كتاب الصلاة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 104

التاريخ : 2025-11-29 09:04:45


 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

(باب الآذان)

هذا الباب يذكر فيه المؤلف رحمه الله شيئا من أحكام الآذان والإقامة، وما يتعلق بهما وأتى به بين يدي كتاب الصلاة لأن الآذان يدعى به للصلاة المكتوبات، وأول ما بدأ فيه المؤلف بيان معنى الآذان لغة وشرعا.

فقال رحمه الله: (هو في اللغة: الإعلام قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِسورة التوبة(3) أي: إعلام)

أي إن معنى الآذان في اللغة الإعلام كما في الآية التي ذكر الشارح، وأصل ذلك من الأذن وهو الاستماع، وقال الأزهري: الآذان اسم من قولك أذنت فلانا بأمر كذا وكذا، أؤذنه إيذانا أي أعملته.

(أما في الشرع فقال المصنف رحمه الله: إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر، بذكر مخصوص).

أي إن الأذان في الكتاب والسنة يراد به الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة وحضور فعلها، أو قربه، كما في آذان الفجر الأول، وذلك بألفاظ مخصوصة وهي ألفاظ الأذان، وهذا تعريف للآذان بأهم ما يحصل به، وهو الإعلام بوقت الصلاة، فعرف المؤلف الأذان بأهم ما ينتج عنه ويحصل به، كما يحصل به أمور منها: أنه إعلام بفعل الصلاة أيضًا، ومنها أنه إعلام للغائبين عن المسجد، فلهذا شرع فيه رفع الصوت، ومنها أنه دعاء إلى الصلاة، فإنه معنى قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ومنها أنه إعلان بشرائع الإسلام من توحيد الله وتكبيره، وتهليله، والشهادة بالوحدانية والرسالة.

قوله رحمه الله: (أو قربه لفجر).

أي إن الأذان يكون لإعلام قرب الوقت للفجر فقط من بين سائر المكتوبات بناء على أنه يصح الآذان للفجر قبل وقته بعد نصف الليل كما سيأتي.

قوله رحمه الله: (والإقامة في الأصل: مصدر أقام. وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص).

أي إن الإقامة في اللغة مصدر أقام، لكون حقيقتها إقامة القاعد أو المضطجع فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم.

أما في الشرع فالإقامة إعلام بالقيام بالصلاة المكتوبة والشروع فيها بألفاظ مخصوصة، والألفاظ المخصوصة في الأذان نفسها في الإقامة، إلا أن الإقامة تتضمن ذكر الإقامة قد قامت الصلاة، وكذلك يفترقان في أن الإقامة وتر، وأن الأذان شفع كما سيأتي.

  

 

قوله رحمه الله: (وفي الحديث: "الْمُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ". رواه مسلمصحيح مسلم(387)).

هذا بيان لفضل الأذان، فإن الأحاديث متوافرة في بيان عظيم أجر الأذان وكبير فضله، ومنها حديث معاوية الذي ذكره الشارح رحمه الله من أن «الْمُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ»صحيح مسلم(387).

 بمعنى طول الأعناق المذكور في الحديث أقوال منها:

أن طول أعناق المؤذنين يوم القيامة لتشوفهم لرحمة الله تعالى، فتطول أعناقهم لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتشوف إليه، فكنى عن كثرة ما يرونه من ثواب الله بطول أعناقهم.

وقيل: أنه إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك العرق.

وقيل: معناه أنهم رؤساء الناس وكبرائهم في يوم القيامة.

وقيل: معناه أنه أكثر الناس أتباعا.

وقيل: معناه أنهم أكثر الناس أعمالًا.

وقيل: أنهم أكثر الناس إسراعًا.

فالأعناق هنا جاء فيه رواية أنهم أطول الناس إعناقًا أي إسراعا في السير، ومن الأحاديث في فضائل الأذان ما رواه أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وله ضُرَاطٌ، حتَّى لا يَسْمع التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أقْبَلَ، حتَّى إذَا ثُوِّبَ بالصَّلَاةِ أدْبَرَ، حتَّى إذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أقْبَلَ، حتَّى يَخْطِرَ بيْنَ المَرْءِ ونَفْسِهِ، يقولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى» أخرجه البخاري (608)، ومسلم (389) ومنها حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ﷺ: «لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ ولَا إنْسٌ ولَا شيءٌ، إلَّا شَهِدَ له يَومَ القِيَامَةِ»صحيح البخاري(609) والحديث في البخاري، وقد اختلف العلماء رحمهم الله أيهما أفضل، الأذان أفضل من الإقامة أم العكس، والصحيح من المذهب أن الآذان أفضل من الإقامة لأنه أكثر ألفاظًا، ولأنه أبلغ في الإعلام، وعن أحمد رواية أن الإقامة أفضل.

وثمة مسألة أيضًا تتعلق بالأذان، وهي الموازنة بين الأذان والإمامة في الفضل، والصحيح من المذهب أن الأذان أفضل من الإمامة.

قال شيخ الإسلام: هذا أصح الروايتين واختيار أكثر الأصحاب، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «الإمامُ ضامِنٌ، والمُؤَذِّنُ مُؤتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرشِدِ الأئِمَّةَ، واغْفِرْ للمُؤَذِّنينَ»سنن أبي داود(517)، ومسند أحمد(6971) وجه دلالة الحديث على تفضيل الأذان على الإمامة أن الإمامة أعلى من الضمان، وأن المغفرة أعلى من الإرشاد، فدل ذلك على فضيلة الأذان على الإمامة.

  

قوله رحمه الله: (هما فرضا كفاية) لحديث: «فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ» متفق عليه أخرجه البخاري (628)، ومسلم (674).

على الرجال الأحرار المقيمين في القرى والأمصار، أي إن الأصل في الأذان والإقامة في الصلوات المكتوبات فرض كفاية وهذا هو الصحيح من المذهب، ودليله حديث مالك بن الحويرث الذي ذكره الشارح فقد أمر به النبي ﷺ، والأمر يقتضي الوجوب على أحدهما قال: «فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ» فإن فيه أن النبي ﷺ أمرهم بأن يؤذن أحدهم، والأمر يقتضي الوجوب على واحد منهم، فكان فرض كفاية، ويدل له أيضًا حديث أبي الدرداء مرفوعا «ما مِن ثَلاثةٍ لا يُؤَذَّنُ ولا تُقامُ فيهم الصَّلاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عليهم الشَّيْطانُ» أخرجه أبو داود (547)، والنسائي (847)، وأحمد (21710)، إسناده جيد. كفاية المستقنع(187) رواه أحمد وغيره، واستدل له أيضًا بأن النبي ﷺ دوام على فعله، ولأنه من شعائر الإسلام، فكان فرضًا كالجهاد، فإذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين، لأن بلالا كان يؤذن للنبي ﷺ، فيكتفي به، فالأذان والإقامة فرضا كفاية إذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقيين، لأن بلالا كان يؤذن للنبي ﷺ فيكتفي به.

وعن أحمد رواية أن الأذان والإقامة سنة مؤكدة، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وعللوا ذلك بأنه دعاء إلى الصلاة فأشبه النداء بقول الصلاة جامعة، والصحيح أنهما فرضا كفاية، وهو ظاهر مذهب أحمد وغيره، وقد أطلق طوائف من العلماء أن الأذان سنة كما تقدم في رواية، ثم من هؤلاء من يقول: أنه إذا اتفق أهل بلد على ترك قوته، والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي، فإن كثير من العلماء من يطلق القول بالسنة على ما يذم تاركه، ويعاقب تاركه شرعًا، وأما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركه فقد أخطأ، هكذا قال شيخ الإسلام رحمه الله في توجيه رواية أن الأذان والإقامة سنة.

وإن صلى مصلي بغير أذان ولا إقامة؛ فالصلاة صحيحة على القولين، لما روى علقمة والأسود أنهما قالا: دخلنا على عبد الله بن مسعود فصلى بنا بلا صلاة ولا إقامة. قال الموفق رحمه الله: ولا أعلم أحدا خالف في ذلك إلا عطاء، قال: ومن نسي الإقامة يعيد والأوزاعي قال: مرة يعيد ما دام في الوقت، فلو مضى الوقت فلا إعادة عليه، وهذا شذوذ، والصحيح قول الجمهور لما ذكرنا، ولأن الإقامة أحد الأذانين فلم تفسد الصلاة بتركها كالآخر.

 

 

قوله رحمه الله: (على الرجال الأحرار).

أي أن الأذان والإقامة فرضا كفاية على الرجال اثنين فأكثر لا الواحد، وخاصة الأحرار إذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقًا لاشتغالهم بخدمة ملاكهم.

قوله رحمه الله: (المقيمين في القرى والأمصار).

أي إن الأذان والإقامة فرضا كفاية على الرجال المقيمين في القرى والأمصار، هذا هو الصحيح من المذهب، وعنه أنهما فرض كفاية في الأمصار سنة في غيرها، وعنه أنه سنة مطلقا في القرى وفي الأمصار، وأفاد تقييد المؤلف رحمه الله فرض الكفاية في الآذان والإقامة في القرى والأمصار أن فعلها في السفر ليس فرضا بل هو سنة، وهذا هو الصحيح من المذهب وعليه الجمهور، أن الأذان والإقامة من فعل في السفر، فهما سنة، وعنه أن حكم الأذان والإقامة في السفر كحكمها في الحضر، وهذا من مفردات المذهب.

قوله رحمه الله: (لا على الرجل الواحد، ولا على النساء، ولا العبيد، ولا المسافرين).

أي أن الأذان والإقامة ليسا فرض كفاية على الرجل الواحد هذا أول صنف استثني من كون الأذان والإقامة فرضا كفاية، فالمصلي وحده لا يجب عليه أذان ولا إقامة على الصحيح من المذهب، وعنه أنهما فرض على الرجل الواحد.

قوله رحمه الله: (ولا على النساء، ولا العبيد، ولا المسافرين).

أي أن الأذان والإقامة ليسا فرض كفاية على النساء، هذا ثاني صنف استثني من كون الأذان والإقامة فرضا كفاية، فليس على النساء أذان ولا إقامة في قول عامة أهل العلم، سواء صلت المرأة منفردة أم أمت النساء لما روت أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس على النساء أذان ولا إقامة" خرجه ابن وهب في الجامع (478)، وعبدالرزاق (5022)، والبيهقي (1996) موقوفاً، إسناده صحيح. نيل الأوطار للشوكاني(2/11) ، ولأن الأذان في الأصل للإعلام، ولا يشرع لها ذلك، والأذان يشرع له رفع الصوت، ولا يشرع لها رفع الصوت، ومن لا يشرع في حقه الأذان، لا يشرع في حقه الإقامة، كغير المصلي وكمن أدرك بعض الجماعة.

ويؤيد أن النبي ﷺ لما أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها، جعل لها مؤذنًا من الرجال، وقد اختلف في الأذان والإقامة للنساء على أقوال، فالمذهب أنه يكره لهن الأذان والإقامة، وعنه يباح مع خفض الصوت، وعنه يستحبان، وعنه تسن لها الإقامة دون الأذان.

وقوله: (ولا العبيد).

أي أن الأذان والإقامة ليسا فرض كفاية على الأرقاء، هذا ثالث صنف استثني من كون الأذان والإقامة فرض كفاية، والأقرب أن الأرقاء كالأحرار في ذلك لأن الأصل أن المملوك حكمه حكم الحر في جميع العبادات البدنية المحضة التي لا تعلق لها بالمال.

وقوله: (ولا المسافرين).

أي أن الأذان والإقامة ليسا فرض كفاية على من ليس في الحضر، هذا ثالث صنف استثني من كون الأذان والإقامة فرض كفاية، فليس على المسافرين أذان ولا إقامة، فهما سنة في حق المسافر على الصحيح في المذهب، وعنه أن حكم السفر حكم الحضر وهو الأقرب والله تعالى أعلم.

قوله رحمه الله: (للصلوات الخمس المكتوبة المؤداة).

أي إن الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس المكتوبة، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا[المائدة: 58] والمراد بالصلاة هنا الصلاة المعهودة، وهي الصلوات الخمس، وقال: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ[الجمعة: 9].

وفي السنة المتواترة أنه كان ينادى في مسجد رسول الله ﷺ للصلوات الخمس على عهده ﷺ، وقد أجمعت الأمة على مشروعية ذلك، فلا يشرع.

وقوله رحمه الله: (المكتوبة المؤداة).

خرج بذلك ما عدا المكتوبة المؤداة من الصلوات، فلا يشرع الأذان ولا الإقامة لا لصلاة عيد، ولا كسوف واستسقاء ولا غير ذلك، لأن النبي ﷺ لم يكن يؤذن على عهده إلا الصلوات الخمس، وقد نقل الناس صلواته صلوات الله وسلامه عليه دون أذان ولا إقامة كما في حديث جابر وابن عباس أنه لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، وفي حديث جابر بن سمرة قال: صليت مع النبي ﷺ العيد مرة أو مرتين بغير أذان ولا إقامة.

قوله رحمه الله: (دون المنذورة، والمقضيات).

أي إن الأذان والإقامة ليسا مشروعين للصلوات المنذورة على الصحيح من المذهب، لأنه لم ينقل أن ذلك فعل في زمن النبي ﷺ، ولا فعله أحدًا من الصحابة، وقيل: بفرضيتهما في الصلاة المنذورة ولا حجة في ذلك، وكذلك المقضيات.

وقوله: (والمقضيات).

أي إن الأذان والإقامة فرضا كفاية للصلوات المقضية هذا هو الصحيح من المذهب، فالمقضية وهي التي تصلى خارج الوقت، الأذان والإقامة لهما ليسا بفرض كفاية، بل ذلك سنة، وقال: بفرضيتهما.

 

قوله رحمه الله: (والجمعة من الخمس).

أي إن الجمعة يشرع لها الأذان والإقامة عقيب صعود الإمام من غير خلاف، فقد كان يؤذن للنبي ﷺ كما جاء في حديث زيد بن يزيد في الصحيح قال: «كانَ النِّدَاءُ يَومَ الجُمُعَةِ أوَّلُهُ إذَا جَلَسَ الإمَامُ علَى المِنْبَرِ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، فَلَمَّا كانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، وكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ علَى الزَّوْرَاءِ».صحيح البخاري(912)

قوله رحمه الله: (ويسنان: لمنفرد، وسفرا، ولمقضية).

أي إن الأذان والإقامة مسنونان لمنفرد يصلي وحده لما روى عقبة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «يَعجَبُ ربُّك من راعي غَنَمٍ في رَأسِ الشَّظيَّةِ للجَبَلِ يُؤذِّنُ بالصَّلاةِ ويُصلِّي، فيقولُ اللهُ: انْظُروا إلى عَبْدي هذا، يُؤذِّنُ ويُقيمُ، يخافُ شَيئًا؟ قد غَفَرتُ له وأدخَلتُهُ الجَنَّةَ». أخرجه أبو داود (1203)، والنسائي (666)، وأحمد (17312)، رجال إسناده ثقات. كشف المناهج والتناقيح للمناوي(1/291).

قوله رحمه الله: (وسفرا).

أي أن الأذان والإقامة مسنونان أيضًا للمسافر، لما جاء في حديث مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال له ولرجل معه: «إذا سافرتُما، فأذِّنا وأقيما، وليؤُمَّكُما أَكْبرُكُما» متفق عليه. أخرجه البخاري (658)، ومسلم (674)

قوله رحمه الله: (ولمقضية).

أي إن الأذان والإقامة مسنونان أيضًا للصلاة المقضية، لما روى عمرو بن أمية الضمري قال: « 3 - كُنَّا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ أسفارِه، فنامَ عنِ الصبْحِ حتى طلَعَتِ الشمسُ، فاستَيقَظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: "تنَحَّوْا عن هذا المكانِ"، قال: ثم أمَرَ بِلالًا، فأذَّنَ، ثم تَوضَّؤوا وصَلَّوْا رَكعتَيِ الفَجرِ، ثم أمَرَ بِلالًا فأقامَ الصلاةَ، فصَلَّى بهم صَلاةَ الصبْحِ» رواه أبو داود والترمذي. أخرجه أبو داود (444)، وأحمد (17251)، قال الأرناؤوط: صحيح لغيره. تخريج سنن أبي داود(444)         

  

قوله رحمه الله: (يقاتل أهل بلد تركوهما) أي: الأذان والإقامة، فيقاتلهم الإمام أو نائبه، لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة).

فترك أهل بلد الأذان والإقامة موجب لقتالهم من الإمام الذي له الولاية العظمى، والأصل في ذلك ما في الصحيح من حديث أنس أن النبي ﷺ" كان إذا غزا قوما لم يغزو منها، حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار صحيح البخاري(610)، ومسلم (382) فجعل النبي ﷺ الأذان فرق بين ما دار الكفر ودار الإسلام، فإن سمع المؤذن أثبت لهم حكم ديار الإسلام، فكف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم بعدما يصبح، فعلم بذلك أن الأذان من شعائر الإسلام الظاهرة.

وقوله رحمه الله: (تركوهما).

أولى من قول بعضهم إذا اتفق أهل بلد، لأن الحكم منوط بالترك لا بالاتفاق.

وقوله رحمه الله: (تركوهما).

أي أن مناط الحكم بقتال أهل البلد تركوا الأذان والإقامة منوط بالترك، قال الشيخ موسى الحجاوي معلق على هذه العبارة قال: هو أولى من قول بعضهم إذا اتفق أهل بلد لأن الحكم منوط بالترك لا بالاتفاق، قال ابن قائد: وأقول إن كان مراد أنهم لا يقاتل باتفاق إلا بترك معه، كما لو اتفقوا قبل الزوال فظهر أنهم لا يقاتلون قبل الزوال، لكن الظاهر أنه لا بد من ترك المتفق عليه، فلا يكفي أحدهما من جواز المقاتلة فليحرر.

قوله رحمه الله: (وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبًا، أجزأ عن الكل، وإن كان واحدًا، وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب، أو دفعة واحدة بمكان واحد ويقيم أحدهم وإن تشاحوا أقرع).

أي أنه إذا قام بالأذان والإقامة من يحصل به الإعلام غالبًا، أجزأ عن الكل، وإن كان واحدًا نص عليه وأطلقه جماعة وقيده بعضهم بالبلد الصغير أو المحلة الكبيرة إذا كان يسمعهم جميعا، لأن الغرض إسماعهم وفي المستوعب متى أذن واحد سقط عمن صلى معه مطلقا.

وقوله: (إلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب).

أي إن لم يحصل الإعلام بأذان واحد زيد على الواحد في البلد بقدر الحاجة ليحصل المقصود منه، ويؤذن كل واحد من جانب من البلد، وإذا كان أكثر من واحد، وكان الواحد يسمع الناس، فالمستحب هو أن يؤذن واحد بعد واحد، لأن مؤذن النبي ﷺ كان أحدهم يؤذن بعد الآخر، وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه، أما أن يؤذن كل واحد في منارة أو ناحية أو دفعة واحدة في موضع واحد، وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه، إما أن يؤذن كل واحد في منارة، أو ناحية، أو أنهم يجتمعون فيؤذنون أذانا واحدا في موضع واحد.

قال أحمد: إن أذن عدة في منارة فلا بأس، وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر، فوات أول الوقت أذنوا جميعًا دفعة واحدة.

قوله رحمه الله: (ويقيم أحدكم).

أي أن الإقامة تكون من واحد إذا تعدد المؤذنون، فإن تشاحوا في الإقامة بأن أذن أكثر من مؤذن وتشاحوا فيمن يقيم، أقرع بينهم لأنهم استووا في سبب الاستحقاق.

قوله رحمه الله: (وتصح الصلاة بدونهما، لكن يكره).

أي إن الأذان والإقامة ليسا بشرط لصحة الصلاة، فتصح الصلاة بدون الأذان والإقامة، لأن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا إقامة، واحتج به الإمام أحمد رحمه الله، ولأن تركهما لا يرجع إلى معنى في الصلاة، بل إلى الدعاء إليها، وهذا لا يؤثر إبطالًا أو إفسادًا في الصلاة، إلا أن الصلاة بدون أذان وإقامة مكروهة ذكره الخرقي وغيره، وذكر جماعة إلا بمسجد قد صلي فيه، فإنه لا تكره الصلاة حينئذ بلا أذان ولا إقامة، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق