كتاب الصلاة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 79

التاريخ : 2025-11-29 09:18:18


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

يقول المصنف –رحمه الله-: (ورفع الصوت بالأذان ركن).

أي أن رفع المؤذن صوته بالأذان ركن من أركانه، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم في أن رفع الصوت بالأذان ركن لأنه لا يتحقق المطلوب من الأذان إلا بذلك، وذلك لكون الأذان يقصد به الإعلام، ويقصد به دعاء الناس إلى الصلاة، وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا برفع الصوت، وحد رفع الصوت بالأذان بحيث يسمع من تقوم به الجماعة، هذا أقرب ما يقال في حد رفع الصوت، ولذلك فرقوا بين الأذان للحاضر، والأذان للغائب، فجعلوا رفع الصوت ركنا في الأذان للغائب، وجعلوا الحد ما تقوم به الجماعة يعني ما يحصل به إجابة المنادي ممن تقوم به الجماعة، سواء كان ذلك في جماعة الصلوات المفروضات الخمس أو كان ذلك فيما تقوم به صلاة الجمعة من العدد على القول باشتراطه.

والمؤذن على كل حال إما أن يؤذن لنفسه، أو يؤذن لجماعة، فإن أذن لجماعة فلا يحصل الإتيان بالأذان المشروع في حقهم حتى يسمعهم، وذلك لأن القصد من الأذان الإعلام ودعاء الناس إلى الصلاة، ولهذا المعنى لم يشرع أن يؤذن للصلاة الثانية فيما إذا جمع بين الصلاتين، لأنهم حاضرون وقد علموا وحضروا.

أما إن أذن لنفسه أو أذن لحاضر خير بين رفع الصوت وخفضه، ولكن فيما يتعلق بقدر رفع الصوت في النداء للحاضر سواء كان واحدًا أو جماعة هو القدر الذي يسمعهم، وفي الجملة قالوا: رفع الصوت أفضل من خفضه لما جاء في حديث أبي هريرة وغيره في فضل الأذان وأنه يشهد له كل من سمعه مد صوته، ولما فيه من إظهار ذكر الله عز وجل وطرد الشياطين لأن الشياطين تفر عند الأذان وتنخنس، فيكون فرارها بقدر ما يبلغه صوت المؤذن، ولكن فيما يتعلق بالرفع قالوا: بما لا يحصل به إشقاق وضرر عليه، فيجد نفسه في رفع الصوت زيادة عن طاقته لئلا يضر بنفسه، وهل له أن يخافت ببعض الأذان أو لا بد أن يكون في جميعه مرفوع الصوت؟

الذي يظهر أن السنة أن يكون على حال واحدة حتى يتحقق الإعلام في كل جمل الأذان لا سيما إذا كان يؤذن لغير حاضرين، فينبغي أن يجهر بجميع الأذان ولا يجهر ببعض ويخافت ببعض، لأجل ما ذكرنا من أن المخافتة تفوت المقصود.

أما إن أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين، جاز أن يخافت وأن يجهر.

وقوله رحمه الله: (ما لم يؤذن لحاضر).

هذه الحالة التي ذكرنا الحالة الثانية من أحوال المؤذن أن يؤذن لحاضر أو لنفسه بقدر ما يسمعه.

قال: (ويسن جلوسه أي: المؤذن بعد أذان مغرب أو صلاة يسن تعجيلها، قبل الإقامة يسيرا لأن الأذان شرع للإعلام، فسن تأخير الإقامة: للإدراك).

أي إن ما يسن في أذان المغرب أن يفصل المؤذن بين أذانه وبين الإقامة بما ذكر رحمه الله من الجلوس يسيرًا، فيفصل بهذه الجلسة بين الأذان والإقامة.

والعلة في ذلك قالوا: لأنه لما كان الأذان للإعلام استحب أن يمكث يسيرا ليحضر من أعلم حتى يتمكن الناس من إدراك الصلاة.

ولهذا قال هنا: لأن الأذان شرع للإعلام، فسن تأخير الإقامة يعني بهذا القدر للإدراك، فيسن أن يجلس وأن يكون جلوسه يسيرًا، ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، قالَ في الثَّالِثةِ: لِمَن شاءَ»صحيح البخاري(73689 وهذا يدل على الفصل بين الأذان والإقامة في المغرب، والصحابة كانوا كما جاء في حديث أنس يبتدرون السواري يصلون بعد أذان المغرب وقبل صلاتها.

