الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على البشير النذير نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.
عرف الاعتكاف في أول الكتاب خلافا لما جرت به عادة الفقهاء في المختصرات، ففي المختصرات لا يعرف الفقهاء الحدود ويبينوا المعاني، إنما يلجئون إلى مقاصدهم في بيان الأحكام المتعلقة بالأبواب دون الوقوف على معاني الكلمات أو معاني الأبواب، لأنها واضحة، وفي هذا الباب قال في بيان الاعتكاف.
قال: (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى).
والحقيقة أن هذا البيان لغرض ومقصد، وهو تمييز اللزوم عن غيره، لأن المسجد يكون الإنسان فيه للاعتكاف، ويكون الإنسان في المسجد لغير الاعتكاف، فلما كان بيان الحقيقة مؤثرا في بيان صفة العبادة أو حقيقة العبادة احتاج إلى بيان ما الذي يتحقق به الاعتكاف.
فقال: (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى).
واللزوم يقصد عدم المفارقة.
وقوله رحمه الله: (المسجد)
المقصود به ما بني لطاعة الله تعالى، المسجد فهو المكان المبني أو المعد والمهيأ لطاعة الله تعالى، وبهذا يتميز الاعتكاف في المساجد المبنية لطاعة الله تعالى عن الاعتكاف في سائر الأرض، فإن النبي ﷺ كما في الصحيحين من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: «وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا»صحيح البخاري(335) فالأرض كلها مسجد، والمقصود بالمسجد هنا مكان الصلاة عليه أي مكان يلازم الإنسان، فإنه يكون معتكفه، لكن هذا ليس المقصود بالمسجد في قوله هو لزوم المسجد، إنما الألف واللام هنا للعهد الذهني، والذهن إذا ذكر المسجد لا ينصرف إلى كل بقاع الأرض، إنما ينصرف إلى البقاع المعلومة التي أقيمت لعبادة الله تعالى وطاعته سواء بنيت من حصاء أو من لبن أو من أي نوع من أنواع الأبنية، فلا يلزم أن يكون البناء، بل قد لا يكون بناء يعني قد لا يكون في المسجد مبنى إنما محوط بما يميزه عن غيره للصلاة فيه، هذا ما يتعلق بقوله رحمه الله: لزوم المسجد.
وقوله: (لطاعة الله تعالى).
طاعة الله تعالى يشمل كل ما أمر الله تعالى به ورسوله، لكن المقصود بالطاعة هنا الطاعة التي لا تكون إلا في المساجد، فالجهاد من طاعة الله، لكن ليس محله المساجد، الجماع قد يكون طاعة لله تعالى. «وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»صحيح مسلم(1006) لكن لا يكون في المساجد، فالمقصود بالطاعة هنا الطاعة المخصوصة التي تكون في المسجد، فلو أن شخصا قال: طاعة الله تشمل كل عمل.
الجواب نقول: الطاعة المراد بها هنا ما بنيت له المساجد من الصلاة وقراءة القرآن والذكر وسائر ما يكون في المساجد من الطاعات وأنواعها.
فقوله: (لطاعة الله تعالى).
هذا العموم الطاعة مفرد مضاف يشمل كل الطاعة، فهي مخصوصة بما يكون في المساجد من الطاعات.
وقوله: (لطاعة الله تعالى).
بيان الغاية والغرض والقصد من هذا اللزوم، وعلى ذلك فإن من لزم المسجد من الصباح إلى المساء ليبني فيه حجرة أو يصلح فيه عطبا أو ما إلى ذلك، فإنه لا يكون معتكفا لأنه أقام في المسجد لكن لغير الطاعة لعمل يعني يقتضي عليه أجرا أو يقتضي عليه كسبا أو ما أشبه ذلك، ومنه الذين يقيمون في المساجد لا لطاعة الله تعالى، لكن لأنهم لا يجدون مأوى غير المسجد، فهذا ليس طاعة لله تعالى في الاعتكاف إنما هو ممن استفاد من المسجد إقامة كأهل الصفة مثلا الذين كانوا في زمن النبي ﷺ، والصفة كان مكانا في مؤخر مسجد النبي ﷺ يجتمع فيه من لا مأوى له ممن يرد على المدينة، فهؤلاء لا يصفون بالاعتكاف لأنهم لم يقيموا لهذا الغرض وهو لطاعة الله تعالى، هذا بيان لحقيقة الاعتكاف ومعناه، ثم بعد ذلك ينبغي أن يعلم أن الاعتكاف مشروع بالاتفاق، مشروعية الاعتكاف مجمع عليها فقد دل على ذلك كتاب الله تعالى وسنة النبي ﷺ، وأجمع على ذلك علماء الاسلام فلا خلاف بينهم في مشروعية الاعتكاف، والاعتكاف المشروع هو ما كان فيه لزوم المسجد للطاعة، هذا الاعتكاف المشروع واختلفوا في الاعتكاف المشروع بعد اتفاقهم على أصل مشروعية هذه العبادة، وأنه تقرب الله تعالى بالاعتكاف، لكن اختلفوا في صفة الاعتكاف المشروع، فمن أهل العلم من يقول: ليس هناك اعتكاف مشروع إلا الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان والاعتكاف المنذور هذا هو المشروع، لأنه فعله وأمره ففعله كان ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: "كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان واعتكف أزواجه من بعده"صحيح البخاري(2026)، وهذه السنة ثابتة عن النبي ﷺ بلا ريب، وقد اعتكف أزواجه من بعده.
أما عن الاعتكاف المنذور فله دليلان الدليل العام عموم قول النبي ﷺ فيما رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها «مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ»صحيح البخاري(6696) والنذر طاعة يوفون بالنذر وليوفوا نذورهم، وأما الدليل الخاص فما في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه أنه أخبر النبي ﷺ بأنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما، في رواية يوما وليلة، فقال النبي ﷺ: "أوفِ بنذرك"صحيح البخاري(2043)، فهذا دليل على أأن الاعتكاف المنذور مشروع وأنه يلزم الوفاء به.
ومن أهل العلم يقول: الاعتكاف عبادة تكون في كل زمان، وتكون في كل وقت، ولا تتحدد بالعشر الأواخر من رمضان، ولا بأيام العشر فقط، فقد يعتكف الإنسان في غير رمضان، وقد يعتكف قدرا دون العشر هذا ما ذهب إليه جماهير العلماء، وما ذكرناه من أن الاعتكاف المشروع هو الاعتكاف المنذور والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان قول جماعة من أهل العلم، ولا يعني هذا أنه لا يجوز الاعتكاف في غيره، لكن الكلام على أن الذي ورد الشرع به ورتب عليه الإثابة هو هذان النوعان الاعتكاف المنذور والاعتكاف العشر الأخير من رمضان بين المؤلف رحمه الله حكم الاعتكاف.
قال: (وهو سنة).
ومقصود البقاء بالسنة ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، وهذا الذي عليه جماهير أهل الفقه والحديث وأهل العلم أن السنة تطلق على ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وأكد هذا المعنى بقوله: لا يجب هو سنة لا يجب ومعلوم أنه إذا قال: سنة فإنه لا يجب، لكن المقصود بنفي الوجوب هنا أنه ليس بلازم في أصل الشرع، وإنما هو من السنن، ولو قال: وهو سنة واكتفى بذلك لتبين الحكم.
قال: (إلا بالنذر)
ولعله ذكر لا يجب للاستثناء يعني لو قال قائل: لماذا يقول وهو سنة لا يجب، معلوم أن السنة غير واجبة فلماذا يذكر المؤلف عدم الوجوب؟
يقال: إنه ذكر عدم الوجوب هنا تمهيدا لما يجب، حيث قال: ولا يجب إلا بالنذر واضح إنما نفى الوجوب لا تأكيدا للسنية، إنما هو بيان وتمهيد الحال التي يجب فيها الاعتكاف، وهو أن يكون منذوراً والنذر هو إلزام النفس طاعة لله تعالى لم تجب بأصل الشرع هذا معنى النذر، إلزام النفس عملاً لم يجب بأصل الشرع ويكون هذا الإلزام واجبا إذا كان نذر مجازاة أو نذر تبرر، والنذر أنواع وأقسام سيأتي ذكرها في كتاب النذر، النذر اللجاج والغضب، والنذر المباح، ونذر المستحيل، ونذر ما لا يملك الإنسان ونذر الطاعة ونذر المجازاة، النذر المجازاة هو أن يرتب النذر على تحقق أمر يطلبه أو اندفاع شر يرغب في اندفاعه، فيقول: لله علي نذر إن نجحت أن أصوم شهرا، أن اعتكف العشر، أو إن شفاني الله فلله علي نذر أن اعتكف، هذا نذر يسميه العلماء نذر المجازاة، لأنه كأنك تجازي تكافأ رب العالمين على ما منّ به من تحقيق مطلوبك بما نذرت من العبادة، وهذا النذر هو الذي قال فيه النبي ﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن عمر نهى عن النذر وقال: «وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به مِنَ البَخِيلِ»صحيح البخاري(6608)، ومسلم(1639) لأنه يوحي بأن العبد غير حسن الظن بربه ضعيف الثقة به جل وعلا، حيث جعل الطاعة مرتبة على العطاء والله تعالى يعطي من غير حاجة ويبتدئ من غير سؤال سبحانه وبحمده له الفضل والإنعام جل في علاه.
المقصود قوله هنا: لا يجب إلا بالنذر، المقصود بالنذر هنا نذر الطاعة وهو نذر الاعتكاف سواء كان نذرا مؤقتا بيوم أو بأيام سواء كان نذرا بيوم مشروع اعتكافك كما لو نذر أن يعتكف العشر الأخير من رمضان أو النذر الذي لم يرد عن النبي ﷺ اعتكافك أن ينذر لله تعالى أن يعتكف يوما.
قال رحمه الله: (ويصح من المرأة في كل مسجد ولا يصح من الرجل إلا في مسجد).
من حيث الأصل الاعتكاف الأصل فيه أن يكون في المساجد، لأنه تقدم أن الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، فلابد في الاعتكاف من المسجد لا يمكن أن يتحقق اعتكافه بلا مسجد، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] فالمساجد هي محال الاعتكاف فلا يكون اعتكاف في غير المسجد، فلو لزم الانسان بيته أو لزم محله أو لزم بقعة من الأرض ليست مسجدا، فإنه لا يكون معتكفا الاعتكاف الشرعي الذي يثاب فاعله ويؤجر على فعله، إنما هو اعتكاف لا ثواب فيه قد يكون آثما، وقد يكون مباحا هذا خارج البحث.
المقصود أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد هذا بالاتفاق من حيث الأصل اختلف العلماء رحمهم الله في اعتكاف المرأة هل يصح أن تعتكف المرأة غير المسجد، وذلك لكون المرأة ليست من أهل المساجد في الأصل، وإنما ذهابها المسجد رخصة وليست ممن طلب منها حضور المساجد والتكرر وطلب منها التكرر عليها، إنما ذلك رخصة وفضل من الله تعالى إن جاءت فحسن، وإن لم تأتي فليس بمطلوب مجيئها هذا الذي جعل في المرأة خلافا، فمن أهل العلم من يرى أن المرأة يصح اعتكافها في مسجد بيتها ومسجد بيتها هو المكان الذي تصلي فيه ببيتها، يصح اعتكافها في مسجد بيتها وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى، فإنهما يريان أنه يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، لأنها ليست من أهل الجماعة وهو قول في مذهب الحنابلة.
والقول الثاني وهو مشهور المذهب ومذهب الشافعي أنه لا بد في الاعتكاف من مسجد سواء كان مرأة أو كان رجلا ولا خلاف في ذلك لأن زوجات النبي ﷺ كن يعتكفن في المسجد كما دل على ذلك أحاديث كثيرة منها حديث عائشة في الصحيحين قالت: كان النبي ﷺ يعتكف في العشرة الأخيرة من رمضان واعتكف أزواجه من بعده، ولم نعهد اعتكاف لأحد في عهد النبي ﷺ في غير المسجد، فلا يكون الاعتكاف ألا في المسجد.
ولذلك يقول المؤلف رحمه الله: (ويصح من المرأة في كل مسجد).
يعني في جميع المساجد كل بناء أعد للعبادة كان عامرا أو مهجورا، فإنه يصح أن تعتكف فيه المرأة، لكن لا يصح أن تعتكف في مسجد بيتها، لأن إطلاق المسجد على مكان صلاتها في بيتها، إنما هو كقول النبي ﷺ «وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا»صحيح البخاري(335) وليس مسجدا تثبت له أحكام المسجد من تحية المسجد وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالمساجد المبنية المرفوعة لذكر الله تعالى، فمسجد بيتها كسائر الأرض فهو كقوله ﷺ: «وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا»صحيح البخاري(335) إنما مقصودهم بالمسجد هنا المساجد المبنية هذا مذهب الشافعي وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، ويصح من المرأة في كل مسجد والذي تميزت له المرأة عن الرجل، أنه لا يشترط أن يكون المكان الذي تعتكف فيه مسجدا تقام فيه الصلوات، ولذلك انظر إلى التفريق بين الرجل والمرأة، يصح من المرأة في كل مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، فالفرق بين المسجد الذي يعتكف فيه الرجل والمسجد الذي تعتكف فيه المرأة، المرأة يمكن أن تعتكف في مسجد مهجور لا تقام فيه الصلوات، وتعرفون أن المساجد تعمر وتهجر وذلك أن منها ما يرحل عنه أهله، ويبقى رسم المسجد قائما له أحكامه، ويصح الاعتكاف فيه ولا يلزم أن تقام فيه الجماعة للمرأة، لأن المرأة ليست من أهل الجماعة.
أما الرجل فلابد أن يكون اعتكافه في مسجد تقام فيه الجماعة لماذا؟
لأن اعتكافه في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى تكرر خروجه، وبتكرر الخروج يضعف معنى اللزوم والاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، فإذا كان سيخرج لكل صلاة معنى هذا أنه لن يتحقق معنى اللزوم على وجه الكمال، هذا هو الفرق بين المرأة والرجل.
لكن قال المؤلف: (إلا في مسجد تقام فيه الجماعة).
والمقصد بالجماعة للصلوات الخمس، والجماعة تتحقق باثنين ولا يلزم من هذا أن تكون المساجد مما فيه صفوف كثيرة وجمع كبير، إنما المسجد الذي تقوم فيه الجماعة تتحقق بإمام ومأموم باثنين
قال: (واعتكافه في مسجد تقام في الجمعة أفضل).
لماذا؟
لأنه ادعى لعدم خروجه، وتحقق معنى اللزوم في فعله إذ إنه لا يحتاج إلى أن يخرج لصلاة الجمعة بخلاف ما إذا كان المسجد لا تقام فيه الجمعة، فإنه يحتاج إلى الخروج، ولكن لم يكن في الجمعة لا تتكرر في الأسبوع إلا مرة واحدة كان المسجد الذي يشرع فيه الاعتكاف لا يلزم أن تقام فيه الجمعة لعدم تكرر الخروج.
قال رحمه الله: (ومن نذر الاعتكاف والصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره إلا المساجد الثلاثة).
من نذر الاعتكاف نذر أي: ألزم نفسه بالاعتكاف، والصلاة أي: نذر الصلاة سواء كانت الصلاة المفروضة أو صلاة متطوعا بها فقوله: الصلاة هنا يشمل كل صلاة، سواء كانت الصلاة المفروضة أو من الصلوات المتطوع بها.
من نذر الاعتكاف والصلاة في مسجد أي: في مسجد معين عينه بنذره، فله فعل ذلك في غيره إذ المساجد تستوي في تحقق الفضل في الوفاء بالاعتكاف، وفي الوفاء بالصلاة، وظاهر قول المؤلف رحمه الله ولو كان لذلك المسجد المنذور ميزته.
مثاله: أن ينظر أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة، فيصح على ما ظهر من كلام المؤلف أن يعتكف في مسجد الله تقام فيه الجمعة، إنما تقام فيه الجمعة لأنه قال: من نذر الاعتكاف والصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره أي في غير ذلك المسجد إلا المساجد الثلاثة، ومعنى هذا ولو كان في المسجد المنذور أن المنذور فضل زائد، والفضل الزائد إما أن يكون مسجد تقام فيه الجمعة مثلا، وإما أن يكون مسجدا أكثر جماعة، وإما أن يكون المسجد عتيقا، فكل هذه مزايا وفضائل تتعلق بالمسجد لكن المؤلف لم يرجح ما فيه ميزة على ما لا ميزة فيه من المساجد لكون هذه الميز لا تتعلق بالاعتكاف، كون المسجد عتيق ما يتعلق هذا بالاعتكاف عتيق أو جديد، كونه أكثر جماعة أو أقل جماعة لا يتعلق بعبادة الاعتكاف وبلزوم المسجد.
فلذلك ليس هذا الوصف مؤثرا في الاعتكاف، لكن في الصلاة الحقيقة أن في قول المؤلف نظرا لأن الصلاة يتمايز صدرها بكونها في المسجد العتيق، ولكون الجماعة أكثر، فإنه إذا نذر الصلاة في مسجد له ميزة، فينبغي أن يفي بالنذر أو فيما هو أفضل منه، أما أن يذهب إلى مسجد دونه ولو كان دونه في الأوصاف المفضول المرغوبة، فهذا ليس فيه وفاء بالنذر على الوجه الذي ألزم به نفسه، لكن لو كان النذر يتعلق أو يستلزم الارتحال، فعند ذلك نقول: لا، لا يشرع الوفاء بهذا النذر لأن النبي ﷺ قال: لا تشد كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجدٍ»صحيح البخاري(1189) ، ومسلم(1397) وهنا شد رحل، والنبي ﷺ أخبر بأنه لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد؛ فيعتكف في أي مسجد تيسر له دون ارتحال.