كتاب الصلاة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 104

التاريخ : 2026-02-28 06:57:07


الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

قال رحمه الله: (ويحرم التصوير).

هنا في هذا الموضع من كلام المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بالألبسة ابتدأ.

أولًا: بذكر حكم التصوير، قبل حكم استعماله، لأن الاستعمال أوسع من الفعل، أو لأن الاستعمال يأتي بعد الفعل، فإذا كان الفعل محرمًا، فما يترتب عليه من أفعال تبنى عليه.

ولهذا قال: (ويحرم التصوير)

أي: يحرم أن يصور الإنسان شيئًا من الحيوان.

ولذلك أي على صورة الحيوان، مع أن الحديث لم يقيده بالحيوان، بل جاء مطلقًا، نهى عن الصور في البيت وأن تصنع، لكن الأحاديث الأخرى دلت على أن المنهي عنه والمحرم من الصور هو ما كان على صورة حيوان، فقد جاء في السنن أن جبريل لما امتنع من دخول بيت النبي ﷺ قال: «مر برأسِ التمثالِ فليقطعْ حتى يصيرَ كهيئةِ الشجرةِ»أخرجه أبو داود (4158)، والترمذي(2806)، وقال: حسن صحيح.، فدل ذلك على أن ما كان على هيئة الشجرة بمعنى أنه لا روح فيه، فإنه لا يحرم ولا يدخل فيما جاءت به السنة من تحريم الصور.

قال رحمه الله: (وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره).

أي: يزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة كالرأس، فإنه لا يدخل فيما نهي عنه من التصاوير لقول النبي ﷺ من حديث امتناع جبريل من دخوله للنبي ﷺ لأجل ما كان في البيت من تصاوير قال: «مر برأسِ التمثالِ فليقطعْ» هذا يدل على أن العلة هي ما جاء ذكره في الحديث من أنه على صورة إنسان، وليس المقصود الصورة مطلقًا، فإذا أزيل من الصورة ما يكون به حياة، فإنه عند ذلك يخرج عما نهي عنه، وما الذي يزال؟

في الصورة قال: «مر برأسِ التمثالِ فليقطعْ»، ثم ذكر الحكمة في قطع رأس التمثال، بأنه يكون كالشجرة، وبهذا يكون الحكم ثابت في كل ما يصير الصورة على نحو ما ذكر جبريل للنبي ﷺ أي أنه لا يكون على صورة إنسان، وأيضًا جاء في حديث عائشة أن النبي ﷺ أمر بالستر أن يقطع فيجعل وسادتين توطأن، القسم الأول من الحديث أصرح في الحكم، لكن الثاني يحتمل أنه إذا قطع القرام الذي فيه تصاوير إذا قطعه قطعتين زال عنه اكتمال صورة ما فيه حيوان.

فقوله: (وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة، لم يكره).

أي: زادت الكراهة

وقوله: (لم يكره).

يعني إفادة حكم جديد، وليس بناء على ما تقدم لأن تقدم تحريم، وهنا قال: لم يكره بمعنى أن تصوير ما لا روح فيه ليس مكروهًا، فلا يحرم تصوير الشجر ونحوه، وكذلك لا يحرم تصوير ما لا يشبه ما فيه روح من الأشياء والتصاوير، هذا هو الصحيح من المذهب، وأطلق بعضهم تحريم التصوير مطلقًا، وهو من مفردات في مذهب الحنابلة، التحريم والتصوير مطلقًا سواء ما كان على صورة حيوان، وما ليس على صورة حيوان، هذا المقطع من كلام المؤلف بيان لحكم التصوير من حيث هو، أما ما يتعلق بالتصوير في اللباس.

قال: (ويحرم استعماله أي: المصور).

ودليل تحريم استعماله أنه يحرم الفعل وهو التصوير، فيحرم ما بني عليه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنه جاء النص على وجوب تغيير ما فيه صورة في حديث أبي هريرة في قصة جبريل حيث قال: «مر برأسِ التمثالِ فليقطعْ حتى يصيرَ كهيئةِ الشجرةِ»، فدل ذلك على أنه لا يستعمل ما دام على صورته المحرمة، ثم إن المؤلف رحمه الله بين على من يحرم استعمال المصور.

فقال: (على الذكر والأنثى).

أي يشمل جميع المكلفين، فلا يستثنى من ذلك أحد لعموم الأدلة في ذلك، فإنها لم تستثني أحدا فيما يتعلق بتحريم الصور، وما يتعلق باستعمالها.

قال رحمه الله: (في لبس وتعليق وستر جدر، لا افتراشه، وجعله مخدًا).

أي: يحرم اللبس والتعليق، اللبس سواء في الصلاة أو في غيرها، والتعليق حيث ما كان سواء كان على الجدر أو على الأبواب أو غيرها.

قال: (وستر جدر).

أي: أيضًا مما يحرم ستر الجدر بما فيه الصور.

والدليل على ذلك عموم النهي الذي جاء في حديث نهى رسول الله ﷺ عن الصور في البيت وأن تصنع، فإنها شاملة لكل أوجه اتخاذ الصور، سواء كان ذلك على الجدر أو على الأبواب أو على غيرها، وقد جاء في الحديث أن الملائكة لا تدخل بيت فيه كلب ولا صورة في حديث أبي طلحة عند الشيخين.

وقوله رحمه الله: (وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره).

هذا تقدم الكلام عليه، وأنه لو أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة زادت الكراهة.

وقيل: الكراهة باقية بناء على ما تقدم.

قوله رحمه الله: (ويحرم استعماله)

هذا أيضًا تقدم ووجه تحريم التعليق أن النبي ﷺ أمر عائشة بإزالة القرام الذي كان فيه تصاوير، وأمرها بأن تشقه شقين، إلى قطعتين وهذا دليل ما ذكره من الاستثناء في قول: لا افتراشه وجعله مخدا أي: جعله مخدا يتكئ عليها أو يستند إليها، فهذا يجوز بلا كراهة، كما لو رسم الرأس وحده أو بعض أجزاء البدن فإنها لا تدخل في التحريم، وهذا الذي عليه جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

والقول الثاني أنه إذا رسم الرأس مستقلا، فإنه يدخل في التحريم، وهذا عليه فتوى المتأخرين من مشايخ المعروفين محمد إبراهيم، والشيخ ابن باز ومن سار مسارهم، واستدلوا بأن النبي ﷺ قال: الصورة الرأس هذا نص من كلام شيخنا رحمه الله يقول: إذا فصل الرأس عن الجسد، فظاهر الحديث أنه لا يجب إتلاف الرأس.

وقال ابن حجر الهيثمي: وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل، خلافا لما شذ به متولي، وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه، هذا نظير الكلام المتقدم، كما لو صور الرأس مع أعلى الجسد الذي يترجح لي أن صورة الرأس مستقلة سواء كان مرسوم أو كان مجسم لا يدخل فيما جاء النهي عنه، وهذا هو مذهب الجمهور.

وأما قول من يقول بالعموم، فالعموم في إشكال ما ذكرته قبل قليل من أن يقصر التحريم على ما ورد به النص، ما زاد على ما ورد به النص يحتاج إلى دليل، لأن النهي عن المضاهاة طردها يقتضي المنع، مثل: المنع من تعرض شيء من البدن لأجل عدم تغيير خلق الله، أنه تغيير لخلق الله مثل ما قال الطبري، طرد بعض العلل فيه إشكال.

ولهذا الطبري يرى أن المرأة إذ لو نبتت لها لحية لا يجوز لها إزالته، لأن هذا من تغيير خلق الله، فطرد بعض التعليلات التي دلت الأدلة على عدم صحة طردها في إشكال يعني مثلا العلماء استثنوا من التصاوير ما كان كلعب الأطفال أن أقر عائشة على الفرس الذي له أجنحة، وأقرها أيضًا على لعب البنات التي كانت معها، مع أن فيها مضاهاة لخلق الله، لكن استثنيت، فدل هذا على أن المعنى ليس فقط هو المضاهاة، إنما المضاهاة جزء علة، وليست هي العلة المكتملة.

 

  

قوله رحمه الله: (ويحرم على الذكر استعمال منسوج بذهب أو فضة).

هذا بيان أنه يحرم على الذكور استعمال المنسوج بالذهب والفضة، والمنسوج المراد به ما فيه خيوط من ذهب أو فضة إما في أطرافه، وإما في أكمامه، أو في جزء منه، والأصل في النسج هو نوع من العمل في الثوب لصناعته ولم أقف على تعريف له جلي واضح، إنما أقرب ما يقال في تعريف ما ذكر في معجم متن اللغة أن نسج الثوب ضم سداه إلى لحمته، فالثوب المنسوج هو ما ضم سداه إلى لحمته وذكرت هذا للتمييز بينه وبين ما يخاط، أو يحاك.

وعلى كل حال المقصود بالمنسوج من الثياب هو ما فيه خيوط من ذهب، أو فضة في أطرافه أو في أكمامه، والدليل في تحريم المنسوج من الذهب ما جاء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم والحديث في السنن، وذكر الفضة لأن الفضة تابعة للذهب، وإلا فهم ينصون في الأصل على الفضة كما ذكر ذلك في غير ما موضع حيث نصوا فقالوا: ويحرم لبس المنسوج بالذهب، ثم يذكرون بعد ذلك أن المنسوج بالفضة ملحق بالمنسوج من الذهب، لأنه إنما جاءت الرخصة في الفضة في مواضع محددة، وليس في كل ما يكون من أوجه الاستعمال، وإن كان فيما يتعلق بالفضة الخلاف فيها أقوى.

وقوله رحمه الله: (أو استعمال مموه بذهب أو فضة).

أي يأخذ حكم المنسوج بالخالص من الذهب، والخالص من الفضة المموه بالذهب والفضة، والمموه هو ما صبغ بشيء من الذهب أو بشيء من الفضة، ولم يفرقوا فيه ذلك بين القدر الذي يكون في التمويه، لأن التمويه هو استخدام مزيج من الذهب أو الفضة فيما مموه به من خيوط، أو مما مموه به من ألبسة.

فقوله: (والمموه به)

أي: ما مزج في خيوطه ذهب أو فضة، هذا المذهب وهو مطلقا في الذهب، وهو الصحيح فيما يتعلق بالمنسوج من الفضة.

وقيل: يكره وقيل: حكم المنسوج بالذهب حكم الحرير المنسوج مع غيره على ما سيأتي بيانه، وأما ما يتعلق بالمنسوج بالفضة، فهذا هو الصحيح من المذهب فيه.

وفيه قول بأن المنسوج بالفضة دون المنسوج بالذهب أي: فلا يأخذ حكمه، وعلى كل حال المذهب هو ما ذكره المؤلف، ودليله ما تقدم.

قال رحمه الله: (قبل استحالته).

هذا قيد في المموه، يعني أنه ما استحال والمقصود ما استحال لونه مما مموه بذهب أو فضة، فإنه عند ذلك يزول حكمه، فالحكم في التحريم هو فيما كان التمويه باقيا، أما إذا استحال اللون فإنه في هذا الحال يزول الحكم.

فلذلك قال: (قبل استحالته فإن تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار).

يعني لو أذيب.

(لم يحرم؛ لعدم السرف والخيلاء).

فيكون مأذونا فيه مباح، وبه يعلم أن ما يحرم من التمويه هو ما لو أذيب أو حك وكان له جرب، فإنه لا يجوز، وهذه القاعدة في كل ما مموه بذهب أو فضة، سواء كان ذلك في الأنية أو كان ذلك في الألبسة.

 

  

قوله رحمه الله: (وتحرم ثياب حرير ويحرم ما أي: ثوب هو أي: الحرير أكثره ظهورا مما نسج معه على الذكور والخناثي، دون النساء، لبسا بلا حاجة)

إلى آخر ما ذكر رحمه الله هذا بيان ما يتعلق بحكم لبس الحرير الطبيعي، فالحكم هنا فيما يتصل بالحرير الطبيعي، فيخرج بذلك الحرير الصناعي الذي هو نوع من المشابه للحرير الطبيعي، لكنه ليس كالحرير الطبيعي في أصل معدنه وفي أصل تكوينه، فيحرم لبس الحرير على الذكور للحديث المتقدم حديث علي رضي الله عنه، ولمجيء ذلك فيما رواه البخاري ومسلم في حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تلْبَسوا الحريرَ، فإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ في الدنيا لم يلبسْهُ في الآخرَةِ» صحيح مسلم(2069) والحديث مخصوص بالرجال دون النساء، بالذكور دون الإناث، فقد جاء حله بالنسبة للإناث فيما تقدم من حديث علي رضي الله عنه في أخذ النبي ﷺ حريرا بيمناه، وذهبا بشماله حيث قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم، على أن هذا الحديث فيه نوع من العموم لا تلبسوا والحكم يعم المخاطبين من المكلفين، لكن هذا الظاهر أخرجه ما جاء في حديث علي رضي الله تعالى عنه المتقدم، وعلى هذا عامة أهل العلم فهذا الحكم للرجال دون النساء.

قوله رحمه الله: (ويحرم ما هو أكثره ظهورا).

يعني يحرم الثوب الخالص من الحرير، ويلحق به أيضًا ما كان أكثر ظاهره من الحرير، لأن الأكثر والغالب له حكم ما غلب، وما ظهر، وخرج بذلك ما لو كان الحرير تابعًا، وسيأتي في كلام المؤلف رحمه الله مزيد بيان وتفصيل، فيما يتعلق بالقدر المأذون به من وجود الحرير في الثوب.

وقوله رحمه الله: (لبسا بلا حاجة)

يعني المحرم في الحرير أن يكون ملبوسًا بلا حاجة، فخرج بهما لو لبس لحاجة، فإنه لا حرج فيه، وذلك أن النبي ﷺ أذن في لبس ما يكون الحاجة من الحرير كما أذن لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، فقد أذن لهما بسبب حكة أصابتهما وهذا وجه قوله رحمه الله: لبسا بلا حاجة.

وقوله: (وافتراشا واستنادا وتعليقًا وكتابة مهر، وستر جدر، غير الكعبة المشرفة).

كل هذا من أوجه الاستعمال يحرم فيه على الرجال، واختلف فيما يتعلق بحكمه بالنسبة للنساء، ووجه تحريم هذه الأوجه من أوجه الاستعمال العموم في قوله ﷺ: «لا تلْبَسوا الحريرَ، فإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ في الدنيا لم يلبسْهُ في الآخرَةِ» صحيح مسلم(2069) واللبس يطلق على مخالطة الشيء، ولا يلزم أن يكون مقصورًا على ما يكون على بدن الإنسان، بل ما باشره فإنه يدخل في اللبس، يدل له ما في الصحيح من حديث أنس رضي الله تعالى عنه في صلاة النبي ﷺ في بيت جدته حيث قال رضي الله تعالى عنه أن جدته مليكة دعت النبي ﷺ لطعام صنعته فأكل منه ﷺ، فقال النبي ﷺ بعد أن أكل من الطعام قوموا فلأصلي بكم قال أنس رضي الله تعالى عنه فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس هذا الشاهد، فنضحته بما، فلبس الشيء لا يقتصر فقط على ما باشر البدن، بل يشمل جميع أوجه الاستعمال، ولذلك ذكر الفقهاء هنا فيما يتعلق بلبس الحرير الأوجه التي نصوا عليها من الافتراش والاستناد.

قال: (والتعليق، وكتابة مهر، وستر جدر، غير الكعبة المشرفة)

وما يتعلق بكتابة مهر المقصود به كتابة المهر على الحرير يعني أن يكون الحرير رقعة يكتب عليها، وقيل: يكره الكتابة على الحرير، ولا يحرم، والحقيقة أنه الكتابة على الحرير القول بالتحريم فيها في شيء من عدم الظهور، لأن هذا ليس من الشيء المتبادر فيما يتعلق بدخوله في الحديث، فشمول الحديث له محل نظر، ولذلك قال في ((الفروع)) وفي تحريم كتابة المهر فيه وجهان، المذهب أنه يحرم، والوجه الثاني أنه يكره، قال في ((التنقيح)) وعليه العمل، واختار ابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية التحريم، وفي تصحيح الفروع جاء بقول ثالث فقال: ولو قيل بالإباحة لكان له وجه.

يقول: وإطلاقه التحريم في غير المصورة من غير الحرير ضعيف، والمختار أو الصواب أنه مكروه وليس بحركة، ومثله قال في ((الإنصاف)) وإن سترت الحيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان، فهل تباح على روايتين عن أحمد إذا كانت غير حرير، المذهب في الصحيح أنه يكره، وقيل: يحرم وهو الرواية الثانية عن أحمد، والذي عليه الأكثرون هو أنه لا يحرم.

سبحان الله هذه المسائل كثيرة يعني، والإنسان يصطدم فيها في واقع الناس اليوم وتوسعهم، هنا مسألة وهي هل ما ذكر الفقهاء من تحريم الافتراش والاستناد، وما إلى ذلك من أوجه الاستعمال محرم على الرجال والنساء ظاهر كلام المصنف رحمه الله وهو قول الجمهور أنه يختص الرجال دون النساء، وتمسكوا بعموم حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: حل لإناثها فجعلوا كل ذلك مما يندرج في هذا، وذهب بعض أهل العلم إلى أن النساء لا يجوز لهن هذه الأوجه من أوجه الاستعمال، وإنما يقصر فقط على ما يكون من اللباس المباشر من أبدانهم.

قال رحمه الله: (وإذا فرش فوقه حائلًا صفيقًا، جاز الجلوس عليه والصلاة).

وذلك أنه لم يباشره، فلم يكن داخلًا فيما نهي عنه من لبس الحرير.

قال: (لا إذا استويا)

هذا استثناء مما خلط من الثياب بالحرير، فإن كان الحرير أكثر ظهورا، فإنه يحرم، لكن إذا استويا

قال: (أي: الحرير، وما نسج معه، ظهورا، ولا الخز، وهو: ما سدي بالإبريسم)

والإبريس نوع من الحرير.

قال: (وألحم بصوف أو قطن ونحوه).

ففي هذه الحال لا يدخل فيما منع.

قال: (أو لبس الحرير الخالص لضرورة، أو حكة، أو مرض).

وهذا من أوجه الاستثناء يعني يستثنى مما يحرم على الرجال إذا كان الحرير في الثياب مساو لغيره من جهة الظهور، يعني الثوب المخلوط بالحرير إذا كان الحرير مساويا لغير الحرير في الثوب أو دون، فإنه لا يحرم، ومثله أيضًا فيما يتعلق بالاستثناء ما لبس من الحرير لضرورة أو حكة أو مرض، فإنه مما جاءت الرخصة فيه، أما لضرورة كبرد أو حر أو حكة، أي مرض يصيب البدن، وذكرت في ذلك ما في الصحيحين من حديث أنس أن النبي رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة لما كان بهما أو مرض لما تقدم من حديث عبد الرحمن بن عوف والزبير، ومثل كل ما فيه أذى كالقمل ونحوه، فإنه مما يرخص فيه.

قال: (أو حرب بلا حاجة).

وذلك لأنه من المواطن التي يطلب فيها الظهور على الكفار ومراغمتهم ومن ذلك لبس الحرير، فلا يحرم لبسه إذا تراءى الجمعان، فيجوز عند القتال للضرورة باتفاق المسلمين، وذلك أنه لا يقوم غيره مقامه في تحقيق الغاية والغرض، فأذن فيه، وكذلك مما استثني أن يكون الحرير حشوا لجب، أو حشو لفرش فلا يحرم، والعلة في ذلك أنه لا يباشره من جهة، وأيضًا ما ذكر في علة النهي من الفخر والخيلاء ليست بظاهرة، والاستثناء هنا للحشو دون البطانة، فإنما كان بطانة لثوب أخذ حكمه من جهة ما يجوز لبسه وما لا يجوز، والبطانة خلاف الظهارة.

  

قوله رحمه الله: (ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل).

فما كان مما يحرم على الرجل من الألبسة، فإنه لا يحل إلباسه للصبي لعموم الحديث حديث علي المتقدم رضي الله تعالى عنه «هذانِ حرامٌ على ذُكورِ أُمَّتي حِلٌّ لإناثِها»المعجم الكبير للطبراني(126)، ومسند البزار(333)، وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسماعيل، عن قيس، عن عمر إلا عمرو بن جرير، وعمرو لين الحديث، وقد احتمل حديثه وروي عنه، وقد روي هذا الكلام، عن غير عمر، ولا نعلم فيما يروى في ذلك حديثا ثابتا عند أهل النقل.(1/467) وهذا يشمل الذكور صغارًا وكبارًا، وجاء عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: «كنا ننزعُه عن الغلمانِ، ونتركُه على الجواري»سنن أبي داود(4059)، قال مسعر: فسألتُ عمرو بنَ دينارِ عنه، فلم يعرِفه.(6/167) فدل ذلك على ما ذكر المؤلف رحمه الله من هذه القاعدة أنه يمنع الصبيان من كل ما يمنع منه الكبار، والحديث في ذلك بين.

  

قال: (وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وعكسه).

أي: مما يحرم من الألبسة كل ما فيه تشبه لما جاء من الأحاديث في تحريم تشبه الرجال بالنساء، وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى في ذلك «لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ»صحيح البخاري(5885) وكذلك في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ لعن الرجل يلبس لبس المرأة، والمرأة تلبس لبس الرجل، ولهذا يحرم التشبه، والتشبه الذي يدخل فيما جاء فيه اللعن والنهي هو أن يلبس ما يختص بالنساء أن يلبس الرجل ما يختص بالنساء، أو تلبس المرأة ما يختص بالرجال، وهذا يختلف باختلاف الأعراف، ولا فرق في ذلك بين الشيء الظاهر والشيء الباطن، فكل ذلك مما ينهى عنه ويمنع.

وقوله رحمه الله: (وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره).

يعني في قول وعمل للعموم الأحاديث.

قال: (وعكسه).

أي: تشبه أنثى برجل.

قال: (أو كان الحرير علما).

هذا من جملة ما ذكره المؤلف رحمه الله من الاستثناءات، فذكر استواء الحرير مع غيره في اللباس، وذكر لبس الحرير الخالص لضرورة أو حكة أو مرض، وذكر استثناء الحرير الذي يكون حشوا في ثوب، وهنا آخر ما ذكر وهو الرابع.

قال: (إن كان الحرير علما وهو طراز الثوب علما)

يعني، علم في الثوب بخطوط سواء على طول الثوب أو على عرضه.

قال: (وقدر ذلك أربع أصابع فما دون أو كان رقاعا، أو لبنة جيب).

كل هذا مما يرخص فيه.

قال: (وهو الزيق).

لبنة جيب الجيب هو مدخل الرأس من الثوب، فأذن في جميع هذه الصور.

قال: (وسجف فراء، جمع فرو، ونحو ما يسجف فكل ذلك يباح من الحرير، إذا كان قدر أربع أصابع فأقل).

واستدلوا بذلك بحديث عمر رضي الله تعالى عنه.

قال المصنف: (لما روى مسلم، عن عمر: أن النبي نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاثة، أو أربعةصحيح مسلم(2069)).

هذا هو الأصل.

وكذلك قال: (ويباح أيضًا؛ كيس مصحف، وخياطة به، وإزرار).

كل هذا مما يأذن به ولا يدخل فيما يحرم.

قال: (ويكره؛ المعصفر).

نقف عليه.

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق