الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.
قال –رحمه الله-: (أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم)، يعني ويستحب أيضًا الاغتسال إذا أفاق من الجنون أو إغماء (بلا حلم) يعني من دون احتلام، فإن كان ثمة احتلام فهو واجب لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنما الماء من الماء»صحيح مسلم (343)ولقوله –صلى الله عليه وسلم-: «نعم إذا هي رأت الماء»صحيح مسلم (313). أما إذا لم يكن احتلام لا يجب الغسل ؛ لكنه يستحب، واستدلوا لذلك (لأن«النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغتسل من الإغماء»رواه البخاري (687)، ومسلم (418)متفق عليه) صب عليه الماء صلوات الله وسلامه عليه، ففي مرض موته –صلى الله عليه وسلم-أغمي عليه فلما أفاق دعا بمخضب من ماء ثم أغمي عليه ثانية، ثالثة وفي كل يدعو بمخضب من ماء، وهو إناء كبير ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فدل ذلك على استحباب الاغتسال من الإغماء، وأشد منه الجنون فهو من باب أولى.
قال –رحمه الله-: (سن له الغسل؛ لـ «أنَّ النبيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ اغْتَسَلَ مِنَ الإِغْمَاءِ» متفق عليه، والجنون في معناه، بل أولى).
قال بعد أن ذكر هذه الأغسال الثلاثة الغسل من غسل الميت، وإذا أفاق من جنون أو أفاق من إغماء.
قال: (وتأتي بقية الأغسال المستحبة في أبواب ما تستحب له. ويتيمم للكل)، أي لكل الأغسال (ولما يسن له وضوء لعذر) أي ولما يستحب له الوضوء لعذر يعني إذا وجد عذر يمنع من اغتسال أو من استعمال الماء في الوضوء فإنه يتمم له، والقاعدة عندهم: أنه يجوز أن يتمم لما يستحب الغسل له للحاجةكشاف القناع عن متن الإقناع (1/151) ، وقيل: لا يشرع التيمم في الأغسال المستحبة ولا في الوضوء المستحب حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (1/135).
قال –رحمه الله-بعد ذلك: ((و)صفة(الغسل الكامل)أي: المشتمل على الواجبات والسنن). هذا معنى الغسل الكامل، وهو ما استوعب ما وجب فيه وما سن، وسمي الكامل ؛ لأنه الوافي في تحقيق الكمال في الغسل.
قال –رحمه الله-: ((أن ينوي) رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو نحوها) كشاف القناع عن متن الاقناع (1/85)، والمغني لابن قدامة (1/162)، فهذا أول ما يكون في الغسل الكامل النية ؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ»صحيح البخاري (1) ، ومسلم (1907)وبين ما يحصل به النية المطلوبة في الغسل بقوله: ((أن ينوي)رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو نحوها) أي: مما تجب له الطهارة (ثم) أي: بعد النية وهذا يفيد أن النية متقدمة على الغسل (يسمي) أي: يقول (بسم الله) وهذا على المذهب على وجه الوجوب الممتع في شرح المقنع (1/194).
قال: (وهي هنا كوضوء تجب مع الذكر) أي: حال حضور الذهن (وتسقط مع السهو) ودليل هذا القياس على الوضوء، وقد تقدم بيان حكم البسملة في الوضوء في باب الوضوء.
قال –رحمه الله-: (وهو هنا آكد) أي: يغسل يديه ثلاثًا كما في الوضوء أي على صفة ما جاء من غسل اليدين في الوضوء وهو أي غسل اليدين هنا أي في الغسل آكد أي أشد تأكيدا وذلك لكون الجنابة تتعلق بكل البدن، ومنه اليدين فإذا كان يغسل يديه في مقدمة الطهارة الصغرى، فغسلهما في الطهارة الكبرى من باب أولى، وقد ثبت ذلك عن النبي –صلى الله عليه وسلم-في الاغتسال كما في الصحيح من حديث عائشة "كان النبي –صلى الله عليه وسلم-إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه" صحيح البخاري (248)، ومسلم (316).
قال –رحمه الله-: (لرفع الحدث عنهما بذلك) أي: هذا بيان كون غسلهما في الغسل من الجنابة آكد منه في الوضوء.
قال: ((و) يغسل (ما لوثه)من أذى) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/152)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (1/184)يعني ما أصابه من أذى إذا كان غسله عن جنابة، أو نحو ذلك، أما إن كان غسله لإسلام أو من غسل ميت أو نحو ذلك فإنه لا يسن ذلك، ودليل استحباب غسل ما لوثه من أذى ما جاء في الصحيحين من حديث ميمونة قالت: «ثُمَّ أفْرَغَ به علَى فَرْجِهِ، وغَسَلَهُ بشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بشِمَالِهِ الأرْضَ» صحيح البخاري (274) ، ومسلم (317) وفي رواية فمسحها بالتراب، فدل ذلك على استحباب غسل ما لوثه وهذا محل اتفاق بين أهل العلم.
قال –رحمه الله-: ((ويتوضأ) كاملًا) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/252)، والمغني لابن قدامة (1/160)أي ويسن أن يتوضأ وضوئه للصلاة، وذلك لثبوت الوضوء عن النبي –صلى الله عليه وسلم-في مقدم غسله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ففي حديث عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت في صفة غسل النبي –صلى الله عليه وسلم-«كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ. ثُمَّ يُفْرِغُ بيَمِينِهِ علَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ» صحيح البخاري (248)، ومسلم (316) كما في حديث ميمونة قالت: ثم يتوضأ والمقصود يتوضأ وضوءه للصلاة.
قال –رحمه الله-: وضوءًا(كاملاً) لعموم الأحاديث في قول من وصف غسله بأنه توضأ والوضوء لا يكون كذلك إلا إذا كان كاملًا، فيشمل غسل جميع أعضاء الوضوء.
قال: ((ويحثي) الماء(على رأسه ثلاثا يرويه))، يحثي أي يصب الماء على رأسه ثلاثًا أي ثلاث مرات ويرويه ومعنى يرويه (أي يروي في كل مرة أصول شعره) لحديث عائشة: «كانَ رَسولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بيَدِهِ شَعَرَهُ، حتَّى إذَا ظَنَّ أنَّه قدْ أرْوَى بَشَرَتَهُ، أفَاضَ عليه المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» صحيح البخاري (272)، ومسلم (316) متفق عليه.
قال –رحمه الله-: (فلا يجزئ المسح)أي: لا يكفي في تحقيق الغسل الواجب المسح، والفرق بينهما أن الغسل يتضمن جريان الماء على العضو، والمسح ترطيب له دون جريان.
وقوله: (ثلاثًا) أي يفيض الماء على بدنه ثلاث مرات، وهذا على وجه الاستحباب، فيعم بدنه بإفاضة الماء ثلاث مرات.
قال –رحمه الله-: (حتى ما يظهر من فرج المرأة عند قعود الحاجة وباطن شعر وتنقضه لحيض) هذا بيان للتعميم الواجب في قوله –رحمه الله-: ((ويعم بدنه غسلاً)فلا يجزئ المسح (ثلاثًا)الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد (56)حتى ما يظهر من فرج امرأة عند قعود لحاجة).
قال: (وتنقضه لحيض) أي: ويشرع نقضه للحيض دون الجنابة، وفي هذا الأمر ورد حديثان حديث أسماء ـ رضي الله تعالى عنها ـ أنها سألت النبي –صلى الله عليه وسلم-عن غسل المحيض فقال: «تأخذُ إحداكنَّ ماءَها وسدرَها فتطهرُ فتحسنُ الطُّهورَ أو تبلغُ في الطُّهورِ ثمَّ تصبُّ علَى رأسِها فتدلُكُه دَلكًا شديدًا حتَّى تبلغَ شؤونَ رأسِها ثمَّ تصبُّ عليها الماءَ» صحيح مسلم (332)فوصف ما يجب في غسل المحيض على هذا النحو من تبليغ الماء شؤون الرأس حيث قال: (وتدلكه) دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها يعني أصول شعرها ثم تصب عليه الماء والحديث في الصحيح، وقد حمله جماعة من أهل العلم على الندب والاستحباب، حيث أنه في بيان صفة الغسل الكامل.
وأما حديث أم سلمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ فإنها قد سألت النبي –صلى الله عليه وسلم-فقالت: «يا رسولَ اللهِ إنِّي أشُدُّ ضَفْرَ رأسي أفأنقُضُه إذا أصابَتْني جَنابةٌ»صحيح مسلم(330)وفي رواية والحيضة «قال إنَّما يكفيكِ أنْ تَحثي بيدِكِ ثلاثَ حَثَياتٍ» أخرجه مسلم (330) وليس فيه ذكر تبليغ الماء إلى شؤون الرأس والذين قالوا: بوجوب النقض كشاف القناع عن متن الإقناع (1/ 154)، والفروع وتصحيح الفروع (1/ 205)، والمغني (1/298). قالوا: إن حديث أم سلمة في غسل الجنابة، وأما لفظ الحيضة في قوله: (والحيضة) شاذة.
والذي يظهر ـ والله تعالى أعلم ـ أن في حديث أسماء محمول على الاستحباب، وما في حديث أم سلمة محمول على الإجزاء.
قال –رحمه الله-: ((ويدلكه)أي: يدلك بدنه بيده) وعلة ذلك قال: (ليتقين وصوله الماء إلى مغابنه وجميع بدنه)، وهذا الدلك على الندب في قول عامة أهل العلم الفروع وتصحيح الفروع (1/266)، والمغني لابن قدامة (1/160) في الغسل ؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ثم تفيضيِن عليكِ الماء فتطهرين» أخرجه مسلم (330) في ذكره –صلى الله عليه وسلم-لصفة الغسل في حديث أسماء ـ رضي الله تعالى عنها ـ وجاء في حديث أبي ذر أيضًا «فإذا وَجَدْتَ الماءَفَأَمِسَّهُجِلْدَكَ» سنن أبي داود (333)، والمستدرك (638) والمسيس لا يلزم منه الدلك، وقد حكى الاتفاق على ذلك النووي –رحمه الله-إلا أنه قيد هذا أي عدم وجوب الدلك فيما لا ينبو عنه الماء، أي فيما لا يغيب عنه الماء، وأما ما ينبو عنه الماء فلا يصل إليه فالواجب دلكه، لأن ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب المجموع للنووي (2/185).
فقال –رحمه الله-: «لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعجبه التيامن في طهوره» أخرجه البخاري (5380)، ومسلم (268) أي في تطهره صلى الله عليه وسلم.
قال: ((ويغسل قدميه)ثانيا(مكانا آخر)) وغسل القدمين في مكان آخر جعله المصنف –رحمه الله-من تمام صفة الغسل الكامل، لثبوت ذلك في حديث عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ حيث ذكرت في وصفها لغسله –صلى الله عليه وسلم-في الصحيحين قالت: « ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه» أخرجه البخاري (248)، ومسلم (316) ، وقيل: لا يعيد غسل قدميه إلا لسبب؛ إما لطين ونحوه والذي يظهر أنه يغسله ثانيًا إن احتاج، أما إن لم يكن حاجة، فإنه لا حاجة إلى غسل رجليه لاكتفائه بما كان من إفاضة الماء على جسده، وبما كان من وضوئه في أول غسله.
قال: ((و)الغسل (المجزئ)) انتقل إلى ذكر ما يكون من الغسل المجزئ وهو الذي لا يحصل الغسل الواجب إلا به.
قال: ((و)الغسل(المجزئ)أي الكافي (أن ينوي) كما تقدم (ثم يسمي)فيقول: بسم الله (ويعم بدنه بالغسل مرة)أي يغسل ظاهر جميع بدنه، وما في حكمه من غير ضرر كالفم والأنف والبشرة التي تحت الشعر ولو كثيفة وباطن الشعر وظاهره مع مسترسله)، يعني يغسل جميع هذا يغسل ظاهر جميع بدنه، وما في حكمه من غير ضرر كالفم والأنف والبشرة التي تحت الشعر، ولو كثيفة وباطن الشعر وظاهره مع ما استرسل، يعني مع الشعر المسترخي الزائد على ما في منابت شعر الرأس من الشعر، (وما تحت حشفة أقلف إن أمكن شمرها)، وقيل: لا يجب لأن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: "يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات" أخرجه مسلم (330)مع إخباره –صلى الله عليه وسلم-بأنها كانت تشد ظفر رأسها، وهذا تقدم، فباطن الشعر محل خلاف بين العلماء وقد تقدم البحث في هذا، والأقرب ـ والله تعالى أعلم ـ أنه لا يلزم إيصال الماء إلى باطن الشعر، إنما ذلك على وجه الاستحباب كشاف القناع عن متن الإقناع (1/152)، والمغني لابن قدامة (1/160).
قال: (وأخذها مسكاً) أي: طيب المسك (تجعله في قطنة أو نحوها) وتجعله في فرجها لإزالة ما يكون من خبث رائحة بسبب الحيض، (فإن لم تجد فطيباً) أي من غير المسك ؛ لأنه يمتص ما يمكن أن يكون من رائحة خبيثة أو كريهة مطالب أولي النهى (1/182)، وكشاف القناع (1/154).
قال: (ويتوضأ بمد) الفروع وتصحيح الفروع (1/268)الآن بعد أن فرغ –رحمه الله-من صفة الغسل الكامل والواجب انتقل إلى بيان الاقتصاد في الماء فقال: (ويتوضأ بمد استحباباً) أي ويستحب أن يتوضأ بالمد لكون ذلك هو الثابت عنه –صلى الله عليه وسلم-فقد كان يتوضأ بالمد صلوات الله وسلامه عليه، والمد ذكر قياسه فقال: (والمد رطل وثلث عراقي ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية) وكل هذا لتقليل قدر المد وأقرب من هذا كله أن يقال: هو ملئ اليدين المتوسطتين.
قال –رحمه الله-: (فإن أسبغ بأقل) أي: إن حصل الإسباغ (بأقل مما ذكر في الوضوء والغسل أجزأه).
(والإسباغ) أي معناه وما يتحقق به (تعميم العضو بالماء حيث يجري عليه ولا يكون مسحًا) هذا ضابط الإسباغ الذي يحصل به ما يجب من الإسباغ، القدر الواجب من الإسباغ هو تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه ولا يكون مسحًا.
يقول: فإن أسبغ بأقل أجزئ، أو نوى بغسله الحدثين الأصغر والأكبر، أو الحدث وأطلق يعني لم يقيده بالأصغر أو الأكبر أو الصلاة ونحوها مما يحتاج لوضوء وغسل أجزئ عن الحدثين أي: أغناه عن الحدثين ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة ؛ لأن الغسل لا يجب فيه ذلك.
وإن نوى الطهارة الكبرى فقط قيل: فإنه لا يجزئه عن الصغرى، وقيل: بل يرتفع الأصغر أيضًا لأنه داخل فيه إذ إن الله ـ تعالى ـ قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾[المائدة: 6] ولم يذكر وضوء، وهذا هو الأصح.
قال: (ويسن لجنب) أي: من أصابته جنابة (ولو أنثي) يعني ولو كان أنثي، وهذا إشارة إلى الخلاف، لأن الرواية الثانية أن هذا يسن في حق الرجال فقط.
(وحائض) أي من أصابها الحيض (ونفساء انقطع دمها (غسل فرجه)الممتع في شرح المقنع (1/194)، والفروع في تصحيح الفروع (1/269)لإزالة ما عليه من الأذى،(والوضوء) أي يسن له الوضوء هذا إذا لم يغتسل (لأكل وشرب لقول عائشة رضي الله تعالى عنها«رخَّصَ رسولُ اللَّهِ ـ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ـ للجُنبِ، إذا أرادَ أن يَنامَ، أو يَشربَ، أو يأكُلَ، أن يتوضَّأَ وضوءَهُ للصَّلاةِ» صحيح مسلم (305)رواه أحمد بإسناد صحيح.)
وقيل: المراد بالوضوء هنا في قوله: (يسن لجنب غسل فرجه والوضوء) غسل يديه والمضمضة فقط دون بقية الطهارة ؛ لكن هذا خلاف ما دل عليه حديث عائشة حيث قالت: "أن يتوضأ وضوئه للصلاة" والوضوء للصلاة لا يقتصر فيه على غسل اليدين والمضمضة، بل يكمل بقية الأعضاء.
قال –رحمه الله-: (ونوم) أي ويسن لجنب غسل فرجه والوضوء لنوم ؛ لقول عائشة ـ رضي الله تعالى عنه ـ: « كانَ النبيُّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ـ إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ، وهو جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ وتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ» صحيح البخاري (288)، ومسلم (305) متفق عليه.
قال: (يسن أيضا غسل فرجه ووضوؤه (لمعاودة وطء)لحديث«إذا أتَى أحَدُكُمْ أهْلَهُ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأبينَهما وضوءًا» صحيح مسلم (308)رواه مسلم وغيره، وزاد الحاكم « فإنَّه أنشطُ للعَوْدِ » المستدرك على الصحيحين للحاكم (550) والغسل أفضل.
قال –رحمه الله-: (ويسن) وجه السنية هنا قوله –صلى الله عليه وسلم-: «فإنَّه أنشطُ للعَوْدِ» قالوا أيضا: وهو من الآداب فدل ذلك على الاستحباب لا على الوجوب، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء المجموع (2/ 178)، والمغني (1/ 144)، وكشاف القناع (1/ 157)
وقوله: (الغسل أفضل) لأنه أكمل في تحقيق المطلوب، حيث أنه يرتفع به الحدث الأكبر.
قال: (وكره الإمام أحمد بناء الحمام) أي: مكان الاستحمام بالماء الحار، مكان الاغتسال بالماء الحار (وبيعه وإجارته وقال: من بنى حمامًا للنساء ليس بعدل)المغني لابن قدامة (1/169)، والفروع وتصحيح الفروع (1/270)لما يفضي إليه من كشف العورات.
قال: (وللرجال دخوله بسترة مع أمن الوقوع في محرم، ويحرم على المرأة بلا عذر) المبدع في شرح المقنع (1/175)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/157)، وهذا من باب تكميل مسائل الباب، وإلا فإن بناء الحمام وبيعه وإجارته من المسائل التي لا تتعلق بالاغتسال مباشرة، لكن الحمام موضع للاغتسال فذكر الحكم استطراد، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.