الطهارة من الروض المربع

من وحتى
فقرات المساق مناقشات حول المساق إشعارات تعريف بالمساق البث المباشر الاختبار العام الشهادات

عداد المشاهدات : 181

التاريخ : 2025-10-19 14:33:29


 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

فقد تقدم في كلام المصنف –رحمه الله-أنه لا يطهر متنجس باستحالة، واستثنى من ذلك الخمرة لكن هذا الاستثناء مقيد بما إذا انقلبت الخمرة خلا بنفسها دون معالجة فإن خللت أي عولجت بما يصيرها خلا لم تطهر.

ثم قال المصنف –رحمه الله-بعد ذلك: ((أو تنجس دهن مائعأو عجين، أو باطن حب، أو إناء تشرب النجاسة، أو سكين سقيتها؛ (لم يطهر)؛ لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه) شرح منتهى الإرادات (1/105). فما لا يطهر من المتنجسات الدهن المائع، وقيد الحكم بالدهن المائع، فعلم منه أن الدهن الجامد يختلف في الحكم.

قال –رحمه الله-: (أو تنجس دهن مائعفمفهومه أنه إذا كان الدهن جامدًا ووقعت فيه نجاسة فإنه يمكن تطهيره، ففرق بين الدهن المائع والدهن غير المائع، والأصل في هذا التفريق ما جاء في حديث ميمونة ـ رضي الله تعالى عنها ـ: "أن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه، فسئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم-فقال: ألقوها وما حولها وكلوه"صحيح البخاري (5540). وفي رواية أحمد والنسائي زيادة "في سمن جامد"أخرجه أبو داود (3841)، والترمذي (1798)، والنسائي (4258)، وأحمد (26803).، فكان هذا الجواب في السمن الجامد.

أما السمن المائع فقالوا: إنه لا يطهر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف(1/ 321).؛ والعلة التي ذكرها المؤلف –رحمه الله-أنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه، فلا يتحقق من تطهيره، وهذا المذهب مطلقاً المبدع في شرح المقنع (1/ 323 - 324)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف(1/ 321)..

وقال أبو الخطاب: يطهر الدهن المائع المتنجس بالغسلالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف(1/ 321)، والمبدع في شرح المقنع (1/ 323).، فيغسل ما يتأتى غسله بأن يصب فيه ماء كثير ويحرك ثم يترك حتى يطفو الدهن على الماء ويستخلص، وبهذا يكون قد حصل وصول الماء إلى جميع الدهن المائع المتنجس، فإذا زال أثر النجاسة في اللون والرائحة والطعم عند ذلك يكون طاهرًا.

وقوله: (أو تنجس دهن مائعالقاعدة في المائعات غير الماء أن النجاسة تحصل بمجرد الملاقاة سواء كان المائع كثيرًا أو قليلًا هذا على الصحيح من المذهبكشاف القناع (1/ 188)، والمبدع (1/ 243)..

وفي رواية عن أحمد –رحمه الله-أن المائعات حكمها حكم الماء، فيفرق بين القليل والكثير الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/119)..

والصواب في هذه المسألة: أنه لا فرق بين الدهن المائع والدهن الجامد، فالواجب أن تلقى النجاسة وما حولها والباقي بعد ذلك من دهن جامد أو مائع لم يتغير من نجاسة فهو باق على طهارته والدليل عموم حديث ميمونة في رواية البخاري هذه رواية لم تقيد السمن بكونه جامدًا، بل قالت ـ رضي الله تعالى عنها ـ "إن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي –صلى الله عليه وسلم-فقال: ألقوها وما حولها وكلوا"صحيح البخاري (5540).، وبالتالي الصواب أنه لا فرق بين الدهن المائع والجامد بأنه يطهر بإلقاء ما حوله، وبقاء الباقي على طهارته دون تغير ومثله البقية.

قال: (أو عجين أو باطن حب أو إناء تشرب النجاسة أو سكين سقيتها)كشاف القناع عن متن الإقناع (1/188)..

وقوله –رحمه الله-: (وإن كان الدهن جامدًا ووقعت فيه نجاسة؛ ألقيت وما حولها، والباقي طاهر، فإن اختلط ولم ينضبط؛ حرم) المبدع في شرح المقنع (1/211). تقدم بيان وجه التفريق بين الدهن الجامد والمائع، فالدهن الجامد على المذهب إذا وقعت فيه نجاسة تطهيره بإلقاء النجاسة وما حولها والباقي طاهر، لكن إن اختلط ولم ينضبط ففي هذه الحال يحكم بنجاسته.

قال: (وإن خفي موضع نجاسة) هذه الجملة من كلام المؤلف –رحمه الله-تتناول أثر خفاء النجاسة في التطهير فقال: ((وإن خفي موضع نجاسة)المغني (2/63)، والشرح الكبير (2/308). في بدن، أو ثوب، أو بقعة ضيقة وأراد الصلاة) فكيف يحصل تطهير هذا؟ ((غسل) وجوبا (حتى يجزم بزواله)، أي: زوال النجس؛ لأنه متيقن) أي: حصول النجاسة (فلا يزول) أي حكم النجاسة (إلا بيقين الطهارة)، وبالتالي يجب عليه أن يفعل في تطهير ما خفيت نجاسته ما يتيقن معه من ذهاب النجاسة، وقد مثل لذلك بأمثلة قال في صور خفاء النجاسة في الثوب.

قال: (فإن لم يعلم جهتها) يعني لم يعلم جهة النجاسة (من الثوب؛ غسله كله)المغني لابن قدامة (2/63)، والشرح الكبير (2/308). ، أي وجب عليه أن يغسله وجميعه ؛ لأن بذلك يتحقق زوال النجاسة، (وإن علمها في أحد كميه ولا يعرفه) أي الكمين أصابته النجاسة (غسلهما) أي وجب عليه غسلهما ليتحقق من زوال النجاسة بيقين.

قال: (ويصلي في فضاء واسع)الفروع وتصحيح الفروع (1/101)، والمغني لابن قدامة (2/64). فإذا كان الخفاء في البقعة فإن كان ضيقة وجب غسل جميع البقعة حتى يتيقن زوال النجاسة، لكن إن كان الفضاء واسعًا بقعة واسعة قال: (ويصلي في فضاء واسع) يعني في مكان فسيح (حيث شاء)، أي حيث أراد (بلا تحر) المبدع في شرح المقنع (1/211). وذلك لأن اليقين في هذه الصورة متعذر، فلا يلزمه أن يتحرى، بل يصلي ؛ لكن بالتأكيد أنه إذا رأى أثر النجاسة، فإنه لا يجوز له أن يصلي في الموضع الذي فيه أثر النجاسة ظاهرًا ؛ لأن النجاسة في هذه الحال تكون قد علمت ولا تخفى، والكلام فيما إذا خفيت النجاسة ولم يتمكن من تمييزها في هذا الفضاء الواسع.

هذا هو المذهب أنه إذا أصابت النجاسة ثوبًا أو بدنًا أو مكانًا ضيقًا، فإنه لا بد من يقين زوالها حتى تثبت الطهارة.

وعنه أي عن الإمام أحمد –رحمه الله-: يكفي غلبة الظن بزوالهالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/308).، ولا يلزم من تحقق زوال النجاسة واختار شيخ الإسلام –رحمه الله-هذا القول وهو أن الظن كافٍ في حصول الطهارة إذا لم يتمكن من اليقين، إلا أنه لم يحصره في نجاسة المزي بل في المزي وغيره من النجاسات، فيكفي في تطهير جميع النجاسات إذا كانت على الثوب أو البدن أو البقعة غلبة الظن بزوال النجاسة.

  

قوله –رحمه الله-: ((ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل الطعام) لشهوة (بنضحهأي: غمره بالماء، ولا يحتاج لمرس وعصر. فإن أكل الطعام غسل كغائطه، وكبول الأنثى والخنثى، فيغسل كسائر النجاسات)الكافي في الإمام أحمد (1/164)، والمغني لابن قدامة (2/67).. هذه المسألة في كيفية تطهير بول الغلام وقيئه، وقد ذكر في كلامه أن تطهير بول الغلام وقيئه على حالان:

الحال الأولى: حال الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة أو لرغبة فيه، فهذا قال في تطهيره: ((ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل الطعام) لشهوة (بنضحه))، ثم فسر النضح بقوله: (أي غمره بالماء) والمقصود بغمره بالماء أن يستوعبه الماء وإن لم يقطر منه شيء، ولا يحتاج في تطهيره لمرس وعصر المبدع في شرح المقنع (1/212)..

ودليل ذلك ما في حديث أبي السمح ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام" سنن أبي داود (376)، النسائي (304)، ابن ماجه (526). والحديث في السنن ففرق النبي –صلى الله عليه وسلم-بين بول الجارية وبول الغلام، فاكتفى في بول الغلام بالرش، والرش يحصل به غمر ما أصابه بول الغلام على الوجه الذي ذكر المؤلف –رحمه الله- (أي: غمره بالماء)، وإن لم يقطر منه شيء، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة وهو مذهب الشافعية من أن الواجب في تطهير بول كل غلام لم يأكل الطعام الرش والنضح، فقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم-بذلك على وجه الخبر في هذا الحديث، ونظيره أيضًا ما في حديث علي ـ رضي الله عنه ـ في المسند والسنن قال –صلى الله عليه وسلم-: "بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل" أخرجه أحمد (1148) إسناده صحيح وروي موقوفا. فتح الباري لابن حجر(1/389).، ففرق النبي –صلى الله عليه وسلم-بين بول الغلام وبول الجارية، لكن في الغلام أيضًا في هذا الحديث، حديث علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ دليل على أن القيد الذي ذكره من أن الغلام لا يأكل الطعام ؛ حيث قال: "بول الغلام الرضيع ينضح" والرضيع فعيل بمعنى فاعل أي الذي يرضع والمقصود الذي عمدة طعامه الحليب الذي طريق حصوله الرضاعة، وفهم من حديث علي بول الغلام الرضيع ينضح أن غير الرضيع يفارقه في الحكم.

الحال الثانية: قال المؤلف –رحمه الله-: (فإن أكل الطعام غسل)المغني لابن قدامة (2/68)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/43). أي: بوله في تطهيره كغائطه أي كغائط الرضيع، وعلم أيضا من كلام المؤلف أن الرخصة في الرش، والنضح إنما هي في البول فقط دون الغائط، فإن نجاسته مغلظة.

وأما قوله –رحمه الله-: (وقيء غلام) ألحقوا القيء بالبول، وذلك أن القيء على المذهب نجس الكافي في فقه الإمام أحمد (1/156)، وكشاف القناع (1/192). فألحقوه بالبول.

والصواب: أن القيء ليس بنجس مواهب الجليل (2/176)، والسيل الجرار ص(62)؛ لأن النجاسة حكم يحتاج في إثباته إلى دليل، وعلى القول بنجاسة القيء، فإنه لا يلحق بالبول ؛ لأن النص إنما ورد في البول، وما عداه يفارقه، فلا بد من دليل لهذا الإلحاق، والقياس في مثل هذا غير سائغ.

قال –رحمه الله-: (وكبول الأنثى والخنثى فيغسل كسائر النجاسات) المغني لابن قدامة (2/68)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/43). أي بول الغلام الذي يأكل الطعام كبول الأنثى والخنثى الواجب فيهما الغسل.

قال: (فيغسل كسائر النجاسات) وقد ثبت نضح بول الغلام من فعل النبي –صلى الله عليه وسلم-كما في الصحيحين من حديث عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت: «أُتِيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بصَبِيٍّ يَرْضَعُ فَبالَ في حَجْرِهِ فَدَعا بماءٍ فَصَبَّهُ عليه»صحيح البخاري (222)، وصحيح مسلم (286). فثبت بهذا أن بول الغلام الذي لم يطعم لا يحتاج إلى أكثر من نضحه.

وقوله –رحمه الله-: (قال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهماالمجموع للإمام النووي (2/590)، والحاوي الكبير للقاضي الماوردي (2/249).، وذكر بعضهم: أن الغلام أصله من الماء والتراب، والجارية أصلها من اللحم والدم، وقد أفاد ابن ماجه في سننه، وهو غريب، قاله في المبدع المبدع في شرح المقنع (1/212)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (1/189).) وهذا بيان الحكمة في التفريق بين بول الغلام وبول الجارية، والحكمة من المفيد تلمسها وطلبها إلا أن قبول الحكم والعمل به لا يتوقف على تبين الحكمة وظهورها، بل نقول: سمعنا وأطعنا لكل ما ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم-سواء عقلنا حكمته وأدركنا غايته وسره أو لم يتبين لنا ذلك.

قال –رحمه الله-: (ولعابهما طاهر)المبدع في شرح المقنع (1/212). الضمير يعود إلى الغلام الذي لم يأكل الطعام، والغلام الذي أكل الطعام، وكذلك الأنثى والخنثى.

قال: (ويعفى في غير مائع وفي غير مطعوم عن يسير دم نجس) نقف على هذا، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 

  

اختبر تحصيلك

يجب تسجيل الدخول اولا لتتمكن من مشاهدة الاختبار التحصيلى

التعليقات


التعليق