الطهارة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 74

التاريخ : 2025-10-19 10:56:08


 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

يقول المصنف-رحمه الله-: (باب نواقض الوضوء) هذا باب مسائل نواقض الوضوء.

وقوله –رحمه الله-: (نواقض) جمع ناقضة لا ناقض ؛ لأنه لا يجمع على فواعل إلا المؤنث إلا ما شذ كفوارس وهوالك ونواكس، جمع فارس وهالك وناكس، فالنواقض جمع ناقضة، وقد بينه المصنف –رحمه الله-بقوله: (أي: مفسداته)، أي مفسدات الوضوء، فنواقض الوضوء ما يفسده، ومعنى فساد الوضوء هو بطلان حكمه، فلا يباح بالنواقض صلاة ولا غيرها كشاف القناع عن متن الإقناع (1/122)، وشرح منتهى الإرادات (1/68).

والنواقض في الجملة إما حدث، وهو ما ينقض الوضوء بنفسه، وإما سبب وهو ما لا ينقض الوضوء بنفسه، بل يؤدي إلى الحدث كالنوم واللمس يعني هو مظنة الحدث، فهي قسمان: القسم الأول: حدث في ذاته ينقض للوضوء بنفسه.

والقسم الثاني: ما هو مظنة حصول الناقض فهي أسباب لحصول الحدث المبدع في شرح المقنع (1/168).

وقد قال المصنف –رحمه الله-في عدها قال: (وهي ثمانية) وهذا دليله الاستقراء والتتبع للنصوص الواردة في نواقض الوضوء.

  

(أحدها: الخارج من سبيل) هذا أول النواقض التي يتنقض بها الوضوء، وهي على التصنيف السابق ناقض بنفسه الكافي في فقه الإمام أحمد (1/81)، والمغني لابن قدامة (1/125).

(وأشار إليه بقوله:(ينقض) الوضوء (ما خرج من سبيل))، وذكر المصنف –رحمه الله-هنا الشارع بيان المقصود بالسبيل.

فقال أي: (مخرج بول أو غائط، ولو نادرًا أو طاهرًا؛ كولد بلا دم، أو مقطرا في احليله، او محتشى وابتل، ....)إلى آخر ما ذكر الشرح الكبير (2/5)، والمغني (1/125).

قوله –رحمه الله-: ((ما خرج من سبيل) أي مخرج بول أو غائط)، فالسبيل المقصود به هنا الطريق الذي يخرج به البول أو الغائط وهذا واضح، فما خرج من سبيل وهو مخرج البول أو مخرج الغائط ينقض الوضوء، وظاهره سواء كان الخارج بولا أو غائط أو كان غيرهما.

ولذلك قال في الشرح: (ولو نادرًا) يعني ولو كان الخارج من النادر، وليس من المعتاد مثال ذلك: إذا خرجت حصاة من الدبر.

قال: (أو طاهرًا) يعني ولو كان الخارج طاهرًا ثم مثل له بقوله: (كولد بلا دم) وهنا في إشكال على التعريف الذي ذكره للسبيل ؛ حيث قال في تعريف السبيل قال: (أي مخرج بول أو غائط)، ومعلوم أن الولد لا يخرج من مخرج البول ولا من مخرج الغائط، إنما يخرج من المهبل  لكنهم ألحقوا الخارج من المهبل من الرحم بالخارج من البول.

ولهذا السبيل في كلام الفقهاء يشمل الدبر والذكر وفرج المرأة سواء كان الخارج غائطًا أو بولًا أو غيرهما مما يخرج من هذه المخارج، ولا عبرة بكونه معتادًا أو غير معتاد، ولا بكونه طاهرًا أو غير طاهر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/10).

ولذلك قال: (ولو نادرًا) ومثلنا له بالحصاة، (أو طاهرًا) ومثل له المصنف بالولد بلا دم أي ولادة عارية عن دم، فإنه ينقض الوضوء.

وذهب الإمام مالك –رحمه الله-إلى أن النادرات التي تخرج من السبيلين لا تنقض الوضوء، ووسع في ذلك حتى قال: إن دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء ؛ لأنه من النادر. عيون الأدلة في مسائل الخلاف (1/423)، والتلقين في الفقه المالكي (1/22)

قال –رحمه الله-: (أو مقطرًا في إحليله) أي بأن قطر في مجرى البول، الإحليل هو مجرى البول من الذكر، فإذا قطر في إحليله ثم خرج يعني عاد، فإنه ينقض الوضوء، والتعليل الذي عللوا به قالوا: لأنه لا يخلو من أن يكون قد خالط شيئًا من النجاسة في مجرى البول، فحكم بأنه ناقض الفروع وتصحيح الفروع (1/221)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/234) وقال: لا ينقض وهذا القول الثاني في المذهب أن التقطير في الإحليل المرتجع منه لا ينقض الوضوء الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/6).

قال: (أو محتشى وابتل) والاحتشاء يختلف عن التقطير، فالاحتشاء بقطن أو نحوه ويكون في القبل ويكون في الدبر، فإذا احتشى بشيء وخرج مبتلًا، فإنه يكون ناقضًا ؛ لكونه قد حصل الخارج بهذا البلل الذي أصاب ما احتشى بهالمغني لابن قدامة (1/125)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/7)

وفهم من قوله: (وابتل) أنه إذا لم يبتل لا ينقض، وقيل: بل ينقض سواء ابتل أو لم يبتل.

إذًا الاحتشاء فيه قولان:

القول الأول: أنه ينقض مطلقا ابتل أو لم يبتل.

والقول الثاني: أنه ينقض إذا ابتل وهو المذهب أن ينقض إذا ابتل المغني لابن قدامة (1/125)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/7).

قال –رحمه الله-: (لا الدائم كالسلس والاستحاضة، فلا ينقض؛ للضرورة).

يعني السلس والاستحاضة وما أشبهما من أصحاب الحدث الدائم خروج البول أو الدم في هذه الصور لا ينقض والعلة في ذلك الضرورة أي عفي عنه للضرورة ؛ لأنه لا يمكن أن يثبت الحدث بمثل هذا مع دوام خروجه، إذ إن خروجه دائم ومستمر، فلا عبرة به من جهة نقض الوضوء شرح منتهى الإرادات (1/69)، ومطالب أولي النهي (1/140)هذا ما يتصل بالناقض الأول الذي ذكره المؤلف رحمه الله.

والدليل على ما ذكر المؤلف –رحمه الله-أحاديث عديد منها حديث عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أنها سألت «يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي لا أطْهُرُ أفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ: إنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ وليسَ بالحَيْضَةِ، فَإِذَا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي» صحيح البخاري (314)، وصحيح مسلم (333) هذا مما استدل به على أن خروج الدم من السبيل ينقض الوضوء، وأظهروا منه في الاستدلال على النقض بالخارج من السبيل حديث صفوان في قوله: «أمرَنا رسولُ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ـ إذا كُنَّا في سفرٍ أَلا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثَةَ أيامٍ ولَيالِيهِنَّ إلَّا من جَنابَةٍ ، ولكنْ من بولٍ أوْ غائطٍ أوْ نومٍ» رواه أحمد (18091)،والترمذي (96)والبول والغائط خارجان من سبيل، فدل على أنهما ينقضان الوضوء.

  

قال –رحمه الله-: ((و) الثاني: (خارج من بقية البدن) سوى السبيل) أي الثاني من نواقض الوضوء الخارج من بقية البدن سوى السبيل، يعني غير الطريق المعتاد، ((إن كان بولًا أو غائطًا)، قليلًا كان أو كثيراً، (أو) كان (كثيرًا نجسًا غيرهما))، فالغائط والبول من أي موضع خرجا فهما ناقضان للطهارة كشاف القناع عن متن الإقناع (1/124), والمغني (1/127)؛لما جاء من حديث صفوان المتقدم أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «ولكن من غائط وبول ونوم » رواه أحمد (18091)، والترمذي (96) عمومه يدل على أن البول والغائط ينقضان الوضوء من أي موضع خرج.

قالوا: العموم يقتضي أن الغائط والبول من نواقض الوضوء من أي جهة خرجت سواء من السبيل أو من غير السبيل هكذا استدلوا لقوله: «ولكن من غائط وبول ونوم»، فيعم كل غائط وبول من أي جهة خرج، وهذا مذهب الحنابلة كشاف القناع (1/ 124)، والفروع في تصحيح الفروع (1/ 176) ووافقهم في ذلك الحنفية بدائع الصنائع (1/ 24)، إلا إن الاستدلال بالحديث على أن البول والغائط ينقضان الوضوء من حيث خرجا محل نقاش، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم-لما قال: «ولكن من غائط أو بول» أراد من الغائط والبول ما كان من المخرج المعتاد ؛ لأن هذا هو المتبادر، والقاعدة أن الكلام إذا خرج على الإطلاق فيصدق بصورة واحدة وهي هنا محمولة على ما كان من المخرج المعتاد.

فلا دلالة في الحديث على أن البول والغائط إذا خرجا من غير المخرج المعتاد نقض الوضوء، وعليه، فإن الذين يحتاجُّون إلى مخرج غير المخرج المعتاد للبول أو الغائط، فإن خروج البول أو الغائط في هذه الحال لا يعتبران من نواقض الوضوء، لأن ذلك ليس من المخرج المعتاد، وكلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ محمول على ما كان من المخرج المعتاد.

ولهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية مجموع الفتاوى (20/526)–رحمه الله-أن النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض الوضوء ولو كثرت، وهذا مذهب مالك مواهب الجليل (1/ 293) والشافعي المجموع للنووي (2/ 8) ، إلا أن الوضوء مستحب، هكذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

قال –رحمه الله-: ((أو) كان (كثيراً نجسًا غيرهما) أي: غير البول والغائط)، مثل قال: (كقيء ولو بحاله) يعني ولو لم يتغير أكل طعام ثم رجعه ثم قاءه وهو على حاله لم يتغير، فإنه ينقض الوضوء المغني لابن قدامة (1/136)، والمبدع في شرح المقنع (1/133) ، واستدل لذلك فقال: (لما روى الترمذي: «أنَّه ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ قاءَ فتوضَّأَ» سنن الترمذي (87)) فحملوا ما في الحديث على الكثير، فلو كان قليلًا لم ينقض الوضوء.

والحديث ظاهره أن الوضوء مشروع للقيء قليلًا كان أو كثيرًا، لأنه ما يعلم ما كان من النبي –صلى الله عليه وسلم-أهو قليل أو كثير، فتقيده بالكثير محل نظر ؛ إذ إن الحديث عام في القليل والكثير، ومن جهة أخرى أن الحديث في إسناده مقال، فيشكل عليه من ثلاث جهات:

الجهة الأولى: أنهم خصوا الحكم بالكثير.

والثانية: الحديث في إسناده مقال المجموع للنووي (2/55)، والتلخيص الحبير (2/411).

والثالثة: أن دلالته على وجوب الوضوء محل نظر لأن كون النبي –صلى الله عليه وسلم-توضأ لا يدل على الوجوب ؛ لأنه قد يتوضأ –صلى الله عليه وسلم-استحبابًا لا وجوبًا، إذ إنه فعل والفعل لا يدل على الوجوب وهذا القول أقرب إلى الصواب من القول بوجوب الوضوء.

قال: بل الصحيح هو القول الثاني في المذهب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية مجموع الفتاوى (25/22) أن القيء يستحب فيه الوضوء وليس واجبًا، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير، فلا وضوء فيما يخرج من الجوف إلى الفم من الماء والطعام وغيره إلا بدليل ولا دليل، فالحديث لا يقوى على إثبات الوجوب إنما غايته إن صح أن يفيد الاستحباب.

قال –رحمه الله-: (والكثير: ما فحش في نفس كل واحد بحسبه) ينظر كشاف القناع عن متن الإقناع (1/124)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/16) وهذا معلوم أنه ضابط غير محرر فيما يتعلق بإيجاب الوضوء ونقض الطهارة به ؛ لأن النفوس تختلف في هذا اختلافًا بينًا ومعلوم أن الشريعة لا يمكن أن تربط الحكم بمثل هذا، فإما أن يقال: بالنقض مطلقًا، وإما أن يقال: بعدم النقض، وإما إماطته بما فحش بكل أحد، فهذا محل اضطراب في الحكم، ومعلوم أن من يكثر منه القيء ليس كمن لا عادة له بالقيء، فالقليل عند من يكثر منه القيء كثير عند من لا يعتاد القيء.

قال –رحمه الله-: (وإذا استد المخرج وانفتح غيره ، لم يثبت له أحكام المعتاد).

(إذا استد المخرج) أي: القبل والدبر (وانفتح غيره) يعني أصبح الإخراج من غيره، (لم يثبت له أحكام المعتاد) الفروع وتصحيح الفروع (1/223)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (1/124) من جهة الريح مثلا، وما أشبه ذلك من الأحكام المتعلقة بالقبل والدبر، لكن فيما يتعلق بخروج البول والغائط تقدم أنه يثبت لهما الحكم، أي يثبت حكم النقض بقوله: (خارج من بقية البدن إن بول أو غائط).

فقوله: (وإذا استد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له أحكام المعتاد) يعني في غير ما تقدم من أنه ينتقض الوضوء بخروج البول والغائط.

والقول الثاني في المذهب: أنه يثبت له أحكام المعتاد من جهة الريح، فينتقض بخروج الريح منهالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/13)، والفروع وتصحيح الفروع (1/223)وأيضًا فيما يتعلق بلمسه هل يتنقض الوضوء بلمسه أو لا؟

فقوله –رحمه الله-: (إذا استد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له أحكام المعتاد) كخروج الريح وكاللمس وما أشبه ذلك. 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق