الطهارة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 155

التاريخ : 2025-10-19 14:31:20


 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

يقول المصنف –رحمه الله-في باب التيمم: (وتشترط النية لما يتيمم له)المغني لابن قدامة (1/ 158)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 281). أي: أن النية شرط في صحة التيمم، فلا يصح تيمم بلا شرط، ودليل ذلك عموم الأدلة الدالة على اشتراط النية في العبادات، كقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[البينة: 5]، وكقول النبي –صلى الله عليه وسلم-في الصحيح: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ» صحيح البخاري (1)، وصحيح مسلم (1907)..

قال –رحمه الله-في بيان هذه الجملة ((وتشترط النية لما يتيمم له)كصلاة أو طواف أو غيرهما) يعني لا بد أن ينوي ما يتيمم له، فإذا كان يريد بهذا التيمم الصلاة، نوى صلاة، وإذا أراد طواف نوى طوافًا، وكذلك غيرهما من الأعمال التي تطلب لها الطهارة.

قال: ((من حدث أو غيره)؛ كنجاسة على بدنه) المبدع في شرح المقنع (1/193). أي: تشترط النية لما يتيمم له من حدث أو غيره يعني لأجل حدث أي بسبب حدث أو غيره كنجاسة على بدن، ومعلوم أن أسباب التيمم هي أسباب الوضوء أي ما يجب له التيمم هو ما يجب له الوضوء، فنواقض الوضوء هي نواقض التيمم، فكل ما يكون من الأسباب التي يتطلب معها الوضوء يتطلب معها التيمم عند فقد الماء.

فقوله: (من حدث أو غيره) بيان أسباب التيمم، (فينوي استباحة الصلاة)الشرح الكبير (2/277)، والممتع في شرح المقنع (1/210). هذا بيان نية التي تشترط في قوله: (فينوي استباحة الصلاة) أي: ينوي بتيممه (استباحة الصلاة من الجنابة والحدث) الأكبر أو الحدث الأصغر (إن كانا) إن وجدا (أو أحدهما) يعني ينوي جمعيهما وهذه الصورة الأولى التي ذكرها أن ينوي استباحة الصلاة من الحدثين؛ الأصغر والأكبر من الجنابة أو الحدث إن كان إن وجد.

(أو أحدهما) إن كان القائم أحدهما (أو عن غسل بعض بدنه الجريح أو نحوه) ؛ إذا عجز عن الغسل وهذا فيما إذا كان في بعض أعضائه ما يمنع وصول الماء لضرر أو ما أشبه ذلك.

قال: (لأنها طهارة ضرورة) تعليل لهذا الشرط في قوله: (وتشترط النية فيما يتمم له) أي يعين السبب الذي يتيمم له (لأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث) المغني لابن قدامة (1/185).، وهذا مبني على المسألة التي سبق تناولها هل التيمم مبيح أو رافع؟ والمذهب والجمهور على أنه مبيحالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/167)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (1/161).، وبالتالي يشترطون مثل هذه الشروط ويذكرون هذه القيود لكون الطهارة طهارة ضرورة.

قال –رحمه الله-: (فلا بد من التعيين؛ تقوية لضعفه) لا بد من تعيين ما تيمم له تقوية لضعفه أي لضعف أثره.

قال –رحمه الله-: (فلو نوى رفع الحدث لم يصح) أي: لو نوى رفع الحدث مطلقًا دون تعيين أصغر أو أكبر أو ما يتيمم له من صلاة أو طوافالمغني لابن قدامة (1/185)..

قال: (لم يصح (فإن نوى أحدها) أي) أحد ما يوجب التيمم عند فقد الماء (الحدث الأصغر أو الأكبر، أو النجاسة بالبدن؛ (لم يجزئه عن الآخر))؛ والسبب ضعف التيمم ؛ لأنه مبيح وليس رافعا، وبالتالي لا بد من تعيين ما يتيمم له.المبدع في شرح المقنع (1/193)، وشرح منتهى الإرادات (1/98).

قال –رحمه الله-: (لأنها أسباب مختلفة، وهذا التعليل ولحديث: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» صحيح البخاري (1)، وصحيح مسلم (1907).) وهذا الاستدلال محل نظر ؛ لأن الحديث ليس فيه أنه إن نوى شيئًا لم يجزيه عن غيره، ولا فيه أنه إن نوى رفع الحدث الأصغر لم يجزيه عن النجاسة إذا لم ينويها، فهذا محل نظر من حيث الاستدلال، فالدعوة أوسع من الدليل، بمعنى أن ما ادعوه لا يدل عليه الحديث دلالة ظاهرة.

قال: (وإن نوى جميعها جاز؛ للخبر) ولهذا كان القول الثاني في المذهب الشرح الكبير على المقنع (2/229)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/229).، أن من نوى شيئًا فله فعل ما هو أعلى منه هذه الرواية الثانية في المذهب، فإن نوى بالتيمم النجاسة التي على بدنه أو نوى به الحدث الأصغر، فإنه يجزئه عما عداه مما لم ينوى مما كان عليه الحدث الأكبر لهذه القاعدة، وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد من روى شيئًا فله فعل أعلى منه.

طبعًا المذهب يفعلون هذا فيما إذا نوى نفلًا وصلى به فرضًا، يفعلون هذه القاعدة في هذا المجال، ولكن ينجر في عموم القول إلى ما إذا نوى بالتيمم النجاسة التي على بدنه أو الأصغر فإنه يجزئه عما هو أعلاه فيما يظهر، والله تعالى أعلم.

قال –رحمه الله-: (وكل واحد يدخل في العموم فيكون منويًا) هذا تعليل للمسألة السابقة.

قال: ((وإن نوى) بتيممه (نفلًا)؛ لم يصل به فرضًا) النفل دون الفرض، قال: (لأنه ليس بمنوي، وخالف طهارة الماء؛ لأنها ترفع الحدث)، ((أو) نوى استباحة الصلاة و (أطلق)، فلم يعين فرضًا ولا نفلا؛ (لم يصل به فرضًا) ولو على الكفاية)الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/231)، والكافي في فقه الإمام أحمد (1/121). يعني ولو كان من فروض الكفايات هذا هو الصحيح من المذهب، أن من نوى شيئًا استباح فعله وما هو مثله أو دونه لا ما هو أعلى منه.

وأما الرواية الثانية الإنصاف (2/231)، والمبدع في شرح المقنع (1/194).: وهي الأصوب فيما يظهر ـ والله تعالى أعلم ـ: أن ما نوى شيئًا فله فعله وله فعل ما هو أعلى منه، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية مطالب أولي النهى (1/214)، والفروع وتصحيح الفروع (1/302). –رحمه الله-فذهب إلى أنه إذا تيمم لنفل صلى به فريضة.

قال –رحمه الله-: (ولا نذرًا؛ لأنه لم ينوه، وكذا الطواف)المبدع في شرح المقنع (1/194)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/236). يعني من نوى نفلًا لم يصلي به نذرًا ؛ لأن النذر واجب أعلى منه، وكذا لو نوى نفلًا أو صلاة، فإنه لا يسترخص بهذا التيمم فيطوف لأنه لم ينوه.

قال: (وإن نواه) أي: نوى استباحة فرض؛ (صلى كل وقته فروضًا ونوافل)) بناء على القاعدة التي ذكرناها قبل قليل، أن من نوى شيئًا استباح فعله وما هو مثله أو دونه لا ما هو أعلى منه، (فمن نوى شيئًا استباحه هو ومثله ودونه، فأعلاه فرض عين، فنذر، ففرض كفاية، فصلاة نافلة، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجد)الفروع وتصحيح الفروع (1/302). هذا ترتيب الأعمال التي يتيمم لها من حيث النية أعلى ما يكون أن ينوي فرض العين، فإذا نوى فرض العين صلى به فرضًا ونذرًا وفرض كفاية ونافلة وطواف نفل وله مس المصحف وله لبث في مسجد، والصواب أنه إذا تيمم لما يشرع له التيمم، فإنه يستبيح كل ما يكون مما يطلب له التيمم من فرض أو نفل، وذلك لعموم الأدلة الدالة على أن التيمم بالصعيد يقوم مقام الماء عند عدمه أو عدم القدرة على استعماله كما قال ـ تعالى ـ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ[النساء: 43] وكما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-في حديث أبي هريرة وأبي ذر «الصعيدُ الطيِّبُ وُضوءُ المسلمِ» أخرجه أبو داود (332)، والترمذي (124)، والنسائي (322)، وأحمد (21408). وفي رواية «طهور المسلم إذا لم يجد الماء ولو عشر سنين» أخرجه الترمذي (124)، وأبو داود (332)، والنسائي (322).، ومعنى هذا أنه يقوم مقامه فيما يستعمل فيه الوضوء والطهارة بالماء.

  

قال –رحمه الله-: ((ويبطل التيمم) مطلقاً:(بخروج الوقت) أو دخوله) الكافي في فقه الإمام أحمد (1/128)، والمغني لابن قدامة (1/193).، الباء للسببية أي بسبب خروج الوقت أو دخوله، وسبب ذكر الدخول والخروج دون الاقتصار على أحدهما   لأنه قد يخرج الوقت ولا يدخل غيره، فذكر الدخول والخروج على وجه النص ؛ ليشمل كل الصلوات، فمثلا الفجر إذا خرج وقتها بطل التيمم، فلا يصلي بعد خروج وقتها بتيممه شيء ولم يدخل وقت صلاة أخرى، فاحتاج إلى النص على خروج الوقت، وقد يكون الدخول والخروج في عبادة واحدة، كما في الصلوات المجموعة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فإنه يخرج وقت ويدخل وقت أخرىالمبدع في شرح المقنع (1/195)..

وقوله –رحمه الله-: (ولو كان التيمم لغير صلاة)التحرير شرح الدليل ص (195). أي أن التيمم إذا كان لسبب آخر غير الصلاة، فإنه يبطل بخروج الوقت ودخوله، فلو تيمم لقراءة القرآن وخرج وقت العصر وأراد أن يقرأ من المصحف فلا بد من تجديد التيمم، ومثله لو خرج وقت صلاة الفجر، وأراد أن يصلي الضحى، فإنه يتيمم.

قال: (ما لم يكن في صلاة جمعة، أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له؛ فلا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى؛ لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/363). استثنى المؤلف –رحمه الله-من خروج الوقت ودخوله مسألتين؛ المسألة الأولى صلاة الجمعة، وصورة ذلك: أن يتأخروا في صلاة الجمعة حتى يخرج وقت الجمعة ولم يتم الصلاة.

مثال ذلك: أن يدخل وقت العصر وهم في صلاة الجمعة، فإنه لا يبطل التيمم في هذه الحال بخلاف بقية الصلوات، فإنه بخروج الوقت يبطل التيمم إلا أن تكون مجموعة، وهذه الصورة الثانية التي استثناها إلا أن تكون أولى المجموعتين، فإنه إذا خرج وقت لا يبطل التيمم، والدليل على بطلان التيمم بخروج الوقت أنه مبيح لا رافع هذا التعليل.

وأما الدليل فقالوا: إنه يطلب من المكلف عند كل دخول وقت أن يطلب الماء ؛ لقوله ـ تعالى ـ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا[النساء: 43] فيتجدد طلب الماء، وبالتالي يلغي تأثير التيمم السابق، فلا بد من إحداث تيمم جديد ؛ لأن التيمم السابق بطل بوجوب طلب الماء للصلاة التي دخل وقتها، وهذا تعليل الجمهورالتاج والإكليل (1/501)، وروضة الطالبين (1/93)، والكافي في فقه الإمام أحمد (1/124)..

والقول الثاني: أنه لا يلزم تجديد التيمم، بل يقال التيمم على حاله المغني لابن قدامة (1/193)..

إذًا دليلهم لما ذهبوا إليه من إبطال التيمم بدخول الوقت أو خروجه أنه بدخول الوقت أو خروجه يتجدد الأمر بطلب الماء ؛ لقوله ـ تعالى ـ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا[النساء: 43] ومعنى هذا أنه لم يجب عليه الطلب فإذا لم يجد وجب عليه التيمم، وبالتالي يجب أن يجدد التيمم فيلغي ما كان من التيمم قبل دخول الوقت، والصواب أنه لا تأثير لخروج الوقت في إبطال التيمم، وأنه لا يلزم من وجوب الطلب إبطال ما كان من طهارة التيمم السابقة ؛ لأن الإبطال يحتاج إلى دليل ولا دليل على الإبطال، إذ إن تشدد الطلب إنما هو للتحقق من بقاء الحال التي أباحت التيمم فيما سبق، وليست مبطلة له، فلا تلازم بين تجدد الطلب وبين إبطال التيمم السابق بدخول الوقت أو بخروجه.

قال –رحمه الله-: ((و) يبطل التيمم عن حدث أصغر (بمبطلات الوضوء)، وعن حدث أكبر بموجباته ؛ لأن البدل له حكم المبدل) بدائع الصنائع (1/ 56)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 297). ، وهذا محل اتفاق لا خلاف فيه بين العلماء.

يقول –رحمه الله-: (وإن كان لحيض) يعني إن كان قد تيمم لحيض أي لأجل حيض (أو) لأجل (نفاس؛ لم يبطل بحدث غيرهما)المبدع في شرح المقنع (1/196)، والمغني لابن قدامة (1/200). أي لا يبطله حدث غيرهما، فإذا عجزت المرأة عن استعمال الماء في طهارتها من الحيض أو النفاس، فإنه لا يبطله خروج وقت ولا يبطله سائر مبطلات التيمم بمعنى أن المرأة إذا طهرت ولم يكن ماء وتيممت لأجل التطهر من الحيض عوضًا عن الاغتسال بالماء، فإن هذا لا تحتاج أن تجدد نيته عند كل تيمم ؛ بل لا يبطل هذا التيمم أي: لا يلزمها نية التيمم للحيض إلا عند وجوده، فإذا تيممت عند طهرها بنية الاغتسال من الحيض أي: بنية رفع حدث الحيض ارتفع.

ثم بعد ذلك تتيمم على نحو ما تقدم للصلوات وغيرها، فلا تحتاج أن تنوي عند كل تيمم التيمم للحيض.

ولذلك قال: (لم يبطل) أي ما نوته من التيمم للحيض والنفاس بحدث غيرهما.

قوله –رحمه الله-: ((و)يبطل التيمم أيضًا بـ (وجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر)الكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 68، 69)، والمبدع في شرح المقنع (1/ 227). هذا ثالث مبطلات التيمم:

المبطل الأول: خروج الوقت أو دخوله.

الثاني: مبطلات الوضوء وموجبات الغسل.

الثالث: وجود الماء المقدور على استعماله.

وقوله: (المقدور على استعماله بلا ضرر) ليشمل حالة العجز الحكمي، فقد يوجد الماء لكن لا يقدر على استعماله، فالتقييد بالمقدور عليه باستعماله، ليشمل صورة العجز؛ العجز الحقيقي والعجز الحكمي.

قال –رحمه الله-: (إن كان تيمم لعدمه، وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه) أي لعدم الحقيقي، وإلا بزوال مبيح من مرض ونحوه هذا إذا كان العدم حكميًا.

قال: (ولو في الصلاة)، يعني ولو وجد الماء في الصلاة (فيتطهر ويستأنفها) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 298)، وكشاف القناع (1/ 177). واستدلوا لذلك بعموم قول الله ـ تعالى ـ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا[النساء: 43]  والماء قد وجد، وأيضا استدلوا بما في حديث أبي هريرة وحديث أبي ذر «إنَّ الصعيدَ الطيِّبَ وَضوءُ المُسلِمِ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنينَ، فإذا وجَدَه فلْيُمِسَّه بَشَرَه» أخرجه أبو داود (332)، والترمذي (124)، والنسائي (322)، وأحمد (21408). وما ذكره المصنف –رحمه الله-من وجود الماء ولو في الصلاة يشمل صورتين في الحكم:

الأولى: إن وجد الماء قبل الصلاة.

والثانية: إن وجد الماء أثناء الصلاة.

أما إن وجد الماء قبل الصلاة فبالاتفاق أنه يلزمه استعماله إذا كان قادرًا على ذلك بدائع الصنائع (1/57)، والذخيرة (1/365)، والمجموع للنووي (2/301)، والشرح الكبير لابن قدامة (1/273)..

وأما إن وجده أثناء الصلاة، فما ذكره المؤلف –رحمه الله-هو المذهب وهو أحد القولين وإحدى الروايتين عن أحمد الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 298)، وكشاف القناع (1/ 177). –رحمه الله-والدليل على ذلك واضح فيما تقدم.

قال –رحمه الله-: ((لا) إن وجد ذلك (بعدها)) هذه الحالة الثالثة فيما يتعلق بأحوال وجود الماء وأثر ذلك على الصلاة أن يجد الماء قبل الصلاة هذه الحالة الأولى، أن يجد الماء أثناء الصلاة هذه الحالة الثانية، ولا فرق في ذلك بين أول الصلاة وآخرها، أن يجد الماء بعد فراغه من الصلاة سواء في الوقت أو بعد الوقت هذه هي الحالة الثالثة. قال: ((لا) إن وجد ذلك (بعدها)) أي بعد الصلاة (فلا تجب إعادتها، وكذا الطواف)كشاف القناع (1/177)، والمغني لابن قدامة (1/179). يعني ومثل الطواف الصلاة في الحكم.

قال: (ويغسل ميت ولو صلي عليه) يعني إذا ييمم ميت ثم وجد الماء فإنه يغسل ما لم يدفن.

قال: (وتعاد) أي وتعاد الصلاة عليه والعلة في إعادة الصلاة عليه أن العذر المبيح للتيمم زال فإذا وجد الماء صلي عليه غاية المنتهى (1/108)، ومطالب أولي النهى (1/219)..

قوله: (وتعاد) أي الصلاة وجوبًا وظاهره ولو صلى بوضوءمطالب أولي النهى (1/219)، وشرح منتهى الإرادات (1/100).، والأقرب ـ والله تعالى أعلم ـ أنه لا تجب إعادة الصلاة ؛ لأنه لم يشرع إعادتها إلا لسبب، وقد صلي عليه حال العذر، فلا تجب الإعادة، لكن لو أعيدت احتياطًا أو أعيدت أخذًا بهذا القول، فالأمر في هذا واسع.

قال –رحمه الله-: ((والتيمم آخر الوقت) المختار (لراجي الماء)، أو العالم وجوده، ولمن استوى عنده الأمران؛ (أولى)) الكافي في فقه الإمام أحمد (1/126)، والشرح الكبير (2/251). هذه ثلاثة أحوال يكون التأخير التيمم إلى آخر الوقت أولى من التيمم أوله.

الحالة الأولى: (لراجي الماء) أي من يرجو وجود الماء.

الحالة الثانية: (أو العالم بوجوده) يعني من علم أنه سيحصل له الماء قبل خروج الوقت.

الحالة الثالثة: (ولمن استوى عنده الأمران) يعني احتمال أن يحصل واحتمال ألا يحصل، ففي هذه الأحوال التيمم آخر الوقت أولى من التقدم، واستندوا في ذلك ؛ (لقول علي ـ رضي الله عنه ـ في الجنب: «يَتَلَوَّمُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الوَقْتِ، فَإِنْ وَجَدَ الماءَ وَإِلاَّ تَيَمَّمَ» رواه ابن أبي شيبة (1699، 8033)، والبيهقي (1106).). ينتظر أي يتأنى ما بينه وبين آخر الوقت وخرج من هذه الأحوال من غلب على ظنه أنه لا يجري الماء وكذلك من تيقن أنه لا يجد الماء، ففي هذه الحال صلاته أول الوقت أفضل من تأخير الصلاة لآخر الوقت.

بعد ذلك الرواية الثانية عن أحمد الكافي في فقه الإمام أحمد (1/126)، والمغني لابن قدامة (1/179).: أن الأفضل له التأخر هو إن علم وجوده آخر الوقت، وما عدا ذلك من الأحوال المبادرة إلى الصلاة أول الوقت بتيمم أفضل، وهذا بحث في الأفضلية وأما الجواز فكل من أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت، ولو علم وجوده آخر الوقت فإنه تصح صلاته ؛ لأنه فعل ما لزمه ووجب عليه في حال فعله للصلاة.

قال –رحمه الله-: ((وصفته) أي: كيفية التيمم:(أن ينوي) كما تقدم.(ثم يسمي)الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/209). ، فيقول: بسم الله) وقد تقدم أن النية شرط (ثم يسمي) وهي هنا كوضوء) أي تجب وتسقط بالنسيان.

  

((ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها، بعد نزع نحو خاتم؛ ضربة واحدة، ولو كان التراب ناعمًا فوضع يديه عليه وعلق بهما؛ أجزأه) الكافي في فقه الإمام أحمد (1/120)، والشرح الكبير (2/259). وهذا ثالث ما ذكره في صفة التيمم أن يضرب التراب بيديه.

وقوله: ((ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها، بعد نزع نحو خاتم؛ ضربة واحدة)المغني لابن قدامة (1/179)، والشرح الكبير (2/154). ؛ لفعل النبي –صلى الله عليه وسلم-حيث اختصر على ضربة واحدة. (ولو كان التراب ناعمًا فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه) ويقصد بذلك أن الضرب ليس مقصودا لذاته، إنما الضرب ليتحقق بذلك علوق شيء من أجزاء الأرض بيديه ليتحقق به المسح المأمور به في قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ[النساء: 43] وهذا مبني على مسألة تقدمت هل يجب أن يكون التيمم بشيء يعلق باليدين من أجزاء الأرض كالغبار أو لا يجب؟ وتقدم بحث ذلك، وأن الصحيح أنه لا يجب.

قال: ((يمسح وجهه بباطنها)، أي: باطن أصابعه، (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابًا) كشاف القناع عن متن الإقناع (1/179). فيكون مسح الوجه ببطون الأصابع، ومسح الكفين بالراحة براحتي اليدين.

قوله: (استحبابًا) والاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس ثمة دليل على ما ذكروا لكن هم قالوا: أنه يمسح على هذه الصفة لأجل أن يبقى في يديه شيء من الغبار لكفيه، فإنه لو مسح وجهه بيديه ببطون الأصابع والراحتين قد لا يبقى في يديه ما يكون لمسح كفيه  فلذلك قالوا: بطون الأصابع للوجه، وبطون الراحتين للكفين. إلا أن هذا لا دليل عليه، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم-علم عمّار ـ رضي الله عنه ـ المسحرواه البخاري (338)، ومسلم (368).، ولم يذكر هذا التفصيل الذي ذكروه، بل لما ضرب بيديه الأرض مسح وجهه وكفيه وظاهر ذلك أنه مسح وجهه بيديه وكذلك مسح كفيه بيديه.

قال –رحمه الله-: (فلو مسح وجهه بيمينه) أي بيده اليمنى (ويمينه بيساره، أو عكس؛ صح)المبدع في شرح المقنع (1/200)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/255). أي كل هذه الصور يتحقق بها المطلوب المأمور به في التيمم.

قال: (واستيعاب الوجه والكفين واجب)، للعموم في قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ[النساء: 43] فالباء للاستيعاب فالواجب استيعاب الوجه، واستيعاب الكفين بالمسح.

قال: (سوى ما يشق وصول التراب إليه) أي: ويستثنى من ذلك ما في وصول التراب إليه مشقة كباطن الأنف والفم فإنهما من الوجه، لكن لا يشرع استيعابهما للتيمم لما في ذلك من الضرر.

قال: ((ويخلل أصابعه)؛ ليصل التراب إلى ما بينها)كشاف القناع عن متن الإقناع (1/179)، والمبدع في شرح المقنع (1/200). ودليلهم على ذلك القياس على الوضوء، والصحيح أنه لا يستحب تخليل الأصابع ؛ لعدم الدليل على ذلك، ولا وجه للقياس هنا ؛ لأن الماء يجب أن يصل إلى كل العضو ؛ ليتحقق المأمور به من الغسل، فمعلوم أن المسح يختلف عن الغسل فلا قياس، إذ إن من شروط صحة القياس اتفاق الفرع مع الأصل في العلة، كما أن الأصل في العبادات أنها لا تثبت بالقياس.

قال –رحمه الله-: (ولو تيمم بخرقة أو غيرها؛ جاز) أي: لو تيمم بخرقة عليها تراب يعلق بيديه شيء من غبار جازالمبدع في شرح المقنع (1/199)..

قال: (ولو نوى وصمد) أي وثبت أي نصب (للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب، أو أمره عليه ومسحه به؛ صح، لا إن سفته بلا تصميد، فمسحه به)الفروع وتصحيح الفروع (1/300)، والمبدع في شرح المقنع (1/199). والفرق بين الصورتين: الصورة الأولى لو نوى أي التيمم وصمد أي نصب وجهه ويديه للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب، فإنه يتحقق المطلوب من المسح بفعله، لأن المسح وسيلة لإيصال التراب إلى العضو، فإذا وصل إلى العضو بنية بغير مسح تحقق المأمور به.

قال –رحمه الله-: (أو أمرَّه عليه ومسحه به)كشاف القناع (1/ 174)، ومطالب أولي النهى (1/ 211). أمر التراب عليه أي على محل الفرض، ومسحه به صح أي: مسحه بيده (صح) تيممه (لا إن سفته) أي الريح (بلا تصميد) أي: بدون وقوف للوقوف، (فمسحه به) لأنه إذا كان كذلك فقد وصل التراب إلى المحل من غير فعل منه، ولذلك اشترطوا في الإجزاء فيما إذا صمد للريح أن يكون منه فعل وهو أن ينصب نفسه ويثبت أمام الريح حتى يصيبه من التراب ما يعم محل الفرض.

والعلة في ذلك أن الله ـ تعالى ـ أمره بقصد الصعيد ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا[النساء: 43] وهذا الذي لم يصمد لم يحصل منه قصد الصعيد فلا يجزئ فعله، والله تعالى أعلم.

وبهذا يكون انتهى باب التيمم نقف على هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق