وقوله –رحمه الله-: (قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلجم ولم يخرج شيء: إلحاقًا بالغالب) أي أن زوال العقل ينتقض به الوضوء، ولو كان قد وضع على موضع الخارج من السبيل ما يغلب على الظن ألا يخرج معه شيء.
فقوله: (ولو تلجم) أي: تحفظ بحيث يغلب على الظن أنه لا يخرج منه شيء وقت زوال عقله (إلحاقًا بالغالب) أي إلحاقًا بغالب الحال عند زوال العقل أنه لا يتحقق الإنسان من ألا يخرج منه شيء، استنادًا لما ذكر من حديث: «العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمَن نامَفلْيَتوضَّأْ»أخرجه أبو داود (203)، وابن ماجه (477)، وأحمد (887) فلكون زوال العقل مظنة خروج الناقض، أقيم المظنة مقام الناقض أي أقيم مظنة حدوث ناقض مقام تحقق خروج الناقض.
وقوله –رحمه الله-: (إلا يسير نوم من قاعد وقائم) يعني إلا النوم القليل، والنوم القليل يرجع في ضبطه وحده إلى ما يتعارف عليه الناس أنه قليل، فليس ثمة ضابط لهذا، فذكر هنا في الاستثناء قدر النوم، وهو أن يكون يسيرًا فخرج به النوم الكثير، فإن النوم الكثير ينتقض به الوضوءالمبدع في شرح المقنع (1/ 159) ، وكشاف القناع (1/ 125)
وذكر قيدًا آخر فقال: (من قاعد وقائم غير محتب، أو متكئ، أو مستند)، وهذا القيد يتعلق بهيئة النوم، القيد الأول يتعلق بقدره، والقيد الثاني يتعلق بهيئته، فقدره أن يكون يسيرًا، وأما هيئته فإن يكون من قاعد أو قائم.
وقوله –رحمه الله-: (إلا يسير) أي إلا من قليل النوم وذلك أن النوم القليل زوال العقل فيه غير غالب بمعنى أن زوال العقل فيه يغلب على الظن ألا يكون معه ناقض، ولما كان النوم مظنة الحدث كان يسير النوم مؤثرًا، وأما كونه من قاعد أو قائم، فلأن القاعد والقائم يكون على حال يتحكم بالخارج منه، فليس على حال من الاسترخاء يخرج منه شيء وهو لا يدرك.
ودليل ما ذكر المصنف ـ رحمه الله ـ ما جاء في حديث أنس بن مالك ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال «كانَ أصْحابُ رَسولِ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ يَنْتظِرونَ العِشاءَ الآخِرةَ حتَّى تَخفِقَ رُؤوسُهم، ثُمَّ يُصَلُّونَ ولا يَتَوَضَّؤونَ»أخرجه مسلم (376) مختصراً، وأبو داود (200)، والترمذي (78) وهذا الحديث في السنن وأصله في صحيح الإمام مسلم، فهذا الحديث دل على أن يسير النوم غير ناقض ؛ لأنه لو كان ناقضًا على كل حال يسيرًا كان أو كثيرًا ؛ لبينه النبي –صلى الله عليه وسلم-ولنبه أصحابه إلى وجوب الوضوءينظر سبل السلام للصنعاني (1/62).
ومما يستدل من هذا الحديث على ما ذكر المؤلف –رحمه الله- "أنهم كانوا ينتظرون حتى تخفق رؤوسهم" ومعنى هذا أنهم كانوا قعوداً ولم يكونوا على جنوبهم مضجعين أو مستندين ؛ لأن المضطجع والمستند لا يخفق رأسه في الغالب، بل يكون ساكنًا، فلهذا ذكر المؤلف –رحمه الله-من قاعد، وأما القائم فإلحاقه بالقاعد ؛ لأنه أكثر تماسكًا وعدم استرخاء من القاعد.
قال –رحمه الله-: (غير محتب، أو متكئ، أو مستند) لأن هذه الأحوال الثلاثة يكون فيها النائم على حال من الاسترخاء تؤثر في انتقاض وضوؤه، وما ذكره المؤلف –رحمه الله-هو المذهب في التفريق بين إن نوم القاعد إذا طال، وكذلك المحتب والمتكئ والمستندالمغني (1/129)
وذهب طائفة من أهل العلم إلى أن هيئة النوم لا أثر لها في نقض الوضوء هذا أحد قولي الشافعيحلية العلماء (1/ 145)، والمجموع (2/ 20) وهو قول في مذهب الحنابلةشرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/236) ، أنه لا أثر لهيئة النوم في انتقاض الوضوء فقالوا: ينتقض في كل نوم قد يحصل مع حدث وهو لا يشعر على أي هيئة كان قاعدًا أو قائمًا أو مضطجعًا لأن النقض إنما هو لأجل كون النوم مظنة، فمتى وجدت هذه المظنة على أي هيئة كان الإنسان، فإنه ينتقض وضوئه.
هذه المسألة كما ذكر المصنف –رحمه الله-الإجماع فيها منعقد على انتقاض الوضوء في حال الإغماء وفي حال السكر وفي حال الجنون، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ؛ لأن هذه الأحوال يغيب فيها الشعور بالكلية، وبالتالي حصول الناقض معها مما يظن غالبًاكشاف القناع (1/125)، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (1/180).
قال –رحمه الله-: (وينقض أيضًا النوم من مضطجع وراكعٍ وساجد مطلقًا يعني يسيرًا كان أو كثيرًا كمحتب ومتكئ ومستند)كشاف القناع عن متن الإقناع (1/126).
ثم قال: (والكثير من قائم وقاعد) أي: كثير النوم من قائم وقاعد ينقض الوضوء، لأنه في الغالب يغيب الشعور وإذا غاب الشعور كانت مظنة حصول الحدث أكبر من حال كون النوم يسيرًا، وبعد هذا الذي ذكره المصنف –رحمه الله-من المسائل المتنوعة جاء بالدليل وهو في قوله: (لحديث:«العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمَن نامَ فلْيَتوضَّأْ» رواه أحمد وغيره)أخرجه أبو داود (203)، وابن ماجه (477) واللفظ له، وأحمد (887).
قال: (والسه: حلقة الدبر) وهذا الحديث بهذا اللفظ من رواية علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ وقد جاء بلفظ آخر من حديث معاوية «العينانِ وِكاءُ السَّهِ، فإذا نامَتِ العينانِ استُطْلِقَ الوِكاءُ» "فمن نام فليتوضأ"أخرجه أحمد (16925)، وأبو يعلى (7372) وفيه أن النوم مظنة حصول الحدث، وهذا محل اتفاق بين المذاهب أن النوم ليس بحديث في ذاته، وإنما هو لسبيل الحدث ومظنة حصوله.
فإن النبي –صلى الله عليه وسلم-بين في هذا الحديث أن النوم ليس بحدث في نفسه، وإنما هو سبيل الحدث، فإذا وجد النوم على صفة لا تكون سبيل إلى الحدث انتفى الحكم، ولهذا استثنوا بعض الصور، فاستثنوا القاعد والقائم ؛ لأنها صفات هيئات يغلب فيها أن يكون الإنسان مدرك وشاعر بما يكون منهالمبدع في شرح المقنع (1/134).
ومسألة النقض بالنوم مطلقاً قليله وكثيره، ظاهر كلام المؤلف التفريق بين اليسير والكثير، وهذا الذي عليه جماهير الفقهاء، ونقل عن الإمام أحمد –رحمه الله-واختاره ابن تيمية أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان حتى يحدث وهذا من مذهب أبي موسى وابن المسيب، وفي المقابل أن النوم ناقض مطلقًا القليل والكثير، لكن هذا القول وصف بالغرابة قال: وهو قول غريب للشافعيالمجموع للإمام النووي (2/ 20)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (21/228).
مدار الخلاف فيما يتعلق بالنوم دائر على قدر النوم وهيئته وقد يجتمعان، قدر النوم اليسير والكثير، هيئته من قائم وقاعد ومستند ومتكئ وراكع وساجد وفي الصلاة وخارجها، هذه كلها تتعلق بهيئة النوم.
وأقرب الأقوال في هذا كله أن النوم الذي يفقد فيه الشعور ينقض الوضوء، أما ما لا يفقد فيه الشعور على أي هيئة كان، فإنه لا ينقض الوضوء، ولذلك في ضابط النوم الناقض للوضوء الاتفاق بالمذاهب الأربعة أن النوم الناقض للوضوء هو الذي يغيب فيه الشعور، فلا يشعر بما يكون منه، لكن ثمة تفصيلات تضاف بناء على هذا هل يغيب الشعور أو لا؟
يعني عندنا في النوم مؤثران:
الأول: قدر النوم وهذا يتعلق بالشعور من عدمه.
والضابط الثاني هيئة النوم: وهذا يتعلق باسترخاء الشخص الذي يكون معه خروج الناقض أو عدم استرخائه الذي يكون معه متماسكًا، فيغلب على الظن عدم خروج ناقض.
ومدار اعتبار هذين الأمرين الأحاديث؛ حديث أنس في نوم الصحابة "فكانوا على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-ينتظرون الصلاة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون"أخرجه مسلم (376) مختصراً، وأبو داود (200)، والترمذي (78) فهذا يسير من قاعد، قدر وهيئة، حديث علي وحديث معاوية يتعلق بالشعور الذي يحصل به العلم "العين وكاء السه"أخرجه أبو داود (203)، وابن ماجه (477) واللفظ له، وأحمد (887) أي لبعض الدبر الذي إذا غفلت العين انحل الوكاء، فيكون مظنة الخروج، وبالتالي بنوا الأمر على هذين الاعتبارين في انتقاض الوضوء بالنوم، لعل هذا التخليص يكون فيه توضيح لمسائل هذا الناقض، ثم ذكر المصنف –رحمه الله-بعد ذلك الناقض الرابع.
قال في الشرح: (تعمده أو لا) أي مجرد المس والمس يحصل بإلصاق البشرة بالبشرة، وسيأتي قيود في المس الناقض في كلام المؤلف.
وقوله –رحمه الله-: (ذكر آدمي) خرج به ذكر غير الآدمي، فإنه لا ينقض الوضوء وهذا محل اتفاق بين أهل العلم.
وقوله: (متصل) خرج به مس غير المتصل، فإنه لا حكم له من جهة النقض.
وقوله: (ولو أشل)، أي لم يكن فيه شهوة وانتشار، فإنه ينقض.
وقيل ـ وهو القول الثاني في المذهب ـ: أن مس ذكر الآدمي المتصل الأشل لا ينقض الوضوء، لأن النقض لأجل كونه مظنة الشهوة التي قد يقارنها خروج ما ينقض الوضوء، وهذا غير متحقق في الأشل.الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/28)
قال: (أو قلفة) والقلفة فهي الجلدة التي تقطع في الختان، فمسها من غير المختون ينقض الوضوء ولا يقال: إن هذه زائدة فالأصل ألا تكون موجودة فلا حكم لها، بل حكمها حكم مس بقية العضوالإنصاف (2/27).
قال: (أو من ميت) أي لو كان الممسوس ميتًا، فإنه ينتقض وضوء الماس كل هذا مبني على العموم في قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من مس ذكره فليتوضأ»سنن أبي داود (181)، والترمذي (83)، والنسائي (163)، وابن ماجه (479)وفي الاستدلال في هذا على مجموع هذه المسائل محل تأمل نأتي عليه إن شاء الله تعالى.
وقوله: (لا الأنثيين) أي الخصيتين (ولا بائن، أو محله) يعني ولا ينقض مس الأنثيين ولا ينقض مس ذكر بائن، ولا ينقض مس محل ذكر بائن، فإن كل هذا لا يحصل به النقضالفروع وتصحيح الفروع (1/227)، وكشاف القناع (1/127).
قال: ((أو)مس(قبل) من امرأة)الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/37)أي ومن نواقض الوضوء مس قبل من امرأة، والمقصود بقبل هنا بينه بقوله: (وهو فرجها الذي بين إسكاتيها) والمقصود بالإسكاتين جانبي الفرج من المرأة يسمى إسكاتين فمس فرجها، وهذا يشمل مخرج البول ومخرج الولد ؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-هذا استدلال لما تقدم ذكره من انتقاض الوضوء بمس الذكر ؛ (لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «من مسَّ ذكرَه فليتوضَّأْ»رواه مالك والشافعي، وغيرهما وصححه أحمد والترمذي)سنن أبي داود (181)، والترمذي (83)، والنسائي (163)، وابن ماجه (479)، (وفي لفظ: «مَن مسَّ فرجّه فلْيتوضأْ»صححه أحمد)أخرجه أحمد (21689)وأتى بهذه الرواية استدلالا لما ذكر بما يتعلق بمس قبل المرأة ؛ لأن الحديث الأول فيه النص على الذكر، فلا يشمل فرج المرأة إلا بالإلحاق، والقياس لكن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الآخر"مس فرجه فليتوضأ" يشمل ذكر الرجل وقبل المرأة.
والحديث في دلالته على ما ذكر المصنف ـ رحمه الله ـ محل نقاش أولاً من حيث ثبوت الحديث فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن حديث من مس ذكره فليتوضأ ضعيف وأصح منه حديث طلق ـ رضي الله تعالى عنه ـ الذي قال فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للرجل لما سأله مسست ذكري أو الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لا إنما هو بضعة منك" رواه أبو داود (182)، والنَّسائي (165)، وأحمد (16338)، وابن حبان (1120)، وكلا الحديثين عند الخمسة حديث بصره وحديث طلق كلاهما من حيث التخريج في المسند والسنن إلا أنه اختلفوا في الترجيح بينهما من حيث الثبوت.
فقال علي بن المديني عن حديث طلق بن علي أنه أحسن من حديث بصره، وقال الإمام البخاري عن حديث بصره هو أصح شيء في هذا الباب، ولهذا وقع الخلاف بين أهل العلم فيما يتعلق بمس الذكر هل هو ناقض أو لا؟ المذهب ما تقدم.
وقوله –رحمه الله-: (ولا ينقض مس شفريها، وهما حافتا فرجها)المبدع في شرح المقنع (1/138) لأنهما ليس فرجًا فلا يدخلان في قوله: "من مس فرجه فليتوضأ".
قال: (وينقض المس بيد بلا حائل، ولو كانت زائدة) أي أن الذي ينقض هو المس المباشر بلا حائل، أما مع الحائل، فإنه لا ينقض على المذهبمنتهى الإرادات (1/72). وقيل: بل ينقض مع الحائل عند وجود شهوة.
والذي يظهر أن الحديث يراد به المس الذي من غير حائل.
وقوله: (ولو كانت زائدة) يعني ولو كانت اليد زائدة، فإنها تأخذ حكم الأصلية، أما ما ينتقض به الوضوء من مس الذكر.
قال: ((بظهر كفه، أو بطنها)، أو حرفه، من رؤوس الأصابع إلى الكوع)؛ فجميع هذا مما ينتقض به الوضوء إذا مس الذكر بلا حائل، فظاهر الكف وبطن الكف وحافة الكف كله مما يحصل به انتقاض الوضوء إذا مس الفرج، واستدلوا لذلك بالعمومالممتع في شرح المبدع (1/172).
قال: (لعموم حديث: «مَن أفضَى بيدِه إلى ذَكَرِه ليس دونَه سِتْرٌ، فقد وجَب عليه الوُضوءُ»رواه أحمد (8404)، وابن حبان (1118)، والدارقطني (532)) واليد عند الإطلاق يراد بها من رؤوس الأصابع إلى الكوع هذا عند الإطلاق، وإن كانت في اللغة قد تمتد إلى مفصل العضد مع الكتف، لكن عند الإطلاق، فإن اليد يراد بها هذا القدر من هذا العضو، فإذا مس ذكره بكوعه أو بغير ذلك من أجزاء بدنه لا ينتقض الوضوء.
ولهذا قال:(لكن لا ينقض مسه بالظفر) والعلة في هذا قالوا: إن الظفر في حكم المنفصل، ومقتضى العموم في الحديث الذي استدلوا به أن مس الذكر بكل أجزاء اليد من لحم أو ظفر ينقض الوضوءالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/30).
قال: ((و) ينقض (لمسهما)، أي: لمس الذكر والقبل معا (من خنثى مشكل)لشهوة أو لا)، لأنه لا بد أن يكون إما أن يكون ذكرا وإما أن يكون أنثى، أما لمس أحدهما.
قال: (إذ أحدهما أصلي قطعًا) فلمسهما جميعًا ينقض الوضوء لتحقق الناقض بلمس ذكر الخنثى إن كان ذكرا أو قبله إن كان أنثىالإنصاف (2/35)
قال: ((و) ينقض أيضا (لمس ذكر ذكره))، ما تقدم فيما يتصل بلمس ذكر وقبل الغير، أما هنا فهو فيما يتعلق بلمس ذكر الإنسان نفسه، وغالب الأحاديث وردت على هذا المعنى أي وردت في مس الإنسان ذكره أو فرجه، ولكن قالوا: إذا كان مس الإنسان ذكره وفرجه يوجب الناقض، فمس ذكر غيره وفرج غيره من باب أولى.
قال –رحمه الله-: ((و) ينقض أيضا (لمس ذكر ذكره)) الضمير هنا يعود إلى الخنثى المشكل، (أي ذكر الخنثى المشكل لشهوة)، وعللوا ذلك لقولهم (لأنه إن كان ذكرًا فقد مس ذكره) فيكون هذا الناقض، (وإن كان امرأة فقد لمسها لشهوة) فيكون ناقض لمسه امرأة لشهوةالإنصاف (2/37) وهذا سيأتي في جملة النواقض المذكورة في كلام المؤلف.
(فإن لم يمسه لشهوة، أم مس قبله، لم ينقض)، لأنه يحتمل أن يكون ذكرًا ويحتمل أن يكون أنثى، وبالتالي لا ينتقض الوضوء مع وجود الظنشرح منتهى الإرادات (1/72).
يقول: (وإن كان امرأة فقد لمسه لشهوة فإن لم يمسه لشهوة) إن لم يمس ذكر الخنثى المشكل لشهوة، أو مس قبله لم ينقض، لأنه إن كان أنثى فيكون الذكر غير أصلي، وبالتالي لا يثبت حكمه، وإن كان ذكرًا فالقبل غير أصلي فلا يكون له حكم.
قال: (أو أنثى قُبُله) أي: إذا مست الأنثى قبل الخنثى المشكل (أي وينقض لمس أنثى قبل الخنثى المشكل (لشهوة فيهما)،أي: في هذه والتي قبلها)؛ يعني في الصورتين وليس المقصود في فيهما أي في الماس والممسوس (لأنه إن كان أنثى فقد مست فرجها، وإن كان ذكرا فقد لمسته لشهوة)، نفس التعليل السابق (فإن كان المس لغيرها)، أي لغير شهوة (أو مست ذكره، لم ينقض وضوءها) ؛ لأنه زائد ولا شهوة في هذا المسالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/37)، والكافي في فقه الإمام أحمد (1/88).
والخامس قال –رحمه الله-في الناقض الخامس: ((و) الخامس: (مسه)، أي: الذكر (امرأة بشهوة)؛ لأنها التي تدعو إلى الحدث)، يعني الشهوة موجبة للحدث (والباء للمصاحبة)، يعني في قوله: (بشهوة) أن يكون مسًا مصاحبًا للشهوة (والمرأة شاملة للأجنبية وذات المحرم والميتة والكبيرة والصغيرة المميزة) التي يوطأ مثلها يعني من تشتهى (وسواء كان المس باليد أو غيره ولو بزائد لزائد أو أشل(أو تمسه)) أي المرأة الذكر (بها)أي ينقض مسها للرجل بشهوة) بها الضمير يعود إلى الشهوة (كعكسه السابق) هذا ما ذكره المصنف –رحمه الله-ولم يذكر لذلك دليلاً، وإنما اكتفى بما تقدم في الناقض السابق من النقض بمس الذكر، وعللوا ذلك بأنه مظنة الشهوة، وإذا كان كذلك فهو مظنة خروج ناقض ومس الرجل المرأة بشهوة أو مس المرأة الرجل بشهوة فيه نفس المعنى+ينظر المحرر (1/ 13)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 211)،والكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 46) .
والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أنه لا ينقض مطلقًا، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-بل قال الشيخ: إذا لم يسمها بشهوة لا يستحب الوضوء أصلًا لأنه محدث، إلا أن يكون تجديدًا لسبب آخرشرح العمدة لابن تيمية ص (314).
قال –رحمه الله-: ((و) ينقض (مس حلقة دبر)) أي من ذكر وأنثى (لأنه فرج)، فيدخل في عموم قوله: "من مس فرجه فليتوضأ" (سواء كان منه أو من غيره)، يعني سواء كان الدبر الممسوس منه أو غيرهالمغني (1/143)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/39).
قال –رحمه الله-: (ذكرًا كان أو أنثى، وكذا لا ينتقض وضوء ملموس فرجه) فقوله: (ولا ينتقض وضوء ملموس) بدنه ولو وجد منه شهوة ذكرًا كان أو أنثى تقدم ذكر التعليل ؛ لأن الأصل بقاء الطهارة، وممسوس البدن لم يأتي في شأنه حكم، وإنما النصوص جاءت في بيان حكم الماس لا الممسوس.
(وينقض غسل ميت مسلمًا كان أو كافرًا، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا) هذا الناقض السادس من النواقض التي ذكرها المؤلف –رحمه الله-واستدل له بما جاء عن ابن عمر قال: (روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كان يأمران غاسل الميت بالوضوء)، فالدليل على مشروعية الوضوء من غسل الميت ما جاء من آثار الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وهذا القول من مفردات مذهب الحنابلة ناقض الوضوء بغسل الميت من مفردات مذهب الحنابلة.الإنصاف (2/52)، والفروع (1/ 184)، ومطالب أولي النهى (1/ 147)الإنصاف (2/52)، والفروع (1/ 184)، ومطالب أولي النهى (1/ 147)
قال –رحمه الله-: (والغاسل: هو من يقلِّبه ويباشره ولو مرة لا من يصب عليه الماء، ولا من يممه) هذا بيان الغاسل الذي ينتقض وضوئه بغسل الميت (من قلّبه) يعني يقلب الميت يمنة ويسره (ويباشره) في حمله وتقليبه ونحو ذلك قال: (ولو مرة) يعني لو مسه مرة واحدة، وهو في غسله انتقض وضوئه، أما الذي يصب عليه الماء أو من يممه، فهذا لا يدخل في الحكم ؛ لأنه لم يباشر الميتشرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/246)، والمبدع في شرح المقنع (1/142)، وكشاف القناع (1/130).
ثم قال –رحمه الله-: (وهذا هو السادس) أي من نواقض الوضوء بعد ذلك قال: ((و) السابع: (أكل اللحم خاصة من الجزور)).