قال أنس: لقد رأيت كبار أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب، وقد جاء أثرا ذكره ابن المنجى عن أبي هريرة مرفوعًا أن النبي ﷺ قال: «جُلوسُ المؤذِّنِ بينَ الأذانِ والإقامةِ في المغربِ سنَّةٌ» أخرجه الديلمي في الفردوس(2574). حديث ضعيف. السلسلة الضعيفة للألباني (1196) لكن هذا لا يثبت.

  

وقوله رحمه الله: (ومن جمع بين صلاتين لعذر: أذن للأولى، وأقام لكل منهما، سواء كان جمع تقديم أو تأخير).

أي إن من جمع بين الصلاتين لعذر يعني في الحال التي يجوز فيها الجمع، فإن المشروع فيما يتعلق بالأذان أن يؤذن للأولى وأن يقيم لكل من الصلاتين إقامة، وهذا لا فرق فيه بين جمع التقديم وجمع التأخير، ودليل ذلك في حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ وهي أثبت ما جاء في صفة حجه قال: حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، وكذلك إذا قضى فوائت.

ولذلك قال: (أو قضى فرائض فوائت: أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة من الأولى وما بعدها).

فإذا قضى فوائت من الفرائض شرع له الأذان للأولى، ويقيم لكل صلاة، والأصل فيه ما في المسند والسنن أن النبي ﷺ لما شغله المشركون عن الصلاة في يوم الخندق، فلم يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلا في وقت واحد، جاء في الحديث أنه أمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم قام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، ولم يذكروا أذانًا.

والعلة في هذا وفيما قبله ما تقدم من أنه إذا أذن المؤذن للحاضرين، فإنه يكتفي بأذان واحد في المجموعة، وفي الفوائت لأن المقصودين بالنداء حاضرون، فلا يحتاج إلى أن يؤذن، وأما الإقامة فهي إعلام بحضور فعل الصلاة، فشرع للمقيم.

قوله رحمه الله: (وإن كانت الفائتة واحدة: أذن لها وأقام، ثم إن خاف من رفع صوته إلى آخر ما ذكر).

أي إن كانت الفائتة واحدة فإن المشروع أن يؤذن وأن يقيم لها، ودليل ذلك أمر النبي ﷺ بلالًا بذلك عندما ناموا في سفرة من الأسفار حتى طلعت الشمس قام النبي ﷺ ومن معه، فتنحوا عن ذلك المكان الذي أصابهم فيه النوم، ثم أمر بلال فأذن، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلال فأقام، فصلى بهم صلاة الصبح ﷺ هذا الأصل فيما ذكره المؤلف رحمه الله من أنه يؤذن للفائتة ويقيم.

لكن نبه المؤلف بقوله: (ثم إن خاف من رفع صوته به أي بالأذان تلبيسًا أسر، وإلا جهر، فلو ترك الأذان لها فلا بأس).

أي إن خاف من رفع صوته تلبيسًا على الناس، فإن المشروع أن يسر.

وقوله رحمه الله: (فلو ترك الأذان لها فلا بأس).

أي لو ترك الأذان للفائتة فلا بأس، لا حرج في ذلك، وليس ثمة دليل ظاهر على هذه المسألة، لأن الوارد في صلاة النبي ﷺ سواء كانت الصلاة التي صلاها في يوم الأحزاب أو التي صلاها في جمع في مزدلفة الثابت أنه أذن في الجميع، أذن في الحالين واكتفى بأذان واحد للصلوات كلها في المزدلفة أذن، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، وفي الأحزاب أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب.

فالأذان موجود في جميع هذه المواضع، وإنما مستند من رأى أنه لا بأس بترك الأذان في الفائتة أنه إنما شرع الأذان للإعلام بالوقت ودخوله، وهذه فائتة قد دخل وقتها وانقضى، فلا إشكال في ترك الأذان لها، وإنما أذن النبي ﷺ ليجمع من كان ممن فاتته الصلاة في قصة أذانه في السفر، وهو فعل لا يدل على الوجوب، إنما يدل على الاستحباب فلو تركه فلا بأس.

  

قوله رحمه الله: (ويسن لسامعه أي: سامع الأذان أو المقيم، ولو أن السامع امرأة، أو سمعه ثانيًا وثالثًا، حيث سن: متابعته سرا بمثل ما يقول).

أي مما يسن لسامع الأذان وسامع الإقامة أن يقول مثل ما يقول لعموم قول النبي ﷺ: «إذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤَذِّنُ» أخرجه البخاري (611)، ومسلم (383) وهذا ندب لكل من سمع من ذكر أو أنثى، وممن يدعى لهذه الصلاة، وممن لا يدعى لها كمن جمع المغرب والعشاء، ثم سمع من يؤذن للعشاء، فإن لفظ الحديث عام يشمل هؤلاء كلهم في كل أذان أذن على وجه مشروع، فقوله ﷺ: «إذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤَذِّنُ» أخرجه البخاري (611)، ومسلم (383) ندب إلى إجابة المؤذن في كل ما يقوله.

وقوله: «فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤَذِّنُ» أي أن يقول ما سمعه من المؤذن، مثل قفول المؤذن.

وقوله رحمه الله: (متابعته سرا).

أي أن يتابعه فيما بينه وبين نفسه، ولا يجهر بذلك جهرًا بينًا، إنما يقول ذلك في نفسه، فالمثلية هنا أو المماثلة في الكلام لا في صفة أدائه، ثم يصلي على النبي ﷺ وسيأتي.

قوله رحمه الله: (ولو أن السامع امرأة).

للعموم.

(أو سمعه ثانيًا وثالثًا).

للعموم.

(حيث سن).

وهذا قيد حيث سن أي: حيث شرع الأذان، فلو سمع من يؤذن في غير الوقت، فإنه لا يسن قول مثل ما يقول لأنه في غير وقته.

وقوله رحمه الله: (ولو في طواف أو قراءة).

أي: ولو كان مشتغلا بطواف، أو مشتغلا بقراءة، فإنه يأتي بما ندب إليه النبي ﷺ من أن يقول مثل ما يقول المؤذن.

قال: (ويقضيه المصلي والمتخلي).

أي: الذي في الخلاء سواء كان الخلاء في كنيف، أو كان على حاجته في غير كنيف، في غير بيت الخلاء، فإنه يقضيه إذا فرغ.

وقيل: بل يأتي به في صلاته ولا يؤثر ذلك على انتظامها، لأنه ذكر ورد سببه والصلاة موضع للذكر، وأما من كان في الخلاء فإنهم قالوا: يأتي به أيضًا، لكن يأتي به مخافتة، أي يردده فيما بينه وبين نفسه دون جهر، وما ذكره من القضاء أن يقضيه المصلي المتخلي بين السبب في كون المصلي المشتغل بالصلاة، والمتخلي في موضع أو في حال لا يشرع له فيها الاشتغال بذكر الله عز وجل، والصواب الأول، والأمر في هذا واسع، إن لم يكن في صلاته أو في الخلاء، فيقضيه بعد أن يفرغ.

 

(وتسن حوقلته في الحيعلة أي: أن يقول السامع: "لا حول ولا قوة إلا بالله" إذا قال المؤذن أو المقيم "حي على الصلاة..حي على الفلاح").

وأصل ذلك حديث عمر رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم حيث قال: (ثم قال حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله).صحيح مسلم(385)

قال رحمه الله: (وإذا قال الصلاة خير من النوم ويسمى: التثويب).

أي إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم في أذان الفجر.

(قال السامع: صدقت وبررت).

والمقصود بالتثويب هو قول الصلاة خير من النوم، وأما أصل قول المؤذن الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم تثويبًا أنه رجوع إلى النداء بالصلاة، لأنه قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة، ثم قال: حي على الفلاح، حي على الفلاح، ثم عاد إلى ذكر الصلاة بقوله: الصلاة خير من النوم، فالتثويب في الأذان مأخوذ من قولك: ثاب بمعنى دعا إلى الشيء بعد ذهابه عنه، فالمؤذن دعا إلى الصلاة، ثم عاد إلى الدعوة إليها بقوله: الصلاة خير من النوم.

وأما قول الشارح رحمه الله: (قال السامع: صدقت وبررت).

فهذا هو المذهب إلا أن هذا لم يثبت به أثر، هذا هو الصحيح من المذهب، ولم يثبت بذلك أثر عن النبي ﷺ.

ولهذا قال الحافظ بن حجر: لا أصل لما ذكروه في قول: الصلاة خير من النوم، وإنما هو استحسان من بعض الفقهاء.

وقوله رحمه الله: (وإذا قال المقيم: قد قامت الصلاة" قال السامع: أقامها الله وأدامها).

هذا الآن على ما تقدم من أن السامع يقول مثل ما يقول المؤذن في الأذان وفي الإقامة، وهذا أحد القولين في المسألة أنه يسن أن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في أذانه، وكذلك في إقامته إلا في قول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فإنه يقول أقامها الله وأدامها، والأصل فيه حديث رواه أبو داود عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: أن قامت الصلاة قال النبي ﷺ أقامها الله وأدامها، والحديث في إسناده مقال.

ولذلك الأظهر والله تعالى أعلم أن هذا لم يثبت عنه ﷺ، فلا يسن، والأقرب فيما يظهر والله أعلم أن الإجابة إنما تكون في الأذان، وهو الذي ورد به الفضل ففي حديث عمر رضي الله عنه في فضل أذان المؤذن لم يذكر ذلك في الإقامة، إنما قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر إلى آخره، ولم يذكر جملة الإقامة، فقال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة، هذه إجابة في الأذان، وإن كان اللفظ يحتمل، لكن فيما يظهر والله أعلم أن سنية الإجابة إنما هي في الأذان دون الإقامة، والأمر في ذلك واسع كما تقدم.

قال: (وكذا يستحب للمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما؛ ليجمعا بين ثواب الأذان، والإجابة).

هذا هو المذهب المنصوص عن أحمد رحمه الله، فيستحب أن يجيب المؤذن والمقيم أنفسهما، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر قال في نفسه: الله أكبر، الله أكبر، لكن هذا خلاف ما يظهر من السنة، فإن النبي ﷺ خاطب سامع المؤذن وليس المؤذن فقال: إذا سمعتم المؤذن.

ولذلك القول الثاني في المذهب أنه لا يجيب نفسه، وحكي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.

قال ابن رجب: هذا الأرجح أي من القولين الأرجح ألا يجيب نفسه.

  

قوله رحمه الله: (ويسن قوله أي: قول المؤذن وسامعه بعد فراغه: اللهم رب هذه الدعوة التامة إلى آخر ما ذكر).

هذا بيان ما يقوله المؤذن والسامع بعد الفراغ من الأذان على وجه الاستحباب والسنية لحديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «من قال حين يسمعُ النداءَ: اللهم ربِّ هذه الدعوةِ التامةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، إلا حلَّت له الشفاعةُ يومَ القيامةِ».صحيح البخاري(614)

قوله رحمه الله: (أصله يا الله، والميم بدل من "يا" قاله الخليل وسيبويه).

هذا وجه من أوجه أهل اللغة فيما ذكروا في وجه ختم اسم الله عز وجل بالميم، والمقصود بالدعوة الآذان والتامة الكاملة وهي كذلك أنها تامة في لفظها ومعناها.

والصلاة القائمة أي التي يدعى إليها، آت محمد الوسيلة والفضيلة، والوسيلة هي منزلة من منازل يوم القيامة خص بها النبي ﷺ.

(والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) أي: الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون.

ثم يدعو أي ومما يسن أيضًا أن يدعو بعد الفراغ من الأذان، وبعد قول هذا الذكر المشروع، لما جاء في السنن من حديث أنس رضي الله عنه قال: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا، وفي حديث عبد الله بن عمرو «أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ المؤذِّنينَ يَفضُلونَنا بأذانِهم، فقال: قُلْ كما يقولونَ، ثمَّ سَلْ تُعْطَه» أخرجه أبو داود (524)، وأحمد (6601)، قال ابن كثير: إسناده جيد قوي. الأحكام الكبير(1/228). فيستحب أن يدعو إذا فرغ من الأذان والإقامة، لأنهم يجعلون فيها من المشروع ما يجعلون في الآذان، لكن الحديث «الدعاءُ لا يُردُّ بين الأذانِ والإقامةِ». أخرجه أبو داود (521 )، والترمذي (212 )، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن الكبرى(9812 )

ويمكن أن يقال الاستدلال لما قالوا إن الحديث يعم الإقامة إلى ما قبل الصلاة.

وقوله أيضًا: «قُلْ كما يقولونَ» يعني في الأذان وفي الإقامة، «ثمَّ سَلْ تُعْطَه» يعني بعد الأذان وبعد الإقامة، إنما المذهب المسنون في الدعاء أن يكون بعد الأذان وبعد الإقامة.

(ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة، بعد الأذان في الوقت، من مسجد، بلا عذر، أو نية رجوع).

هذا بيان لحرمة الخروج من المسجد بعد الأذان، دليله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند مسلم أنه «رَأَى رَجُلًا يَجْتَازُ المَسْجِدَ خَارِجًا بَعْدَ الأذَانِ، فَقالَ: أَمَّا هذا فقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ»صحيح مسلم(655) وهذا فيما إذا لم يكن هناك ما يدعو للخروج، فإن هناك داع للخروج، كتجديد وضوء، أو اغتسال، أو غير ذلك مما يحتاج الإنسان، أو أنه خرج ليصلي في موضع آخر لحاجته إلى ذلك، فلا حرج في هذا، فإن النبي ﷺ ثبت عنه أنه خرج، وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف، فإذا كان الخروج لحاجة أو عذر أو بنية الرجوع فلا حرج في ذلك، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق