فإنه لا يجوز له أن يؤخر إلى وقت يكون بعض الصلاة خارج الوقت، بل الحد الذي يكون في الواجب مضيقا هو أن يبقى من الوقت ما يتسع لفعل الصلاة فعند ذلك يكون الواجب مضيقا، ويزول التوسع في الواجب.

مثاله تماما: قضاء رمضان، التأخير له حلال إما أن يؤخر لعذر، وإما أن يؤخر لغير عذر، تأخير القضاء عن رمضان القادم له حالان:

الحال الأولى: أن يؤخر بعذر وهي الحالة التي ذكرها المؤلف رحمه الله في قوله: ومن أخر القضاء لعذر حتى أدرك رمضان الآخر، فليس عليه غيره، الضمير يعود إلى أي شيء؟  

غير القضاء يعني لا يلزمه إلا القضاء هذا التأخير بعذر، فلا يلزمه إلا القضاء، وعلى هذا اتفاق أهل العلم لأن الله تعالى فرض عليه القضاء فقط بقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185].

قال: (وإن فرط).

فرط معناها أنه أخر من غير عذر، التفريط هنا هو ترك ما يجب، فالواجب عليه أن يقضي قبل أن يدركه رمضان الآخر، لكن إن فرط بأن ترك ما يجب عليه من القضاء أطعم مع القضاء، أفاد المؤلف أنه يجب عليه مع القضاء إطعام، فيكون الواجب شيئان، الشيء الأول القضاء، وهذا كالحال السابقة، ودليله ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر[البقرة: 185]، وأما الإطعام فدليله ما جاء عن ابن عباس بإسناد جيد، وكذلك عن أبي هريرة بإسنادٍ صحيح أنهما أوجبا على من أخر لغير عذر أن يطعم، أوجب عليه الإطعام، وهذا في الحقيقة قول جمهور أهل العلم وجوب الإطعام في حال التأخير من غير عذر هو قول جمهور أهل العلم التمهيد لابن عبدِ البَرِّ (7/162)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص 84).، والمجموع للنووي (6/364)، والإنصاف للمرداوي (3/236)، والمغني لابن قدامة (3/153). قال ابنُ قدامة: (وبهذا قال ابنُ عباس وابن عمر وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والأوزاعي والشَّافعي وإسحاق). المغني(3/153)، وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يجب الإطعام، إنما الواجب فقط القضاء، وهذا قول جماعة من أهل العلم وهو مذهب الحنفية البحر الرائق لابن نجيم (2/307)، وبدائع الصنائع للكاساني (2/104)، والمحلى (6/260)، ونيل الأوطار للشوكاني (4/235)، ونقل ابنُ المُنذِر هذا القول عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي.الإشراف(3/147, 148).، والذي يترجح أنه لا يجب الإطعام، إنما يستحب الإطعام، والاستحباب بناؤه على ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، وإلا فليس له أصل يعتمد عليه.

وعليه فإذا سأل سائل ما الذي يلزمني إن أخرت القضاء من غير عذر في رمضان مضى؟ نقول: الذي يلزمك هو القضاء، فإن أطعمت فذاك حسن هذا هو الراجح من قولي أهل العلم.

قال: (وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكينا).

بين المؤلف قدر الإطعام، فهو أن يطعم لكل يوم مسكينا، كل يوم أخره عن وقته، فإنه يطعم عنه مع القضاء مسكينا، لم يبين المؤلف جنس المطعم ولا قدره، الجنس هو قوت أواسط أهل البلد، وأما القدر فما يحصل به كفاية المطعم في يوم، وقد قدره العلماء ــــ رحمهم الله ــــ بنصف صاع من غالب قوت البلد، والذي يظهر أن كل ما يحصل به الإطعام سواء كان بهذا القدر أو دونه، فإنه يكفي فيما جاء به الندب عن الصحابة رضي الله عنهم.

  

قال: (وإن ترك القضاء حتى مات).

إذًا الآن عندنا هذه حال التأخير إلى الموت، إن ترك القضاء حتى مات لعذر، فلا شيء عليه، إن ترك القضاء حتى مات سواء أدرك رمضان آخر أو لم يدرك، يعني في الحالين كليهما سواء أدرك رمضان أو لم يدرك، بأن مرض مرضا لا يحصل به الهلاك، ثم اشتغل المهم أنه أفطر لعذر وامتد عذره حتى أتاه الموت، فإنه لا شيء عليه، لأنه لم يفرط فيما وجب عليه، فإن الواجب عليه القضاء ولم يتمكن والشريعة قد علقت جميع الأحكام بالاستطاعة، فهذا غير مستطيع فمثلا إنسان لو مرض الإنسان في آخر رمضان، وأفطر خمسة أيام اشتد مرضه حتى أدرك محرم من العام التالي، ثم مات في محرم فهل عليه شيء؟

بالاتفاق لا شيء عليه باتفاق أهل العلم لا شيء عليه لماذا؟

لأنه لم يفرط ولذلك قال المؤلف رحمه الله: وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه، ليس عليه قضاء ولا إطعام، وإن كان لغير عذر إن كان ترك القضاء لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينا إن كان لغير عذر هذا مثل لها بصورة.

الصورة الأولى: إن كان لغير عذر، فإما أن يضيق الوقت بأن يؤخر حتى لا يبقى إلا الأيام التي يتمكن من صيامها قبل رمضان الآخر، فهنا للعلماء قولان: منهم من قال: يلزمه الإطعام، وقال آخرون: لا يلزمه شيء، لأنه واجب موسع مثل: ما لو أن إنسان أخر صلاة الظهر إلى أخر وقتها، ومات في أثناء الوقت، فإن ذمته بريئة، لأن الوقت يضيق عليه حتى يوصف بالتفريط في تركه وفي تأخيره، فهذا الذي عليه عشرة أيام من رمضان الواجب في حقه موسع أو مضيق؟

موسع إلى رمضان الآخر هذا قول الجماهير من الفقهاء، هذا التوسيع ينتهي إلى أن يبقى عليه من الأيام قبل رمضان الآخر بقدر ما عليه من أيام القضاء وهي عشرة أيام، فإذا مات قبل هذا فإنه لا يكون مفرطاً، وعلى هذا فليس عليه شيء في أحد قولي أهل العلم.

القول الثاني: أنه إذا أدرك مدة يتمكن فيها من القضاء ولم يقض، ثم مات يجب الإطعام، وأما إذا أخر تأخيرا حصل منه تفريط بأن أدرك رمضان القادم، وهو لم يصم ما عليه من الأيام، أو بقي عليه من الأيام ما لا يتسع لجميع ما عليه، فعند ذلك يلزم الإطعام من تركته بقدر ما حصل فيه التفريط والذي يظهر أنه إن كان لغير عذر، أطعم عنه بشرط أن يتعين عليه الواجب، بأن لا يبقى من الوقت إلا قدر الأيام التي عليه، ثم يترك ويفرط، فعند ذلك يجب عليه من تركته أن يطعم عنه لكل يوم مسكينا.

والمؤلف قال: (أطعم عنه لكل يوم مسكين).

لأنه في هذه الحال قد فرط ويجب سد هذا التفريط بالإطعام لأنه لا يمكن أن يصوم هو لموته، ولا يمكن أن يصوم عنه وليه، لأن النبي ﷺ قال: لا يصوم أحد عن أحد هكذا قالوا، فلا يصح أن يصوم عنه غيره الأيام التي عليه من رمضان، ويشكل على هذا القول ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «من ماتَ وعليه صومٌ، صامَ عنه وليّهُ» أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (1147) حيث إن النبي ﷺ ندب الولي إلى صيام ما على ميته من الأيام، قالوا: هذا الحديث ليس في صيام رمضان، إنما هو في صيام النذر، في الصيام المنذور قيل لهم: من أين هذا قول الإمام أحمد وقول أكثر شراح الحديث، قيل لهم: من أين أخذتم هذا القيد وهذه الفائدة أو هذا التقييد والتخصيص بأنه في صيام النذر فقط؟

قالوا: لقوله ﷺ: من مات وعليه صيام، عليه هذا يفيد اللزوم، ويفيد أنه لزم بالنذر وحملوا بقية الصور على حديث ابن عباس وغيره لا يصوم واحداً عن أحد، والذي يظهر أن الحديث يشمل صيام النذر وغيره، وأن كل من عليه صوم سواء كان نذراً أو كفارةً أو كان قضاءً، فإنه يندب أن يُقضى عنه، وأما حديث لا يصوم أحد عن أحد هذا في حال تمكن من القضاء والقدرة على الإتيان بالفعل، فعند ذلك لا ينوب واحد عن أحد في هذه العبادة، فلا يسوغ لأحد أن يقول: صم عني أنا عاجز، صم عني في هذه الحال لا يسوغ، لأن الأصل في العبادة أن تتوجه للإنسان نفسه، فإن عجز عنها انتقل إلى الكفارة وقالوا هنا: وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين، العلّة في هذا قالوا: إنه لا يمكن الصوم وإذا تعذر الصوم لو كان حيّا لا يستطيع الصيام، فالواجب عليه الإطعام، فإذا كان يجب عليه الإطعام فكذلك في حال موته؛ لتحقق العجز عن الصوم حال الموت إذ إن الميت ينقطع عمله بموته وإيجاب الإطعام لأنه لا يتمكن من الصيام فيصير إلى الإطعام.

قال: (إلا أن يكون الصوم منذورا).

وهنا استثنى من الإطعام من الصورة السابقة «ماتَ وعليه صومٌ» فرط في أدائه، فهنا لا يقضى عنه، إنما يطعم عن كل يوم مسكين، إلا أن يكون الصوم منذورا أي: مفروضا وواجبا في إلزام الإنسان لنفسه شيئا من العبادة، فإنه يصام عنه في هذه الحال، يصام عنه والدليل حديث «من ماتَ وعليه صومٌ، صامَ عنه وليّهُ» أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (1147)  وكذلك كل نذر طاعة يعني كل النذور التي هي من الطاعات، كما لو نذر صلاة أو نذر صدقة أو نذر حجا أو نذر غير ذلك من الطاعات، فإنه يقضى عنه للقياس والإلحاق، فجميع ما يكون من العبادات المنذورة يقضى عن الميت لقول النبي ﷺ: «من ماتَ وعليه صومٌ، صامَ عنه وليّهُ»أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (1147)  والذي يظهر أنه لا فرق بين النذر وبين الواجب بأصل الشرع في هذا الأمر، هذا ما يتعلق بالمسائل التي بقيت فيما يتعلق بباب أحكام المفطرين في رمضان نقف على هذا، والله تعالى أعلم.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق