كتاب الصلاة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 89

التاريخ : 2025-11-29 09:21:28


 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

يقول المصنف رحمه الله في كتاب الروض: (باب شروط الصلاة).

أتى بهذا الباب بعد الأذان، لأنه مما يتقدم فعل الصلاة شروطها، كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله، وشروط الصلاة بين المؤلف المقصود بالشروط فعرف الشرط.

فقال: (ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده).

الشروط جمع شرط، ويجمع على شروط وعلى شرائط، فالشرائط جمع شريطة، والمقصود بالشريطة الشرط وكذلك يجمع كما قال الجوهري الأشراط، وسمي الشرط شرطا لأنه علامة على المشروط، كما قال الله تعالى في علامات يوم القيامة ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا[سورة محمد: 18]

وأما في الاصطلاح فقد بينه المؤلف رحمه الله بقوله: (ما لا يوجد المشروط مع عدمه).

يعني ما لا يوجد الشيء الذي اشترط له الشرط مع عدم الشرط، وهو ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم.

وهذا معنى قوله: (ما لا يوجد المشروط مع عدمه).

أي لا يثبت الحكم مع انتفائه كالوضوء للصلاة، فلا توجد الصلاة الشرعية إلا بالوضوء، وكالإحصان مع الرجل في حد الزنا، فإذا لم يحصن إحصان فلا رجم، فينتفي الحكم لانتفاء الشرط.

وهذا معنى قوله: (ما لا يوجد المشروط مع عدمه).

أي ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم، لكن وجوده لا يؤثر في وجود المشروط.

ولذلك قال: (ولا يلزم أن يوجد عند وجوده).

أي: لا يلزم أن يوجد المشروط عند وجوده، فشروط الصلاة يلزم من عدمها عدم الصلاة الشرعية، فلو وجدت الشروط لا يلزم من وجودها وجود الصلاة، فقد يتوضأ ولا يصلي.

وقوله رحمه الله: (شروطها: ما يجب لها قبلها).

هذا بيان لماذا سميت الشروط شروطًا، وأيضًا بيان لموضعها، فسميت الشروط شروطًا لأنها متقدمة على الصلاة، ولأنها سابقة لها، فما تقدم الشيء مما يلزم وجوده، فهو شرط، وبهذا يتبين الفرق بين الشرط والركن، لأن الأركان من أجزاء العبادة، وأما الشروط فهي متقدمة عليها.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: شرائط الصلاة ما يجب لها قبلها، ويستمر حكمها إلى انقضائها، ثم بعد أن ذكر هذا فيما يتعلق بشروط الصلاة، بين أن هذا مطرد في كل ما يشترط للأشياء فقال: وكذلك كل متقدم على الشيء يسمى شرطا كشروط الطلاق، ومنه أشراط الساعة.

قال رحمه الله بعد أن بين معنى الشرط وموضعه، وأنه لا بد أن يكون قبل العبادة يستمر إلى انقضائها.

قال: (منها أي من شروط الصلاة: الإسلام، والعقل، والتمييز).

هذه الشروط الثلاثة الإسلام والعقل والتمييز هي شرط في كل العبادات، ولذلك بعض أهل العلم لا يذكرها ولهذا قال: وهذه شروط في كل عبادة، فجميع العبادات يشترط لها هذا الشرط، إلا التمييز في الحج فإنه ليس شرطا كما ذكر المؤلف رحمه الله، فيصحان من صغير وغير المميز وسيأتي هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.

فهذه الشروط الثلاثة شرط في كل العبادات، وقد أسقطها بعض أهل العلم للعلم بها، فأسقطها للمقنع وغيره لكونها حاضرة ومشترطة حاضرة في الذهن، ومشترطة في كل العبادات، ولهذا في اختصار المقنع وهو زاد المستقنع لم يذكر هذه الشروط الثلاثة، وإنما ذكرها الشارح رحمه الله تعالى.

قوله: (ومنها الوقت).

هذا بيان لأول شروط الصلاة، الوقت وذكر قول عمر الصلاة لها وقت شرطه الله لها، لا تصح إلا به وهو حديث جبرئيل، وقدم الوقت في الذكر من بين شروط الصلاة لأهميته، ووجوب مراعاته وأنه لا يجوز الإخلال به في كل الأحوال، يعني في حال الأمن والخوف، وفي حال السفر والإقامة، وفي حال الصحة والمرض.

ودليل قول الشرط قول الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا[الإسراء: 78] وكذلك قوله تعالى:﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا[النساء: 103].

والمؤلف أشار إلى دليل هذا الشرط فقال: (وهو حديث جبريل حين أم النبي ﷺ في الصلوات الخمس، ثم قال: "يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك).

وهذا حديث ابن عباس في المسند وغيره، وقد أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس موقتة بمواقيت معلومة محدودة لا يجوز الإخلال بها، وإنما تجب الصلاة بدخول هذه الأوقات.

ولذلك قال: (فالوقت سبب وجوب الصلاة لأنها تضاف إليه، وتتكرر بتكرره).

فدخول الوقت من شروط الصلاة وهو سبب وجوب الصلاة، لأنها تضاف إليه، والدليل قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[الإسراء: 78] ودلوكها وميلها إلى جهة الغروب، ودليل أنها تتكرر بتكرره الآية، لأنه لم يقيدها بوقت، فكلما دلكت الشمس وجبت إقامة الصلاة، فتكرر الصلاة بتكرره.

وهنا مسألة أن الفقهاء رحمهم الله ذكروا الوقت شرطا للصلاة، وهو سبب أيضًا، وقد أشكل على البعض كونه شرطا، وكونه سببًا، وقد أجاب في الإنصاف على هذا فقال: السبب قد يجتمع مع الشرط، وإن كان ينفك عنه، فهو هنا يقصد فيما يتعلق بالوقت للصلاة، فهو هنا سبب للوجوب، وشرط للوجوب والأداء بخلاف غيره من الشروط، فإنه شروط للأداء فقط، وبهذا يتبين أن من وصف الوقت بأنه سبب لا يعارض قول من وصفه بأنه شرط، فقد يجتمع في الشيء كونه سببا، وكونه شرطا، لكن هذا ليس مضطرد في كل شرط.

وقوله رحمه الله: (ومنه الطهارة من الحدث).

هذا هو الشرط الثاني من شروط الصلاة، والطهارة من الحدث المقصود به الحدث الأصغر، والحديث الأكبر، واستدل له المؤلف رحمه الله بالحديث.

(لقوله : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ).

حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أما دليله من القرآن فظاهر في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا[المائدة: 6] فقد ذكر الله تعالى هنا الطهارة من الحديث الأصغر، والطهارة من الحدث الأكبر، والأولى في الاستدلال لكن الفقهاء قد يستطيلون ذكر الأدلة، فيقتصرون على ما دل على الحكم بأقصر عبارة لا سيما أنها كتب ينحى فيها إلى الاختصار، وإلا فما ذكره من حديث، حديث أبي هريرة يدل على الطهارة من الحدث الأصغر، لكن دلالته على الطهارة من الحدث الأكبر من لازم، والأولوية فإذا كان يجب التطهر من الحدث الأصغر من الصلاة، فمن الحدث الأكبر من باب أولى.

وقوله رحمه الله: (الطهارة من النجس).

هذا النوع الثاني من الطهارة، وهي الطهارة من النجاسة من الخبائث.

قال: (فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن أو ثوب، أو بقعة، ويأتي).

أما البدن والثياب، فدليلها قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ[المدثر: 4] فأوجب الله تعالى تطهير الثوب، ومن لازمه طهارة البدن.

وأما وجوب طهارة البقعة التي يصلي فيها، فأيضًا الآية دالة على ذلك، لأنه إذا لم تكن البقعة طاهرة، فلن يطهر الثوب، فستنجس، فالآية دالة على الطهارة في البدن، والطهارة في الثياب، والطهارة في البقعة، ويدل لطهارة البقعة قول الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ[البقرة: 125] وكذلك حديث أنس في أمر النبي ﷺ بإهراق ذنوب من ماء على بول الأعرابي لما بال في المسجد، ويأتي مزيد إيضاح في الشرط السابع من الشروط وهو اجتناب النجاسات، ولما ذكر الطهارة جاء الكلام عن الطهارة من النجاسة تبعا.

  

وقوله رحمه الله: (والصلوات المفروضات خمس).

هذا شروع في تفصيل الوقت، والحقيقة أنه في التصنيف غريب أن يأتي بتفصيل الوقت، بعد ذكر ثاني الشروط يعني كان الأولى في الترتيب أن يأتي بتفصيل ما يتعلق بالوقت بعد ذكر شرط الوقت، وقبل الحديث عن شرط الطهارة.

فقوله رحمه الله: (الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة).

بيان أن الصلوات المفروضات التي يبحث في شروط صحتها خمس في اليوم والليلة، ولا يجب غير الصلوات الخمس إلا لعارض كالنذر فيجب الوفاء به، وغير ذلك مما سيأتي بيانه.

ولهذا قال: (خمس في اليوم والليلة، ولا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر).

ودليل ذلك حديث طلحة بن عبيد الله في الصحيحين قال: «جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَإِذَا هو يَسْأَلُهُ عَنِ الإسْلَامِ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ واللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ» أخرجه البخاري (2678)، ومسلم (11( ولا خلاف بين المسلمين في وجوب هذه الصلوات الخمس ولا يجب غيرها إلا لعارض من نذر أو غيره في قول أكثر أهل العلم، ومما يدل على أن الصلوات المفروضة خمس حديث أبي ذر في خبر الإسراء، وفيه قال النبي ﷺ: «فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف، حتى جعلها خمس في كل يوم وليلة، وقال: هي خمس وهي خمسون في أم الكتاب».صحيح البخاري(349)

  

وقوله رحمه الله: (فوقت الظهر وهي الأولى من الزوال إلى ميل الشمس إلى المغرب، ويستمر إلى مساواة الشيء الشاخص فيئه بعد فيء الزوال أي: بعد الظل الذي زالت عليه الشمس).

إلى آخر ما ذكر رحمه الله، هذا بيان لوقت الظهر، فبعد أن بين المؤلف أن الوقت شرط لصحة الصلاة، بين أوقات الصلوات المكتوبة، وبدأ بوقت الظهر ووصفها بأنها الأولى، لأنها الأولى في فعل جبريل مع النبي ﷺ حين أم به كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه حيث قال ﷺ: «أمَّني جبريلُ عند بابِ البيتِ مرَّتين فصلَّى الظهرَ حين كان الفيءُ مثلَ الشراكِ» أخرجه أبو داود (393)، والترمذي (149)، وقال: حسن صحيح. وأيضًا في سياق الآيات التي ذكر الله تعالى الأمر فيها بإقامة الصلاة في سورة الإسراء ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[الإسراء: 78] فذكرها أول ما ذكر من الصلوات، وذكر في وقتها.

 

قال رحمه الله: (من الزوال).

فمن هنا الابتداء للوقت، والزوال ميل الشمس إلى المغرب، أي: ميل الشمس من وسط السماء إلى جهة المغرب، وهذا يدرك بالبصر والعين، ويميز بالظل، فمعنى الزوال ميل الشمس إلى جهة المغرب بعد انتصاف النهار، وسيأتي في كلام الشارح بيان ما يتعلق بالزوال وشرح ذلك.

حيث قال: اعلم أن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب، ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء وهي حال الاستواء أي توسط الشمس في كبد السماء انتهى نقصانها أي نقصان هذا الظل الذي كان طويلا، فتناقص، فإذا زاد أدنى زيادة فهو الزوال، وهذا لكون إدراك ذلك بالنظر قد يعثر من جهة النظر إلى الشمس، لكنه قد يظهر ويتبين بالنظر إلى الظل الذي يميز ذلك، فمتى زاد الظل بعد تناهي نقصانه فقد زالت الشمس، فبزيادة الظل بعد تناهي القصر يكون قد دخل وقت الزوال.

وقوله رحمه الله: (إلى مساواة الشيء فيئه).

أي: نهاية وقت صلاة الظهر إلى مساواة الشيء والمقصود الشاخص فيئه يعني ظله بعد فيء الزوال، والمقصود بفيء الزوال الظل الذي يبقى للشاخص عند توسط الشمس كبد السماء أي عند الاستواء، فإن من الظل ما يبقى في هذه الفترة وهو ظل يبقى وقت الزوال أي قبيل الزوال، ولذلك سمي فيء الزوال في قوله: بعد فيء الزوال يعني بعد الظل الذي يبقى ولا يتناقص، بل يبدأ في الزيادة بعد تناهي التناقص، وسمي الفيء فيئا لأنه رجوع بعد ذهاب، فنهاية وقت الظهر إلى مساواة الشاخص فيئه يعني ظله بعد فيء الزوال، فلا يحتسب فيء الزوال في قياس مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال، والدليل ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «وَقْتُ الظُّهْرِ إذا زالَتِ الشَّمْسُ وكانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، ما لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ»صحيح مسلم(612) وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه من أجمع الأحاديث في أوقات الصلاة وتميز عن غيره أن النبي ﷺ بين فيه الأوقات بقوله، وغالب الأحاديث فيها بيان الأوقات بالفعل لا بالقول.

قوله رحمه الله: (وتعجيلها أفضل وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت إلا في شدة الحر فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر، لحديث: "ابردوا بالظهر").

أي إن تعجيل صلاة الظهر أفضل لقول الله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ[البقرة: 148] وللمبادرة لامتثال ما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[الإسراء: 78] ولأنه أسرع في إبراء الذمة، ولقول النبي ﷺ لما سئل عن أحب الأعمال إلى الله قال: الصلاة على وقتها، وهذا يتحقق على وجه التمام بالصلاة في أول الوقت لأنه أعلى الوقت، واستثنى من ذلك شدة الحر

قال: (إلا في شدة الحر، فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر).

واستدل بقول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فأبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ»صحيح البخاري(538) وجاء نظيره من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد، ثم أذن لما ساوى الظل التلول يعني قارب خروج الوقت.

وهذه الفضيلة في الإبراد قال فيها المؤلف: (ولو صلى وحده أو في بيته).

فيستوي فيما أمر به النبي ﷺ من الإبراد صلاة الجماعة أو صلاة المنفرد، وسواء كان في مسجد الجماعة الذي يجتمع فيه الناس، أو كان المصلون مجتمعين في غير ذلك، واستدلوا لذلك بعموم الأمر، فإنه أمر بالإبراد أمرًا عامًا، وعللوا بعلة توجد في حال الصلاة، وفي حال السعي إليها وهو الحر، وأنه من فيح جهنم، وهذا يصيب الذاهب إلى الصلاة، وإلى من يصلي في بيته.

قوله رحمه الله: (أو مع غيم لمن يصلي جماعة أي: ويستحب تأخيرها مع غيم إلى قرب وقت صلاة العصر لمن يصلي جماعة).

والتعليل.

قال: (لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح، فطلب الأسهل بالخروج لهما معا، وهذا في غير الجمعة، فيسن تقديمها مطلقا).

فبين المؤلف رحمه الله الحالة الثانية التي يستحب فيها تأخير صلاة الظهر عن أول وقتها أنه مع غيم، ولكن قيد بذلك بقوله: لمن يصلي جماعة، وعلل ذلك بما ذكر من علة رحمه الله أنه أيسر في تحقيق شهود الصلاة من دون مشقة خشية ما يمكن أن يكون من مطر أو ريح أو نحو ذلك.

والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه لا دليل على ذلك الاستثناء، فالأولى الصلاة في أول وقتها، إلا فيما استثنى من الأمر بالإبراد في شدة الحر.

وقوله: (وهذا في غير الجمعة، فيسن تقديمها مطلقا).

أي هذا كله في الظهر، أما الجمعة فيسن تقديمها مطلقا، واختلف في الإبراد في الجمعة هل هو مستحب أو لا؟

على قولين عند الحنابلة، فقيل: الإبراد يستحب في الجمعة كالظهر، وقيل: لا وهو المذهب وهو الأقرب لما روى سلمة بن الاكوع قال: «كُنَّا نُجَمِّعُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ»صحيح مسلم(860) وفي الحديث الآخر كنا نصلي مع النبي ﷺ «ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الفَيْءَ»، وهذا يدل على الصلاة في أول وقتها، وأنه في حر، لأنه ما يتتبعون الفيء مع عدم شدة الحر.

قال رحمه الله: (ويليه أي: يلي وقت الظهر وقت العصر).

نقف على هذا، وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق